مقاومة الشعوب وانحسار المد الصهيوني الأمريكي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مقاومة الشعوب وانحسار المد الصهيوني الأمريكي

بقلم:الإستاذ محمد مهدي عاكف

رسائل.gif

رسالة من محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..

تمر المنطقة العربية والإسلامية الآن بظروف قاسية، وتقع فيها أحداثٌ مزلزلةٌ، ويعاني أهلُها من مشكلات جمَّة، يمثِّل فيها أصحابُ المشروع الصهيوني الأمريكي التحديَ الأكبرَ، والمعتديَ والباغيَ المستمرَّ على شعوب هذه المنطقة، ولا يخفَى على أحد الدورُ الإجراميُّ الذي يقوم به الصهاينةُ المدعومون بكل أنواع الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري الأمريكي، فهم يُثيرون الفتنَ والدسائسَ في كل بلاد المنطقة، ويُريقون دماء الفلسطينيين صباح مساء، يمارسون في حقِّهم كلَّ صنوف التصفية والطرد والإبادة، ولا يلتزمون بعهدٍ ولا ميثاقٍ، ولا ينفِّذون اتفاقًا ولا وعدًا.. ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ (البقرة: من الآية 100).

وغنيٌّ عن البيان أيضًا ما تقوم به أمريكا بقوَّاتها، من تدميرٍ للعراق، ومن سفكٍ لدماء أبنائه، ومن وقيعةٍ بين طوائفه وأهله؛ حتى بات القتلُ والذبحُ والاعتداءُ على الأعراض يهدِّد العراق الوطن، شعبًا ودولةً وحكومةً وطوائفَ وأجناسًا، وفي الوقت ذاته يبذل الأمريكيون المتطرِّفون في إدارة بوش كلَّ ما في وسعهم لاستكمال غزو المنطقة بالثقافة والسيطرة والسلاح؛ حتى عمَّت البلوى، وظهَر الفساد، برعايتهم في كل بلد حلُّوا به، كما هو الحال في أفغانستان، وفي كل قُطرٍ استهدفوه، كما في العديد من بلدان المنطقة، فهم الشرُّ بعينه، وهم بيت الداء، وأصل البلاء، ومصدر الوباء ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة: من الآية 217).

ورغم هذه الأجواء الملبَّدة بغيوم الكراهية والحقد الصهيوني الأمريكي هبَّت شعوبُ المنطقة لمقاومة الغازي المحتل والباغي الأثيم، ففي العراق الآن شعبٌ يقاوم.. نعم هو يدفع ثمنًا باهظًا لكي يمتلك إرادتَه ويؤسِّس دولتَه، إلا أنه أوجَعَ الأمريكان في قلوبهم، وأحدَث الرعبَ والخوفَ في نفوس جنودهم، فأصبحت خسائر الغزاة بالآلاف.. ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ﴾ (النساء: من الآية 104).

وبسبب هذه المقاومة الباسلة والتضحيات العظيمة- مع ما في القلبِ من ألمٍ وحسرةٍ نتيجةَ الاقتتال الداخلي بسبب طائفيةٍ قديمةٍ بغيضةٍ يؤجِّجها المحتل المجرم بسبب ضربات هذه المقاومة واشتداد ساعدها يومًا بعد يوم- تراجعت القواتُ الغازيةُ، وتراجعت معها مواقفُ شعوبها وحكوماتها، فها هو الكونجرس الأمريكي يضغط لمنع بوش- سفَّاح هذا العصر- من الاستمرار في غيِّه ومراجعة مواقفه وإعادة النظر في صلفه وكبره وغروره، وسيُجبَر في النهاية بفضل الله- ثم بالمقاومة الصادقة- على التراجع والفرار، وما أدلَّ على ذلك من جولاتِ وزيرة خارجيته المتكررة الفاشلة؛ لإثارة الفتنة في المنطقة ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (القمر: 45).

وها هي الحكومة البريطانية وبضغط شعبي وبرلماني تقرِّر سحْبَ قواتها من العراق، لا حبًّا في أهل العراق ولا رأفةً بهم، وإنما هو انهزامٌ وتراجعٌ ومحاولةٌ لوقف نزيف الخسائر لجنودهم، والله لهم بالمرصاد!!

وفي فلسطين اهتزَّت أركان الدولة الصهيونية المعتدية، واهتزَّ معها الدور الإجرامي الذي تمارسه الإدارة الأمريكية بسبب المقاومة الباسلة والتضحيات الغالية التي قدمها- وما زال يقدمها- الشعب الفلسطيني البطل من دمه ومن رجاله ونسائه وأطفاله، ولقد رأى العالم كله السياسة الجائرة الظالمة التي يمارسها أعضاء مجموعة الرباعية ضد الفلسطينيين والكيل