زوجة اللواء طيار عبد المنعم عبد الرؤوف

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
زوجة اللواء طيار عبدالمنعم عبدالرؤوف .. زوجة على خط النار


(كثيرًا ما تبتلى النساء بالمصاعب والمشقة في حياتهن بسبب الغاية التي يعملن من أجلها، ويعاونّ أزواجهن على تحقيق هذه الغاية، رغم الصعاب التي ربما تعتري طريقهن وتحاول أن تبعدهن عن السير قدما نحو غايتهن.)

بقلم: مريم السيد هنداوي

فى سطور

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود

نشأت هذه الزوجة في أسرة تحافظ على الإسلام ؛ حيث كانت أسرتها وعائلتها من الذين عرفوا الله حق المعرفة، وقد تزوجت من عبد المنعم عبد الرءوف في أغسطس 1938م ولقد ولد عبد المنعم في 16 مايو 1914 بحي العباسية بالقاهرة في بيئة عسكرية؛

حيث كان والده ضابطًا في الجيش وأخوه عبد القادر أيضا، اشتهر منذ صغره بحبه لدينه ووطنه، وتخرج في مدرسة الطيران العالي وكان أحد الذين حاولوا تهريب عزيز المصري عام 1941م من مصر للقوات الألمانية وبعد الزواج انتقل الزوجان للعيش في حي السيدة زينب حيث رزقهم الأولاد.

وكانت الزوجة نعم السند لزوجها، ونعم الزوجة الصالحة الصابرة، مع كونه متغيبًا أكثر الأوقات لطبيعة عمله، ولكنها استطاعت بفضل الله أن تثبت أنها زوجة من طراز فريد حيث زادتها حادثة القبض على زوجها مع عزيز المصري في 16 يونيو 1941م بعد سقوط الطائرة بهم أثناء الهرب إيمانًا بالله العلى القدير، وأنه المتصرف في كل شيء، ولم تجزع لذلك ولم تقنط لهذه الحياة، بل عاشت على أمل الرباط في سبيل الله، حتى أفرج عنه في مارس 1942، لكنه خرج بعد أن فصل من عمله كطيار.

وانقطعت بهم سبل العيش، وظل زوجها دون عمل أو مورد ليسد بها حاجة أهله، فما كان منها إلا أن تصبره، وأن تتوجه إلى الله بالدعاء أن يفرج عنهم، وفى هذا يقول عبد المنعم عبد الرؤوف في مذكراته: "حدث نقاش بيني وبين زوجتي على النحو التالي: عبد المنعم: إن البطالة تؤرقني والسماء لا تمطر ذهبا ولا فضة فما العمل يا ربى؟!

زوجتي: الصبر وعليك السعي بدون كلل أو ملل، هل قرأت الحديث الشريف الذي يقول: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن........إلخ، فما انتهت من قراءة الحديث حتى جاءنى خطاب وزارة الدفاع لمقابلة أحد المسئولين لتسلم شيك براتبي أثناء القبض علي".

على طريق الدعوة

تميز عبدالمنعم بصفة الشجاعة حتى إنه كان يشبه بالأسد، فبعد عودته إلى الجيش مرة أخرى تعرف على الإمام البنا ودعوة الإخوان في أواخر شهر مايو 1942، واستطاع بعد أن رسخت الدعوة في قلبه أن يدعو أهله، كما دعا بعض ضباط الجيش الساخطين على الأوضاع التي تعيشها البلاد خاصة بعد حادث محاصرة الجيش الإنجليزي لقصر الملك، وإجباره على التنازل عن العرش، أو تعيين النحاس باشا رئيسًا للوزراء فاستجاب لهم في 4 فبراير 1942م، وكان من هؤلاء الضباط جمال عبد الناصر وخالد محي الدين وكمال الدين حسين ومعروف الحضري وأبو المكارم عبدالحي.

ولم تغب الزوجة عن هذه الأحداث، بل كانت سندًا له تشد من أزره، وتعينه على طريق الدعوة ، وكانت صابرة محتسبة فترات تغيبه في الجيش، وأثناء حرب فلسطين عام 1948م ، كانت أمينة على بيتها، فرزقها الله ابنتها البكر قبل قيام ثورة يوليو.

كما تحملت الرعب الشديد والألم المرير عندما كلف زوجها من قيادة الثورة بمهمة خطيرة وهى محاصرة الملك في قصر رأس التين بالإسكندرية وإجباره على التنازل عن العرش ومغادرة البلاد في نفس اليوم 26 يوليو 1952م ، ولم يرتح بالها إلا بعد عودته سالما، وعندما نقل زوجها إلى وحدة مشاة فلسطين برفح كانت شريكته في الدرب وسافرت معه هناك حتى عادا مرة أخرى إلى القاهرة.

