الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإسلام دين الرحمة»

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
 
(مراجعة متوسطة واحدة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
''' الإسلام دين الرحمة'''
'''بقلم الأستاذ [[عصام العطار]]'''


'''بقلم الأستاذ [[عصام العطار]]'''
[[ملف:عصام-العطار.png|تصغير|'''[[عصام العطار]]''']]


من ذِكْرَياتي العزيزةِ الغاليةِ عندي ، التي كان لها أثرٌ بالغٌ في حياتي ، أنّ والدي رحمه الله تعالى دعاني مَرّةً وأنا دونَ العاشرةِ من عمري ، فجلسَ وجلستُ إليه ، فأخذَ بيدي مصافحاً وأخذتُ بيده ، فقال بصوت جادٍّ عميق : أَصْغِ إليّ يا بُنَيّ بسمعك وفكرك وقلبك فأنا مُحَدٍّثُكَ الآنَ بحديثٍ عن رسول الله r أُُحِبُّ لكَ ألاّ تنساهُ مَدَى الحياة : حَدَّثني أبي الشيخ إبراهيم العطار ، عن أبيه الشيخ محمود العطار ، عن أبيه الشهاب أحمد العطار ، عن .. عن .. عن عبد الله بن عَمْرٍو t أَنَّ رسولَ الله r قال : « الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاء »
==  الإسلام دين الرحمة ==
 
[[ملف:عصام-العطار.png|تصغير|<center>'''الأستاذ[[عصام العطار]]'''</center>]]
 
من ذِكْرَياتي العزيزةِ الغاليةِ عندي ، التي كان لها أثرٌ بالغٌ في حياتي ، أنّ والدي رحمه الله تعالى دعاني مَرّةً وأنا دونَ العاشرةِ من عمري ، فجلسَ وجلستُ إليه ، فأخذَ بيدي مصافحاً وأخذتُ بيده ، فقال بصوت جادٍّ عميق : أَصْغِ إليّ يا بُنَيّ بسمعك وفكرك وقلبك فأنا مُحَدٍّثُكَ الآنَ بحديثٍ عن رسول الله r أُُحِبُّ لكَ ألاّ تنساهُ مَدَى الحياة : حَدَّثني أبي الشيخ إبراهيم العطار ، عن أبيه الشيخ محمود العطار ، عن أبيه الشهاب أحمد العطار ، عن .. عن .. عن عبد الله بن عَمْرٍو t أَنَّ رسولَ الله r قال :''' « الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاء »'''


'''وقال لي أبي :'''
'''وقال لي أبي :'''


إنّ من تقاليد أسرتنا -وهي أسرةُ علم وحديث - أن يُرَوِّيَ الآباءُ أبناءَهم ، والأبناءُ مِن بعدِهمُ الأبناء - إذا آنسوا منهم استعداداً وفهماً -منذُ نُعومَةِ أظْفَارِهم ، هذا الحديثَ الشريف ، في جملةِ أحاديثَ أُخرى سَأَرْويها لكَ بسندِها في جلساتٍ مقبلة إن شاء الله تعالى . وهذا شأن محدّثينا الذين تفاعلوا مع هذا الحديث وأمثاله ، وعرفوا له قدره الكبير
إنّ من تقاليد أسرتنا -وهي أسرةُ علم وحديث - أن يُرَوِّيَ الآباءُ أبناءَهم ، والأبناءُ مِن بعدِهمُ الأبناء - إذا آنسوا منهم استعداداً وفهماً -منذُ نُعومَةِ أظْفَارِهم ، هذا الحديثَ الشريف ، في جملةِ أحاديثَ أُخرى سَأَرْويها لكَ بسندِها في جلساتٍ مقبلة إن شاء الله تعالى . وهذا شأن محدّثينا الذين تفاعلوا مع هذا الحديث وأمثاله ، وعرفوا له قدره الكبير


