اضمن لي نزاهة الاستفتاء .. أضمن لك رفض التعديلات

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
اضمن لي نزاهة الاستفتاء ..... أضمن لك رفض التعديلات الدستورية



لم يخب ظني عندما اطلعت على مقترحات السيد رئيس الجمهورية بالتعديلات الدستورية ، ولا أبالغ إذا قلت أني كنت أتوقع ذلك وأكثر منه ، لأني كما يعلم الجميع غير متفائل في أي إصلاح في الوقت الحالي الذي تسيطر فيه مجموعة على حكم مصر لا تسمح لأحد أن يزيحها من عليه مهما كلف ذلك البلد من تضحيات وإعاقة عن التقدم والرقي والخروج من هذا التخلف الذي سبقنا فيه غيرنا وأصبحنا نسابق الأمم المتخلفة لكي نسبقها في ركب التخلف بدلاً من أن نقتدي بالأمم المتحضرة حتى نلحق بها ، ونسير في ركب التقدم ، ولم أصدم ولم أحزن كثيراً كما فعل غيري من المتفائلين حين اطلعوا على التعديلات التي شملت كما أعلن تعديل 34 مادة من مواد الدستور البالغ عددها 211 مادة ، ولإيماني بالتخصص فلن أتناول بالتعليق بعض المواد التي لا أحسن الحديث عنها وأترك ذلك للمتخصصين من أساتذة قانون الدستور فهم أكثر قدرة على بيان مزايا وعيوب التعديلات المقترحة فيها وسأقتصر على المواد التي يستطيع الحديث فيها كل من له ثقافة قانونية ودستورية والمواد التي تهم القضاة ، مع ملاحظة أن التعديلات المقترحة لم تقدم مواداً تمت صياغتها تمهيداً لمناقشتها ولكن قدمت اقتراحات بما يرى السيد رئيس الجمهورية إضافته أو حذفه بحيث تجري صياغتها فيما بعد ، وأول هذه المواد التي تناولتها التعديلات حسب الترتيب الرقمي لها والتي سأتناولها بالنقد والتعليق هي المادة 74 التي تنص ( لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري أن تتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر ، ويوجه بياناً إلى الشعب ويجري الاستفتاء على ما اتخذه من إجراءات خلال ستين يوماً من اتخاذها ) وتطلب التعديلات وضع المزيد من الضمانات التي تحكم استخدام السلطة المقررة في هذه المادة لرئيس الجمهورية ، وذلك بأن يكون الخطر الذي يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري خطراًَ جسيماً وحالاًَ وأن تتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة الخطر بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء ورئيسي مجلسي الشعب والشورى ، وألا يحل مجلس الشعب في أثناء ممارسة رئيس الجمهورية للسلطات التي تخولها له هذه المادة وذلك تقديراً لخطورة الموقف الذي يقتضي تطبيق أحاكمها ويوجب التشاور عند مواجهتها .

ولا أريد أن أقلل من أهمية التعديلات المقترحة على هذه المادة وهي إضافة وصفي ( الجسيم والحال ) إلى (الخطر ) وتشاور رئيس الجمهورية قبل اتخاذه الإجراءات السريعة لمواجهته مع كل من رئيس مجلس الوزراء ورئيسي مجلسي الشعب والشورى ، ولكني أقول أن إضافة وصفي ( الجسيم والحل ) إلى ( الخطر ) الذي يبرر اتخاذ الإجراءات لا يفيد لأن وصف الخطر بالجسيم والحال أمر تقديري وتحكمي يمكن أن تختلف فيه الآراء فإن رئيس الجمهورية وهو في مصر والعالم العربي يرى ما لا يمكن لأحد رؤيته – يمكن أن يرى في الخطر جسامة وقرب وقوع في حين لا يرى غيره أو حتى معظم الشعب ذلك ، ورغم ذلك فإن رأي رئيس الجمهورية هو الذي ينفذ لأنه بطبيعة الأمور هو الصادق ولا يجول دون ذلك تشاوره مع رئيس مجلس الوزراء الذي يعينه ويقيله في لحظة ، ولا رئيس مجلس الشعب والشورى الذي يعلم الجميع كيف يأتي كل منهما إلى مكانه وكيف يذهب ولذلك فإن هذا التعديل يمكن أن يكون ذو أثر في بلد يتمتع بديمقراطية حقيقية أما في بلد مثل مصر فإن التعديل لن يكون إلا مزيداً من الشكلية التي لم يشعر أحد بأثرها على الشعب ، الأمر الآخر الذي تناولته التعديلات في هذه المادة هو عدم حل مجلس الشعب أثناء ممارسة رئيس الجمهورية للسلطات التي تخلوها لها هذه المادة ، وهو أمر جيد بشرط أن يكون مجلساً منتخباً انتخاباً حراً نزيهاً ممثلاً لجميع قوى الشعب وفئاته حتى يمكنه أن يكون سنداً قوياً لرئيس الجمهورية في الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد .

