مجلس الشورى الثالث لـ(الإخوان المسلمون)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث


مجلس الشورى الثالث لـ(الإخوان المسلمون)


تأجيل مجلس الشورى الثالث لظروف طارئة

الإمام الشهيد حسن البنا وأول هيئة بالإسماعيلية

كانت شعبة الإسماعيلية حتى هذه الفترة ما تزال تُعتبر المركز العام الحقيقي لـ(الإخوان)، رغم انتقال المركز العام إلى القاهرة منذ عام 1932م، إلا أنها كانت ما تزال مركز قوة الجماعة ومنبع الدعوة؛ لأنها الشعبة التي مكث فيها الإمام "البنا" حوالي خمس سنوات متواصلةً، أنشأ فيها فكرته، وأقام بها دعوته، وربى فيها الرعيل الأول لهذه الدعوة عمليًا على نشر الدعوة والجهاد والتضحية من أجلها، فسرعان ما انتشرت الدعوة في القُرى المحيطة (منطقة البحر الصغير)، والتي كان لها الفضل- بعد الله سبحانه وتعالى- في تطور الجماعة وانتشارها في كثير من البلدان.


وكان من المنتَظَر أن ينعقِد مجلس الشورى العام السنوي للجماعة بالإسماعيلية أو بإحدى الشُّعَب المجاوِرة في إجازة عيد الفطر المبارك؛ ولذا عندما حل موعد انعقاد المجلس في بداية عام 1935م وجَّه (الإخوان) بالإسماعيلية خطابًاللمرشد العام يستأذنونه في عقد المجلس لهذا العام عندهم؛ حيث إن الإسماعيلية منبع الدعوة، وأساس الفكرة، وأول غرس أينع وأثمر، وتقع في مكان يتوسط فروع الجمعية، بالإضافة إلى شغَفهم الكبير لرؤية إخوانهم وضيافتهم، وكان (الإخوان) بالقاهرة- وباقي شُعَب الجماعة في الأقاليم- على استعداد لعقد هذا المجلس بالإسماعيلية، إلا أنه لظروف خاصة رأى مكتب الإرشاد العام تأجيل الانعقاد إلى فرصةٍ أخرى، وأن المكتب سوف يخطِر بها الأعضاء في حينها، وسيَعقد المجلس جلسات تمهيدية للبحث في الشئون العامة للجماعة أثناء عطلة عيد الفطر بالمركز العام بالقاهرة من الثامنة إلى الحادية عشرة مساء ليلة اليوم الثاني والثالث والرابع من عيد الفطر، يحضرها كلُّ من يزور القاهرة من (الإخوان).


وفي خلال هذه الفترة بين العيدين تمَّ نقل مقرِّ المركز العام من حارة (المعمار) إلى حارة (نافع) بالسروجية مرةً ثانية في ذي القعدة 1353هـ= الموافق فبراير 1935م، وكان عنوانه30 حارة (نافع) بـ(السروجية)، وقد أُعلِم (الإخوان) في كافة الشعب بذلك، ونُشِر العنوان بجريدة (الإخوان المسلمون) الأسبوعية.


مكتب الإرشاد يقرِّر عقد مجلس الشورى في عطلة عيد الأضحى

رأى مكتب الإرشاد أن يعقد مجلس الشورى العام الثالث للجماعة في عطلة عيد الأضحى، ويكون الانعقاد للمرة الأولى بالقاهرة في الفترة من يوم السبت 11 ذي الحجة 1353هـ= الموافق 18مارس 1935م، وحتى يوم الإثنين 13ذي الحجة= الموافق 18مارس، ووجَّه مكتب الإرشاد الدعوة إلى كافة شُعَب (الإخوان).


وقد حضر هذا المجلس 112 عضوًا من أعضاء الجماعة في أقاليم مصر؛ حيث حضر عن مكتب الإرشاد أحد عشر عضوًا، وعن منطقة القاهرة 41 عضوًا، وعن السويس خمسة أعضاء، وعن الإسماعيلية 13 عضوًا، وعضو عن البلاح، وثلاثة عن بور سعيد، وواحد عن بورفؤاد، وآخر عن المنزلة، وأربعة من برمبال القديمة، واثنان من الكَفر الجديد، وواحد من البركة، وعضوان عن المرج، وآخران عن نوى، وستة أعضاء عن شبين القناطر، واثنان من منية شبين، وعضو من الخصوص، وأربعة عن تل بني تميم، وآخر عن العلوية شرقية، وأربعة عن (أبو حماد) والقطاوية شرقية، وواحد عن محلة دياب غربية، وآخر عن كفر الدوار، وعضو عن الواسطى وآخر عن ملوى.