ومَرَّتِ السّنونَ والسّنون ، وَكَبِرَ الطفلُ الصغيرُ الذي كان دونَ العاشرةِ من العُمر ، ونَمتْ مَعَارِفُهُ ، واتّسَعَتْ مَدارِكُه ، وتعدَّدَتْ تجارِبُه ، وشَهِدَ في حياته الحقَّ والباطل ، والعدلَ والظُّلم ، والخيرَ والشرّ ، والْعُرْفَ والنّكْر .. ورأى ظلمَ الإنسانِ للإنسان ، وقسوةَ الإنسانِ على الإنسان ، وتدميرَ الإنسان للإنسانِ وللبيئة ، ولكلّ ما هو ضروريّ ومفيد وجميل ، لأجل منافع موقوتة زائلة ، وأهواء ضالّةٍ فاسدَة، وأنانيّاتٍ حقيرةٍ متحكّمة ، دونَ أيِّ شرفٍ أو ضميرٍ أحياناً ، ودون أيِّ إنسانية أو رحمة ..
ومَرَّتِ السّنونَ والسّنون ، وَكَبِرَ الطفلُ الصغيرُ الذي كان دونَ العاشرةِ من العُمر ، ونَمتْ مَعَارِفُهُ ، واتّسَعَتْ مَدارِكُه ، وتعدَّدَتْ تجارِبُه ، وشَهِدَ في حياته الحقَّ والباطل ، والعدلَ والظُّلم ، والخيرَ والشرّ ، والْعُرْفَ والنّكْر .. ورأى ظلمَ الإنسانِ للإنسان ، وقسوةَ الإنسانِ على الإنسان ، وتدميرَ الإنسان للإنسانِ وللبيئة ، ولكلّ ما هو ضروريّ ومفيد وجميل ، لأجل منافع موقوتة زائلة ، وأهواء ضالّةٍ فاسدَة، وأنانيّاتٍ حقيرةٍ متحكّمة ، دونَ أيِّ شرفٍ أو ضميرٍ أحياناً ، ودون أيِّ إنسانية أو رحمة ..


 
كَبِرَ الطفلُ الصغير ، وتقلّبتْ به الأحداثُ والأحوالُ في بلدهِ وعالمهِ وعصره ، فلم يُنْسِهِ اختلافُ الليلِ والنّهار ، وكلُّ ما رآه وعاناهُ جَلْسَتَهُ تلكَ بينَ يَدَيْ والدِه رحمهُ اللهُ تعالى وهو يَرْوي لَهُ بصوتِه الخاشعِ العميق قولَ رسولِ الله r :''' « الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاء »''' بل لقد زادته الأيامُ ، وَخِبْرَةُ الأيام  وما نُعانيهِ ويُعانيهِ البشرُ كلُّهم هذه الأيام ، إدراكاً لقيمةِ هذا الحديثِ النبَوِيّ العظيم ، وإحساساً بِجَلالهِ وجَمالِهِ ، وافْتِقارِ الإنسانيةِ كلِّها إليه في أَصْلِ وجودِها ، وفي قيمة هذا الوجود
كَبِرَ الطفلُ الصغير ، وتقلّبتْ به الأحداثُ والأحوالُ في بلدهِ وعالمهِ وعصره ، فلم يُنْسِهِ اختلافُ الليلِ والنّهار ، وكلُّ ما رآه وعاناهُ جَلْسَتَهُ تلكَ بينَ يَدَيْ والدِه رحمهُ اللهُ تعالى وهو يَرْوي لَهُ بصوتِه الخاشعِ العميق قولَ رسولِ الله r : « الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاء » بل لقد زادته الأيامُ ، وَخِبْرَةُ الأيام  وما نُعانيهِ ويُعانيهِ البشرُ كلُّهم هذه الأيام ، إدراكاً لقيمةِ هذا الحديثِ النبَوِيّ العظيم ، وإحساساً بِجَلالهِ وجَمالِهِ ، وافْتِقارِ الإنسانيةِ كلِّها إليه في أَصْلِ وجودِها ، وفي قيمة هذا الوجود
 


