ليمان طره (مصر) بين مذبحتين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
ليمان طره (مصر) بين مذبحتين


طالعتنا وزارة الداخلية المصرية في بيان لها يوم الأربعاء 23 من سبتمبر 2020م باستشهاد ضابطين وشرطي ومقتل 4 مساجين حاولوا الهروب من سجن طرة، حيث أكد مصدر أمني أن قوة التأمين بحجز الإعدام بسجن طرة تصدت لمحاولة هروب فاشلة لـ4 من المحكوم عليهم بالإعدام والمودعين داخل الحجز ما أسفر عن مصرعهم.

واتضح أنه حجز الإعدام الموجود بسجن العقرب (سيئ السمعة) والذي شيد عام 1993م ، حيث يقع هذا السجن علي بعد 2 كم من بوابة منطقة سجون طرة الرسمية في منطقة صحراوية خالية، إلا أن وضعه كسجن شديد الحراسة، وكآخر العنقود في سلسلة طرة الشهيرة، جعل موقعه مميزا فهو محاط بسور يبلغ ارتفاعه سبعة أمتار وبوابات مصفحة من الداخل والخارج كما أن مكاتب الضباط تقع بالكامل خلف الحواجز والقضبان الحديدية، هذا بخلاف الأبراج المسلحة المنتشرة على أسوار السجن.

كما تتمتع منطقة سجون طرة بعملية تأمين ضخمة، على مدار الـ 24 ساعة، ويتم الإحكام والسيطرة عليها بشكل كبير، من خلال التواجد الشرطي بمحيط سجون طرة في ضاحية المعادي بالقاهرة، فضلاً عن الاعتماد على التقنيات الحديثة في عملية التأمين. أثار الحادث الذي راح ضحيته 4 من المحكوم عليهم في قضية أنصار الشريعة بالإضافة لضابطين ومجند، التساؤلات الكثيرة، حيث أن سجن العقرب سجن شديد الحراسة، وزنزاناته كلها انفرادية.

بالإضافة كونه يتكون من 320 زنزانة مقسمة على 4 عنابر أفقية تأخذ شكل الحرف H، وكل عنبر ينفصل بشكل كامل عن باقي السجن بمجرد غلق بوابته الخارجية المصفحة فلا يتمكن المعتقلون حتى من التواصل عبر الزنازين. وتتحكم إدارة السجن في مفاصله بحيث تستطيع الإدارة قطع المياه والإضاءة وغلق الشبابيك حسب ما تراه مناسبًا، وكل زنزانة محكمة الغلق لا يستطيع أحد الخروج منها.

هذا غير أن سجن العقرب والسجون لا تسمح أبدا بدخول الأسلحة داخل حرم السجن، حتى ضباط الترحيلات أثناء استلامهم المساجين لترحيلهم إلى المحاكم يتركون أسلحتهم على بوابة السجن ولا يسمح لهم بالدخول وهى معهم حتى ولو في جرابها، حتى ضباط السجون لا يحملون أسلحة، وأن فرق حراسة السجون لا تتبع ضباط السجن وتتبع فرق الأمن المتواجدة في منطقة طره وهم من يحملون الأسلحة ويتواجدون فوق الأسوار في الأبراج، مما يلقى بظلال من الشك على رواية الداخلية.

بل من مواصفات سجن العقرب وعدم السماح لمسجون بامتلاك ملعقة أو كوب أو حتى طبق يفند ما تذهب إليه وزارة الداخلية من محاولة هرب بعض المساجين ويؤكد أنها مذبحة وقعت في حق بعض المساجين داخل السجن أو في محيطة، فلا أحد يملك معلومات إلا رواية الداخلية.

مذبحة ليمان طره 1957م

لم تكن هذه أول مذبحة يرتكبها النظام العسكري ضد المعتقلين المدنيين حيث وقعت مذبحة أخرى في عهد عبد الناصر وقعت أحداثها يوم 1 يونيو 1957م في سجن ليمان طره، حيث حاول النظام تنفيذها ضد بعض مساجين الإخوان المسلمين أثناء تواجدهم في الجبل لتكسير الحجارة غير أن الخطة فشلت لإدراك الإخوان بما يحاك لهم وامتناعهم عن الخروج للجبل

ومن ثم سعى النظام لاستفزاز الإخوان في السجن ليعطى لنفسه مبرر للقيام بالمذبحة، وبالفعل بدأت بوادر الأزمة قبل الحادث بأسبوع حتى إذا كان يوم الأول من يونيو أخرجت إدارة السجن أربعة من الإخوان وهم (أحمد البس، عبدالرازق أمان الدين، حسن دوح، عبدالحميد خطاب) وبدأوا في سلسلة الإخوان فيها، ثم أخذوا يفتحون الزنازين فيخرج من كل زنزانة ثلاثة من الإخوان يُفتشون ثم يُسلسلون في السلسلة، وهكذا حتى تَمَّ سلسلة خمسة عشر أخًا، وعلى أثر إهانة أحد الضباط لأحد الإخوان، رفض هؤلاء عملية السلسلة هذه، وصعدوا إلى الدور الثالث من العنبر؛

حيث كان يقيد الإخوان وأبواب الزنازين مغلقة عليهم، فاختطف أحدهم - "الشهيد علي حمزة" - المفتاح من الجاويش، وفتح جميع الزنازين، وخرج الإخوان، فخضرتك كتيبة مسلحة واحتلت الدور الرابع والثاني وبدأت في إطلاق النار على الإخوان في الدور الثالث حيث أخذ الإخوان في الاختباء غير أن الضباط وعلى رأسهم سيد والى مأمور السجن وعبدالعال سلومة وعبدالله ماهر، حيث راح ضحية هذه المذبحة 21 شهيد كما أصيب نفس العدد ومات بعضهم أثناء نقلهم للمستشفى من أثر التعذيب الذي وقع عليهم أثناء نقلهم.

حضرت النيابة ولم تقتنع برواية الداخلية التي صورت الحادث كأنه شجار بين المساجين، مما اضطر النظام لتغير المحققين بمحققين حفظوا القضية. وهذا ما يجعلنا نتشكك في رواية الداخلية التي تدعي محاولة هروب 4 من المساجين المحكوم عليهم بالإعدام من زنازينهم المشددة في سجن لا يستطيع الخروج منه حتى الهواء.