العالم الإسلامي بين محاولات السيطرة وإمكانيات النهضة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مقالة-مراجعة.gif
العالم الإسلامي بين محاولات السيطرة وإمكانيات النهضة


رسالة من محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين

مقدمة

رسائل.gif

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وبعد،،

فإن العالم يمرُّ الآن والعالم الإسلامي- بصفة خاصةٍ- بظروفٍ وملابسات تستلزم من أبنائه إعمالَ النظر والبحث والتنقيب عن إمكانياتهم، وكيف يمكن توجيهها واستثمارها والاستفادة منها، مع الأخذ في الاعتبار حجمَ التحدي المفروض على الشعوب العربية والإسلامية، فضلاً عن الحكام والحكومات.

هذا العالم الإسلامي والعربي الذي يمتلك من الموارد والخبرات ما يؤهله- لو أحسن استغلالها- للنهوض من الكبوة التي ألمَّت به، ومن الغفلة التي أحاطت بأبنائه؛ فالنفط مصدر الطاقة الرئيس والمواد الخام والمناخ المعتدل والمياه والتاريخ، والامتداد الجغرافي من غير عوائق ولا حواجز، والقوى البشرية التي تُعد العمود الفقري لأي نهضة، وقبل ذلك عقيدة الأمة وموروثها الثقافي وثوابتها المحترمة.

ولا يخفى على أحد الآن حجمَ الهجمة الشرسة التي تمارسها القوى الظالمة الصهيوأمريكية على عالمنا العربي والإسلامي، فها هي الحروب تشتعل وأعمال القتل والعنف وإرهاب الدول تجتاح هذه المنطقة من كشمير وأفغانستان والعراق وفلسطين والسودان، مرورًا بإيران ولبنان وسورية والسعودية، عدوان همجي وظلم وإراقة لدماء أبناء الأمة في هجمة تتارية وقرصنة مجرمة غير مسبوقة في التاريخ، ويتزامن ذلك مع مكرٍ وكيد وتخطيط وتدخل سافر في شئون الدول، ومحاولات مستمرة لتهميش دور الشعوب، ووضع العراقيل أمامها للحيلولة بينها وبين إمكانية النهوض من الكبوة التي كانت ومازالت تلمُّ بها وكان حكامها طرفًا فاعلاً ضد هذه الشعوب.

أفغانستان وكشمير والشيشان

في هذه البقعة الممتدة من العالم الإسلامي يشتد الصراع ويتأجج بين المسلمين وبين العديد من الأطراف وأصحاب المصالح والعقائد الفاسدة، وعلى رأس هؤلاء طبعًا أمريكا بمشروعها الظالم المتجبر اللإنساني.. وكم يعاني الناس في هذه البلاد من الظلم والفقر والمرض والتجويع على الرغم من الإمكانيات التي يمكن- إن أُحسن استغلالها- أن تنهض بهذه البلاد وبسكانها، وقد رأينا في هذه المنطقة ما وقع في إندونيسيا من كارثةٍ بكل المقاييس من جراء زلزال وطوفان تسونامي، ولم يجد هؤلاء إغاثة حقيقية إلا من القليل من إخوانهم المسلمين.

العراق وفلسطين وبلاد الشام

الاحتلال الأمريكي الظالم والاجتياح والبغي والعدوان على أرض فلسطين، وتهديد باقي بلاد المنطقة من قِبل أمريكا والصهاينة، والكيد والمكر وتأجيج الصراعات، وقد اغتالت يد الغدر والمكر والتآمر والدسائس السيد رفيق الحريري- رئيس وزراء لبنان السابق- وما الصهاينة عن ذلك ببعيد، وتستمر معاناة أهل العراق وأهل فلسطين وتجري الانتخابات هنا وهناك في ظل الاحتلال الآثم في العراق وتحت ظلال دبابات وصواريخ شارون في فلسطين، لتلوي أعناق الأمة، وتزور إرادتها، وتغتال آمالها وطموحات أبنائها، وتقوض مسيرتها، ومحاولات العدو المستميتة ليل نهار لوقف المقاومة في فلسطين والعراق، والأمة غائبة وتُمنع- إن أرادت- من إغاثة إخوانها في العراق وفلسطين، وحكامها يلهثون وراء سراب ووهم يبتغون العزة عند أعداء شعوبهم فيجري عليهم ما يجري على هذه الشعوب، ويوضعون في ذات الخندق ويرميهم الأعداء بقوس واحدة ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إلا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال: 73).