ومن أعاجيبِ الأيامِ هذه الأيام ، أن يُتَّهَمَ هذا الدينُ الذي يُعْلي من شأنِ الرحمةِ هذا الإعلاء ، ويُعَظِّمُ ثوابَها هذا التعظيم ، ويجعلُها في عقيدةِ أتباعهِ وحياتِهم شَرْطاً لما يَرْجونَهُ من رحمةِ رَبّهِم في دُنياهُمْ وآخرتِهم ؛ فالطُّغاة الْبُغاةُ الأقوياءُ الذين يُدَمّرون الأرضَ وما على الأرضِ من إنسانٍ وحيوانٍ ونبات ، ويُسَمِّمون الأرضَ والماءَ والهواء ، ويَغْرِسُون في الأرضِ المهالكَ والمصائبَ لأجيالٍ وأجيال .. هؤلاء الطغاةُ البغاةُ الأقوياءُ يَتّهمونَ الإسلامَ ، تصريحاً أو تلْميحاً ، بالعُنْفِ الذي لا يَعرِفُ الرِّفْق ، والقَسْوَةِ التي لا تَعْرفُ الرحمة ، والإرهابِ الذي لا يكونُ معهُ أَمْن .. فإذا ذَهَبْتَ تَكْشِفُ لهمُ الحقائق ، وتُفَنِّدُ لهم الأباطيل ، وتُبيِّنُ لهم ولسائرِ الناسِ ما في الإسلامِ من رحمةٍ شامِلَة ، ومن إنسانيةٍ تَسَعُ البشرَ جميعاً ، وتسعُ سائرَ المخلوقات .. قالوا : هذا كلامٌ زائفٌ خادع لمجرّدِ التصدير ، وما الرحمةُ والإنسانيةُ التي نُسْبغُها على الإسلام إلاّ رِدَاءٌ خارجيٌّ لتجميلِ صورته في العالمِ والغربِ على الخصوص ، وليس بينَه وبينَ حقيقةِ الإسلام ارتباط !!
ومن أعاجيبِ الأيامِ هذه الأيام ، أن يُتَّهَمَ هذا الدينُ الذي يُعْلي من شأنِ الرحمةِ هذا الإعلاء ، ويُعَظِّمُ ثوابَها هذا التعظيم ، ويجعلُها في عقيدةِ أتباعهِ وحياتِهم شَرْطاً لما يَرْجونَهُ من رحمةِ رَبّهِم في دُنياهُمْ وآخرتِهم ؛ فالطُّغاة الْبُغاةُ الأقوياءُ الذين يُدَمّرون الأرضَ وما على الأرضِ من إنسانٍ وحيوانٍ ونبات ، ويُسَمِّمون الأرضَ والماءَ والهواء ، ويَغْرِسُون في الأرضِ المهالكَ والمصائبَ لأجيالٍ وأجيال .. هؤلاء الطغاةُ البغاةُ الأقوياءُ يَتّهمونَ الإسلامَ ، تصريحاً أو تلْميحاً ، بالعُنْفِ الذي لا يَعرِفُ الرِّفْق ، والقَسْوَةِ التي لا تَعْرفُ الرحمة ، والإرهابِ الذي لا يكونُ معهُ أَمْن .. فإذا ذَهَبْتَ تَكْشِفُ لهمُ الحقائق ، وتُفَنِّدُ لهم الأباطيل ، وتُبيِّنُ لهم ولسائرِ الناسِ ما في الإسلامِ من رحمةٍ شامِلَة ، ومن إنسانيةٍ تَسَعُ البشرَ جميعاً ، وتسعُ سائرَ المخلوقات .. قالوا : هذا كلامٌ زائفٌ خادع لمجرّدِ التصدير ، وما الرحمةُ والإنسانيةُ التي نُسْبغُها على الإسلام إلاّ رِدَاءٌ خارجيٌّ لتجميلِ صورته في العالمِ والغربِ على الخصوص ، وليس بينَه وبينَ حقيقةِ الإسلام ارتباط !!


وَمِنَ الذين يتّهمون الإسلامَ جُهَلاءُ ضالُّون ، وخُبَثاءُ مُضَلِّلُون ، ومثلُهم مسلمونَ جَهِلوا إسلامَهم فقبلوا فيه افتراءَ المفترين ، أو قِلَّةٌ قليلةٌ جِدّاً جدّاً جعلتْ من فهمِها الخاطئ ، وتصرُّفِها الخاطئ ، حُجَّةً لأعداءِ الإسلام والمسلمين على الإسلام والمسلمين ، ومُبَرِّراً لما يُوقِعونه بهم من الظلمِ والأذى !
وَمِنَ الذين يتّهمون الإسلامَ جُهَلاءُ ضالُّون ، وخُبَثاءُ مُضَلِّلُون ، ومثلُهم مسلمونَ جَهِلوا إسلامَهم فقبلوا فيه افتراءَ المفترين ، أو قِلَّةٌ قليلةٌ جِدّاً جدّاً جعلتْ من فهمِها الخاطئ ، وتصرُّفِها الخاطئ ، حُجَّةً لأعداءِ الإسلام والمسلمين على الإسلام والمسلمين ، ومُبَرِّراً لما يُوقِعونه بهم من الظلمِ والأذى !