نأتي بعد ذلك للمادة ( 76 ) من الدستور ، هذه الكارثة التي حطت على الدستور المصري بعد تعديلها الذي قامت به أيد أقل ما يقال عنها أنها لا تخاف الله ولا ترعى مصلحة الوطن ولا تعمل حساباً إلا لبقائها في الحكم ولو على حساب الوطن ، هذه المادة التي أسميتها بعد تعديلها بالعورة الدستورية ، وكنا نود من السيد رئيس الجمهورية أن يصلح هذا الفساد الدستوري بأن يقترح تعديلها بحيث تسمح لكل فئات الشعب بأن تقدم مرشحاً للرئاسة وتترك الحرية للشعب في الاختيار بعد أن مل الوصاية المفروضة عليه في الاختيار خوفاً من وصول مرشح فئة أو فئات معينة إلى الحكم ، كما كنا نأمل أن يعدل عن النص على اللجنة الرئاسية في الدستور والسلطات الأسطورية التي منحها لها والتي أصابت الدستور بعوار التناقض حيث تنص المادة على أن تكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها غير قابلة للطعن عليها بأي طريق وأمام أي جهة ، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بالتأويل أو وقف التنفيذ ، في حين تنص المادة 68 / 1 من ذات الدستور على حر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء ، فكيف يمكن التوفيق بين هذين النصين وهو ما يعيب الدستور وهو أسمى تشريع بالتناقض .

وكل ما لحقه اقتراح التعديل هو التخفيف من شروط ترشيح الأحزاب في انتخابات الرئاسة والسيد الرئيس يعلم قبل غيره أنه لا توجد أحزاب في مصر يمكن أن تتقدم بمرشح للرئاسة ولو حتى في العشر سنوات القادمة وفي التجربة السابقة ما يؤيد ذلك وبالتالي فإن الاقتراح لا يحقق للشعب أي ميزة يمكن أن يستفيد بها ، وإصرار أعوان الرئيس على بقاء هذه المادة على حالها من السوء يعني أنه لا أمل في الإصلاح في ظل إحكام قبضتهم على زمام الحكم خاصة مع رفض المساس بالمادة 77 من الدستور التي لا تتيح فرصة تداول السلطة روح الديمقراطية والتي بدونها تكون مصر جمهورية أسماً ملكيّة فعلاً وواقعاً .

لا أعرف سر إصرار رئيس الجمهورية على عدم تعيين نائب له تطبيقاً لأحكام الدستور وإن كانت نظرية المؤامرة التي يقول بها البعض تقول أن ذلك من أجل التوريث وجعل الباب مفتوحاً أمام الوريث حتى يصل إلى الحكم في سهولة دون منافسة من نائب قد يرى نفسه أحق بها منه ، ولهذا السبب فقد اقترح سيادة الرئيس تعديل المواد 82 ، 84 فقرة أولى والفقرة الثانية من المادة 85 بأن يحل رئيس مجلس الوزراء محل رئيس الجمهورية عند قيام مانع مؤقت أو دائم لدى الأخير أو عند إتهامه وذلك في بعض اختصاصاته فقط على أن يقتصر هذا الحلول على السلطات غير البالغة الأثر في الحياة السياسية كإقالة الحكومة وحل مجلس الشعب ، وطلب تعديل الدستور فهذه السلطات يجب عدم استخدامها خلال الفترة العرضية التي تنظمها هذه المواد هكذا قالت التعديلات المقترحة ، ولا أعرف كيف يمكن أن يقوم رئيس مجلس الوزراء الذي حل محل الرئيس في سلطاته عند وجود مانع لديه بإقالة الحكومة التي يرأسها لأنه بذلك يقيل نفسه أولاً ولا يتصور ذلك إلا إذا كان يريد تدبير انقلاب وإعلان نفسه رئيساً للجمهورية ، وعلى أي حال فإن التعديل يقصد به التحايل على تعين نائب للرئيس ومن المعلوم أن رئيس الجمهورية هو الذي يعين رئيس الوزراء ويقيله وطبعاً في هذه الحالة سيعين رئيساً للوزراء مطيع مخلص لا يمكن أن تمتد عينه إلى أكثر مما هو عليه وكل ما يتمناه هو رضاء رئيس الجمهورية عليه حتى يبقى في منصبه أكبر وقت ممكن ولا يفكر في النظر إلى أعلى حتى لا تطير رأسه .