وقد اعتذر عن حضور المجلس بالبرقيات والخطابات- مع تأييد قرارات المجلس- ستةٌ وعشرون عضوًا من مختلف الشُّعَب.


ويوضح هذا المجلس مدى انتشار الجماعة في كل أقاليم مصر- شمالاً وجنوبًا- ومدى قبول الفكرة الإسلامية لدى طوائف الشعب، كما أنه يشير إلى مدى الجهد الذي يبذله (الإخوان) في نشر الدعوة وفتح أبواب جديدة لها في كل مكان، كما أن هذا المجلس الثالث في الوقت المبكر من حياة الجماعة يشير إلى مدى عبقرية الإمام "البنا" في الدعوة والتربية والإدارة، ومدى تطور جماعته- إداريًا ودعويًا- والذي سيتضح من جدول أعمال المجلس وقراراته الختامية.


وُضع جدول أعمال المؤتمر بعنايةٍ كبيرة للاستفادة من هذا العدد في الثلاثة أيام المحدَّدة سلَفًا لمناقشة أوضاع الجماعة المختلفة، وقد حدد جدولُ الأعمال أربعَ جلسات للمجلس، ألقيت فيها العديد من الكلمات، التي لم تكن مجرد خطب جوفاء، وإنما كانت تقريراتٍ وافيةً وأبحاثًا دقيقةً، أعدها أعضاء مكتب الإرشاد، ونواب بعض الشعب قبل انعقاد المؤتمر، حاولوا فيها أن يقدموا للحضور صورةً لِما كانت عليه أنشطة المركز العام والمناطق، بخلاف التقرير المالي للعام المنصرم.


وتحدَّث في الجلسة الأولى- وهي الجلسة الافتتاحية، التي بدأت في الساعة التاسعة مساء يوم السبت 11 ذي الحجة= الموافق 16 مارس- الأستاذ "حسن البنا"، بعد البداية بالقرآن الكريم، وأشار فضيلة المرشد العام- في كلمة الافتتاح بعد حمدِ الله والثناءِ عليه- إلى شكرِ (الإخوان) لحضورهم، وأوضح لهم الغاية من الحضور، وهي التفكير في الوسائل العملية الناجحة للوصول إلى غايتهم المنشودة- رضا الله ونشر الدعوة- وأن ذلك يتطلَّب إخلاصَ الضمائر والمقاصد لله، واتباع الأصول في المناقشة والاستئذان والهدوء، وطول التفكير بوزن الأقوال والصراحة التامة في إبداء الرأي، كما ذكَّرهم بحاجة العالم إليهم لإنقاذِه من التيه والضلال.


ثم تبِعته كلمة الاستقبال لوكيل مكتب الإرشاد الشيخ "حامد عسكرية"، ثم ألقى الأستاذ "محمد أسعد راجح"- سكرتير مكتب الإرشاد- كلمةً بعنوان: "مكتب الإرشاد في عام"، جاء فيها: "إن مكتب الإرشاد- حامل لواء الدعوة، والذي يقوم بنشرها- قد قام بمهامِّه خلال العام كاملةً؛ حيث كان من أعماله تحديد مبادئ (الإخوان المسلمون)، والتي كانت من قرارات مجلس الشورى السابق، وقد تم هذا فوضعت رسالة "عقيدتنا" عميقة المبحث والمقصد، كما شرحت المبادئ في سلسلة مقالات: "إلى أي شيء ندعو الناس"، و"هل نحن قوم عمليون؟"، ثم نفَّذ المكتب قرار مجلس الشورى السابق بتنظيم أعضاء الجماعة.


وأشار إلى المطبعة وفريق الرحلات وصناديق التعاون، إلا أنه ذكر أيضًا الفتور في المراسلات الكتابية بين المكتب وفروع الجمعية، بالإضافة إلى افتتاح أكثر من عشرين شعبة جديدة خلال العام المنصرم في القاهرة والوجه البحري والقبلي، وكان أعضاء المكتب يتصلون بالزعماء المسلمين، الذين يحضرون من خارج القطر وإبلاغ الدعوة لهم، كما ألَّف المكتب لجنةً للقيام بجمع التبرعات من المساجد ومصالح الحكومة، عندما أعلن أهل المدينة المنورة حاجتهم للمال.


ثم ألقى شاعر (الإخوان) الشيخ "أحمد حسن الباقوري" قصيدةً عصماءَ في هذه الجلسة بعنوان: "بسم الله مجريها"، حثَّ فيها (الإخوان) على مواصلة الجهد والعمل المتواصل؛ من أجل وصول نور الدعوة إلى كل مكان بالعالم.


