إنجازات" أولمرت في الميزان .. صواريخ تنهمر وحركة لم تنكسر وشعب يُصر على النصر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

"إنجازات" أولمرت في الميزان .. صواريخ تنهمر وحركة لم تنكسر وشعب يُصر على النصر

أولمرت

أولمرت يعترف بالهزيمة المغلفة بادعاءات "الإنجاز" ويصبّر وزير حربه على الفشل

كان لافتاً حديث إيهود أولمرت ، رئيس الوزراء الصهيوني المستقيل، عن تحقيق الأهداف التي حددت قبل بدء العدوان على قطاع غزة قبل اثنين وعشرين يوماً بشكل كامل، بل زاد قائلاً "إن ما تم تحقيقه أكثر من الأهداف المحددة".

أولمرت، الذي أعلن في خطاب له مساء السبت (17/1) عن وقف أحادي الجانب لإطلاق النار ضد قطاع غزة، استعرض ما اعتبرها "إنجازات" لحكومته وجيشه خلال الحرب على غزة. وتحدث في هذا السياق أنّ "حركة حماس" قد "تلقت ضربة قاسية" على صعيد بنيتها التحتية والعسكرية، والسيطرة على مناطق إطلاق الصواريخ.

وعلى الرغم من أن الحرب لم تنته بعد؛ إلا أنه لو تم وضع الأهداف الصهيونية المعلنة للحرب في الميزان، فسيظهر أمر مغاير لما أعلنه أولمرت.


أهداف حددت قبل الحرب

تحفظ الاحتلال على تحديد أهدافه من الحرب والعدوان على غزة في ضوء تجربتهم في الحرب على لبنان سنة 2006 ، عندما أعلنوا عن أهداف كبيرة للحرب، فلم يستطيعوا تحقيقها فكانت هزيمتهم بأن فشلت الآلة العسكرية الضخمة في تحقيق الأهداف السياسية.

في ظل تلك التجربة حافظ الاحتلال على موقف غامض أمام الإعلام؛ إلا أن هذه الأهداف خرجت من أفواه قادتهم، كما جاء على لسان تسيبي ليفني من القاهرة (25/12) بأنهم يهدفون إلى "تغيير الوضع في غزة، وإنهاء حكم حماس "، ومرة يعلنون بأنهم يهدفون إلى إضعاف حُكم حماس ، وصولاً إلى القول والمطالبة ـ كما جاء على لسان وزير الأمن الداخلي آفي ديختر في مقابلة مع فضائية الجزيرة (4/1) ـ بأنهم يهدفون من العدوان على غزة إلى تحقيق: "وقف صواريخ المقاومة قطعياً، ووقف تهريب الأسلحة قطعياً، ومن ثم عقد تهدئة تختلف كلياً عن التهدئة السابقة".

للحرب أهداف إستراتيجية وأهداف تكتيكية، ولها أهداف رئيسية وأهداف فرعية، وهنا ليس بالضرورة أن يكون الإستراتيجي رئيسيّاً، أو التكتيكي فرعياً، بل على العكس يمكن أن يكون الهدف فرعياً لكنه إستراتيجي في ذات الوقت، والقصد بالأهداف الإستراتيجية ما يعتبر استراتيجياً لدولة العدو الصهيوني أو ما يخص المنطقة والإقليم.

ولإيجاز الأهداف الصهيونية من الحرب على غزة، حسب الأولوية والترتيب التالي:

- القضاء على "حركة حماس" كجزء أساس من حالة المقاومة ومشروعها من جهة، وكجزء من محور الممانعة من جهةٍ أخرى، لإعادة بناء الإقليم بدون حماس تمهيداً لتصفية نهائية أو شبه نهائية للقضية الفلسطينية، خاصة في إطار ما يروج له الآن من قضية عودة الأوضاع إلى ما قبل الـ67 ضمن سياقات متباينة.

- القضاء على "حركة حماس" لكونها المعرقل الأساسي لتحقيق اتفاق سلام بالرؤية الصهيونية التي توافق عليها السلطة، وذلك حفاظاً على مشروع التسوية.

- كما أن تقرير فينوغراد الصادر بعد الحرب الصهيونية على لبنان عام 2006 كان أحد أهم الدوافع لشن الحرب على القطاع بغية استعادة الجيش الصهيوني لهيبة الردع المفقودة بعد الفشل الذريع الذي لحق به على إثر حربه مع حزب الله، فتوجّه إلى غزة ظنّاً منه أنها الحلقة الأضعف.

- إنهاء خطر الصواريخ الواقع حالياً أو المحتمل مستقبلاً انطلاقاً من غزة.

- إرغام "حماس" والمقاومة قبول تهدئة بشروط الاحتلال.

- استقدام قوات دولية لحماية أمن الكيان الصهيوني والحيلولة دون إمداد المقاومة بالسلاح، تفتح الطريق لأجهزة أمن عباس للسيطرة على غزة.

