في ذكرى مولد رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
في ذكرى مولد رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم
رسالة من محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين

بقلم:الإستاذ محمد مهدي عاكف

مقدمة

رسائل.gif

في ذكرى مولد رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه، وبعد..

فحين تهلُّ علينا ذكرى مولد نبينا- صلى الله عليه وسلم- ونقف بين يدها متدبرين تبرز الحقيقة الكبرى: أننا أمام يومٍ فارقٍ في تاريخ البشرية، فما كان قبل ميلاده- صلى الله عليه وسلم- لن يبقى على حاله أبدًا بعد عقود قليلة من الزمن؛ حين يُبعث هذا النبي العظيم، فتكون رسالته أعظمَ ثورة في حياة الكون.. ثورةٌ عمادها الإنسان نفسه، الذي تصوغه هذه الرسالة على نحو جديد، فيكون له خَلقٌ آخر، وميلادٌ جديد، بعد أن تحرر من كل عبودية لغير الله، تلك العبودية التي أثقلت ضميره، وشلَّت قواه، وبدَّدت طاقاته، وأورثته الذلة والصغار.. ثم انتقلت تلك الثورة- بعد أن أصلحت الإنسان- لتصلح العالم من حوله، أو لتقدم إلى ذلك العالم نموذج الإصلاح، وتضع قدمه على صراط النجاة ﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1)﴾ (إبراهيم).

تربية واصطفاء

أربعون عامًا هي مدة الإعداد والتربية التي عاشها محمد- صلى الله عليه وسلم- ليكون بعدها مهيَّأً لحمل خاتم رسالات الله إلى خلقه، وبقدر مشقة الجهاد المنتظر كان عمق التربية، وبقدر ثقل التبعة والمسئولية كانت العناية الربانية والتأسيس والبناء ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (5)﴾ (المزمل)، وهي تربية تواصلت حتى الرمق الأخير ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)﴾(الحجر)، وكم نزلت آيات القرآن الكريم تلحظ الطريق، وتراقب الخطو، وتسدد المسار، وتزكِّي السعي، وتبارك الجهد..!!

قد أثمر طيب الخلق وربانية البناء تلك الرؤية الصافية والعزم الحديد والقصد السليم والسمت الوضيء، حتى كان الناظر إلى وجهه- صلى الله عليه وسلم- وهو يسمع صخب أعدائه وخبث دعاواهم يتمتم قائلاً: "والله ما هذا بوجه كذاب"!! بل إن أعداءه أنفسهم كانوا يشهدون بأنه الصادق الذي لم يجربوا عليه كذبًا، والأمين الذي لم يعهدوا عليه خيانة ﴿فَإنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ (الأنعام: من الآية 33) .. وحين يقرأ كل منصف سيرته- صلى الله عليه وسلم- ويطيل صحبته يرجع بصره، بعد طول التجوال، حسيرًا، وهو يردد قوله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (الأنعام: من الآية 124).

إن التربية الربانية المتواصلة التي حبا الله بها رسوله- صلى الله عليه وسلم- قبل بعثته وبعدها هي التي حدَت بالرسول الكريم أن يُعنَى بتربية أصحابه الذين سيحملون معه أعباء الرسالة الخاتمة، ويبلغونها إلى العالمين، ويضحُّون في سبيلها بالمال والنفس والأهل ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)﴾ (البقرة).

ولا عودةَ للإسلام اليوم من جديد إلا بانتهاج ذلك المنهج الرباني الخالد في تزكية النفوس وتطهيرها، وذلك ما فعله إمامنا الشهيد حسن البنا- رحمه الله- حين بدأ دعوة الإخوان المسلمين بإصلاح الفرد في كل جوانبه، حتى يكون سليم العقيدة، صحيح العبادة، متين الخلق، مثقف الفكر، قوي الجسم، قادرًا على الكسب، مجاهدًا لنفسه، حريصًا على وقته، منظمًا في شئونه، نافعًا لغيره.. وحين أوضح طرقه لإصلاح الأمة، فقال: "إن تكوين الأمم، وتربية الشعوب، وتحقيق الآمال، ومناصرة المبادئ تحتاج من الأمة التي تحاول هذا، أو من الفئة التي تدعو إليه على الأقل إلى قوة نفسية عظيمة، تتمثل في عدة أمور: إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف، ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلوُّن ولا غدر، وتضحيةٌ عزيزة لا يحُول دونها طمع ولا بخل، ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له يعصم من الخطأ فيه، والانحراف عنه، والمساومة عليه، والخديعة بغيره".

