دعوة الإخوان في المحلة الكبرى

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
دعوة الإخوان في المحلة الكبرى


إخوان ويكي

مقدمة

عرفت مدينة المحلة الكبرى في عهد الفراعنة باسم "ديدوسيا" ومعناه نبات التيل وكانت مركز حضاريا في قلب الدلتا حتى العصر القبطي والروماني فقد تسمت "محلة دقلا" وهو نفس الاسم الفرعوني ولكن باللغة اللاتينية وكانت مركز لصناعة النسيج والملابس حتى الفتح العربي لمصر حين اقاموا على تل ديدوسيا القريب من المدينة واسموها محلة الكبراء.

وكانت تعرف بالوزارة الصغرى لأنها كان فيها من النفوذ والحكم و مكان اقامة الامراء والشيوخ وعدلت بعد ذلك إلى محلة الكبرى وفى عهد الناصر قلاوون اصبحت عاصمة لإقليم الغربية سنة 715هـ 1320م الذى كان يضم وقتها محافظة كفر الشيخ والأجزاء الغربية من محافظة الدقهلية وفى عهد محمد على ضمت اليها محافظة المنوفية وسميت مديرية روضة البحرين واصبحت عاصمة لهذه المديرية الكبيرة التي كانت وقتها كامل الدلتا ماعدا محافظة دمياط وظلت هكذا حتى سنة 1836 م ونقلت العاصمة بعد اكثر من 515 سنة إلى طنطا وكانت المحلة مدينة ليس لها زمام، أي ليس لها أراضي زراعية وكانت مدينة قائمة بذاتها حتى سنة 1260 هـ 1844م ثم اضيف اليها الزمام الحالي حتى وصلت مساحتها إلى 105,749 فدان أي اكثر من 444 كيلو متر مربع لتصبح كبرى مدن محافظة الغربية وتشغل حوالى ربع مساحة المحافظة. (1)

وقد ذكرها الشريف الإدريسي في كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق للشريف الادريسي: بأنها مدينة كبيرة ذات اسواق عامرة وتجارات قائمة وخبرات شاملة.

كما ذكرها ابن بطوطة بقوله:

إنها مدينة جليلة المقدار حسنة الآثار كثير اهلها جامع بالمحاسن شملها ولها قاضى قضاة ووالى ولاه.

ورد في كتاب الخطط التوفيقية لـ علي باشا مبارك 1888م:

المحلة الكبرى هى قصبة كورة الغربية وأكبر مدنها بل لا يزيد عليها في الكبر من مدن الوجه البحري إلا الإسكندرية وموقعها على ترعة الملاح فرع بحر شبين .. واكثر ابنيتها بالآجر المتين على طبقة او طبقتين او ثلاث او اربع وبها قصور مشيدة بالبياض النفيس ومناظر حسنة بشبابيك الخرط والزجاج ومفروشة بالبلاط والرخام وقيساريات وحوانيت وخانات واسواق دائمة يباع فيها الانواع المختلفة من مأكول وملبوس وغير ذلك وبها ديوان المركز والضبطية والبوسطة ومحكمة شرعية كبرى من احدى عشر محكمة في مديرية الغربية كلها مأذونة بتحرير المبايعات والاسقاطات والايلولات والرهونات ونحو ذلك وفيها مدينة لتعليم اللغات وفيها نحو اربعين مسجد غير الزوايا الصغيرة واكثرها عامر مقام الشعائر والجمعة والجماعة.

