سميرة عواطلة.. أم المجاهدات في بيشاور

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
سميرة عواطلة".. أم المجاهدات في بيشاور

نشأة وسط الأهوال

زوجها الشهيد عبدالله عزام
لقد نظر الإسلام للمرأة على أنها مستخلفة شأنها شأن الرجل في كون الله، وأنها مسؤولة في حدود طبيعتها وإمكاناتها وقدراتها عن مجتمعها ونهضته واستقلاله، وهي منذ ميلادها حتى مماتها نموذج للجهاد الحي، خاصة إذا كانت حياتها لله، وسعياً في مرضاته.
ولدت "سميرة عواطلة" في عام 1948م في "سيلة الحارثية" بفلسطين، في منزل شقيقة الشهيد عبدالله عزام، حيث ارتبطت الأسرتان مع بعضهما البعض من قديم الزمان.
ونشأت الفتاة وسط صوت الرصاص، وصراخ الأطفال، ووسط مذابح اليهود في حق الفلسطينيين العزل..
كانت أسرتها قبل ميلادها قد انتقلت من حيفا إلى "سيلة الحارثية" بعد نكبة 1948م وانسحاب الجيوش العربية، وترك الفلسطينيين العزل لمواجهة العصابات الصهيونية التي ارتكبت في حقهم أبشع الجرائم في دير ياسين، واستقرت الأسرة مع عائلة الشهيد حيث ولدت..
وكان الشهيد وقتها عمره ثماني سنوات، ثم انتقلت مع والديها إلى طولكرم، ونشأت في أحضان أسرة عرفت الله، وعدم الاستسلام والخنوع للعدو.

زواجها بالمجاهد الشهيد عبدالله عزام :

في عام 1964م تقدم الشهيد عزام لخطبتها، فوافقت ووافقت الأسرة عليه لمعرفتهم القديمة بخلقه، وتم البناء في عام 1965م، وانتقلت إلى بيت زوجها لتعيش مرحلة أخرى ثرية من حياتها.

وفى ذلك تقول:

"هناك علاقات قوية بين أسرتينا، ونحن من عرب 1948م، وهناك نسب ومصاهرة بين عائلتينا، ثم هاجرنا إلى جنين، وولدت في منزل شقيقة الشيخ عبدالله، وكان عمره آنذاك 8 سنوات، ثم رحلنا إلى طولكرم، وسبحان الله ابتُعث هو إلى نفس بلدتي للدراسة، وجاء لزيارتنا، وبعد ثلاثة أيام أرسل والده لطلب يدي وكان النصيب، وكان نعم الزوج في إنسانيته ورعايته لأطفاله، وربما يكون مثله في الدنيا آخرون، ولكن ليس في المعاني الإنسانية التي كان يتفرد بها، ووقعه في القلب أفضل مما في الدنيا".

جهاد مبكر

لم يغفل عنها ولا عن زوجها كون بلادها قد احتلها عدو صهيوني أذاق شعبها الذل والهوان، فتفجرت طاقتها الجهادية لتكون عونًا لزوجها في جهاده ضد العدو.

لقد عمل زوجها في بداية حياته مدرسًا ومرشدًا زراعيًّا، كما انتسب لكلية الشريعة بجامعة دمشق، وتعرف على الحركة الإسلامية فيها، وانخرط في صفوفها، وأخذ على عاتقه تربية الصغار والشباب على حب الإسلام الشامل الصحيح، وحب الجهاد لطرد العدو اليهودي..

وكانت زوجته تشجعه على السير قدمًا على طريق الدعوة والجهاد، فتذكر أنه في بداية تعلمه الخطابة، كانت تجلس أمامه في البيت ليلقي عليها الخطبة.

لم تكد تهنأ بالعيش مع زوجها حتى اجتاحت "إسرائيل" البلاد العربية بعد نكسة 1967م، وأذاقتهم الهوان في حرب غير متكافئة، والضحية كانت فلسطين التي سيطر عليها اليهود.

على إثر ذلك انتقلت الزوجة مع زوجها للعيش في الأردن، وهناك عمل عزام على تنظيم وتدريب الشباب على جهاد العدو والمقاومة لتبدأ مرحلة الجهاد العملي، والتحق عزام بقواعد الشيوخ، وشاء الله أن يقوم بأفضل وأكبر العمليات الجهادية في فلسطين مثل الحزام الأخضر وبيسان وغيرها.

في الوقت الذي كان يقوم فيه الشيخ المجاهد عبدالله عزام بهذه العمليات كانت تقوم هي بتربية الأولاد وتنشئتهم تنشئة إسلامية صحيحة على حب الإسلام والجهاد، ولم تكن مقتصرة في ذلك على أولادها، بل كانت تبث روح التربية السليمة في نفوس أطفال المجاهدين، وتخبرهم وتشرح لهم الدور العظيم الذي يقوم به آباؤهم.

