وزارة الأوقاف المصرية والتنظيم الخاص للإخوان المسلمين
أنشئت وزارة الأوقاف المصرية بهدف إدارة وتنظيم أموال الأوقاف الخيرية، وحماية أصولها من الضياع، واستثمارها لخدمة المساجد والمؤسسات الدينية، ونشر الدعوة الإسلامية.
ومنذ نشأة الوزارة ومهمتها تنصب على المجال الدعوي والوعظي والإرشاد وإدارة الأوقاف لصالح البر، وتتبنى الوزارة توجهاً صارماً بخصوص الفصل بين العمل الدعوي والاشتغال بالسياسة، حيث تمنع منعاً باتاً استغلال المنابر أو المساجد في أي أنشطة سياسية أو حزبية.
غير أن كل ذلك تغيير بعدما أحكم العسكر على مقاليد الحكم بأصبحت الوزارة بريعها ورجالها ووزرائها تابعين للنظام الحاكم يخطبون فيما يمليه عليهم النظام ويدافعون عن تصرفاته بلي الحقائق والأدلة الشرعية، وإسكات الأصوات التي تطالب الوزارة بالعودة لدورها في الإرشاد والحفاظ على الوقف التي تشرف عليه الوزارة من أن تمتد إليه يدي النظام أو الحكومة.
وزاد الأمر بعد الانقلاب العسكري في مصر في 3 يوليو 2013م حتى أصبح الخطباء يتم تعينهم من قبل لجنة عسكرية من العسكر.
تولى الوزارة منذ الانقلاب حتى وقتنا هذا اثنين من أشد المتملقين للنظام العسكري وأكثرهم قسوة على الدين وخصومهم، وهم محمد مختار جمعة والذي تولى المنصب من 17 يوليو 2013 حتى 2 يوليو 2024م، ثم خلفه أسامة الأزهري منذ يوليو 2024م حتى يومنا هذا، وهم أغنياء عن التعريف حيث أن الجميع شهداء عين على مواقفهم وتصرفاتهم.
نشأتها
كانت أغلب الوقف تحت رعاية علماء الأزهر بالتنسيق مع الولاة والقضاة إلى أن تأسست هيئة الأوقاف إلى عام 1251 هـ - 1835 مـ عندما أصدر محمد علي باشا أمرًا بإنشاء "ديوان عمومي للأوقاف" وتحددت اختصاصات ذلك الديوان بموجب لائحة رسمية صدرت بتاريخ 8 ذي الحجة 1252 هـ - 1836 مـ، وذلك تحت عنوان "لائحة ترتيب عملية الأوقاف بالثغور والبنادر"، ثم أمر محمد علي بإلغاء هذا الديوان عام 1253 هـ - 1837 مـ. وفي 11 رجب 1267 هـ - 1851 مـ أمر عباس باشا الأول بإعادة ديوان عموم الأوقاف وأصدر أمرًا آخر لتنظيم عمل الديوان، واستمرت تلك اللائحة سارية حتى عام 1895 مـ وفي عام 1913م تم تحويل الديوان إلى نظارة "وزارة". وفي عام 1953مـ صدر القانون رقم 247 لسنة 1935 الذي قضى بنقل الإشراف على المساجد الموقوف عليها وقفًا خيريا إلى وزارة الأوقاف، ثم صدر القانون رقم 157 لسنة 1960مـ الذي قضى بضم جميع المساجد الأهلية للوزارة[١].
وكان أول من تولى نظارة الأوقاف هو علي باشا مبارك سنة 1878م وكان معظم من تولى الوزارة بعد ذلك من الأزهريين.
الأوقاف بعد الانقلاب العسكري
منذ أن وقع الانقلاب العسكري في مصر وتحولت وزارة الأوقاف إلى منبر سياسي يهاجم جميع خصوم النظام العسكري الجديد، بل وصلت بتكفير كل من يعارض النظام الجديد وينتقد ما يقوم به ويهلل رجالاتها للخراب الذي حل بالبلاد سواء في عهد وزارة مختار جمعة او أسامة الأزهري.