وتعتبر مدينة المحلة ثالث اكبر مدينة بها آثار اسلامية بعد رشيد وفوة تتميز مدينة المحلة الكبرى بعدد من المنشآت الاسلامية الاثرية والتي تحوى عدد من المساجد والقباب والمنشآت الاثرية على مر العصور الاسلامية. تعتبر صناعة الغزل من الصناعات القديمة في المدينة فقد كانت في القدم تغزل نبات التيل الذي اشتهرت به، أما الآن فتنتشر مغازل القطن في ربوع المدينة أشهرهم شركة مصر للغزل والنسيج. (2)

الإخوان في المحلة الكبرى

ما إن نشأة دعوة الإخوان في الإسماعيلية حتى انطلق كل فرد انتسب إليه لينشرها في ربوع المدن المجاورة للإسماعيلية قبل أن تنتقل للقاهرة مع انتقال الأستاذ البنا والذي أعطى للدعوة كثير من الوقت، فكان يخرج من مدرسته على القرى والمدن والنجوع لينشر دعوة الإخوان المسلمين، وكان لقرب مديرية الغربية ومدينة طنطا أثر كبير في وصول الدعوة إليها في وقت مبكر، حيث دخلتها الدعوة عام 1935م وسرعان ما انتقلت الدعوة إلى العديد من مدن الغربية ومنها مدينة المحلة الكبرى حيث ذكرت صحف الإخوان أن أول شعبة كانت شعبة المحلة الكبرى عام 1936م وكان مسئولها الأستاذ إبراهيم أفندي السيد أبو عظمة الموظف بالبريد.

وفي عام 1940م تم انتخاب الشيخ زكي الطيلاوي مفتش المساجد مسئول عن شعبة المحلة، وقد نشط في وقد حرص الإخوان على تعمير المساجد، وهى خطوة ربما تكون أهم من الإنشاء نفسه؛ لأن ما فائدة وجود مسجد خاوٍ من العمار؟ لذلك كانت ندوات واحتفالات بل وعروض الجوالة وغيرها كل ذلك كان يحث الناس على التزام الفروض والشعائر الإسلامية، وأهمها الصلاة. وقد كان لشعبة المحلة الكبرى وسيلة مبتكرة في ذلك؛ حيث جهزت سيارة بالمذياع لتجوب أنحاء المدينة كل يوم جمعة تدعو التجار وعموم الناس إلى إغلاق متاجرهم وحوانيتهم وقت الصلاة. (3)

وكان لمكانة المحلة أن تم اختيار أحد الإخوان منها في الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين الذي تكونت عام 1945م حيث تم اختيار الأستاذ عبد المنعم كامل كأحد أعضائها. ولقد نشط إخوان المحلة حتى أصبحوا من الأماكن القوية للعمل الدعوي، فحينما نظمت الجماعة استعراضات بفرق الجوالة لاستقبال الملك عبد العزيز آل سعود أثناء زيارته لمصر، كان أضخم الاستعراضات التي نظمتها الجوالة بالإسكندرية وأنشاص والزعفران والمحلة الكبرى حيث استقبلته الجوالة تحت قيادة الأستاذ سعد الدين الوليلي ولم يناظره سوى الاستعراض الذى نظم بمناسبة نجاة الملك في حادث القصاص. (4)

كما زارها الإمام البنا عدة مرات حيث يحكي الدكتور يوسف القرضاوي عن إحدى هذه الزيارات بقوله:

ومن أهم المرات التي لقيت فيها الأستاذ المرشد حسن البنا: مرة زيارته للمحلة الكبرى، قادما من زفتى. وقد أقيم له سرادق كبير، دعي إليه جم غفير من المحلة ومما حولها من البلدان. وقد تحدث بعض الإخوة، ثم كان حديث الأستاذ في الختام.

وفي أثناء حديث الأستاذ حدث هرج ومرج، استطاع الأستاذ معه أن يسيطر على الموقف بسرعة، ويمتلك قلوب الحاضرين. ذلك أن جماعة من الحزبيين بالمحلة أرادوا أن يفسدوا حفل الإخوان، بافتعال معركة مع الإخوان، وبمجرد حدوث ضجة سينفرط العقد، ويختل النظام، ويهيج الناس، فينفض الحفل لا محالة. هكذا خطط المخططون، وكاد الكائدون، ولكن الله رد كيدهم في نحورهم، فقد تجمعوا يحملون عصيهم وهراواتهم، واقتربوا من الحفل وهم يهتفون هتافات معادية. وكانت الخطة أن يصلوا إلى السرادق، وهم يرددون هتافاتهم متحدِّين للإخوان، فيرد عليهم الإخوان بهتافات ضد هتافاتهم ويصطدم الفريقان، وبمجرد أن يحدث الاحتكاك، سيحدث الاختلال.

