لماذا اصطدم طلاب هيئة التحرير بطلاب الإخوان بعد ثورة يوليو؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لماذا اصطدم طلاب هيئة التحرير بطلاب الإخوان بعد ثورة يوليو؟
الحقيقة المفترى عليها


إخوان ويكي

مقدمة

جاءت حركة الإخوان المسلمين كحركية إسلامية إصلاحية شاملة في وقت كان الاستعمار الغربي جاثما على صدر العالم العربي والإسلامي مستنزفا كل خيراته يتعامل مع الشعوب الإسلامية بصلف وكبرياء واضطهاد وقتل واغتصاب وحرق ومحاولا طمس هويته التي عاش عليها والتدخل في جميع مجالات حياته سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية والثقافية والتعليمية، حتى وصل لحالة مزرية أقلقت مضاجع بعض الغيوريين والوطنين.

كانت جماعة الإخوان المسلمين من القليلين الذين مزجوا الأهداف بنيل غايتهم لله فهانت عليهم الحياة وأصبحت الدنيا عندهم هينة في سبيل رفعة هذا الدين والوطن، ولم تأخذهم العنصرية الوطنية أو المناداة بحرية وطنهم مصر فحسب، بل نادوا وعملوا لحرية جميع الأوطان الإسلامية.

لم يعمل الإخوان وحدهم بل تعاونوا مع كل من عمل بإخلاص من أجل الوطن لا يبتغي مغرم ولا مغنم، وسعوا إلى إصلاح جميع مناحي الحياة سواء كانت سياسية أو إقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية وغيرها، ووقفوا في وجه كلا من تعاون مع المحتل من أجل نفسه وعلى حساب وطنه مما عرضهم للصدام مع أرباب السلطة الذين كان واضحا من أعمالهم وسياستهم أنهم لا يريدون حرية الوطن بل المهم وصولهم للسلطة فحسب.

وما إن حانت الفرصة بعدما بلغ الفساد مبلغا عظيما تعاونوا مع فئة من العسكر كانوا يرجون فيهم الخير على تغيير النظام وتقويض المستعمر فجاءت ثورة 23 يوليو 1952م بالتعاون بين فئة من عسكر مصر والإخوان.

أعداء في ثوب شركاء

كان من أهم نصوص معاهدة 1936م تمصير الجيش المصرى، فضلا عن زيادة حجمه، والسماح بدخول أبناء الطبقة الوسطى إلى الكليات العسكرية، بعد أن كان الالتحاق بها مقصورا على أبناء الأغنياء، وبقايا الارستقراطية. فكان هؤلاء الوافدون الجدد على الكليات العسكرية هم الوعاء الذى خرج منه الضباط الأحرار، الذين قادوا نظام يوليو 1952م. (1)

ومع زيادة فساد الملك زادت لدى جميع الأطراف الوطنية الرغبة في الإطاحة بالملك وحاشيته، ومن ثم تعاونت كل الأطراف الوطنية على التلاحم في نسيج واحد ليلة 23 يوليو 1952م للإطاحة بالملك.

وأعلن العسكر أن سيديرون شئون البلاد لفترة مؤقتة لحين إعادة الحياة النيابية، وعمل دستور جديد للبلاد، وتطهير المؤسسات، ثم تعود الجنود إلى ثكناتهم مرة أخرى، لكن ما أن مرت بعض الأيام إلا وقد بدت في الأفق رغبة العسكر بالتمسك بالسلطة.