أما عن موقف الوزير والوزارة من جماعة الإخوان فشأنها شأن كل من تعاونن من الانقلاب في المؤسسات والوزارات المصرية.
حيث اتخذت وزارة الأوقاف المصرية موقفاً حازماً ومباشراً ضد جماعة الإخوان المسلمين في أعقاب أحداث 3 يوليو 2013، تحول من إقصاء قيادات الجماعة إلى "حرب شاملة" لاستئصال نفوذها من المساجد والمنابر، وتدمير مرجعيتها الفكرية داخل الوزارة.
بل سخرت بعض العاملين بها باستخدام منبرها في كل وقت لمهاجمة الإخوان وتاريخها، ولا يهم إن ساقوا دلائل أو اعتمدوا على كلام مرسل.
حتى أن وزير الأوقاف مختار جمعة توعد بملاحقة من يتحدث عن مؤسس جماعة "الإخوان المسلمون"، "حسن البنا". وطالب "جمعة"، المصريين، بالإبلاغ عن أي مدرس يتحدث مع التلاميذ عن "البنا"، معتبرا ذلك ممارسة إيجابية لردع السلبي.
الأوقاف والتنظيم الخاص
حاولت وزارة الأوقاف أن تبين للناس أن للإخوان جرائم عبر تنظيمها الخاص الذي حارب الأنجليز والصهاينة فكتبت تقول:
التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين كان جناحًا سريًا مسلحًا استخدم العنف والاغتيالات لتحقيق أهداف سياسية باسم الدين، مما أضر بمسار الحركات الإسلامية وشوّه صورتها، بينما ظل موقف الجماعة الرسمي من أفعاله غامضًا ومراوغًا.
خلفية التنظيم الخاص
- تأسس التنظيم الخاص عام ١٩٤٠م داخل جماعة الإخوان المسلمين، كمجموعة سرية تعمل خارج الأطر الشرعية للجماعة.
- كان هدف التنظيم الأساس هو استخدام العنف والاغتيالات السياسية لتحقيق أهداف سياسية ودينية، والرد على الاضطهاد الحكومي للجماعة.
أبرز جرائم التنظيم الخاص
١. الاغتيالات السياسية:
- في ديسمبر ١٩٤٨م، اغتيل النقراشي باشا على يد أحد أعضاء التنظيم الخاص، ويدعى عبد المجيد الشريف، الذي نفذ عملية الاغتيال داخل منزله بالقاهرة.
- اغتيال اللواء أحمد ماهر باشا رئيس الوزراء المصري في نفس الفترة، والذي يعد من أبرز العمليات الإرهابية في تاريخ مصر الحديث.
- استهدف التنظيم عدة شخصيات سياسية وعسكرية بارزة؛ عبر عمليات اغتيال، وعمليات تفجير.
٢. الاعتداءات على الأفراد والمؤسسات:
- نفذ التنظيم اعتداءات على ضباط الشرطة وأفراد الجيش، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد.
- استهدف مؤسسات حكومية وأمنية؛ عبر التفجيرات والعمليات التخريبية؛ مما أدى إلى حالة من الرعب والفوضى.
٣. الاختطاف والتهديد:
- قام التنظيم بخطف عدد من خصومه السياسيين والفكريين كوسيلة للضغط أو الابتزاز.
- أصدر تهديدات مباشرة للمعارضين، وارتكب أعمال تخويف وترويع واسعة.
٤. أعمال التخريب:
- أشعل التنظيم الحرائق في ممتلكات عامة وخاصة، بهدف خلق حالة من الاضطراب والشغْب الاجتماعي والسياسي.
- استهدف خطوط الاتصال والكهرباء لتعطيل الحياة الطبيعية، وإثارة الفوضى.
دوافع وأهداف الجرائم
- كان التنظيم يبرر أعماله العنيفة بأنها دفاع عن الإسلام ضد ما وصفه بالأنظمة الجاهلية والقوى العلمانية.
- هدفت العمليات إلى الضغط على الحكومة لإفساح المجال للإخوان المسلمين؛ لتحقيق نفوذ سياسي أكبر.