يأتي بعد ذلك دور المادة 88 من الدستور والتي تتحدث ضمن ما تتحدث عن الإشراف القضائي على الانتخابات ولا أبالغ وقد أجزم أن تعديلها هو الهدف من إجراء هذه التعديلات جميعاً بل أن باقي التعديلات أجريت من أجل التغطية على التعديل الذي ترغب الحكومة في إجرائه وبمعنى أوضح الغلوشة على ما يراد بهذا التعديل وهو تقليص الإشراف القضائي بحيث يعود كما كان في الماضي قبل حكم المحكمة الدستورية بتفسير معنى الإشراف ، يعود إشراف صورياً لا قيمة له بل هي المباركة من السلطة القضائية التي تحوز ثقة الشعب لهذه الانتخابات .

تنص المادة 88 من الدستور على أن ( يحدد القانون الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الشعب ، ويبين أحكام الانتخابات والاستفتاء ، على أن يتم الاقتراع تحت إشراف أعضاء من هيئة قضائية ) ، ومنذ صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في 8 / 7 / 2000 بتحديد معنى الإشراف القضائي على الانتخابات والاستفتاءات بأنه الإشراف المباشر الفعلي على عملية الاقتراع بحيث يكون هناك قاض لكل صندوق ولو اقتضى الأمر إجراء الانتخابات على عدة مراحل ، واضطرار السلطة التنفيذية إلى تنفيذ هذا الحكم في الانتخابات قبل الأخيرة وما عانته من القضاة المشرفين عليها من متاعب حالت دون تحقيق غرضها في التلاعب بها وخاصة في الانتخابات الأخيرة حيث قام القضاة بفضح السلطة التنفيذية وتعرية تصرفاتها ومنعها في الغالب من تحقيق أغراضها ، منذ هذا الوقت والحكومة لا هم إلا إلى التفكير في الوسيلة التي تمكنها من إلغاء هذا الإشراف والعودة إلى النظام القديم الذي كان يشرف فيه القضاة على الانتخابات عن بعد ولا يملكون من أمرها شيئاً سوى وضع البصمة الأخيرة عليها وإعطائها الشرعية حتى يمكن للمسئولين الرد على ما يوجه إليها من انتقادات بالتزوير بأنها تمت تحت إشراف القضاء ، وهو ما دفع القضاة إلى محاولة فرض سيطرتهم الكاملة على الانتخابات وخاصة عملية الاقتراع روح الانتخابات وقيامهم بالتصدي لمحاولة التزوير وفضحه وأنتهي إلى ما نرى اليوم من محاولة إبعادهم عن الإشراف عليها والاكتفاء بالمباركة عن بعد وهو ما أعتقد جازماً أن القضاة سيرفضونه تماماً .