وما يزال بعضُ الناسِ الطيّبين حائرين يتساءلون أو يسألون : هَلِ الإسلامُ دينُ رحمةٍ كما نقول ، أمِ الرحمةُ المدّعَاةُ للإسلامِ مُجَرَّدُ كلماتٍ للتغطيةِ والتضليل !
وما يزال بعضُ الناسِ الطيّبين حائرين يتساءلون أو يسألون : هَلِ الإسلامُ دينُ رحمةٍ كما نقول ، أمِ الرحمةُ المدّعَاةُ للإسلامِ مُجَرَّدُ كلماتٍ للتغطيةِ والتضليل !


 
نعم ، أيها الإخوةُ المتسائلونَ أو السائلون ، الإسلامُ دينُ رحمةٍ ، بل هو دينُ الرحمة . كِتَابهُ رحمة ، ورسولُه رحمة ، وتاريخه -ما استقامَ أتباعُه على نهجه- رحمة '''(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ )''' [ الأنبياء : 107] '''<< إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ >>''' رواه الدارمي والبيهقي'''<< مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ >>''' متفق عليه
نعم ، أيها الإخوةُ المتسائلونَ أو السائلون ، الإسلامُ دينُ رحمةٍ ، بل هو دينُ الرحمة . كِتَابهُ رحمة ، ورسولُه رحمة ، وتاريخه -ما استقامَ أتباعُه على نهجه- رحمة
 
 
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) [ الأنبياء : 107]
 
<< إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ >> رواه الدارمي والبيهقي
 
 
<< مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ >> متفق عليه
 


وقد تَغَلْغَلَتْ هذه الرحمةُ في نفوس المؤمنين الصادقين الذين صحبوا رسول الله r في سيرتهِ وحديثهِ وهَدْيهِ من كبارِ المحدّثينَ على توالي العصور ، وتفاعلوا معها -كما نقولُ هذه الأيام- فاستقرّتْ في ضمائرهم ، وامتزجت بقلوبهم وعقولهم ومشاعرهم ، فغدتْ قطعةً من عقائدِهم وأخلاقِهم وحياتِهم ، ولم تَكُنْ قَطُّ عندَهم ثوباً خارجيّاً للتجميلِ والتضليل ، ولا كلاماً كاذباً للخداعِ والتصدير ، ولم يكونوا يحتاجون إلى ذلك في أَزْمِنَتِهم ، ولم يَكُن يخطرُ لهم مثلُ ذلك بِبَال
وقد تَغَلْغَلَتْ هذه الرحمةُ في نفوس المؤمنين الصادقين الذين صحبوا رسول الله r في سيرتهِ وحديثهِ وهَدْيهِ من كبارِ المحدّثينَ على توالي العصور ، وتفاعلوا معها -كما نقولُ هذه الأيام- فاستقرّتْ في ضمائرهم ، وامتزجت بقلوبهم وعقولهم ومشاعرهم ، فغدتْ قطعةً من عقائدِهم وأخلاقِهم وحياتِهم ، ولم تَكُنْ قَطُّ عندَهم ثوباً خارجيّاً للتجميلِ والتضليل ، ولا كلاماً كاذباً للخداعِ والتصدير ، ولم يكونوا يحتاجون إلى ذلك في أَزْمِنَتِهم ، ولم يَكُن يخطرُ لهم مثلُ ذلك بِبَال


'''ويحضُرُني الآنَ وأنا أخطُّ هذه الكلمات ، قولُ خاتمةِ الْحُفَّاظِ ابنِ حَجَر العَسْقَلاني صاحب (فتح الباري) :'''


ويحضُرُني الآنَ وأنا أخطُّ هذه الكلمات ، قولُ خاتمةِ الْحُفَّاظِ ابنِ حَجَر العَسْقَلاني صاحب (فتح الباري) :
إنّ مَنْ يَرْحَـمُ أهـلَ الأرضِ قـدْ     
 
::::آنَ أَنْ يَرْحَمَـهُ مَـنْ في السَّــمَا
إنّ مَنْ يَرْحَـمُ أهـلَ الأرضِ قـدْ    -- آنَ أَنْ يَرْحَمَـهُ مَـنْ في السَّــمَا