- استخدم التنظيم العنف كأداة لاستقطاب الأعضاء، وفرض السيطرة داخل الجماعة.
أثر جرائم التنظيم الخاص
- أدت هذه الجرائم إلى تفاقم الأزمة السياسية في مصر، وزيادة القبضة الأمنية.
- ساهمت في تشويه صورة جماعة الإخوان المسلمين في أعين الكثير من المصريين والعالم.
- أثارت ردود فعل عنيفة من السلطات، شملت اعتقالات وملاحقات واسعة للجماعة وأعضائها.
- أثرت بشكل سلبي على المشهد الإسلامي السياسي، وأسهمت في تصاعد العنف والتطرف.[٢]
مغالطات
حاول وزير الأوقاف ووزارته إلقاء الضوء على التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين بأسلوب غير دقيق حيث نشر موقع الوزارة مغالطات عن التنظيم الخاص نحاول أن نفندها.
حيث ذكر الموقع هدف إنشاء التنظيم الخاص هو استخدام العنف والاغتيالات السياسية لتحقيق أهداف سياسية ودينية، والرد على الاضطهاد الحكومي للجماعة وهو هدف كاذب حيث كان هدف التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين في ظل المحتل البريطاني لمصر هو التصدي للمستعمر في مصر وللعصابات الصهيونية فلسطين وهو ما ظهر جليا من مشاركة الإخوان بنظامهم الخاص في حرب فلسطين عام 1948م وأثبتوا جدارة مما دفع ذلك اللواء فؤاد صادق قائد الجيش المصري في فلسطين طلب النياشين لبعض الإخوان، فصدر الأمر الملكي بمنح كلٍّ من كامل الشريف وحسن دوح وسيد عيد وعويس عبد الوهاب نوط الشرف العسكري من الطبقة الأولى من المتطوعين غير العسكريين، هذا غير الضباط وعساكر الجيش الذين حصلوا على نوط الشرف العسكري (وورد ذلك في الصفحة الثالثة من جريدة الأهرام الموافق 4 مارس 1949م).
وواجه النظام الخاص الانجليز في حرب القنال حيث يلخص المشهد الكاتب اليساري الدكتور حسن حنفي في مقالٍ بعنوان "ماذا كسبنا من الإخوان المسلمين" قوله: أثبتت الجماعة وجودها في معاركنا الوطنية وعلى رأسها معارك القناة 1951 م؛ فقد كان متطوعوها في الصفوفِ الأولى، وكان شهداؤها يودعون إلى مثواهم الأخير من الجامعة والشعب، وكان الاستعمار يهاب هذا الجند المسلح الذي يسترخص الموت، وقد كان من شعاراتهم "الموت في سبيل الله أسمى أمانينا".
وذكر الكاتب الإنجليزي جوردن ووتر فيلد" قوله:"إلى أنَّ تلك المعركة التي خاضها شباب الإخوان اضطرت رئيس وزراء بريطانيا آنذاك ونستون تشرشل إلى قطع إجازته والعودة إلى لندن ليشرف بنفسه على خطط وزارة الدفاع البريطانية لمواجهة تزايد أعمال المقاومة التي كان يقودها الإخوان المسلمون ضد القوات البريطانية في مصر".
ولم يكتف موقع الوزارة بمثل هذا التدليس بل ذكر أن التنظيم قام بخطف عدد من خصومه السياسيين والفكريين كوسيلة للضغط أو الابتزاز. وأصدر تهديدات مباشرة للمعارضين، وارتكب أعمال تخويف وترويع واسعة. واستهدف خطوط الاتصال والكهرباء لتعطيل الحياة الطبيعية، وإثارة الفوضى.
لم يذكر موقع الوزارة حادثة واحدة لما ساقة فلا نعرف من هو الذي اختطفه النظام الخاص من الخصوم السياسيين أو هدد النظام الخاص خصوم الإخوان أو متى قام النظام الخاص باستهداف خطوط الأتصال والكهرباء، علما بأن المستشار الهضيبي (المرشد الثاني) قام بحل التنظيم الخاص عام 1953م[٣].