وهو ما أوضحه الرئيس محمد نجيب بقوله:

(وبعد فترة ليست بالقصيرة بدأ بعض الضباط يحاولون أن يجنوا ثمار نجاح الحركة ولو علي حساب المبادئ والأخلاق، حتي شاع بين الناس أن الثورة طردت ملك وجاءت بثلاثة عشر ملك.
لقد خرج الجيش من الثكنات ... وانتشر في كل المصالح والوزارات المدنية فوقعت الكارثة التي لا نزال نعاني منها إلي الآن في مصر، كان كل ضابط من ضباط القيادة يريد أن يكون قويا ..فأصبح لكل منهم "شلة" وكانت هذه الشلة غالبا من المنافقين الذين لم يلعبوا دورا لا في التحضير للثورة ولا في القيام بها) (2)

وبدأت الحروب فيما بينهم للتنازع على السلطة، فكان أول مشهد هو إسقاط عضوية عبد المنعم عبد الرؤوف من اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار لتمسكه بعقيدته الدينية. ثم كان يوسف صديق بعده الذي تم اعتقاله وأسرته وطرده من الخدمة ولحق به خالد محي الدين وعبداللطيف البغدادي وكمال الدين حسين الذي اعتقل عام 1966م لكونه بعث برسالة إلى عبدالناصر يقول له فيها: (اتق الله) وتركت زوجته تموت (3)

ولم يستثني من ذلك عبدالناصر ورفاقه أحد حيث عمد إلى ضرب الأحزاب القديمة قبل أن يجهض عليها بقرار الحل في 16 يناير 1953م، وترك الإخوان في محاولة منهم بعدم اتحادهم ضدهم مع الأحزاب إذا أصدر قرار حلهم، وكان هذا من أخطاء القوى السياسية كلها أنها لم تستطع قراءة المشهد، حتى تفاجأ الجميع بقرار حل جماعة الإخوان المسلمين في 14 يناير 1954م بل واعتقال ما يزيد عن مائتين من قادتها.

صدام لابد منه

لم يستطع أحد قراءة ما يفكر فيه عبد الناصر وما يخطط له بصورة صحيحة سواء من أصدقائه وشركائه في الضباط الأحرار أو من خصومه، حيث يتضح من تاريخه علو قيمة الاستحقاق الذاتي لديه وعشقه للفردية، ولذا وضع مخططه بالتخلص من كل من يخالف رأيه حتى ولو كان أقرب الناس إليه كعبد الحكيم عامر.

كانت جماعة الإخوان المسلمين أكبر الجماعة شعبية في ذلك التوقيت، بل كانت شعبيتها طاغية على جموع الأحزاب وهو ما جعل العسكر يعقدون معها الاتفاقات لوطنيتهم والابتعاد بالسرية التامة على مخطط الثورة عن الأحزاب الموجودة كونها غير مأتمنه على مثل هذه الأمور من وجهة نظر الضباط الأحرار.

لكن ما إن تفاجأ الجميع بالحركة العسكرية والتي دعمتها شعبية جماعة الإخوان قبل أن يخرج الشعب فرحا بما جرى متمنيا أن يرى الخير، حتى بدأ مخطط عبدالناصر في إضعاف أو ادماج أو صهر جميع الحركات القوية في منظمة يرأسها ويديرها هو كالإخوان والشيوعيين وغيرهم لكنه فشل مع هؤلاء مما دعاه لتوجيه ضربات لهم وإقامة المذابح لأفرادها.

حادث جامعة القاهرة .. القشة التي قصمت ظهر البعير

كانت جميع الأحداث تساق إلى الصدام بين الإخوان وعبدالناصر ومجموعته – لأنه لم يكن جموع الجيش راضي عما يطالب به عبدالناصر أو يقوم به - لكن استطاع عبدالناصر أن يغري كثير أفراد الجيش والانضمام له، بل واعتقال كل من عارضه وتقديمهم لمحاكمة عسكرية عاجلة، كي يقوض جهود كل من تسول له في الجيش بالخروج على إرادته.

ولذا وضع عبدالناصر مخططه في ضرب الإخوان ومنها ما أوعز به في حادث جامعة القاهرة والذي كان يبدوا أنه مخططا له. وفي عودة لتاريخ معركة القنال سنجد أن عدد من شباب الإخوان وشباب مصر قد استشهد في معركة التل الكبير ومنهم عمر شاهين وأحمد المنيسي وعمر غانم وستة آخرون في 13 يناير 1952م حيث أصبح تاريخا في حياة الطلاب يحيونه كل عام ليتذكروا سير هؤلاء الشهداء الشباب.