فَارْحـمِ الخلـقَ جَميعـاً إنّمَــا    -- رْحَـمُ الرّحْمَـانُ مِنّـا الرُّحَمَـا
فَارْحـمِ الخلـقَ جَميعـاً إنّمَــا     
::::رْحَـمُ الرّحْمَـانُ مِنّـا الرُّحَمَـا




'''وقولُ الحافظِ الكبير (الزيْن الْعِرَاقي) :'''
'''وقولُ الحافظِ الكبير (الزيْن الْعِرَاقي) :'''


إنْ كُنتَ لا تَرْحَمُ الْمِسْكينَ إنْ عَدِمَا  --  وَلاَ الفقيرَ إذَا يَشْكُو لَكَ العَدَمَا
إنْ كُنتَ لا تَرْحَمُ الْمِسْكينَ إنْ عَدِمَا   
::::وَلاَ الفقيرَ إذَا يَشْكُو لَكَ العَدَمَا


فكَيْفَ ترْجُو مِنَ الرّحْمَانِ رَحْمَتَهُ     -- وإنّما يَرْحَمُ الرّحْمَانُ مَنْ رَحِمَا
فكَيْفَ ترْجُو مِنَ الرّحْمَانِ رَحْمَتَهُ  
::::وإنّما يَرْحَمُ الرّحْمَانُ مَنْ رَحِمَا




'''وقولُ الفقيهِ الكبير (ابن عابدين) :'''
'''وقولُ الفقيهِ الكبير (ابن عابدين) :'''


عليكَ بِإسْعَافِ الضّعيفِ وَنَصْرِهِ ---  فَمَا عَمَلٌ إلاّ بهِ اللهُ يَعْلَمُ
عليكَ بِإسْعَافِ الضّعيفِ وَنَصْرِهِ  
::::فَمَا عَمَلٌ إلاّ بهِ اللهُ يَعْلَمُ


وَكُنْ رَاحِماً أَهْلَ الْبَسيطَةِ كُلَّهُمْ --فَمَنْ يَرْحَمُ الْمَخْلوقَ لا شَكَّ يُرْحَمُ
وَكُنْ رَاحِماً أَهْلَ الْبَسيطَةِ كُلَّهُمْ
::::فَمَنْ يَرْحَمُ الْمَخْلوقَ لا شَكَّ يُرْحَمُ




وغيرُ ذلك من أقوال العلَماءِ الأعلام والمحدثين الكبار
وغيرُ ذلك من أقوال العلَماءِ الأعلام والمحدثين الكبار


وأخيراً : نعم ، نعم ، أُكَرِّرُها وأُكَرِّرُها
وأخيراً : نعم ، نعم ، أُكَرِّرُها وأُكَرِّرُها
سطر ٧٢: سطر ٦٣:
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
[[تصنيف:أراء كبار الإخوان]]
[[تصنيف:أراء كبار الإخوان]]
[[تصنيف:المقالة الجيدة]]

المراجعة الحالية بتاريخ ١٦:٢٧، ١٧ مايو ٢٠١٠

بقلم الأستاذ عصام العطار


الإسلام دين الرحمة

من ذِكْرَياتي العزيزةِ الغاليةِ عندي ، التي كان لها أثرٌ بالغٌ في حياتي ، أنّ والدي رحمه الله تعالى دعاني مَرّةً وأنا دونَ العاشرةِ من عمري ، فجلسَ وجلستُ إليه ، فأخذَ بيدي مصافحاً وأخذتُ بيده ، فقال بصوت جادٍّ عميق : أَصْغِ إليّ يا بُنَيّ بسمعك وفكرك وقلبك فأنا مُحَدٍّثُكَ الآنَ بحديثٍ عن رسول الله r أُُحِبُّ لكَ ألاّ تنساهُ مَدَى الحياة : حَدَّثني أبي الشيخ إبراهيم العطار ، عن أبيه الشيخ محمود العطار ، عن أبيه الشهاب أحمد العطار ، عن .. عن .. عن عبد الله بن عَمْرٍو t أَنَّ رسولَ الله r قال : « الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاء »

وقال لي أبي :