كما تحدَّث في هذه الجلسة السكرتير الثاني لمكتب الإرشاد "عمر غانم" عن مطبعة (الإخوان) وقيامها بأعمالها، وضرورة زيادة الاكتتاب لها، ثم تحدث "محمد أسعد الحكيم" عن جريدة (الإخوان المسلمون)، وتحدث أمين صندوق المكتب "محمد حلمي نور الدين" عن الدعوة العامة وصندوق التعاون، طالب فيها بانتشار الخطباء في كل مكان لنشر الدعوة في القُرى والأمصار؛ لمحو الرذيلة والإلحاد، ونشر الفضيلة والإيمان، كما طالب (الإخوان) بعمل صندوق للدعوة في كل شُعبة يكون مُعينًا على فعلِ الخير ونشرِ الدعوة في أي وقت.


(الإخوان) يحددون منهاجهم في الجلسة الثانية

وقد بدأت الجلسة الثانية في الساعة التاسعة صباح يوم الأحد 12 ذي الحجة= الموافق 17مارس وحتى الساعة 12 ظهرًا من نفس اليوم.


وناقش الأعضاء في هذه الجلسة خمسة موضوعات رئيسة؛ لتوضيح الرؤية وسير الدعوة، وقد بدأت الجلسة بكلمة للأستاذ "محمد الهادي عطية"- عضو المجلس- بعنوان: "منهاج الأعمال: الإخوان المسلمون وغايتهم الإصلاحية"، أشار فيها إلى (الإخوان) يعملون لغاية معينة، ومنهاج مرسوم محدود، ليس قتلاً للوقت كغيرهم؛ ولذا فهم يريدون تجديد الأمة ونشأتها تنشئةً خلقيةً سليمة، وتربيتها على العزة والكرامة، ثم أشار إلى نواحي الإصلاح المنشود لدى (الإخوان).. ففي الناحية الدينية يريد (الإخوان) إصلاح الأزهر والجامعات الإسلامية الكبرى، وإصلاح الطرق الصوفية، وإصلاح الخطابة والوعظ، وتخريج الأئمة والوعَّاظ، الذين يؤثِّرون بأعمالهم أكثر من أقوالهم، وتعميم تعليم الدين في المدارس.. إلخ، وفي الناحية الاجتماعية إصلاح الأسرة من خلال المرأة، والاعتناء بها، ومحاربة التبرج والسفور، وتسهيل الزواج، والاهتمام بالمنزل، كما يجب محاربة الموبقات المنتشرة، مثل الخمر، والبغاء، والملاهي، ومقاومة العادات الفاسدة في الملبس والمطعم والمأتم.. إلخ.


كما أشار إلى منهاج (الإخوان) في إصلاح الناحية الخلُقية والعلمية والاقتصادية والوطنية، ثم تحدث في هذه الجلسة "حسين بدر أفندي" عن "موقف (الإخوان) من التيارات العامة"، وتحدث الشيخ "محمد فرغلي"- نائب الإسماعيلية- عن "موقف (الإخوان) من الحركات الفكرية الإسلامية"، وجاءت كلمة مراقب المجلس الأستاذ "أحمد السكري" عن "إلى أي مدى وصل (الإخوان المسلمون) وماذا يعوذهم؟"، وتحدث "عبد الرحمن الساعاتي" عن التكوين العملي لـ(الإخوان).


ثم بدأت الجلسة الثالثة من الساعة التاسعة إلى الحادية عشر مساءً من نفس يوم الأحد، وكانت في مجملها عن التكوين والتطوير الإداري للجماعة؛ حيث أشار "محمد أفندي عبداللطيف" إلى "التكوين الإداري لـ(الإخوان المسلمون)، وتحدث "محمد الشافعي" عن "مظاهر الدعوة"، ثم تحدث "محمد مختار إسماعيل" عن "فرقة الرحلات"، وأشار "محمد أفندي السيد الشافعي"- سكرتير المجلس- إلى "المؤتمرات والمناطق ومشروع الزكاة"، وختم الجلسة "محمد أفندي فتح الله درويش" بالحديث عن دار (الإخوان) بالقاهرة.


وجاءت الجلسة الرابعة في يوم الإثنين 13 ذي الحجة من الساعة التاسعة إلى الساعة الثانية عشرة ظهرًا، وهي الجلسة الختامية، وقد عرض فيها للوائح الجديدة، وبعدها كلمة الختام لفضيلة المرشد العام ثم القرآن الكريم.