يقول اقتراح تعديل هذه المادة ( إن نزاهة الانتخابات وكفاءة إجراءاتها أمر نحرص عليه جميعاً ، ونعمل على وضع الضمانات التي تكفل حسن التعبير عن الإرادة السياسية للشعب في اختيار نوابه ، وتمكين أكبر عدد من الناخبين من الإدلاء بأصواتهم ونوفق بين جميع الاعتبارات التي تحكم العملية الانتخابية وتوفر إشرافاً محايداً ومستقلاً عليها ، ومن هذا المنطلق أطلب إدخال تعديل على هذه المادة يسمح بمواجهة التزايد المطرد لأعداد الناخبين وما يفرضه من زيادة مماثلة في أعداد لجان الاقتراع والفرز ، مع توفير أسلوب الإشراف الذي يحقق كفاءة ونزاهة العملية الانتخابية ويضمن إجراء الانتخابات في يوم واحد تجنباً لامتداد فترة الاقتراع لأيام طويلة وما ترتبه من آثار في المجتمع في ضوء تجارب الماضي ) والمتمعن في طلب التعديل ومبرراته يجد أنها متناقضة ، فكيف تتفق الرغبة في إجراء انتخابات حرة نزيهة في يوم واحد مع القول بأن أعداد الناخبين في ازدياد مطرد وما يفرضه ذلك من زيادة في أعداد لجان الاقتراع والفرز ، إن هذا المبرر كان يقتضي القول بأن الثلاث مراحل أصبحت لا تكفي ونطالب بجعلها أربعة أو خمسة حتى يمكن تحقيق الإشراف القضائي الكامل ، أما الإصرار على جعلها تتم في يوم واحد فهو القضاء على الإشراف القضائي الكامل وجعله صورياً كما كان قبل حكم المحكمة الدستورية العليا بتحديد معنى الإشراف الكامل على الاقتراع بجعله يتم تحت بصر وسيطرة كاملة للقضاة بأن يكون هناك قاض لكل صندوق ، وبهذا الاقتراح الذي سيتم وضعه في الدستور حتى تتلافى السلطة التنفيذية الطعن عليه بعدم الدستورية وهي اللعبة التي أتقنتها الحكومة منذ تعديل المادة 6 7 من الدستور حيث أفصحت عن رغبتها في أن تشمل المادة كافة العوار الذي يمكن أن يصيب أي قانون حتى يكون العوار بمنجى من الطعن عليه بعدم الدستورية وإذا تم تعديل المادة على هذا الأساس فإني أقول للشعب عظم الله أجرك في الإشراف القضائي وأطلب من إخواني القضاة الاعتذار عن هذا الإشراف الصوري حتى لا يفقدوا ثقة الشعب فيها تلك الثقة التي مبعثها قول كلمة الحق ولو كلفهم هذا بعض التضحيات التي تعود الشعب على أن يقوموا بها من أجله .

يأتي بعد ذلك الحديث عن مواد الدستور الخاصة بالسلطة القضائية والمدعي العام الاشتراكي وقد جاء بشأنها في التعديلات المقترحة ما يلي ( حرصاً على تعزيز استقلال السلطة القضائية أطالب بتعديل المادة 173 بما يؤكد دستورياً استقلال كل هيئة من الهيئات القضائية بمباشرة شئونها ، على أن يشكل مجلس يضم رؤساء الهيئات القضائية ويرأسه رئيس الجمهورية ليرعى الشئون المشتركة للهيئات القضائية التي تتطلب التنسيق فيما بينها ، وذلك بديلاً عن المجلس الأعلى المنصوص عليه في المادة 173 ، وتحقيقاً لذات الاتجاه أطالب بإلغاء الفصل السادس والمادة 179 التي تضمنها هذا الفصل ليلغي بذلك نظام المدعي العام الاشتراكي وما يستتبعه من إلغاء محكمة القيم ، على أن تنتقل الاختصاصات التي كانت موكولة إليها إلى جهات القضاء ، وذلك بعد أن أدى هذا النظام دوره في حماية الاقتصاد الوطني في فترة كانت تستدعي وجوده ) هذا كل ما جاء في التعديلات المقترحة بالنسبة للسلطة القضائية والمدعي العام الاشتراكي ، والحقيقة قبل أن أدخل في نقد وإبداء وجهة نظري في هذه التعديلات المقترحة أقول أن السلطة التنفيذية لا يمكن أن يكون غرضها تقوية واستقلال السلطة القضائية لأنه لو كان هذا هو هدفها كما يحلو لها أن تتباهى دائماً لما كان هذا موقفها من تعديل قانون السلطة القضائية ومحاولاتها المستميتة إفراغ التعديل من مضمونه وأن نحاول قدر الإمكان أن تقلل من الضمانات التي تقوي هذا الاستقلال وما أعتقد أنها ستحاوله في المستقبل من إفراغ الضمانات التي سمحت بها من مضمونها وهو ما نشاهد بوادره في هذه الأيام من موقفها من نادي القضاة ، والحقيقة أني لم أفهم ما جاء في هذه التعديلات بالنسبة للمجلس الأعلى للهيئات القضائية الذي يقوم على رأسه رئيس الجمهورية ويتكون من رؤساء الهيئات القضائية وتكون مهمته في النص الحالي ما يحدده القانون وكذلك أخذ رأيه في مشروعات القوانين التي تنظم شئون الهيئات القضائية ، وفي التعديلات المطلوبة يقترح تعديل المادة 173 من الدستور بما تؤكد استقلال كل هيئة من الهيئات القضائية بمباشرة شئونها ، على أن يشكل مجلس يضم رؤساء الهيئات القضائية ويرأسه رئيس الجمهورية ليرعى الشئون المشتركة للهيئات القضائية التي تتطلب التنسيق فيما بنيها ، وذلك بديلاً عن المجلس الأعلى المنصوص عليه في الماد ة 173 ، هذا ما جاء في التعديلات المقترحة بالنسبة للسلطة القضائية وهو من وجهة نظري المتواضعة غير مفهوم ، وأول تساؤل بشأنه خاص بسؤال مهم هل تم إلغاء المجلس الأعلى أم لا ، لأن المجلس الموجود حالياً بذات التشكيل وبذات الصلاحيات المقترحة بعد أن تم إنشاء مجلس خاص بكل من جهة القضاء العادي والقضاء الإداري وكذلك النيابة الإدارية وقضايا الدولة يختص بتنظيم شئونها وبقى مجلس القضاء الأعلى مختصاً فقط بأخذ رأيه في مشروعات القوانين التي تنظم شئون الهيئات القضائية وهو ذات ما تطالب به التعديلات المقترحة فما هو الفارق بين النص الحالي والنص المقترح خاصة أن المجلس المقترح يتكون من ذات تشكيل المجلس الحالي وكان المتوقع إلغاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية حيث لم تعد له أي اختصاصات ولا يمارس سلطات فعلية أما الإبقاء عليه دون بيان سبب ذلك وغموض الاختصاصات المسندة إليه في التعديلات فهذا الأمر الذي لا يعرف له مبرر سوى السرعة وعدم الدراسة والتدقيق في الاقتراحات .