وقد كادت الخطة تنجح لولا موقف الأستاذ البنا، الذي أحس بأن شيئا بالخارج يحدث، فقال للحاضرين:

أيها الإخوة، الزموا أماكنكم، فوالله ما نريد بأحد سوءا، ولكن نريد لهذه الأمة أن تنهض من كبوتها، وأن تتوحد من فرقتها، وأن تعتصم بحبل الله جميعا ولا تتفرق. وارتفع صوت الأستاذ، وهو يقول بلهجة ثائرة لم أره ثار مثلها من قبل: إننا أقوياء بالله فلن نضعف أبدا، أعزاء بالله فلن نذل أبدا، أغنياء بالله فلن نفتقر أبدا. إننا نريد أن نؤدب الأمة بأدب جديد هو أدب الإسلام، وأن نربيها على خلق الإسلام، وأن نقودها بمنهج الإسلام، لتسير خلف أعظم قائد، وأشرف قائد، محمد عليه الصلاة والسلام.

هذه الكلمات الثائرة، التي انطلقت من فم حسن البنا كأنها القنابل في دويها، كانت بردا وسلاما على سامعيها، شدتهم إلى الرجل شدا، وأسرتهم أسرا، وبقي كل واحد في موضعه لم يتحرك يمنة ولا يسرة. في هذه الحالة كان جوالة الإخوان قد أنهوا تلك الحركة المشاغبة، وفرّقوا جمعهم، وأمسكوا ببعضهم، وولى الآخرون هاربين.

وهنا عاد البنا يقول:

كنا نتحدث عن كذا وكذا، كأن شيئا لم يكن، وانتهى الحفل على خير حال.

وذهب الأستاذ بعد ذلك إلى دار الإخوان ليلتقي بنواب الشعب، ثم بالعمال، ثم بالطلاب، وظل في اجتماعات إلى أن بقي على الفجر حوالي ساعة، فقال: أستأذنكم لأستريح هذه الساعة، ودخل حجرة ليستريح، وبعد ساعة، وجدناه خارجا، فلا أدري هل نام هذه الساعة أو لم ينم؟ الذين عايشوه قالوا: إنه إذا أراد أن ينام نام، وكان يقول: إذا أحب الله عبدا سخر له النوم! وجاء الفجر فصلى بنا، وقرأ سورة (ق) في الركعتين، وبعد ذلك أخلدنا نحن إلى النوم، ولا ندري ماذا فعل الشيخ بعد ذلك.

وعندما استيقظنا في الضحى، علمنا أن الشيخ مدعو إلى قرية (محلة أبو علي) بجوار المحلة، لتناول الغداء فيها، ثم إلقاء محاضرة في أحد مساجدها. ومن هنا سافرت إلى محلة أبو علي لألتقي بأصدقائي فيها، ولننتظر الشيخ هناك، وقد صلينا العصر في المسجد العباسي مع الأستاذ المرشد، وألقى محاضرة بعد العصر، نوّه في مقدمتها بعلماء البلدة ودعاتها، مثل الشيخ أحمد القط. وبعد انتهاء المحاضرة ودّع الشيخ إخوانه ومضيفيه في محلة أبو علي، ليولي شطره نحو مدينة (بلقاس) وهي آخر محطة في هذه الرحلة الدعوية، ليعود من جديد إلى القاهرة، ليستعد لرحلة أخرى. (5)

كما اهتم الإخوان بالجانب الاقتصادي فعمدوا إلى تأسيس عدة شركات اقتصادية مساهمة بعد 1945م من أهمها شركة التجارة بالمحلة (لإنتاج المنسوجات والأدوات المنزلية وأدوات المكاتب والأدوات المدرسية والكهربية).