على خط النار

لم يكن عبدالمنعم عبدالرؤوف بإيمانه وانتمائه للإخوان المسلمين شخصية مرغوبًا فيها لرجال قيادة الثورة ، فعملوا على إبعاده عن الجيش لخوفهم من شخصيته القوية وسط أفراد الجيش، وفى 1 ديسمبر 1953م رقى إلى رتبة لواء طيار ثم في ثاني يوم للترقية صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بإحالته إلى المعاش.

ثم في 18 يناير 1954م قامت قوة من البوليس الحربي باعتقاله من وسط زوجته وابنتيه عزة وعبلة بأمر من عبدالناصر، فما كان من الزوجة إلا المسارعة بإعداد حقيبته داعية له أن يثبته الله على دينه، وكانت ترسل له الخطابات التي تحثه على الثبات فيها، وتطمئنه أن أحوالهم على ما يرام، وأن الفريق عزيز المصري يتوسط لدى مجلس قيادة الثورة بالإفراج عنه.

كما أنها كانت حريصة على إعداد الطعام في المنزل وإرساله إليه كل يوم إلى السجن ، وكانت مع ذلك صابرة على شظف العيش وقلة الدخل، وكانت لديها إرادة قوية؛ حيث كانت تذهب وراء زوجها في كل سجن ينقل إليه لتلبية كل طلباته.

وفى 17 أبريل 1954م صدر قرار بتحويل زوجها للمحاكمة العسكرية بتهمة العمل ضد نظام الحكم أثناء عمله بالعريش، فلم يزدها هذا الخبر إلا إيمانًا وثقة بنصر الله، وفى الطريق الذي يسير عليه زوجها، ولقد انتدب المرشد العام المستشار الهضيبي بعض الإخوة للدفاع عن اللواء عبد المنعم أمثال عبد القادر عودة وطاهر الخشاب وحسن العشماوي.

وأثناء المحاكمة استطاعت أن تتقابل مع زوجها فواسته، وهدأت من روعه عندما أخبرها بمخاوفه من الطريقة الظالمة التي تسير عليها المحاكمة، وعندما أخبرها بأنه قرر الهروب؛ لأنه شعر أن النية تتجه إلى سجنه مده طويلة كانت نعم الجندي المتيقظ لتعليمات القائد قائلة له: "إذا كنت ترى أنك تستطيع خدمة دعوتك بهذا الهرب فافعل".

وكان من دلائل يقظتها لطبيعة المرحلة التي تعيشها مع زوجها أنها كانت تنفذ التعليمات، وكأنها أحد جنود المعركة على خط النار، فاتفق معها على أن تغلق النافذة المطلة على الشرفة إذا كانت الرقابة شديدة، وإذا كانت خفيفة فلتفتحها قليلاً، وإذا كانت بالداخل فلتنشر ملاءة بيضاء بجانبها فوطة صفراء حتى يتسنى له الصعود، وقامت بدورها خير قيام، ولم تكتف بذلك بل وقع عليها عبء تعريف ابنتيها الصغيرتين بالوضع وطبيعة المرحلة.

وجاءت اللحظات الحاسمة حيث قامت الزوجة بأخطر دور وقت الإعداد لهروب زوجها؛ حيث كان من المتوقع إذا وافق المرشد العام على هروبه أن يرسل معها فوطة حمراء دليل الموافقة، وقامت بهذه المهمة على خير وجه، ولم يلحظ أحد هذا الأمر.

حتى تم الهروب وقامت الحكومة بحملة تمشيط كبيرة بحثًا عنه لكن دون جدوى، وفرضوا حصارًا شديدًا على زوجته في البيت وعلى تحركاتها، حتى أبنائها كان الحصار عليهم شديدًا تحسبًا أن يدلوهم على موقع زوجها، كما قامت الحكومة بقطع المعاش عنها وعن الأولاد، وكانت الزوجة بالرغم من ذلك لا تنسى أن تناجى الله أن يحفظ زوجها ويرعى دعوته.

كما أنها أشاعت لدى رجال التحري أن زوجها على خلاف مع أهله حتى تخفف ضغط الرقابة عليهم ونجحت فكرتها، كما أنها كانت تفتح الشبابيك وتسدل الستائر حتى تشعرهم أن الأمور تسير عندها في هدوء، وظلت الرقابة محكمة على البيت لكن كان الأوان قد فات حيث استطاع زوجها الهرب إلى خارج البلاد، لكن بعد أن أصدرت المحكمة حكمها بالإعدام على زوجها.

