الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإسلام دين الرحمة»
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
سطر ٨٢: | سطر ٨٢: | ||
الإسلامُ دينُ الرحمة .. دينُ الرحمةِ حقيقةً لا مجرّدَ دَعْوَى كدعوى بعضِ كبارِ عالمِنا الذين يرفعونَ شعاراتِ الحريةِ والديمقراطيةِ وحقوقِ الإنسان ... وهم يدوسون الإنسان وحقوقَ الإنسان | الإسلامُ دينُ الرحمة .. دينُ الرحمةِ حقيقةً لا مجرّدَ دَعْوَى كدعوى بعضِ كبارِ عالمِنا الذين يرفعونَ شعاراتِ الحريةِ والديمقراطيةِ وحقوقِ الإنسان ... وهم يدوسون الإنسان وحقوقَ الإنسان | ||
[[تصنيف:أراء وأفكار]] | [[تصنيف:أراء وأفكار]] |
مراجعة ١٦:٤٥، ٢٩ ديسمبر ٢٠٠٩
الإسلام دين الرحمة
نَعَم ، الإسلامُ دينُ الرحمة بقلم الأستاذ عصام العطار
من ذِكْرَياتي العزيزةِ الغاليةِ عندي ، التي كان لها أثرٌ بالغٌ في حياتي ، أنّ والدي رحمه الله تعالى دعاني مَرّةً وأنا دونَ العاشرةِ من عمري ، فجلسَ وجلستُ إليه ، فأخذَ بيدي مصافحاً وأخذتُ بيده ، فقال بصوت جادٍّ عميق : أَصْغِ إليّ يا بُنَيّ بسمعك وفكرك وقلبك فأنا مُحَدٍّثُكَ الآنَ بحديثٍ عن رسول الله r أُُحِبُّ لكَ ألاّ تنساهُ مَدَى الحياة : حَدَّثني أبي الشيخ إبراهيم العطار ، عن أبيه الشيخ محمود العطار ، عن أبيه الشهاب أحمد العطار ، عن .. عن .. عن عبد الله بن عَمْرٍو t أَنَّ رسولَ الله r قال : « الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاء »
وقال لي أبي :
إنّ من تقاليد أسرتنا -وهي أسرةُ علم وحديث - أن يُرَوِّيَ الآباءُ أبناءَهم ، والأبناءُ مِن بعدِهمُ الأبناء - إذا آنسوا منهم استعداداً وفهماً -منذُ نُعومَةِ أظْفَارِهم ، هذا الحديثَ الشريف ، في جملةِ أحاديثَ أُخرى سَأَرْويها لكَ بسندِها في جلساتٍ مقبلة إن شاء الله تعالى . وهذا شأن محدّثينا الذين تفاعلوا مع هذا الحديث وأمثاله ، وعرفوا له قدره الكبير
ومَرَّتِ السّنونَ والسّنون ، وَكَبِرَ الطفلُ الصغيرُ الذي كان دونَ العاشرةِ من العُمر ، ونَمتْ مَعَارِفُهُ ، واتّسَعَتْ مَدارِكُه ، وتعدَّدَتْ تجارِبُه ، وشَهِدَ في حياته الحقَّ والباطل ، والعدلَ والظُّلم ، والخيرَ والشرّ ، والْعُرْفَ والنّكْر .. ورأى ظلمَ الإنسانِ للإنسان ، وقسوةَ الإنسانِ على الإنسان ، وتدميرَ الإنسان للإنسانِ وللبيئة ، ولكلّ ما هو ضروريّ ومفيد وجميل ، لأجل منافع موقوتة زائلة ، وأهواء ضالّةٍ فاسدَة، وأنانيّاتٍ حقيرةٍ متحكّمة ، دونَ أيِّ شرفٍ أو ضميرٍ أحياناً ، ودون أيِّ إنسانية أو رحمة ..
كَبِرَ الطفلُ الصغير ، وتقلّبتْ به الأحداثُ والأحوالُ في بلدهِ وعالمهِ وعصره ، فلم يُنْسِهِ اختلافُ الليلِ والنّهار ، وكلُّ ما رآه وعاناهُ جَلْسَتَهُ تلكَ بينَ يَدَيْ والدِه رحمهُ اللهُ تعالى وهو يَرْوي لَهُ بصوتِه الخاشعِ العميق قولَ رسولِ الله r : « الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاء » بل لقد زادته الأيامُ ، وَخِبْرَةُ الأيام وما نُعانيهِ ويُعانيهِ البشرُ كلُّهم هذه الأيام ، إدراكاً لقيمةِ هذا الحديثِ النبَوِيّ العظيم ، وإحساساً بِجَلالهِ وجَمالِهِ ، وافْتِقارِ الإنسانيةِ كلِّها إليه في أَصْلِ وجودِها ، وفي قيمة هذا الوجود
ومن أعاجيبِ الأيامِ هذه الأيام ، أن يُتَّهَمَ هذا الدينُ الذي يُعْلي من شأنِ الرحمةِ هذا الإعلاء ، ويُعَظِّمُ ثوابَها هذا التعظيم ، ويجعلُها في عقيدةِ أتباعهِ وحياتِهم شَرْطاً لما يَرْجونَهُ من رحمةِ رَبّهِم في دُنياهُمْ وآخرتِهم ؛ فالطُّغاة الْبُغاةُ الأقوياءُ الذين يُدَمّرون الأرضَ وما على الأرضِ من إنسانٍ وحيوانٍ ونبات ، ويُسَمِّمون الأرضَ والماءَ والهواء ، ويَغْرِسُون في الأرضِ المهالكَ والمصائبَ لأجيالٍ وأجيال .. هؤلاء الطغاةُ البغاةُ الأقوياءُ يَتّهمونَ الإسلامَ ، تصريحاً أو تلْميحاً ، بالعُنْفِ الذي لا يَعرِفُ الرِّفْق ، والقَسْوَةِ التي لا تَعْرفُ الرحمة ، والإرهابِ الذي لا يكونُ معهُ أَمْن .. فإذا ذَهَبْتَ تَكْشِفُ لهمُ الحقائق ، وتُفَنِّدُ لهم الأباطيل ، وتُبيِّنُ لهم ولسائرِ الناسِ ما في الإسلامِ من رحمةٍ شامِلَة ، ومن إنسانيةٍ تَسَعُ البشرَ جميعاً ، وتسعُ سائرَ المخلوقات .. قالوا : هذا كلامٌ زائفٌ خادع لمجرّدِ التصدير ، وما الرحمةُ والإنسانيةُ التي نُسْبغُها على الإسلام إلاّ رِدَاءٌ خارجيٌّ لتجميلِ صورته في العالمِ والغربِ على الخصوص ، وليس بينَه وبينَ حقيقةِ الإسلام ارتباط !!