ولم يقتصر الأمر على ذلك بل حاولت صحف الإخوان تسليط الضوء على مشكلات العمال في الشركات التي تستغل العمال، وعمدت لفضح ممارسات أصحابها ضد العمال حتى يكون الأمر واضحًا أمام المسئولين والرأي العام، خاصة بعدما اتخذت أساليب ظلم العمال مظاهر شتى ما بين حرمان العمال من راحتهم الأسبوعية كما حدث مع عمال المحال العامة بالمحلة، إلى التقتير والتأخير في صرف الأجور، إضافة إلى الفصل من العمل دون صرف أي مستحقات أو حتى شهادات بإخلاء طرف لمساعدتهم في الحصول على أعمال أخرى. (6)

لم يكن دور ونشاط يتوقف عند ذلك الحد، ولكن اهتموا بالجانب الرياضي حيث كان يتم تنظيم مباريات بين فرق الإخوان وبعضها البعض، وكذلك مع الفرق الأخرى، وهذا نموذج من نتائج تلك المباريات التي أقامها الإخوان فيما بينهم ومع الفرق الأخرى:

إخوان ميت غمر × إخوان المحلة

0 – 1

إخوان ميت غمر × مدرسة أقباط المحلة

3 – 1

منتخب المحلة × إخوان ميت غمر

1 – 1

وكان لنشاط الإخوان أثر على النظام مما دفعه لاضطهاد الجماعة وأفرادها، حيث قام بوليس المحلة الكبرى بالقبض على 15 من الإخوان عقب خروجهم من صلاة الجمعة وقد أمرت النيابة بحبسهم أربعة أيام رهن التحقيق

وهم:

  1. مصطفى الغنيمي
  2. عبد الخالق عطية
  3. مصطفى عويضة
  4. عبد الله عكاوي
  5. عبد العظيم سلامة
  6. علي علام
  7. عاطف غانم
  8. هنداوي دوير
  9. عبد الخالق الحارثي
  10. محمد الشرقاوي
  11. مصطفى داود
  12. فوزي غالي
  13. عبد الفتاح جودة
  14. محمود أبو ليمون
  15. حسن النوساني

ولم يقتصر الأمر عند ذلك الحد بل تفاجأ الجميع في نوفمبر 1946م بعدد من رجال البوليس بمحاصرة المستوصفات الخيرية في المحلة الكبرى وقاموا بطرد المرضى واضطهاد الأطباء والممرضين. (7) وفي عام 1953م زار الدكتور مصطفى السباعي مدينة المحلة الكبرى – كما يقول الدكتور القرضاوي - وألقى محاضرة رائعة شهدها جمهور كبير، واستمر نحو ساعتين، والناس مشدودون إلى المحاضر بأعينهم وعقولهم ومشاعرهم، لم يبرح أحد مكانه. وقلما يحدث هذا والداعية غير مصري.

محن العسكر

شارك الإخوان في ثورة 23 يوليو 1952م غير أنه سرعان ما حدث الجفاء بين الإخوان وأعضاء من مجلس قيادة الثورة على رأسهم عبد الناصر مما دفعهم لضرب الإخوان ومحمد نجيب معا، فكانت المحن بداية من عام 1954م. كانت هذه بداية المحن على الإخوان حيث صدر قرار بحل الجماعة ثم اعتقال أفرادها حيث اغلقت شعب المحلة بعد هذا القرار واعتقل عدد كبير من إخوان المحلة، ثم جاءت محنة 1954م لتضيف إلى رصيد المحن لإخوان المحلة الكبرى.