فكانت الجامعات تحتفل به، وفي يناير 1954م استعد الطلاب للاحتفال كعادتهم بهذا اليوم، وكان موجودا في مصر الزعيم الإيراني نواب صفوي هاربا من طغيان أسرة بهلوي، فدعاه الطلاب ليلقى كلمة في هذه الحشود، لكن احتفال هذا العام لم يكن كسابقة، حيث شهدت الجامعة تواجد لشباب هيئة التحرير التي شكلها عبدالناصر لتكون ظهير له بدلا من الأحزاب.

وكان اليوم من الممكن أن يمر بسلام لكن شباب هيئة التحرير بتخطيط من أرباب السلطة كانوا يجهزون لشيء أكبر وكانوا يعتبرون ما سيقع اليوم – مخطط له - كالقشة التي قصمت ظهر البعير، حيث تحقق لهم بالفعل ما أرادوا من حل جماعة الإخوان المسلمين واعتقال قداتها.

يصف المشهد الطالب حسن دوح بقوله:

في اليوم الثالث عشر من يناير سنة 1954 وهذا اليوم كانت الجامعة كعادتها تحتفل بذكرى شهدائها في معركة التل الكبير في هذا اليوم وقعت أحداث كان لها أثرها الكبير ونتائجها الخطيرة في علاقة الثورة بالإخوان المسلمين .. وحتى أكون أمينا وصادقا في أحكامي فإنني سأذكر مقدمات الأحداث التي سبقت هذا اليوم.
لقد كان الجو مشحونا للغاية بين جمال عبد الناصر والإخوان وكان سوء الظن قد بلغ القمة، وخاصة بعد أن استغل جمال عبد الناصر الخلافات التي نجمت عن اختيار الأستاذ حسن الهضيبي مرشدا للإخوان وما صاحبها من صراع بين المرشد والجهاز السري الذي كان عبد الرحمن السندي يصر على الإبقاء عليه تحت قيادته.
واجتمع في حرم الجامعة عشرات الآلاف من الطلبة وارتجل نواب صفوي خطابا ثائرا حماسيا، ثم تكلمت بعده وكنت كشأني حادا في كلامي لكنني لم أنل رجال الثورة بسوء، بل طالبتهم بالإسهام في المعركة ضد الإنجليز كما طالبتهم بالحكم الديمقراطي وكررت ندائي بالتزام الحياد بين الشرق والغرب.
وبينما كنت ألقي خطابي همس في أذني أحد حرس الجامعة ونبهني بأن خصومنا سوف يدخلون من باب خلفي في المبنى الذي كنت أقف على سلمه، ويعتدون علي، فهمست إلى الإخوة ليأخذوا حذرهم وقاموا على الفور بإغلاق الباب وحراسة مؤخرتنا والعجيب أن الضابط الذي كان يرتب للمؤامرة فقد أعصابه وثار في وجه الجندي منذرا إياه بالويل وأشد العقوبات.
قبل أن ينتهي الخطاب سمعت طلقات نارية صادرة من سيارة كان يستقلها بعض قادة منظمات التحرير، ثم حدث هيجان شديد وتضارب وصياح ضد الإخوان ومع الإخوان وتمكن الإخوان بفضل تنظيمهم من سحق المؤامرة ولاذ أفراد المنظمة ومن كان معهم من رجال المباحث السرية بالفرار. (4)

ويصف الأحداث الدكتور يوسف القرضاوي أحد شهود العيان على ما وقع بقوله:

(كان من أهم الأحداث وأخطرها في تلك الفترة ما حدث في 12 يناير سنة 1954م، بجامعة القاهرة. ذلك أن طلبة الإخوان في جامعة القاهرة، أرادوا الاحتفال بشهداء الجامعة شاهين والمنيسي وغانم، ودعوا الزعيم الإيراني المعروف (نُوّاب صفوي) - أحد المعارضين لطغيان الشاه زعيم حركة (فدائيان إسلام) الشهيرة - وكان يزور القاهرة وقتها لحضور حفل الجامعة، وعمل مؤتمر بهذه المناسبة، وقد دعوني مع عدد من طلاب جامعة الأزهر للمشاركة في هذا المهرجان الوطني الإسلامي.
وقد تكلم زعيم الجامعة الأخ حسن دوح، وقدموني، فتكلمت كلمة باسم الأزهر، وتكلم بعض الإخوان، كما تكلم نواب صفوي.. وفي أثناء كلامه أراد الطلاب المنتمون إلى (هيئة التحرير) أن يفسدوا هذا الحفل، بإحداث بعض الشغب، لينفرط العقد، وينقسم الناس، ويتشاغلوا بفض النزاع، فينفض الحفل، وهي طريقة معروفة لدى الحزبيين من قديم.
وكانت (هيئة التحرير) هي الحزب الجديد، الذي أنشأته ثورة يوليو، ليستغنوا به عن المساندة الشعبية للإخوان، وليكون سندهم الشعبي في تأييد قراراتهم السياسية، وفي الانتخابات في المستقبل، وهو الذي تطور بعد ذلك إلى الاتحاد القومي، ثم انتهى إلى الاتحاد الاشتراكي.
عزَّ على الإخوان أن يهان ضيفهم الكبير، وأن يضطرب الاحتفال الكبير الذي أقاموه له، فقاوموا طلاب هيئة التحرير، ومن جاء يساندهم من رجال الأمن ومنظمات الشباب من الخارج، واصطدموا بهم اصطداما عنيفا، وكان لدى الإخوان طلاب أشداء أقوياء معروفون، الذين هتفوا بسقوط هيئة التحرير، بل أحرقوا لها سيارة دخلت الجامعة، لا أدري لماذا، وتكهرب الجو السياسي العام، وتلبدت سماء السياسة بالغيوم الكثيفة، وانفض الجميع، لا يدرون عاقبة ما حدث في الجامعة (5)

ويقول الزعيم الشيوعي أحمد عبد الله:

"وفي 14 يناير 1954 سلط مجلس قيادة الثورة نيرانه المباشرة على الإخوان المسلمين وأعلن أنهم حزب سياسي يتعين حله مثل الأحزاب الأخرى التي تم حلها بالفعل، وقبل ذلك التاريخ كان النظام الجديد يعامل الإخوان المسلمين معاملة خاصة حيث استثناهم من قرار حل الأحزاب باعتبارهم جمعية دينية، وكانت الذريعة التي استخدمت لاتخاذ هذه الخطوة حادثاً وقع بالجامعة قبل يومين.
ففي أثناء الاحتفال بذكرى عمر شاهين وأحمد المنيسي]] وهما من شهدائهم المشهورين إبان الكفاح المسلح في قناة السويس اصطدم الإخوان بمجموعة من الطلاب الذين يمثلون القطاع الشبابي في التنظيم السياسي الذي ترعاه الحكومة ـ هيئة التحرير ـ داخل حرم جامعة القاهرة، وكان التلاميذ قد احضروا إلى الجامعة لوريات حكومية ومعهم مكبرات الصوت
حيث استضاف طلبة الإخوان الزعيم الإيراني الشهير نواب صفوى الذي ألقى خطبة وسط صيحات الإخوان الذين تعالت هتافاتهم بشعارهم التقليدي " الله أكبر ولله الحمد"، ورد شباب هيئة التحرير بشعار " الله أكبر والعزة لمصر "، وأعقبت ذلك معركة ضارية حيث هجم شباب هيئة التحرير على طلاب الإخوان ، غير أن طلبة الإخوان أعطوا شباب هيئة التحرير " علقة جامدة " كما أقر أحد زعمائهم.
وعلى امتداد شهر مارس تحالف الإخوان تحالفاً وثيقاً مع الحركة العامة المطالبة بالعودة إلى الحكم الديموقراطى، وأعلن طلبة جامعة القاهرة عن تشكيل جبهة طلابية للتعبير عن معارضتهم للحكم العسكري وانضم إليها الإخوان هذه المرة. (6)