أدركت طبيعة المرحلة

لم يؤثر انشغال زوجها عليها أو على أبنائها حيث أدركت طبيعة المرحلة التي تعيشها في كنف مجاهد تتوقع استشهاده في أية لحظة، غير أنها في إحدى المرات قالت له: "يا عبد الله، أنت تترك أطفالك لمدة طويلة ولابد أن تعطيهم بعض الوقت، فكان جوابه عليها: إني لأرجو الله ألا يضيعهم"، ثم قال لها: "يا أم محمد جزاك الله عني وعن المسلمين خير الجزاء، لقد كنت خير عون لي على أن أنطلق في هذه المسيرة المباركة، وأن أعمل في ميدان الجهاد، ولولا الله ثم صبرك على غيابنا الطويل عن البيت ما استطعت أن أتحمل هذا العبء الثقيل وحدي".

فكانت الزوجة تعمل على سد ثغرات غياب الزوج عن أبنائه وتذكرهم بالدور الذي يقوم به أبوهم.

الزوجان على خط النار

اتصل عزام بالحركة الإسلامية بفلسطين، وكان أحد الذين وضعوا ميثاق حركة المقاومة الإسلامية حماس، حيث أُرسل له فوضع ملاحظاته وتعديلاته عليه، ولما وقعت فاجعة الأيام الست وسقطت الضفة الغربية هاجر إلى شرق الأردن حيث عمل بالتعليم، ثم انتدب للعمل بالسعودية، فمكث بها عامًا واحدًا، ثم عاد إلى الأردن، وواصل العمل الجهادي ضد اليهود انطلاقًا من الأردن، وأنشأ قاعدة جهادية هناك أسماها "قاعدة بيت المقدس"، حققت نجاحات كبيرة ضد اليهود، وقامت بعمليات فدائية جريئة في قلب الكيان الصهيوني.

من فلسطين إلى أفغانستان

وبعد أحداث "أيلول الأسود" وخروج فصائل العمل الفدائي الجهادي من الأردن، عاد عبدالله عزام لمجال التدريس، وواصل دراسته حتى نال درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية، ثم التحق بعدها بالعمل في جامعة الأردن، ولكنه بعد فترة فصل من الجامعة بسبب نشاطاته المعادية لليهود! فسافر إلى السعودية للعمل بها.

لكن لم يلبث الاتحاد السوفييتي الشيوعي السابق أن اجتاح دولة أفغانستان المسلمة المسالمة الضعيفة، فما كان من الشهيد إلا أن اصطحب أهله واتجه للتدريس في الجامعة الإسلامية بباكستان، ليكون قريبًا من الجهاد الأفغاني، وأسس مكتب "الخدمات" عام 1984م النواة الأولى ل"القاعدة" لتكون مؤسسة إغاثية جهادية متخصصة بالعمل داخل أفغانستان ارتبطت باسمه، وكان هدفه توحيد المجاهدين العرب وصهرهم في بوتقة واحدة على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم.

في هذه الأثناء قامت الزوجة برعاية زوجات المجاهدين وتعريفهم بحقيقة الجهاد وما يدور على الساحة، كما كانت تقوم بالاطلاع على مشاكل المهاجرات الأفغانيات من الحرب؛ لأن طبيعة المخيمات كانت لا تسمح بالاختلاط بين الرجال والنساء، كما قامت مع بعض الأخوات بأعمال إغاثية مثل توزيع المساعدات على مستشفيات النساء ببيشاور، وكفالة الأيتام، وإنشاء معامل الخياطة، وتنظيم بعض الدروس والحلقات للأخوات العربيات والأفغانيات.

تقول أم محمد:

"كل من ذهب للجهاد الأفغاني كانت زوجته معه، وكانوا يتركون العوائل في بيشاور، وكنا جميعًا كعائلة واحدة. وكانوا ينظرون لي كأم لهن. وكان هناك تنسيق مباشر مع زوجات المجاهدين".

استمرت مع زوجها وأبنائها فى بيشاور ما يقرب من ستة عشر عامًا من الجهاد، بعد أن وهبت نفسها وزوجها وأبناءها للذود عن الإسلام ومقدساته.

فراق واحتساب

لم يقبل عبدالله عزام أن يسير معه ولو حارس واحد لحمايته رغم التهديدات التي كانت تصل إليه، وفى يوم 25 ربيع الآخر 1410ه 26 نوفمبر 1989م، دوى في بيشاور انفجار هائل، واسترقت الزوجة السمع لمعرفة أين حدث هذا الانفجار؟

فكانت الفاجعة حيث تم تفجير سيارة زوجها واثنين من أبنائه أثناء توجهه لصلاة الجمعة في مسجد "سبع الليل" فى بيشاور، حيث قامت المخابرات السوفييتية بالتعاون مع الصليبية العالمية بزرع شحنة ضخمة من المتفجرات في طريق سيارته وهو متجه للصلاة، وتحاملت الزوجة على جراحها وعادت مع باقي أبنائها إلى الأردن لتواصل مسيرة الشهيد.

الهوامش

(1) صحيفة الشرق الأوسط، الجمعة 30 ربيع الأول 1427 ه 28 أبريل 2006 العدد (10013).

(2) حوار لمجلة الوقت التركية.

(3) عبد الله كمال: الرايات السود عبد الله عزام من الجهاد إلى الاغتيال (الأخيرة)، ميراث الشيخ الراحل.

(4) مجلة هاجر العدد العاشر السنة الأولى 15 ذو الحجة 1411ه، يوليو 1991م.

(6) موقع مفكرة الإسلام، باب من ذاكرة الأمة، بتاريخ السبت 25 من ربيع الثاني 1428هـ- 12 مايو 2007م