أما الاتجاه إلى تعديل المادة 179 الخاصة بالمدعي العام الاشتراكي وما يستتبع ذلك من إلغاء محكمة القيم ونقل اختصاصاتها إلى جهات القضاء فهو ما يمكن أن يطلق عليه الحسنة الوحيدة في هذه التعديلات ونرجوا أن تكون خطوة في سبيل إلغاء جميع المحاكم الاستثنائية بما فيها محاكم ونيابات أمن الدولة بجميع أنواعها ودرجاتها والعودة إلى القاضي الطبيعي الذي يعتبر وجوده ضمانة أساسية من ضمانات التقاضي أما التعديل الخاص بإقامة نظام قانوني يختص بمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه ، ليكون بديلاً تشريعياً لمكافحة هذا الخطر دون حاجة لتطبيق قانون الطوارئ والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أخذاً من تجارب الماضي أن السلطة التنفيذية لا تريد إلغاء قانون الطوارئ والخروج من نفق حالة الطوارئ التي تعطيها سلطات استثنائية تستعملها ضد أعدائها ولا يمكن أن ينطلي على أحد أننا في حاجة إلى قانون طوارئ آخر نطلق عليه قانون مكافحة الإرهاب أتصور وأتوقع أن يكون أشد قسوة وعنفاً من قانون الطوارئ خاصة وأن الحكومة تطلق على كل من يعارضها إرهابي تماماً كما تفعل أمريكا تطلق على كل من يحارب سياستها الاستعمارية إرهابي وتحاربه بكل الوسائل ، بل أنها تحارب كل من يدافع عن حقه في الحياة والحرية والاستقلال ، وإذا كانت الحكومة جادة فعلاً في إلغاء قانون الطوارئ والخروج بالشعب من نفقه المظلم الذي ظل فيه عشرات السنين فلابد من العودة إلى القاضي الطبيعي والقوانين الطبيعية وهي كافية في حالتنا هذه خاصة وأننا لم نجربها حتى يمكن الحكم عليها وأقول للسلطة التنفيذية أن تجفيف منابع الإرهاب لا يكون بمزيد من القيود على الحرية والابتعاد عن الديمقراطية بل بفتح الأبواب والنوافذ وإطلاق الحريات وتشجيع الاستثمار والقضاء على البطالة فيتفرغ الشباب للعمل والإنتاج ويزداد الانتماء إلى الوطن والحب له وبذلك تجف منابع الإرهاب ، كما أني أطالب الحكومة بالامتناع عن القيام بأعمال الإرهاب حتى تكون قدوة لغيرها في هذا الشأن لأن ما تقوم به من إهدار للحريات والمساس بكرامة المواطنين وإعراضهم وتزوير الانتخابات هي أعمال من أعمال الإرهاب وهي بذلك تكون قدوة لهم وهم يتعللون بأن أعمالهم لا تعتبر إرهاباً لأنها رد على أعمال الحكومة ضدهم وبذلك ندخل في منزلق خطر على البلاد . تطلب التعديلات في بندها الرابع عشر في الفقرة الثانية منها وضع عنوان بديل للفصل السادس من الدستور الخاص ( بالحريات والحقوق والواجبات العامة ) وبإحلال نص جديد بدلاً من نص المادة 179 من الدستور ( الخاصة بالمدعي الاشتراكي المطلوب إلغاؤه ) وهذا النص المطلوب وضعه يسمح بفرض الأحكام الكفيلة بحماية المجتمع من الإرهاب ، بحيث لا تحول الأحكام الواردة في المواد 41 فقرة أولى ، 44 ، 45 فقرة ثانية دون قدرة إجراءات مكافحة الإرهاب على التصدي لأخطاره وآثاره الجسيمة مع التأكيد على أن يكفل القانون تحديد رقابة قضائية على تلك الإجراءات وذلك بما يضمن التصدي بحزم لخطر الإرهاب ويدفع أي عدوان أو مساس غير مبرر بحقوق الإنسان مع إتاحة السبل لسرعة الفصل في قضايا الإرهاب .