ظلت الزوجة تعانى فراق الوحدة والغربة فى ظل الممارسات والمضايقات الأمنية وفراق الزوج المطارد فى الخارج والتى كانت تأتيها الأخبار بمحاولات عبدالناصر فى خطف زوجها واحضاره الى مصر لسجنه وكانت تدعو الله أن يحفظه، ومع ذلك لم تنس بناتها وتربيتهن فعمدت الى حسن تربيتهن وتعرفيهن بما يحاك لوالدهن، لكن قدر الله لم يمهلها كثيرا بعد فراق سفر زوجها ففى عام 1957م وافتها المنية بعد حياة ملئت بالجهاد والصبر.

كفاح خارج الوطن

اللواء طيار عبدالمنعم عبدالرؤوف عند تخرجة

استطاع زوجها الهروب على مركب من دمياط إلى لبنان عام 1955م، ثم انتقل إلى الأردن ، وفى الخارج كانت مرحلة جديدة من المعاناة حيث كلف عبدالناصر أحد الأفراد باغتيال اللواء عبد المنعم، وعاشت مرحلة عصيبة يترقب الموت في كل لحظة، لكن الله كان حافظًا له؛ حتى جاءه خبر وفاة زوجته الصابرة المحتسبة فحزن عليها حزنا شديد وأرسل فى طلب بناته فسافرن له.

ولحياته التى كان تحوطها المخاطر اضطر للزواج من دولة لبنان الشقيقة،وهي السيدة مريم محمد رشيد الخالدي مفتي زادة فكانت نعم الزوجة التى أكملت مشوار الزوجة الأولى فى الحفاظ على زوجها وبناته ومعينا له على الطريق وصعابه فى الخارج.

وفى احدى الأيام قبض زوجها على أحد الأفراد كان دائما يتربص له فى حديقة المنزل وسلمه للشرطة الأردنية،فاكتشف انه كان مكلفا باغتياله من قبل نظام عبدالناصر.

لم يقتصر الأمر على ذلك بل ظل الاضطهاد مستمرًا؛ حيث كانت الحكومة الأردنية تضغط على زوجها للعمل لديها ضد عبدالناصر ، لكنه رفض الغدر بوطنه، فطردته الحكومة وأهله إلى تركيا، لكنه أرسل زوجته وأبناءه إلى لبنان لدى أهلها، وسافر هو لتركيا أواخر يوليو 1959م، وبعد أن استقر به الوضع سافرت له وهى تستشعر الموت المتربص بزوجها في أية لحظة.

خاصة وقد تكالب عليها الهم والغم بعد فقد ولدها الوحيد الذي لم يمر على ولادته سوى ثلاثة أشهر، وبعد وصولها لتركيا عاشت مع زوجها شظف العيش والحصار المضروب عليهم، وعدم توفر فرصة عمل لزوجها، فما كان منها إلا أن شمرت عن ساعديها، وبدأت العمل في الخياطة لتساعد زوجها في الدخل؛

حيث استطاع إعطاء دروس في اللغة الإنجليزية لبعض المغتربين، لكن الوضع لم يدم لعدم سماح القانون للمغتربين بالعمل دون إذن، وزادت عليها وطأة الأمور بكثرة الاستدعاءات له من قبل الشرطة التركية، ومع ذلك كانت صابرة شاكرة.

عودة واستقرار

بعد وفاة عبدالناصر عام 1970م تولى أنور السادات مقاليد الحكم وأصدر قرارًا بالعفو عن كل من صدر ضدهم أحكام سياسية، وقد شمل القرار عبد المنعم عبد الرؤوف فعاد في صحبة زوجته وأبنائه بعد رحلة من الصعاب والهروب استغرقت سبعة عشر عاما، وذلك بعد أن أقنعته زوجته أن قرار العفو يشمله فعادوا عام 1972م. (4)

ظلت تعين زوجها على طاعة الله وعلى درب الطريق حتى توفاه الله في 21 يونيو 1985م الموافق 14 ذو القعدة 1405هـ، وعكفت بعدها على تربية أبنائها وأحفادها تربية إسلامية حتى توفاها الله.

المراجع

  1. مذكرات عبدالمنعم عبدالرءوف: أرغمت فاروق على التنازل عن العرش، الطبعة الأولى، الزهراء للإعلام العربي، 1988م.
  2. حوار أجراه الأستاذ عبده مصطفي دسوقى مع الأستاذين عبدالمحسن الشرقاوى وعادل فريد يوم 15/10/2008م.
  3. حوار أجراه الأستاذ جابر رزق لمجلة لواء الإسلام.

للمزيد عن الإخوان المسلمون والمرأة

من أعلام الأخوات المسلمات

.

.

أقرأ-أيضًا.png

روابط داخلية

كتب متعلقة

ملفات متعلقة

مقالات متعلقة

تابع مقالات متعلقة

متعلقات أخرى

وصلات فيديو

.