إنّ من تقاليد أسرتنا -وهي أسرةُ علم وحديث - أن يُرَوِّيَ الآباءُ أبناءَهم ، والأبناءُ مِن بعدِهمُ الأبناء - إذا آنسوا منهم استعداداً وفهماً -منذُ نُعومَةِ أظْفَارِهم ، هذا الحديثَ الشريف ، في جملةِ أحاديثَ أُخرى سَأَرْويها لكَ بسندِها في جلساتٍ مقبلة إن شاء الله تعالى . وهذا شأن محدّثينا الذين تفاعلوا مع هذا الحديث وأمثاله ، وعرفوا له قدره الكبير

ومَرَّتِ السّنونَ والسّنون ، وَكَبِرَ الطفلُ الصغيرُ الذي كان دونَ العاشرةِ من العُمر ، ونَمتْ مَعَارِفُهُ ، واتّسَعَتْ مَدارِكُه ، وتعدَّدَتْ تجارِبُه ، وشَهِدَ في حياته الحقَّ والباطل ، والعدلَ والظُّلم ، والخيرَ والشرّ ، والْعُرْفَ والنّكْر .. ورأى ظلمَ الإنسانِ للإنسان ، وقسوةَ الإنسانِ على الإنسان ، وتدميرَ الإنسان للإنسانِ وللبيئة ، ولكلّ ما هو ضروريّ ومفيد وجميل ، لأجل منافع موقوتة زائلة ، وأهواء ضالّةٍ فاسدَة، وأنانيّاتٍ حقيرةٍ متحكّمة ، دونَ أيِّ شرفٍ أو ضميرٍ أحياناً ، ودون أيِّ إنسانية أو رحمة ..

كَبِرَ الطفلُ الصغير ، وتقلّبتْ به الأحداثُ والأحوالُ في بلدهِ وعالمهِ وعصره ، فلم يُنْسِهِ اختلافُ الليلِ والنّهار ، وكلُّ ما رآه وعاناهُ جَلْسَتَهُ تلكَ بينَ يَدَيْ والدِه رحمهُ اللهُ تعالى وهو يَرْوي لَهُ بصوتِه الخاشعِ العميق قولَ رسولِ الله r : « الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاء » بل لقد زادته الأيامُ ، وَخِبْرَةُ الأيام وما نُعانيهِ ويُعانيهِ البشرُ كلُّهم هذه الأيام ، إدراكاً لقيمةِ هذا الحديثِ النبَوِيّ العظيم ، وإحساساً بِجَلالهِ وجَمالِهِ ، وافْتِقارِ الإنسانيةِ كلِّها إليه في أَصْلِ وجودِها ، وفي قيمة هذا الوجود

ومن أعاجيبِ الأيامِ هذه الأيام ، أن يُتَّهَمَ هذا الدينُ الذي يُعْلي من شأنِ الرحمةِ هذا الإعلاء ، ويُعَظِّمُ ثوابَها هذا التعظيم ، ويجعلُها في عقيدةِ أتباعهِ وحياتِهم شَرْطاً لما يَرْجونَهُ من رحمةِ رَبّهِم في دُنياهُمْ وآخرتِهم ؛ فالطُّغاة الْبُغاةُ الأقوياءُ الذين يُدَمّرون الأرضَ وما على الأرضِ من إنسانٍ وحيوانٍ ونبات ، ويُسَمِّمون الأرضَ والماءَ والهواء ، ويَغْرِسُون في الأرضِ المهالكَ والمصائبَ لأجيالٍ وأجيال .. هؤلاء الطغاةُ البغاةُ الأقوياءُ يَتّهمونَ الإسلامَ ، تصريحاً أو تلْميحاً ، بالعُنْفِ الذي لا يَعرِفُ الرِّفْق ، والقَسْوَةِ التي لا تَعْرفُ الرحمة ، والإرهابِ الذي لا يكونُ معهُ أَمْن .. فإذا ذَهَبْتَ تَكْشِفُ لهمُ الحقائق ، وتُفَنِّدُ لهم الأباطيل ، وتُبيِّنُ لهم ولسائرِ الناسِ ما في الإسلامِ من رحمةٍ شامِلَة ، ومن إنسانيةٍ تَسَعُ البشرَ جميعاً ، وتسعُ سائرَ المخلوقات .. قالوا : هذا كلامٌ زائفٌ خادع لمجرّدِ التصدير ، وما الرحمةُ والإنسانيةُ التي نُسْبغُها على الإسلام إلاّ رِدَاءٌ خارجيٌّ لتجميلِ صورته في العالمِ والغربِ على الخصوص ، وليس بينَه وبينَ حقيقةِ الإسلام ارتباط !!

