أدب الحوار والمجادلة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أدب الحوار والمجادلة


مقدمة الناشر

الحوار قيمة إسلامية، وضع لها الدين الحنيف أصولها، وحدد مبادئها، واحتفى بها كوسيلة للدعوة والإقناع، وكان التماس والتلاقي بين الحوار والجدل في الرؤية الإسلامية واضحًا بقدر سعة المساحة المشتركة بينهما، وارتباطهما معًا بالسمت الجماعي للدين الإسلامي، وحرصه على إذكاء روح التواصل، ومد جسور التفاهم بين الناس، واستبدال الحوار والجدل بالتي هي أحسن، بالتصارع وتسفيه الآخر، واستبعاده، وغير ذلك مما ينطوي على توسيع شقة الخلاف بين أفراد الأمة، والتناحر بين صفوفها، وتهديد وحدتها وتماسكها.

وكان الإسلام في احتفائه بقيمة الحوار سباقًا إلى التنبؤ بما يسود عالمنا اليوم من صراع حضاري، ومواقف متحفزة متوجسة من الآخر، وسباقًا أيضًا إلى وضع تصورات وحلول لإدارة الحوار بين الأفراد والثقافات.

لقد كان الحوار رأس مال الأنبياء والدعاة في مختلف العصور الإسلامية، كما ارتبط تراجع الأمة وتخلفها بضعف حضور هذه القيمة في الواقع الإسلامي، وسيادة ثقافة الاستبعاد والتسفيه والانطباعات المسبقة، والإملاءات الفكرية الصارمة.

ومع تصاعد نبرة الحديث والجدل حول حوار الثقافات، والتواصل الحضاري، والموقف من الآخر، تبرز الحاجة إلى استجلاء الموقف الإسلامي من الحوار والمجادلة، والتذكير بالضوابط والمعايير التي وضعها الإسلام لإدارة حوار ناجح، يستهدف التوصل إلى الحقائق ورأب الصدع الفكري، وتقريب وجهات النظر.

وهو ما قام به الداعية الإسلامي الكبير المستشار عبد الله العقيل في هذه الرسالة، التي تجمع بين وضوح الفكرة، ورصانة الأسلوب، والمنهجية، بما يجعلها عظيمة الفائدة للباحث المتخصص، والقارئ العام، فضلاً عما تنطوي عليه من دفع شبهة الإرهاب الفكري عن الإسلام، وتأكيد احترامه الشديد لقيمة الحوار والجدل بالتي هي أحسن.

المصدر