جهاد وعزة

لقد عاش رسولنا- صلى الله عليه وسلم- بعد بعثته ثلاثًا وعشرين سنة يدعو إلى الله، ويجاهد في سبيله، ويربي أتباعه على ذلك، فما كانت له راحة، وقد أصيب يوم أحد فكُسرت رباعيته، وشُجَّت ركبتاه، ودخلت حلقتا المغفر في وجهه، وسقط في إحدى حفر المشركين، فما استطاع أن ينهض إلا على كتفي أحد أصحابه.. كل ذلك في سبيل بلاغ دعوته، وأداء رسالته ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (المائدة: من الآية 67)، فلا غرو أن نقل البشرية هذه النقلة، وقد كانت قبله بين ساجد لصنم، أو راكع لوثن، أو خاضع لكهنة حرَّفوا دين الله، واشتروا بآياته ثمنًا قليلاً، ?كان شعار دعوته الذي عاش له هو تحقيق العبودية لله وحده، وهو ما يعني تحرير الخلق جميعًا من كل سلطان غير سلطان الله- عز وجل- فلا خوف ولا رجاء ولا سعي ولا توكل ولا جزاء إلا من الله وحده..

لقد أدرك المسلمون في عهده وبعد وفاته- صلى الله عليه وسلم- قيمة هذه الدعوة التحريرية الكاملة التي يحملونها للعالمين، وها هو ذا أحدهم- ربعي بن عامر- يقول لرستم قائد الفرس: "إن الله ابتعثنا لنُخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"، وها هو ذا خليفتهم عمر بن الخطاب يصرخ في أمير مصر عمرو بن العاص- وقد جار ولدُه على أحد أهلها من القبط- فضربه: "متى استعبدتم الناس يا عمرو وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا"؟! ويأمر ذلك القبطي الذي لا يؤمن ب الإسلام، ولا يصدق برسوله- صلى الله عليه وسلم- أن يضرب ابن الأمير قصاصًا وعدلاً..

عدل مطلق وإنسانية واحدة

ولم تعرف البشرية على امتداد تاريخها دعوةً يُقيم أتباعُها العدل بين جميع بني الإنسان- على اختلاف أديانهم وأجناسهم- مثل الإسلام، فالعدل فيه سيف صارم، وقيمة مطلقة، لا تعرف محاباةً ولا نسبيةً، ﴿وإذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ولَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (الأنعام: من الآية 152)، ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية 8) .. وفي دولة الإسلام وحدها كان مواطنوها من كل الملل والنحل والأجناس والأعراق يشعرون بتلك الحرية الكاملة، وذلك العدل المحيط؛ لأنهم يستظلون بظل دولة تُحكَم بشريعة الله الذي لا يجامل أحدًا من خلقه على حساب أحد، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(13)﴾ (الحجرات)، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)﴾ (الأنبياء).

وحين ضلَّت خطا البشرية عن ربها تظالم الناس- كما نرى اليوم- فلم يقرَّ لهم قرار، وفشا الجوْرُ حين غاب سلطان الله فتألَّه بعضهم، ورأى في الآخرين عبيدًا عليهم أن يقدموا له آيات الخضوع والولاء، وما مأساة عالمنا اليوم إلا نتاجٌ كريهٌ لتلك الشجرة الخبيثة..!!

حقوق الإنسان

وحين سارت البشرية بعيدًا عن منهج ربها انسحق الإنسان، ليس فقط في بلدان عالمنا الإسلامي المحارَب، بل في داخل المجتمعات الغربية المتوحشة ذاتها، فما حققت له مظالمه ولا غناه وترفُه سعادةً ولا هناءً.. وما معدلات الانتحار المتزايدة هناك إلا علامةً على الطريق.. لكنهم يكابرون، بل إن طغاتهم يتشدقون ويملأون الدنيا ضجيجًا بحديث لا يفتر عن حقوق الإنسان، ولو أنصفوا لأسعدوا إنسانهم، أو لكفوا عن تأييد أذنابهم من الطغاة في بلادنا الذين أذاقوا الإنسان الذل والهوان..

وإلى هؤلاء نسوق جانبًا من هدي محمد- صلى الله عليه وسلم- الذي جاء به، والذي كان أحد شعارات دينه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء: من الآية 70).. كل بني آدم على اختلاف معتقداتهم وأعراقهم..

إن الإسلام يعُدُّ الحياة الإنسانية نعمةً تستحق الحماية من الإزهاق والبطش ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ (الإسراء: من الآية 31)، ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(9)﴾ (التكوير)، ويعدها نعمةً تستوجب الشكر والاحتفاء بقدومها، فإظهار السعادة بالمولود القادم وتقديم العقيقة عنه- إسعادًا لمن حوله- سنةٌ ينبغي الاقتداء بها.. بل إن حياة الإنسان موضع احترام حتى قبل أن يولد، فقد رفض نبينا- صلى الله عليه وسلم- إقامة الحد على امرأة حبلى من الزنا حتى تلد ولدَها وتتم رضاعه، وجعل الاعتداء على حياة فرد واحد كالاعتداء على حياة الناس جميعًا ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ومَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: من الآية 32) ، ﴿ولا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (النساء: من الآية 29).