وَمِنَ الذين يتّهمون الإسلامَ جُهَلاءُ ضالُّون ، وخُبَثاءُ مُضَلِّلُون ، ومثلُهم مسلمونَ جَهِلوا إسلامَهم فقبلوا فيه افتراءَ المفترين ، أو قِلَّةٌ قليلةٌ جِدّاً جدّاً جعلتْ من فهمِها الخاطئ ، وتصرُّفِها الخاطئ ، حُجَّةً لأعداءِ الإسلام والمسلمين على الإسلام والمسلمين ، ومُبَرِّراً لما يُوقِعونه بهم من الظلمِ والأذى !
وما يزال بعضُ الناسِ الطيّبين حائرين يتساءلون أو يسألون : هَلِ الإسلامُ دينُ رحمةٍ كما نقول ، أمِ الرحمةُ المدّعَاةُ للإسلامِ مُجَرَّدُ كلماتٍ للتغطيةِ والتضليل !
نعم ، أيها الإخوةُ المتسائلونَ أو السائلون ، الإسلامُ دينُ رحمةٍ ، بل هو دينُ الرحمة . كِتَابهُ رحمة ، ورسولُه رحمة ، وتاريخه -ما استقامَ أتباعُه على نهجه- رحمة
(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) [ الأنبياء : 107]
« إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ » رواه الدارمي والبيهقي
« مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ » متفق عليه
وقد تَغَلْغَلَتْ هذه الرحمةُ في نفوس المؤمنين الصادقين الذين صحبوا رسول الله r في سيرتهِ وحديثهِ وهَدْيهِ من كبارِ المحدّثينَ على توالي العصور ، وتفاعلوا معها -كما نقولُ هذه الأيام- فاستقرّتْ في ضمائرهم ، وامتزجت بقلوبهم وعقولهم ومشاعرهم ، فغدتْ قطعةً من عقائدِهم وأخلاقِهم وحياتِهم ، ولم تَكُنْ قَطُّ عندَهم ثوباً خارجيّاً للتجميلِ والتضليل ، ولا كلاماً كاذباً للخداعِ والتصدير ، ولم يكونوا يحتاجون إلى ذلك في أَزْمِنَتِهم ، ولم يَكُن يخطرُ لهم مثلُ ذلك بِبَال
ويحضُرُني الآنَ وأنا أخطُّ هذه الكلمات ، قولُ خاتمةِ الْحُفَّاظِ ابنِ حَجَر العَسْقَلاني صاحب (فتح الباري) :
إنّ مَنْ يَرْحَـمُ أهـلَ الأرضِ قـدْ -- آنَ أَنْ يَرْحَمَـهُ مَـنْ في السَّــمَا
فَارْحـمِ الخلـقَ جَميعـاً إنّمَــا -- رْحَـمُ الرّحْمَـانُ مِنّـا الرُّحَمَـا
وقولُ الحافظِ الكبير (الزيْن الْعِرَاقي) :
إنْ كُنتَ لا تَرْحَمُ الْمِسْكينَ إنْ عَدِمَا -- وَلاَ الفقيرَ إذَا يَشْكُو لَكَ العَدَمَا
فكَيْفَ ترْجُو مِنَ الرّحْمَانِ رَحْمَتَهُ -- وإنّما يَرْحَمُ الرّحْمَانُ مَنْ رَحِمَا
وقولُ الفقيهِ الكبير (ابن عابدين) :
عليكَ بِإسْعَافِ الضّعيفِ وَنَصْرِهِ --- فَمَا عَمَلٌ إلاّ بهِ اللهُ يَعْلَمُ
وَكُنْ رَاحِماً أَهْلَ الْبَسيطَةِ كُلَّهُمْ --فَمَنْ يَرْحَمُ الْمَخْلوقَ لا شَكَّ يُرْحَمُ
وغيرُ ذلك من أقوال العلَماءِ الأعلام والمحدثين الكبار
وأخيراً : نعم ، نعم ، أُكَرِّرُها وأُكَرِّرُها
الإسلامُ دينُ الرحمة .. دينُ الرحمةِ حقيقةً لا مجرّدَ دَعْوَى كدعوى بعضِ كبارِ عالمِنا الذين يرفعونَ شعاراتِ الحريةِ والديمقراطيةِ وحقوقِ الإنسان ... وهم يدوسون الإنسان وحقوقَ الإنسان