الصواريخ تنهمر و"حماس" باقية

حماس لن تنكسر

فشل الجيش الصهيوني، الذي يعتبر خامس أقوى جيش في العالم وصاحب أقوى سلاح جو في المنطقة، في تحقيق أي من الأهداف التي حددها لنفسه، فقد مثّل خطاب أولمرت السبت (17/1) دليلاً على أن "حركة حماس" والمقاومة الفلسطينية هي المنتصرة بعد الصمود الأسطوري الذي قامت به أمام الهجمة الشرسة بالرغم من الحجم الكبير من الضحايا في صفوف المدنيين.

فقد أخفق الاحتلال في "تغيير الواقع" في غزة، فما زالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وحكومة إسماعيل هنية الشرعية، بالرغم من قصف جميع مقراتها، تسيطر على الأوضاع في قطاع غزة وتمسك بزمام الأمور.

أما الصواريخ، التي قال أولمرت إن جيشه سيطر على مناطق إطلاق الصواريخ؛ فقد كانت تتساقط على البلدات والمغتصبات الصهيونية البعيدة عن قطاع غزة، منذ بدء خطابه وبعده، الأمر الذي يؤكد بصورة واضحة فشل جيش الاحتلال في وقف هذه الصواريخ التي لم تتوقف يوماً منذ بدء العدوان الصهيوني.

بشأن الصواريخ أيضاً؛ فإن جيش الاحتلال الذي دخل لوقف هذه الصواريخ، تلقى صفعة قوية، ليس حينما لم توقف المقاومة الصواريخ، بل عندما استخدمت صواريخ "غراد" التي لم تستخدم من قبل في قصف المغتصبات، بل ما زاد الطين بلة لدى الصهاينة هي أن هذه الصواريخ وصلت إلى عميق الكيان الصهيوني وإلى مناطق تشكّل خطراً إستراتيجياً كبيراً، لا سيما وأن أبعد نقطة وصلت إليها الصواريخ حتى الآن لا تبعد كثيراً عن مدينة تل الربيع (تل أبيب).


هيبة مكسورة

وإن استطرد أولمرت في كلمته بتمكّنه من استعادة هيبة الردع للجيش الصهيوني المفقودة بعد الفشل الذريع الذي لحق به على إثر حربه مع حزب الله؛ فإن هذا الجيش عجز خلال 22 يوماً من العدوان والتصعيد غير المسبوق على تحقيق أي من أهدافه العسكرية، حتى أنه لم يتجرأ على الدخول في حرب برية داخل مدن قطاع غزة، وكان يقصف بطائراته ودباباته عن بُعد خشية مواجهة المقاومة التي توعدته بسيل من المفاجآت غير المتوقعة.

من بين الأهداف الصهيونية للحرب على غزة هي التوصل إلى تهدئة مع الفصائل في غزة على أن تكون وفق الشروط الصهيونية، والتي كانت وقف الصواريخ ومنع تهريب السلاح دون رفع الحصار وفتح المعابر، وهو ما رفضته المقاومة بشدة، الأمر الذي اضطر أولمرت إلى الإعلان عن وقف أحادي الجانب لإطلاق النار مع قطاع غزة.

وكان لمفاجآت المقاومة التي تتجلّى نجاحها الباهر في التعمية عن ما لديها من قدرات وإمكانات قتالية، إضافة إلى قدرة المقاومة فعلياً على أن تصل بصورايخها إلى مديات لم تكن بحسبان العدو، عاملاً إضافياً يجعل من المقاومة قادرة على أن ترسم مسار الحرب، فإذا استطاعت المقاومة إضافةً إلى صمودها أن تحافظ على نسق معقول من الصواريخ التي تطلق برغم وجود الدبابات المحيطة فإن ذلك لن يخدم فكرة استمرار الحرب بالنسبة للجيش الصهيوني.


فشل غير متوقع

فشل الصهاينة

من بين الفشل الذي لحق بالكيان الصهيوني؛ هو ما سببته هذه الحرب وهذا العدوان من اتساع شعبية حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على وجه الخصوص، وإعادة القضية الفلسطينية وإحيائها في الشارع العربي والإسلامي والعالم أجمع، وما المسيرات التي انطلقت في أصقاع الأرض إلا خير دليل على ذلك.

وتسبب هذا العدوان أيضاً في قطع عدد من الدول من أمريكا الجنوبية وكل من قطر وموريتانيا علاقاتهم مع الكيان الصهيوني ، إضافة إلى تضرر مصالحها الاقتصادية وزيادة العداء لها، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حجم الهجمات ضد اليهود في كل من سويسرا وفرنسا على وجه الخصوص.

خسارتها المعركة الإعلامية في أنحاء العالم، حيث أظهرت وسائل الإعلام الصورة الحقيقية للكيان الصهيوني بجرائمها التي ترتكب بحق الأطفال والنساء.

أمر مهم أيضاً هو زيادة كبيرة جداً في عدد الجهات الحقوقية التي قدمت بدعوى قضائية إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة "مجرمي الحرب" الصهاينة، بل تجاوز الأمر إلى رفع دعوى في العديد من دول العالم لمنع قادة الاحتلال من زيارة دولهم وعزل قادة الاحتلال.


المصدر : كتائب الشهيد عز الدين القسام -المكتب الإعلامي