ولا عجبَ، فالإنسان في الإسلام ليس تطورًا حيوانيًا للقردة العليا- كما يرى الداروينيون- وليس مجرد مادة أوجدتها الصدفة العمياء، كما يزعم الماركسيون، بل هو أعظم من ذلك كثيرًا، فقد خلقه الله بيديه، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وجعله خليفته في الأرض، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ (لقمان: من الآية 20)، وجعل الله السبيل الوحيد للتفاضل بين الناس هو سعيهم وتقواهم ﴿إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: من الآية 13)..

وأعطاه حرية الاعتقاد، ولو قاده ذلك إلى الكفر ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ﴾ (البقرة: من الآية 256)، ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن ومَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (الكهف: من الآية 29).. وجعل العدوان على الحياة الإنسانية بغير حق من أكبر الكبائر، وشرع لأجلها القصاص من المعتدين ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)﴾ (البقرة).. وأقر له بحقه في الملكية الخاصة وحمايته.. "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"، وحمَى عِرضه وكرامته وشرفه بالأمر بغض البصر وحفظ الفرج، وتحريم الغيبة والنميمة والغش والبذاءة، وبتشريع حد القذف والزنا.. كما أعطاه حريته السياسية في اختيار حاكمه ونقده، والسعي إلى عزله بغير فتنة، وشرع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأعطاه حق التفكير وإبداء الرأي، بما لا يجور على حقوق الآخرين، وقرر المسئولية الفردية، وأن الإنسان مسئول فقط عما جنت يداه ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى﴾ (الزمر: من الآية 7).

فيا أيها الناس جميعًا

هذه لمحات من ذلك النور الذي جاء به محمد- صلى الله عليه وسلم- وقد دفعت البشرية كثيرًا لمَّا جهلته، وتسبب المسلمون في كثير من ذلك العناء لما قصَّروا في حمل رسالتهم والتعبير الصادق عنها وتبليغها للعالمين، وإن علاج ذلك الخطأ إنما يتم بتصويب المسار ونزاهة المراجعة.. وليس من هذا ولا ذاك السعيُ لإقصاء الإسلام والدعاة إليه من ساحة التأثير والبلاغ، وليس من هذا ولا ذاك الإصرارُ على تزييف الحقائق، وادعاء امتلاك الصواب واليقين، ورمي الآخرين- وفي مقدمتهم الدعاة إلى الله- بالإرهاب والتعصب، وهم أول ضحاياه..

إن سعي أعداء الإسلام إلى تشويه صورته هو جريمة تدفع البشرية كلها ثمنَه بإبعاد نور الإسلام عن ظلمات حياتها، وإن كثافة الأكاذيب لن تحجب وهج الحقيقة.. وإن دماء آلاف المسلمين في فلسطين والعراق والشيشان وأفغانستان وكشمير وغيرها، ومعاناة آلاف الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني والأمريكي، وانتهاك حرماتهم- كما حدث في سجون أبي غريب وجوانتنامو- إن ذلك ليؤكد بألف دليل على نظرة عنصرية بل عداءٍ حقيقيٍ للإنسانية نفسها، واحتقار لها، وإننا لنشاطر أكثر من سبعة آلاف أسير فلسطيني مشاعرَهم وغضبَهم، وهو غضبٌ لا يتجه فقط إلى المجرمين الصهاينة بل إلى أمم وشعوب وحكومات تشهد تلك الجرائم وتواصلها بدم بارد، وهي ذاتها التي تنتفض مزمجرةً إنْ مس أحد أبنائها في بلادنا مكروه.

ويا أبناء الإسلام

في ذكرى مولد نبيكم- صلى الله عليه وسلم- وفي غمرة الاحتفاءِ به، تذكروا أن صدق المحبة إنما يكون بكمال الاتباع، وأن ميراث محمد- صلى الله عليه وسلم- أنتم الأمناء عليه، فصونوه، وبلِّغوه إلى العالمين، وجاهِدوا في سبيله حق جهاده، فقد كان نبيكم- صلى الله عليه وسلم- خير الدعاة وسيد المجاهدين، فكونوا ممن قال الله فيهم ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)﴾ (الأحزاب)، والله معكم ولن يتركم أعمالكم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا.. والحمد لله رب العالمين.

القاهرة في: 12 من ربيع الأول 1426هـ= الموافق 20 من أبريل 2005م