أمن الدّولة !!

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أمن الدّولة!!


بقلم / أ. صلاح حميدة

اعتقالات.png

"الدّاخل مفقود، والخارج مولود"...... بهذه الكلمات وصف طالب فلسطيني من قطاع غزة لكاتب هذه السّطور حال سجون "أمن الدولة" في دولة عربية عام 1991م..... واصفاً كيف اقتحم " أمن الدّولة" شقّته في منتصف الليل واعتقلوه وتم تعذيبه وصعقه بالكهرباء، ومن ثم إبعاده بلا رجعة بالرّغم من أنّه كان على وشك التّخرج، أمّا سبب الاعتقال فهو أنّ هذا الطّالب كان يتنزّه في مدينة للملاهي ولاحظ أنّ فتاة ترقص وسط حشد من النّاس وهي تلفّ على خصرها بالعلم الفلسطيني، فاستفزّ لأنّ الانتفاضة الفلسطينية كانت في أوجها، ويقتل الفلسطيني إذا رفع العلم الفلسطيني، في حين هناك من يلفه كمنديل على خصر راقصة!!.... فلم يتمالك نفسه وصفعها.... وبقيّة القصة معروفة.

طالب آخر من الضّفة الغربية في نفس البلد كان له نصيب في نفس السّجون، ولكنّه كان أقلّ حظاً من سابقه وفقد عقله، وغادر وهو مريض عقلياً بعد أن رأى الأهوال في سجون "أمن الدّولة" ولكن هذا الشّاب الطّالب اعتقل على خلفية شجار في صالة بلياردو وليس على خلفية سياسية.. وكان ما كان.

هكذا موضوع يحتاج لدراسته من زوايا متعددّة، وليس من باب القطرية الضّيقة، ولا من باب التحسس الأمني المبالغ فيه تجاه الفلسطيني العادي والمقاوم - في نفس الوقت- فقط، بل يتعدّى ذلك إلى التّعامل مع العربي بشكل عام، وقصة الطّالب اليمني الذي تورط في حادث سير ثم فقد ولم يعثر له على أثر حتى اليوم، والذي أثارت قصّته قناة العربية الفضائية ليست عنّا ببعيدة.

من المسلّم به أنّ ممارسة التّعذيب والإهانة، التي قد تصل حتى القتل أو الاختفاء وامتهان الكرامة والأعراض وسب الذّات الالهية وسب أعراض النّاس باتت ممارسة شبه عادية في الكثير من السّجون العربية، ومن المعروف أيضاً أنّ دولة عربية كبرى ثارت فيها ضجّة حول قضايا تعذيب كثيرة كالمذكورة أعلاه، حتى أنّ منتجي الأفلام يتطرقون لها في أفلامهم بشكل شبه دوري، إضافة للمدونين والسياسيين، وبدرجة أقل من قبل منظمات حقوق الانسان؟!.. وتوزّعت الانتهاكات بين المواطنين والمقيمين، ولكن بشكل مركّز على الفلسطينيين، وبدرجة عالية على من يشتبه أنّ له علاقة بحركات المقاومة الفلسطينية.

في غالبية الدّول العربية يفضّل المواطن الابتعاد عن كل ما يقرّبه من أن يقع في قبضة أمن الأنظمة الحاكمة، لأنّه يعلم عواقب الدّخول في المنطقة المحظورة، وبالطّبع يرى ويسمع عن الذين وقعوا قبله في قبضة هؤلاء، ولذلك يفضّل أن يبقى بعيداً، بينما ينزلق آخرون ليكونوا مخبرين ومتملّقين لهذه الأجهزة، درءاً لخطرها واستهدافها لهم، وأملا بمنافع وتسهيلات لمن يطلق عليهم " زلم الحكومة".

التّفصيل في الحديث في هذا الموضوع في العالم العربي، يقع ضمن دائرة تعريف المعرّف، ولذلك من المفيد عدم الإطالة في الحديث فيه، و من المفيد أيضاً معرفة أنّ هذا النّشاط المكثّف للأجهزة التي تعلن أنّها " أمن دولة" يقع في جزء مهم منه في خانة " أمن النّظام" أو " أمن الحزب الحاكم" فقط.