حيث يذكر الأستاذ عباس السيسي أن أحد الإخوة قال له وهم في سجن ليمان طرة:

إن أحد إخواننا من المحلة الكبرى جاءته أسرته للزيارة التي كانت تتم كل شهر، وعاد الأخ بعد انتهاء الزيارة مغموماً مهموماً، ولما كنت من نفس بلدته وأقرب الإخوة إليه سألته، كيف حال الأولاد وأخبار هذه الزيارة؟.
قال: الأولاد (مش لاقيين يأكلوا) ، حتى إن أبني الطفل الصغير قام من النوم، فلم يجد طعاماً، فأرسلته أمه إلي بيت عمه لعله يجد عنده ما يسد رمقه، ولكن زوجة عمه لم تقم بالواجب، فخرج من بيت عمه يبكي، فلمحته إحدى الجارات وسألته لماذا يبكي؟ فحكى لها القصة فدمعت عيناها وأخذته إلى مسكنها وهي تبكي .. فسمع زوجها نحيبها ، وسأل عن الموضوع، فذكرت له الذي حدث، فقال لها: قدمي للولد الطعام، وخذي عشرة كيلو دقيق وأعطاها مبلغ اثنين من الجنيهات وذهبت إلى أسرة الطفل وقدمت هذه الهدية. (8)

وبلغ سبل الاضطهاد أن كان بعض إخوان المحلة من عداد مذبحة ليمان طرة التي جرت في الأول من يونيو 1957م، مثل السيد عزب صوان الذي قبض عليه في 24/11/1954م, ويعمل موظف ومتزوج وله 3 أولاد ويسكن في شارع محمد على – المحلة الكبرى. كان السيد صوان كان عاملا في مصانع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى وكان طويلا فارعا وله صوت رخيم طالما أشجانا به في ليالينا الطويلة وكان باسم الثغر رحب الصدر، وقد أصابته رصاصة في رقبته أثناء هجوم الضباط والعساكر على المساجين الإخوان بالرصاص.

ولم يقتصر الأمر عليه فقط بل جادت المحلة بشهيد أخر وهو على إبراهيم حمزة الذي قبض عليه في 16/12/1954م وكان يعمل ترزي " خياط" وكان ما زال شاب أعزب ويسكن في شارع أبو الفضل – المحلة الكبرى.

وأيضا الشهيد السيد السيد عزب عمران، وكان يعمل ميكانيكي وابور النور تابع البلدية، وكان بطلا في حمل الأثقال وكان رياضيا ويمتاز بالرزانة والهدوء، وكان الجميع يشهد أنه كان من الإخوان الممتازين بالمحلة الكبرى.. هذا بالإضافة للشهيد على إبراهيم حمزة من مواليد عام 1936م، ببنى أبو صير مركز سمنود، قبل أن تنتقل للإقامة في المحلة الكبرى، وعمل ترزي أفرنكي، وكان يمتاز بالهدوء والذكاء. (9)

لم يتوقف الاضطهاد والتنكيل بإخوان المحلة عند هذا الحد بل بلغت ذروتها في محنة 1965م حينما اجتاحت قوات الأمن والشرطة العسكرية قرى ومدينة المحلة الكبرى لاعتقال كل من سبق اعتقاله، ومن ظن انه من الإخوان، مثل عبد القوى عطية بدر والذي حكم عليه بالأشغال الشاقة 12 عاما، ومحمد بديع سامي – المرشد العام للإخوان فيما بعد – وحلمي محفوظ، ومجموعة كبيرة من العمال المخلصين لدعوة الإخوان بقيادة الأستاذ أحمد سلام - من إخوان المحلة الذين اعتقلوا في 1954م- والذي تعاون مع الشيخ محمد فتحي رفاعي في بث الحماسة والإيمان في قلوبهم وعلمهم جميعا العمل للآخرة حتى بلغ عدد فوق الأربعين عاملا، حتى كان من مواقف هؤلاء العمال أن أحد ويدعى إبراهيم هباش خطاب بعدما اعتقل عذبوه فلم يعترف بشيء .. وأشرف على الموت فأوقفوا التعذيب .

