يا فتى الانتفاضة (شعر)
بقلم الاستاذ: جابر قميحة
ألقاها الشاعر مساء الجمعة 1/10/2004م في الندوة الحاشدة التي أقامتها نقابة الأطباء بمناسبة مرور أربع سنوات على الانتفاضة المباركة.
قد مرَّ أربعةٌ من الأعوام والدنيا شهود
- إذ ثُرت تنفض بانتفاضتك المذلةَ والقيود
وحملت ما لو حُمًّلته جبالها لغدت تميد
- ومضيت في درب الجهاد ونهجك الحر الرشيد
بالحق عملاقًا, رفيع الرأس, تُمضي ما تريد
- تطهيرَ أرضك من "يهود" وكل شيطان مريد
وتعيش عيش الشامخين, عن الكرامة لا تحيد
- هذي رسالتك الأبية, لا تهاون لا قعود
فارفع حجارتك الأبية, وارجمن بها اليهود
- واهتك حجاب "الأوسلويين" المناكيد العبيد
فهمو عباقرة التنازل والتراجع والسجود
- البائعون الأرضَ والأعراض من أجل الرصيد
في صفقة منكوسة خانُوا بها كل العهود
- ثم ارتدوا ثوب البطولة في غرورهمو الفريد
يا ويلهم!! ينسون أنَّ حقيقة الحقًّ السديد
- أن التيوس هي التيوس, ولو تسمَّت بالأسود
فارفع حجارتك العتية, وارجمن بها اليهود
- مشحونة بدم الجراح, وآهة الشعب الشريد
واثأر لياسين الحبيب, وكل مَن يمضي شهيد
- اصمد وقاتل لا تهن, فلأنت فارسها الوحيد
واعلم بأن الحل في الرشاش والحجر العنيد
- لا حل في أوسلو وشرم الشيخ أو في "كمب فيد"
أو في "الطريق خريطة" في طيها الموت المبيد
- أو في "أمركا" فهي عن صف الصهاين لا تحيد
أو في محافل أمنهم, فواشنطن فيها تسود
- والظلم عدل إن تشأ, والعدل ظلم إذ تريد
والحق فيها للقوي اللص نكاث العهود
- أما الضعيف فضائع, وبلا حقوقٍ كالعبيد
لملم جراحك يا فتى وتحلَّ بالعزم الحديد
- ولقد تعاودك الجراح بوجهها العاتي النكيد
وتجوع إذ حرموك حتى كسرة الخبز القديد
- وتبيت مقروح اللَّهاة تصارع الظمأ الشديد
ويحل ساحتك السَّقام المر في نهمٍ حقود
- لكنما واصل جهادك بالعناد وبالصمود
لا تسمعن لمن ينادي من قريب أو بعيد
- ألق السلاح فقد هوى في أرضنا ألفا شهيد
في كل يومٍ لا نرى غير الضحايا واللحود
- وعدونا في عُدة من هولها شاب الوليد
فدع السلاح فبالسلام نعيش في رغد رغيد
- ولنا المعونة والسلامة والغنى الجم المديد
لا تسمعن وقل لهم في نبرة الحق الأكيد
- إنَّ الجهاد هو الطريق إلى التحرر لا محيد
فارفع سلاحك- يا فتى- دمًّر به صلف اليهود
- قد تمطر الدنيا صخورًا أو لهيبًا أو حديد
أو تزأر الآفاق حولك بالأباتشي والرعود
- أو قد يموج الصخر تحتك بالأفاعي والصديد
ومدافع الأعداء تعوي باللظى العاتي المريد
- حتى تكاد الأرض منها أن تشقَّق أو تميد
لكنما واصل نضالك بالعناد وبالصمود
- فالأرض أرضك لن تهون ولن تذل ولن تبيد
اليوم يومك يا فتى صبرًا كما صبر الجدود
- لا تفزعن لمكرهم ولنارهم ذات الوقود
صبرًا كما صبر الرعيلُ الأولُ الفذ المجيد
- من "آل ياسر" لم يزحزهم عذاب أو وعيد
و"بلال" لم يهزمه سوط أو هجير أو حديد
- اليوم يومك يا فتى عزمًا كما عزم الجدود
عزمًا كعزمة حمزة وأسامة وابن الوليد
- فالصبرُ والعزم القوي وسيلة النصر الأكيد
وانشد نشيدك يا فتى فالكون يصغي للنشيد
- واهتف هتافك داويًا فلأنت منشدها الوحيد
زلزل به أركان إسرائيل أبناء القرود
- إني هنا لن أستكين ولن أسلم أو أحيد
الله غايتنا, ومنهجنا الجهاد بلا حدود..
- فهو الطريق إلى التحرر والكرامة والخلود
وأقول للزعماء أرباب التنازل والسجود
- الخانعين الأدعياء, وما بهم رجل رشيد:
لا والذي أهوى بفرعون العتي وبالجنود
- وأذل خيبر والنضير وقينقاع من اليهود
لا والذي قد أنزل الأنفال والأعلى وهود
- فليحشدوا كل المدافع والأباتشي والحشود
فسبيلنا للحق: إحدي الحسنيين, ولا مزيد
- إما فلسطين تحرر, أو أموت بها شهيد
يا أيها الأبطال.. يا شرفاء.. أوفوا بالعهود
- لا تقنطوا من رحمة الجبار ذي العرش المجيد
فالفجر آتٍ- لا محالة- لم يعد منكم بعيد
- وغدًا ستنهار المواقع والموانع والسدود
وتذوب من إيمانكم وجهادكم كل القيود
- وتعود راية أحمد للقدس في هزج سعيد
المصدر : إخوان أون لاين