لبيان مدى خطورة القانون الذي تطلب التعديلات وضعه لمكافحة الإرهاب بديلاً عن قانون الطوارئ سنقوم ببيان المواد التي تطلب التعديلات التحلل من القيود الواردة فيها عند وضع القانون الجديد ومدى ما يمثله من خطورة على الحريات العامة، تنص المادة 41 فقرة أولى من الدستور على أن ( الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أخد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة ، وذلك وفقاً لأحكام القانون كما تنص المادة 44 على أن ( للمسكن حرمة فلا يجوز دخلوها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون ) وتنص الفقرة الثانية من المادة 45 على أن ( ولا تجوز مصادرتها او الإطلاع عليها أو رقابتها " أي المراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية " إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة وفقاً لأحكام القانون ) ، هذه هي المواد المطلوب من المشرع عند وضع قانون مكافحة الإرهاب التحلل من قيودها وهو ما يتضح منه صدق القول بان القانون المقترح سيكون أشد فتكاً بالحريات من قانون الطوارئ أو سيكون للشرطة مطلق الحرية في القبض على الشخص في غير حالة التلبس بالجريمة وتفتيشه وحبسه وتقييد حريته بأي قيد دو ن الحاجة إلى صدور أمر بذلك من السلطة القضائية وكذلك يجوز دخول المساكن وتفتيشها دون حاجة لهذا الأمر ، ويجوز أيضاً مراقبة المراسلات البريدية والبرقية والتليفونية دون أي قيد على ذلك أو صدور إذن قضائي بهذه الإجراءات وبذلك تصبح حريات الناس وأمنهم حرماً مستباحاً بلا قيد ولا شرط بحجة حماية الإرهاب ويصبح بالتالي كل من يعترض على ذلك خائن إرهابي لا يرعى أمن الوطن وراحة الناس .

بقيت كلمة أخيرة وهي أن ما قدم من تعديلات لم يقوم على شكل مواد بل باقتراحات تركت صياغتها للقائمين على تنفيذ هذه الرغبات وهي وإن كانت رغبات رئيس الجمهورية إلا أنها لا زالت في نطاق الرغبات ولا أحسب القائمين على تحقيق هذه الرغبات بالقادرين على إجراء أي تعديل فيها رغم أنها جميعاً في حاجة إلى تعديل بل أنهم سيتسابقون في سبيل تحقيقها وسيكونون في ذلك ملكيون أكثر من الملك نفسه وأتوقع على ضوء تجارب الماضي أن تأتي هذه التعديلات مخيبة لآمال كل الشعب المصري عدا المنتفعين منهم وقد قلت لمحدثي عندما سألني عن رأيي في هذه التعديلات أضمن لي استفتاءاً نزيهاً وأنا أضمن لك أن يرفض الشعب هذه لتعديلات .