ثم ذهبوا به إلى مستشفى السجن الحربي (الشفخانة) فأضرب عن الطعام أو امتنع تماما عن الطعام حتى بدأ جلده يجف ولا يقدر على الحركة .. فمر عليه طبيب السجن وكان ذكيا جدا فقال : اذهبوا به ليسكن في السجن الكبير مع إخوانه وأحضروا له مرتبة مهلهلة وبطانيتين .. وكانوا يحضرون له كل يوم طبق (شوربة لحم) دسمة جدا .. ولما دخل الزنزانة فرح وسجد لله شكرا وأكل وشرب وتحسنت صحته حتى تم ترحيله من السجن الحربي إلى سجن مزرعة طره. (10)

وقدم إخوان المحلة في قضية خاصة تحت مسمى تنظيم الدقهلية والغربية وكان 60 فردا كانوا في القضية الرابعة حيث جاءت أحكامهم:

  1. محمد فتحي رفاعي مدرس بالمعهد الديني بالمحلة 15 سنة
  2. حسين عبد العزيز قرقش طالب بكلية الشريعة 15 سنة
  3. عبد العزيز علي الخطيب كهربائي بشركة المحلة 12 سنة
  4. محمد فهيم الشناوي بائع بمكتبة في المحلة 15 سنة
  5. محمود محمد جاب الله خراط بشركة المحلة 15 سنة
  6. سعيد أحمد حسن عامل بشركة المحلة 12 سنة
  7. بسيوني إبراهيم بخيت عامل بشركة المحلة 12 سنة
  8. سيد عبد الوهاب شاهين عامل بشركة المحلة 12 سنة
  9. حسب النبي خيري سليمان عامل بشركة المحلة 12 سنة
  10. كامل عبد السلام عطية عامل بشركة المحلة 10 سنوات
  11. عبد القوى عطية بدر عامل بشركة المحلة 12 سنة
  12. عبد الغفار الششتاوي عامل بشركة المحلة 12 سنة
  13. طه عبد الهادي بهيج عامل بشركة المحلة 12 سنة
  14. إبراهيم أحمد إسماعيل عامل بالمحلة 12 سنة
  15. عبد الله عبد المجيد عبد الله عامل بالمحلة ـ نساج 12 سنة. (11)

خرج الإخوان في السجون في النصف الأول من السبعينيات وسعوا إلى العمل على عودة العمل الدعوي ونشط إخوان الغربية عامة وإخوان المحلة خاصة وعلى رأسهم الأستاذ محمد محفوظ حلمي ولاشين أبو شنب والسيد النفاض وغيرهم حتى عاد نشاط المحلة إلى قوته وأصبح للإخوان ثقل فيها أهلتهم لدخول مجلس الشعب عام 1987م على مقعد العمال للأستاذ محمد محفوظ حلمي، ثم كان المهندس سعد الحسيني.

وقد نشط الإخوان في المحلة على أكثر من محور سواء السياسي أو الاجتماعي والاقتصادي، ففي مارس 2010م نظمت الكتلة البرلمانية لجماعة الاخوان المسلمين بالغربية بالاشتراك مع لجنة التنسيق بين الاحزاب والنقابات والقوى السياسية مؤتمرا حاشدا بنادي الاطباء بالمحلة تحت عنوان "حماية المقدسات فريضة شرعية وضرورة قومية" بحضور ممثلين عن الاحزاب والقوى السياسية ولجنة التنسيق بين الاحزاب وسط حضور جماهيري غفير تجاوز أكثر من 2000 مواطن.

وعقد المؤتمر الجماهيري وسط اجراءات امنية مشددة من قوات الأمن المركزي التي تدعمها المصفحات والمدرعات إلى جانب سيارات المطافئ لمنع خروج الموجودين بالشوارع المجاورة بمنشية مبارك بالمحلة. وحضر المؤتمر فايز حمودة رئيس لجنة التنسيق بين الاحزاب والقوى السياسية بالغربية وممثلين عن الاحزاب العمل والوفد والناصري والاحرار والجبهة والشيوعيين والامة وحركة كفاية، وأمين عام لجنة الأطباء بالغربية وعضو بمكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين و بحضور 2 من اعضاء مجلس الشعب عن كتلة الإخوان. (12)