ولكن للصورة وجوه أخرى، فلجهاز " أمن الدّولة" في دولة عربية كبيرة وظيفة أخرى، فقد قرر الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية التطرق لموضوع صمت عنه الكثير من الفلسطينيين، سياسييهم وعسكرييهم لمدة طويلة، وكان كلّما تم فتحه يتم إغلاقه بسرعة كبيرة، مع اهتمام فلسطيني بتطييب خاطر " أمن الدولة" ومن يقف خلفه من الأشقاء، والتّذكير بفضلهم وحرصهم على القضية الفلسطينية، مع أنّ هؤلاء لم يكلّفوا خاطرهم ولا أي مرة حتى بالاعتذار عن التّعذيب والاهانة والقتل تحت التّعذيب للفلسطيني المناضل في سجونهم، وأحياناً كثيرة اعتبروا أنّ التعليق والتّطرق للموضوع - حتى في باب نفي الحدث - أيضاً غير مطلوب، وكان على الضّحية وأهله والأطراف السّياسية التي يتبعون لها أن يغلقوا أفواههم وأن يبكوا ويتحسّروا ويبتلعوا الإهانة والألم بصمت، حتى لا يزعجوا قاتل ومعذّب وممتهن كرامة أبنائهم؟!.

جوانتاناموا العرب... أو أبو غريب العرب......كما أطلق عليه رمضان شلّح...و كما فصّل القيادي في حركة الجهاد درويش الغرابلي ما جرى معه وزملائه في غياهب سجن " أمن الدّولة" ... تعرية تامّة من الملابس..... نزع للآدمية والانسانية عن المعتقلين........ سب وشتم الأعراض والمعتقدات..... صعق بالكهرباء على الأعضاء التناسلية وكافّة أنحاء الجسم... ضرب على كل أنحاء الجسم.... وشبح و تعذيب متنوّع؟!.

ولكن ما هي تهمة جرحى المقاومة الفلسطينية الذين خرجوا للعلاج خارج فلسطين المحتلة عبر الارض العربية، وبعد السّماح لهم بذلك من " أمن الدّولة"؟ ولماذا يتم تعذيب و التّحقيق مع من بترت أطرافه وفقئت عينه بهذه الطّريقة البشعة التي قد لا يتم التحقيق معه فيها من قبل الاحتلال الإسرائيلي؟ وهل اقترف هؤلاء الجرحى جرماً بحق هذه الدّولة العربية الشقيقة؟... أسئلة كثيرة ستتبادر لذهن كل من يسمع من لسان الغرابلي وغيره ما جرى بحقّهم في ذلك السّجن؟.

لم يطل الغرابلي ومن معه انتظارنا وتشوّقنا وفضولنا للإجابة على هذه التّساؤلات، التي ستعطينا الإجابة الشّافية عن الجرم الخطير الذي ارتكبه هؤلاء الجرحى الفلسطينيين بحق " أمن الدّولة"... تم التّحقيق والتّعذيب بحق جرحى المقاومة الفلسطينية للحصول على إجابات للأسئلة التالية... ما هو لون ونوع سيارة الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي في دمشق؟ وكم عدد مرافقيه؟ وما رقم سيارته؟ وما هي الأسلحة التي تمتلكها المقاومة الفلسطينية؟ وأين تخزّن الصّواريخ؟ وما هي كميّاتها وأنواعها؟ وكيف يتم تهريبها لفلسطين المحتلة من سوريا؟ وأين يسكن قيادات المقاومة الفلسطينية المطلوبين من الاحتلال؟ وكيف يتنقّلون؟ وما هي وسائل تنقّلاتهم؟ وما هي تكتيكاتهم لمقاومة الاحتلال؟وأين تخفي المقاومة الجندي الأسير جلعاد شاليط؟!...... أسئلة كثيرة تثير تساؤلات كثيرة تتلخص بسؤال واحد فقط...

هذا جهاز أمن أيّ دولة؟.


المصدر: المركز الفلسطيني الإعلامي