وهو ما جاء في برقية من السير رالف ستفنسن إلى وزير الخارجية البريطاني أنطوني أيدن، بتاريخ 13 يناير 1954م حيث شرح فيها الحدث، بل وتنبأ بحل جماعة الإخوان المسلمين.

لماذا كان الصدام؟

كان واضحا أن الصدام مع الإخوان لم يكن منفردا، بل صدام مع جميع القوى لتمهيد الطريق لحكم الفرد، حيث يصف الدكتور عبد العظيم رمضان ذلك بقوله:

"بعد انحسار النشاط السياسي المستقل منذ عام 1954 أصبحت فرصة التعبير عن الرأي ضئيلة أمام المتعلمين من المصريين . وأدى حكم الضباط ذو القبضة الحديدية إلى نفور مثقفي البلاد من النظام السياسي، الأمر الذي حدا بأحد الباحثين إلى أن يصف ثورة يوليو نفسها بأنها معادية للمثقفين) (7)

ويؤكد الدكتور فؤاد زكريا هذا الرأي بقوله

" إن قدراً كبيراً من العنف الذي تتسم به الأحداث الطلابية يرجع إلى وجود هوة سحيقة في القيم الأخلاقية والفكرية بين الطلاب وأساتذتهم" (8)

تتلخص أسباب الصدام في اتجاه عبدالناصر إلى حكم الفرد في البلاد ورغبته في جعل جميع السلطة في يده، في حوار وقع بينه وبين أحد الضباط وهو حسين حمودة بقوله: قابلت عبد الناصر عقب حل جماعة الإخوان المسلمين وسألته لماذا قمت بحل الإخوان ؟ وهل ما زلت عند اتفاقك الذي عاهدنا الله عليه قبل الثورة في أن الحكم سيكون بكتاب الله عز وجل إن وفقنا الله في الاستيلاء على السلطة في الدولة.

فقال جمال عبد الناصر من جهة الحكم بالقرآن أنا أحكم به من الآن ولكن خطوة خطوة حتى يطيق الناس لأن في البلد أجانب ومسلمين فاسقين والأمر يحتاج إلى ترو وسياسية.

فقلت له وما سبب حل الإخوان ؟

فقال : لأنهم عصاة.

فقلت له وما مظاهر عصيانهم؟

قال جمال عبد الناصر أنا طلبت من حسن الهضيبي حاجات رفضها.

فقلت له وما هي هذه الطلبات التي رفضها حسن الهضيبي ؟ فقال عبد الناصر "طلبت منهم الانضمام لهيئة التحرير فرفضوا" فقلت له هم أحرار طالما لا يأتون أعمالا من شأنها الإضرار بالصالح العام. فقال عبد الناصر : لا ليسوا أحرارا ، أنا عايز البلد تنتظم كلها في هيئة سياسية واحدة تمشي وراء أهداف الثورة وبذلك نستطيع تحقيق أهداف الثورة بسرعة وبلا منازعات أو اختلاف في الرأي ، أنا عايز البلد كلها على رأي وفكر واحد هو فكر الثورة .