لم يقتصر نشاط إخوان المحلة عند ذلك بل نظَّم المهندس سعد عصمت الحسيني - عضو الكتلة البرلمانية للإخوان بمجلس الشعب - قافلة طبية متخصصة لمرضى العيون بمقر مكتبه بالسبع بنات بالمحلة الكبرى فبراير 2006م؛ حيث أشرف عليها أطباء متخصصون من مستشفى المغربي للعيون بطنطا وتمَّ خلالها تحويل 100 مريض لإجراء عمليات مياه بيضاء بمستشفى المغربي و80 كشف نظارة و500 كشف عادي، وقد تابع نائب المحلة المرضى واطمأنَّ عليهم بعد إجرائهم العمليات، ووعد بتنظيم قوافل في جميع التخصصات في باقي مكاتبه بالمحلة.

من ناحيةٍ أخرى استطاع النائب الحصول على 401.000 جنيه كدعم لمساجد شبرا بابل من وزارة الأوقاف موزعة كالتالي (200.000 جنيه لمسجد السيوطي200.000 جنيه لزاوية أبو إبراهيم 1000جنيه لمسجد عمر بن الخطاب)، كما قام بافتتاح مكتب جديد لخدمة المواطنين بقرية كفر حجازي التابعة لدائرته. (13)

الغريب أن مسلسل الاضطهاد للإخوان عامة وفي المحلة خاصة ظل مستمر حيث قامت قوات الأمن بالمحلة الكبرى يوم السبت 13 نوفمبر 2010م بإزالة الدعاية الانتخابية للمهندس سعد الحسيني عضو مجلس الشعب و مرشح الإخوان المسلمين على مقعد الفئات بمدينة المحلة - رمز الماسة بتقطيع لافتاته الانتخابية رغم السماح لمرشح الحزب الوطني بإغراق المحلة بالدعاية الانتخابية الخاصة به. (14)

ولم يتوقف الاضطهاد عند ذلك بل وصل لمعاقل التربية والتعليم حيث قامت قوات الأمن بإغلاق مدارس الجيل المسلم وتسليمها للدولة، بعد الانقلاب العسكري الذي قتل وزج بالمئات من إخوان المحلة الكبرى.

المراجع

  1. محمد رجب محمود الشرقاوي: المحلة الكبرى: تاريخ وشخصيات، دار الصحوة للنشر والتوزيع، القاهرة. 1987م، صـ89
  2. المحلة الكبرى : المعرفة،
  3. مجلة الإخوان المسلمين: العدد 10، السنة الأولى، 3 محرم 1362هـ / 9 يناير 1943م، صـ2.
  4. جريدة الإخوان المسلمين اليومية: العدد 719 السنة الثالثة، 2 ذو القعدة 1367 - 5/9/1948م، صـ26.
  5. يوسف القرضاوي: ابن القرية والكتاب مذكرات على إخوان ويكي
  6. مجلة الإخوان المسلمين النصف شهرية، العدد 68، السنة الثالثة، 22رمضان 1364ه/ 30 أغسطس 1945م، صـ19.
  7. الإخوان المسلمين اليومية: العدد 177 – السنة الأولى – 8 المحرم 1366هـ - 2 ديسمبر 1946م – صـ3
  8. عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين، الجزء الثاني، دار الطباعة للنشر والصوتيات.
  9. أحمد البس: الإخوان في ريف مصر، نسخة إلكترونية إخوان ويكي
  10. محمد الصروي: تنظيم 65 .. الصحوة والزلزال، نسخة إلكترونية إخوان ويكي
  11. محمد الصروي: تنظيم 65 .. الصحوة والزلزال، مرجع سابق
  12. اليوم السابع: 22 مارس 2010م
  13. عبد الرحمن هاشم: قافلة طبية ومقر جديد للحسيني في المحلة الكبرى، 19 فبراير 2006م
  14. هالة عبد اللطيف: الأمن بالمحلة الكبرى يزيل لافتات أحد مرشحي الاخوان صحيفةالنهار