يا فتى الانتفاضة (شعر)

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
يا فتى الانتفاضة (شعر)

بقلم الاستاذ: جابر قميحة

ألقاها الشاعر مساء الجمعة 1/10/2004م في الندوة الحاشدة التي أقامتها نقابة الأطباء بمناسبة مرور أربع سنوات على الانتفاضة المباركة.

قد مرَّ أربعةٌ من الأعوام والدنيا شهود

إذ ثُرت تنفض بانتفاضتك المذلةَ والقيود

وحملت ما لو حُمًّلته جبالها لغدت تميد

ومضيت في درب الجهاد ونهجك الحر الرشيد

بالحق عملاقًا, رفيع الرأس, تُمضي ما تريد

تطهيرَ أرضك من "يهود" وكل شيطان مريد

وتعيش عيش الشامخين, عن الكرامة لا تحيد

هذي رسالتك الأبية, لا تهاون لا قعود

فارفع حجارتك الأبية, وارجمن بها اليهود

واهتك حجاب "الأوسلويين" المناكيد العبيد

فهمو عباقرة التنازل والتراجع والسجود

البائعون الأرضَ والأعراض من أجل الرصيد

في صفقة منكوسة خانُوا بها كل العهود

ثم ارتدوا ثوب البطولة في غرورهمو الفريد

يا ويلهم!! ينسون أنَّ حقيقة الحقًّ السديد

أن التيوس هي التيوس, ولو تسمَّت بالأسود

فارفع حجارتك العتية, وارجمن بها اليهود

مشحونة بدم الجراح, وآهة الشعب الشريد

واثأر لياسين الحبيب, وكل مَن يمضي شهيد

اصمد وقاتل لا تهن, فلأنت فارسها الوحيد

واعلم بأن الحل في الرشاش والحجر العنيد

لا حل في أوسلو وشرم الشيخ أو في "كمب فيد"

أو في "الطريق خريطة" في طيها الموت المبيد

أو في "أمركا" فهي عن صف الصهاين لا تحيد

أو في محافل أمنهم, فواشنطن فيها تسود

والظلم عدل إن تشأ, والعدل ظلم إذ تريد

والحق فيها للقوي اللص نكاث العهود

أما الضعيف فضائع, وبلا حقوقٍ كالعبيد

لملم جراحك يا فتى وتحلَّ بالعزم الحديد

ولقد تعاودك الجراح بوجهها العاتي النكيد

وتجوع إذ حرموك حتى كسرة الخبز القديد

وتبيت مقروح اللَّهاة تصارع الظمأ الشديد

ويحل ساحتك السَّقام المر في نهمٍ حقود

لكنما واصل جهادك بالعناد وبالصمود

لا تسمعن لمن ينادي من قريب أو بعيد

ألق السلاح فقد هوى في أرضنا ألفا شهيد

في كل يومٍ لا نرى غير الضحايا واللحود

وعدونا في عُدة من هولها شاب الوليد

فدع السلاح فبالسلام نعيش في رغد رغيد

ولنا المعونة والسلامة والغنى الجم المديد

لا تسمعن وقل لهم في نبرة الحق الأكيد

إنَّ الجهاد هو الطريق إلى التحرر لا محيد

فارفع سلاحك- يا فتى- دمًّر به صلف اليهود

قد تمطر الدنيا صخورًا أو لهيبًا أو حديد

أو تزأر الآفاق حولك بالأباتشي والرعود

أو قد يموج الصخر تحتك بالأفاعي والصديد

ومدافع الأعداء تعوي باللظى العاتي المريد

حتى تكاد الأرض منها أن تشقَّق أو تميد

لكنما واصل نضالك بالعناد وبالصمود

فالأرض أرضك لن تهون ولن تذل ولن تبيد

اليوم يومك يا فتى صبرًا كما صبر الجدود

لا تفزعن لمكرهم ولنارهم ذات الوقود

صبرًا كما صبر الرعيلُ الأولُ الفذ المجيد

من "آل ياسر" لم يزحزهم عذاب أو وعيد

و"بلال" لم يهزمه سوط أو هجير أو حديد

اليوم يومك يا فتى عزمًا كما عزم الجدود

عزمًا كعزمة حمزة وأسامة وابن الوليد

فالصبرُ والعزم القوي وسيلة النصر الأكيد

وانشد نشيدك يا فتى فالكون يصغي للنشيد

واهتف هتافك داويًا فلأنت منشدها الوحيد

زلزل به أركان إسرائيل أبناء القرود

إني هنا لن أستكين ولن أسلم أو أحيد

الله غايتنا, ومنهجنا الجهاد بلا حدود..

فهو الطريق إلى التحرر والكرامة والخلود

وأقول للزعماء أرباب التنازل والسجود

الخانعين الأدعياء, وما بهم رجل رشيد:

لا والذي أهوى بفرعون العتي وبالجنود

وأذل خيبر والنضير وقينقاع من اليهود

لا والذي قد أنزل الأنفال والأعلى وهود

فليحشدوا كل المدافع والأباتشي والحشود

فسبيلنا للحق: إحدي الحسنيين, ولا مزيد

إما فلسطين تحرر, أو أموت بها شهيد

يا أيها الأبطال.. يا شرفاء.. أوفوا بالعهود

لا تقنطوا من رحمة الجبار ذي العرش المجيد

فالفجر آتٍ- لا محالة- لم يعد منكم بعيد

وغدًا ستنهار المواقع والموانع والسدود

وتذوب من إيمانكم وجهادكم كل القيود

وتعود راية أحمد للقدس في هزج سعيد

المصدر : إخوان أون لاين