فقلت لعبد الناصر ولكنك في قرار حل الإخوان اتهمتهم بالخيانة لاتصالهم بالإنجليز. فقال جمال اتصالهم بالإنجليز كان بعلمي وبالاتفاق معي ولكني أؤدبهم حتى يخضعوا لإرادتي ونعرف نمشي بالبلد ولا يبقاش في مصر سلطتين أنا عايز سلطة واحدة بس. فقلت له إذن أنت تتجه بالبلد نحو حكم الفرد المطلق ونحن لم نتفق معك على ذلك وهذا الاتجاه خطير وسيدفع شعب مصر ثمناً فادحا نتيجة لهذا الاتجاه الديكتاتوري. (9)

لم يكن صدام عبد الناصر مع الإخوان في محنة 1954م صدام من قبل الإخوان كما يروج بعض الكتاب بقدر ما هو عملية ديناميكية كرد فعل على محاولة الإخوان التأثير في الشعب وازدياد شعبيتهم لديه، فاصطنع عبد الناصر هذا الحادث – كما ذكر حسن التهامي في جريدة الأحرار - ليرفع من شعبيته ويقضي على الإخوان وتم ذلك في حادث المنشية الذي تم في 26/10/1954م

والتي لم يكن عبد الناصر قد انتهى من خطابه حتى زج بآلاف الشباب داخل المعتقلات وكانت كل القرائن تدل على أن هذا الحادث مصطنع وليس حقيقيا (وكل ذلك واضح في تتابع الأحداث والتي ذكرتها صحف الأهرام والجمهورية والأخبار لأيام 27 أكتوبر حتى 4 نوفمبر 1954م والتي يظهر من بين سطورها كذب وافتراء هذا الحادث).

وتقول الدكتور هالة مصطفي:

"انتهت أغلب الدراسات في مجال النظم السياسية المقارنة إلى إدراج النظام المصري في عهد جمال عبد الناصر ضمن النظم السلطوية – Authoitarian Regime- وأنه نظام يتسم بعدد من الخصائص أهمها:
  1. إنه نظام لا ينهض على وجود أيديولوجية سياسية قوية متماسكة،
  2. وجود حزب سياسي واحد يحتكر القوة السياسي،
  3. لا يوجد تعبئة سياسية في النظام السياسي السلطوي إلا في بداية قيامه، أما بعد استقراره فإن النظام لا يعتمد إلى الاعتماد على التعبئة الجماهيرية،
  4. يهتم النظام بالسيطرة على الجيش ويحتل القادة العسكريون وضعا متميزا في النظام السياسي حيث يتحولون إلى سياسيين.كما تميز هذا النظام بضعف الأيديولوجية الرسمية، والضعف المؤسسي" (10)

وهكذا كانت أحداث الجامعة التي ما زالت الأنظمة المستبدة تروج على أنها كانت من افتعال الإخوان المسلمين وأنهم كانوا يمتلكون أسلحة مع أنه لم يضبط مع احد منهم أي سلاح.

المراجع

  1. آمال السبكي: التيارات السياسية في مصر من سنة 1919 حتى سنة 1952، دار المعارف، القاهرة، 1982م، صـ357.
  2. محمد نجيب: كنت رئيسا لمصر، المكتب المصري الحديث، القاهرة، 1984م.
  3. فاروق فهمي: جمال عبدالناصر ولغز الموت-- ؟، مؤسسة ٱمون الحديثة، القاهرة، 1987م، صـ275.
  4. حسن دوح: 25 عاما في جماعة الإخوان، دار الاعتصام، القاهرة.
  5. يوسف القرضاوي: ابن القرية والكتاب، الجزء الثاني، طـ1، دار الشروق للنشر والتوزيع، القاهرة، صـ39.
  6. أحمد عبدالله: الطلبة والسياسة، دار سينا للنشر للطباعة النشر، القاهرة، 1991، صـ 146
  7. عبدالعظيم رمضان: عبدالناصر وأزمة مارس 1954م ، مطابع روزاليوسف، القاهرة، 1976م، صـ 186
  8. مجلة روزاليوسف: 25/ 8/ 1975م
  9. حسين حموده: أسرار حركة الضباط الأحرار والإخوان المسلمون، الزهراء للإعلام العربي، 1985، صـ 85
  10. هالة مصطفى: "الدولة والحركات الإسلامية المعارضة بين المهادنة والمواجهة في عهدي السادات ومبارك"، مركز المحروسة، القاهرة، 1995م، صـ111: 119.