السودان والتحدي الكبير

وما يجري في السودان الشقيق في جنوبه وغربه وشرقه، حيث الدسائس وحركات الانفصال ودعاة الفتنة، وتجاوزات من يضعون أيديهم في أيدي الصهاينة والأمريكان، جنوب السودان جبهة تهدد أمن شماله وتبتز الشعب السوداني وقياداته بدعمٍ من أمريكا ومن آخرين، ودارفور جرح ينزف ويزداد نزيفه ليفتَّ في عضُد السودان ويحرمه من الأمن والاستقرار، وتدسُّ قوى الشر والبغي أنوفها وتزعم وتدَّعى أنها تريد أن تحافظ على حقوق الإنسان وأين هم من حقوق نفس الإنسان في فلسطين وفي العراق وفي غيرهما؟!

السودان يحتاج إلى تجميع القوى وتوحيد الجهود لكل أبنائه، السودان يحتاج إلى دعم الأمة العربية والإسلامية بالمواقف وبالمال، ونهيب بالدول العربية والإسلامية وبجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي أن يقفوا مع السودان وأن يتواصلوا معه وأن يدعموه، وندعو السودانيين جميعًا إلى نبذ الفرقة وإلى التعاون فيما بينهم ﴿وتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ والتَّقْوَى ولا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ والْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2)، ونرجو وندعو الله - تعالى - أن يحفظ السودان وأهله.

ونقول لإخواننا في السودان: إن المعالجات الأمنية لقضايا الأمن الداخلي والخلاف السياسي كثيرًا ما تفسد الأجواء وتعطل الوفاق وتأتي بآثار سلبية على مسيرة العمل الوطني، فاحرصوا على الحوار واصبروا على بعضكم البعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، واعلموا أن يد الله مع الجماعة، وأن النصر مع الصبر، وأن مع العسر يسرا ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103).

مؤتمر الإرهاب ومؤتمر شرم الشيخ

نحن- ومن منطلق شريعتنا- ننكر كل فعلٍ يستهدف ترويع الإنسان، عموم الإنسان، أو الاعتداء على عِرضه وماله، ونقف ضد هذه الأفعال ونعتبرها من الفساد والإفساد الذي يجب مقاومته سواءً كان ذلك من الأفراد أو من الجماعات أو من الحكومات أو الدول، ولكن خلط الأوراق وتضليل الناس في هذا المجال مرفوض أيضًا، والمقاومة ضد الاحتلال حق مشروع لكل من يُعتدى عليه، وواجبنا أن ندعم هذه المقاومة ونعينها وخاصةً في فلسطين والعراق، والصهاينة معتدون ودعاة حرب ولا يرقبون في مؤمنٍ إلا ولا ذمة، ولا يحافظون على عهد ولا يلتزمون باتفاق ﴿أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُون﴾ (البقرة: 100)، ولذلك فإن عقد المؤتمرات لهم وتقديمهم على أنهم دعاة سلام أمر غريب ولا يُتوقع منهم خير قط، وها هي تجربة المسيرة فيما عُرف بالسلام لأكثر من ربع قرن.. فأين السلام العادل والشامل كما زعموا؟!!

وقافلة الشهداء هل سننساها؟ وأيدي شارون الملطخة بدماء النساء والأطفال هل سننساها؟ أم أن المثل العربي القائل "رمية تحتفي براميها" ينطبق على واقعنا الآن؟ إن مكر الصهاينة لم يتوقف، وإن آلة الحرب الأمريكية تعمل ليل نهار ضد أبناء أمتنا؟ فأين السلام يا دعاة الاستسلام؟ أفيقوا أيها السادة فإن الدور سيحل عليكم إن استمر حالكم على ما هو عليه!! وإن الله لا ينصر إلا من ينصره.

وأنتم أيها المقاومون المجاهدون على بركة الله سيروا، فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون، واعلموا أن الله معكم ولن يتركم أعمالكم ﴿إن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُون﴾ (آل عمران: 104).

والخلاصة: نقول لأبناء الأمة العربية والإسلامية لا خير إلا في شريعتنا، ولا نصر ولا عون إلا من ربنا، والطريق إلى الله سهل وميسور وواضح ومعروف ﴿وإذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ﴾ (البقرة: 186) وقد تجمَّع الباطل بجنده، وتنكَّر لكل هؤلاء الذين يمدون أيديهم إلى عدوكم بالسؤال وإليكم بالإساءة والعدوان، فاحرصوا على الإيمان واحرصوا على الوحدة واحرصوا على الأخوة في الله وعلى الحب بالله ﴿.. اصْبِرُوا وصَابِرُوا ورَابِطُوا واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200).

﴿واللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ولَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾

القاهرة

في: 8 من المحرم 1426هـ

الموافق 17 من فبراير 2005م.