وَمِنَ الذين يتّهمون الإسلامَ جُهَلاءُ ضالُّون ، وخُبَثاءُ مُضَلِّلُون ، ومثلُهم مسلمونَ جَهِلوا إسلامَهم فقبلوا فيه افتراءَ المفترين ، أو قِلَّةٌ قليلةٌ جِدّاً جدّاً جعلتْ من فهمِها الخاطئ ، وتصرُّفِها الخاطئ ، حُجَّةً لأعداءِ الإسلام والمسلمين على الإسلام والمسلمين ، ومُبَرِّراً لما يُوقِعونه بهم من الظلمِ والأذى !

وما يزال بعضُ الناسِ الطيّبين حائرين يتساءلون أو يسألون : هَلِ الإسلامُ دينُ رحمةٍ كما نقول ، أمِ الرحمةُ المدّعَاةُ للإسلامِ مُجَرَّدُ كلماتٍ للتغطيةِ والتضليل !

نعم ، أيها الإخوةُ المتسائلونَ أو السائلون ، الإسلامُ دينُ رحمةٍ ، بل هو دينُ الرحمة . كِتَابهُ رحمة ، ورسولُه رحمة ، وتاريخه -ما استقامَ أتباعُه على نهجه- رحمة (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) [ الأنبياء : 107] << إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ >> رواه الدارمي والبيهقي<< مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ >> متفق عليه

وقد تَغَلْغَلَتْ هذه الرحمةُ في نفوس المؤمنين الصادقين الذين صحبوا رسول الله r في سيرتهِ وحديثهِ وهَدْيهِ من كبارِ المحدّثينَ على توالي العصور ، وتفاعلوا معها -كما نقولُ هذه الأيام- فاستقرّتْ في ضمائرهم ، وامتزجت بقلوبهم وعقولهم ومشاعرهم ، فغدتْ قطعةً من عقائدِهم وأخلاقِهم وحياتِهم ، ولم تَكُنْ قَطُّ عندَهم ثوباً خارجيّاً للتجميلِ والتضليل ، ولا كلاماً كاذباً للخداعِ والتصدير ، ولم يكونوا يحتاجون إلى ذلك في أَزْمِنَتِهم ، ولم يَكُن يخطرُ لهم مثلُ ذلك بِبَال

ويحضُرُني الآنَ وأنا أخطُّ هذه الكلمات ، قولُ خاتمةِ الْحُفَّاظِ ابنِ حَجَر العَسْقَلاني صاحب (فتح الباري) :

إنّ مَنْ يَرْحَـمُ أهـلَ الأرضِ قـدْ

آنَ أَنْ يَرْحَمَـهُ مَـنْ في السَّــمَا

فَارْحـمِ الخلـقَ جَميعـاً إنّمَــا

رْحَـمُ الرّحْمَـانُ مِنّـا الرُّحَمَـا


وقولُ الحافظِ الكبير (الزيْن الْعِرَاقي) :

إنْ كُنتَ لا تَرْحَمُ الْمِسْكينَ إنْ عَدِمَا

وَلاَ الفقيرَ إذَا يَشْكُو لَكَ العَدَمَا

فكَيْفَ ترْجُو مِنَ الرّحْمَانِ رَحْمَتَهُ

وإنّما يَرْحَمُ الرّحْمَانُ مَنْ رَحِمَا


وقولُ الفقيهِ الكبير (ابن عابدين) :

عليكَ بِإسْعَافِ الضّعيفِ وَنَصْرِهِ

فَمَا عَمَلٌ إلاّ بهِ اللهُ يَعْلَمُ

وَكُنْ رَاحِماً أَهْلَ الْبَسيطَةِ كُلَّهُمْ

فَمَنْ يَرْحَمُ الْمَخْلوقَ لا شَكَّ يُرْحَمُ


وغيرُ ذلك من أقوال العلَماءِ الأعلام والمحدثين الكبار

وأخيراً : نعم ، نعم ، أُكَرِّرُها وأُكَرِّرُها

الإسلامُ دينُ الرحمة .. دينُ الرحمةِ حقيقةً لا مجرّدَ دَعْوَى كدعوى بعضِ كبارِ عالمِنا الذين يرفعونَ شعاراتِ الحريةِ والديمقراطيةِ وحقوقِ الإنسان ... وهم يدوسون الإنسان وحقوقَ الإنسان