الإخوان المسلمون والإنتخابات
حديث مع / الدكتور محمد أبي زهرة ... أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق
س- ما رأيكم فى أن يرشح بعض الإخوان المسلمين أنفسهم لكراسى النيابة فى مجلس الشورى فى مصر؟
ج- إن ترشيح بعض الإخوان المسلمين الذين يستمسكون بالعروة الوثقى، والدين الاعتبار الأول فى نفوسهم أمر واجب جد واجب؛ لأنه يحمى جماعة الإخوان وينشر دعوتهم، ويفيد الحياة النيابية فى مصر.
أما حمايته لجماعة الإخوان؛ فلأن وجود نواب يمثلونهم يمكن الجماعة من أن ترفع صوتها فى دار الشورى بالشكاة العادلة مما عساه يقع على أعضائها من: المظالم، أو اضطهادات، أو نحو ذلك مما تتعرض له الجماعات فى مصر.
وأما أنه سبيل لنشر فكرتها؛ فلأنها تمكن ممثليها من أن يدلوا بآراء الجماعة الصحيحة فى كل ما يعرض من قوانين تدرس فى دار الشورى من مسائل إدارية ونظامية، وإن صوتهم سيكون صوت الإسلام يتردد تحت قبة البرلمان، وهو رقابة قوية تستمد قوتها من الدين كضمان وثيق لكى تسير أمور الدولة فى جل أمرها غير متجانفة عن الإسلام، ولا مجافية لأحكامه.
وأما فائدتها للنيابة فى مصر؛ فلأن نواب الجماعة سيكونون ممثلين للفكرة فوق تمثيلهم لناخبيهم، وسيعملون تحت سلطان هذه الفكرة على أن يكونوا رقباء على الحكومة فاحصين لأعمالها -ناقدين أو مؤيدين- على أساس من القسطاس المستقيم، وبذلك يعلم سائر النواب، وتعلم الأمة أن عمل النائب ليس التردد فى الدواوين حاملاً للشفاعات، متوسلاً بالرجاء لقضاء الحاجات، فلا يكون عنده قوة للاعتراض على من توسل إليهم، ولا للرقابة عليهم.
إن عمل النائب الذى خلق له أن يراقب الوزراء لا أن يرجوهم، وأن يصلح الإدارة المصرية لا أن يفسدها، وأن يقطع السبيل على من يجعلون الأمور تسير بالشفاعة والضراعة، لا أن يروج الشفاعة فى صفوف القائمين بالأمر فى الكافة.
على هذه الجادة يسير ممثلو الإخوان، فيكونون مثلاً صحيحًا لممثلى الأمة، وما يجب أن يكون عليه النائب الذى يعرف غايته وغرضه وهدفه.
س- إن بعض الإخوان يقول: إن دخول نائب من الإخوان يقتضى ضمنًا الرضا بكل القوانين الحاضرة التى تسير عليها مصر، ومن هذه القوانين ما ترى الجماعة وجوب تغييره؛ ولذلك يتحرج هؤلاء من فكرة ترشيح بعض الإخوان لأنفسهم، فما رأيكم فى ذلك؟
ج- إن المقرر فقهًا ومنطقًا أن الدلالات الضمنية لا تتعارض مع الدلالات الصريحة، وقد أعلنت الجماعة فى كل دعواتها وجوب تغيير ما ترى تغييره من قوانين الدولة، فلا يمكن أن يكون دخول نواب منها دالاًّ على رضاهم بهذه القوانين، إلا إذا أعلنوا الرضا صراحة حتى يلغوا كلامهم الأول، وإن الطريق المعبد لتغيير ما يراد تغييره من قوانين هو دخول دار الشورى؛ لأن القوانين تغير بها.
ولو قلنا: إننا لا ندخل حتى تتغير القوانين التى نرى تغييرها فعلاً لكان معنى ذلك أن الإخوان لا يدخل أحد منهم دار الشورى إلا بعد الوصول إلى الغاية الكبرى للإخوان، وكأنهم بذلك يصدون أنفسهم عن باب من أبواب الجهاد، والجهاد باب من أبواب الجنة.
وإذا كان بعض الإخوان يتحرج من قسم النائب باحترام الدستور فليس لتحرجه معنى؛ لأن الدستور فى لب معناه تنظيم للشورى، ووضع حدود ورسوم لها، وليس فى ذلك أى مجافاة للقرآن العظيم؛ لأن الشورى جاء بها القرآن فقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾[الشورى: 38]، ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى الأمْرِ﴾[آل عمران: 159]، وليس ذلك بمانع من أقسم باحترام الدستور من أن يسعى فى تغيير بعض القوانين التى تخالف الإسلام وتجافى أحكامه، وإلا لكان معنى ذلك أنه ليس للنواب أن يغيروا أى قانون، وذلك قول بعيد عن المنطق بعده عن الواقع وعن الدستور وعن نصوصه وأحكامه ومعانيه"أهـ.
تعليق موقع إخوان ويكي
ومن المعروف أن الدكتور محمد أحمد مصطفى أحمد المعروف بأبى زهرة من مواليد 6 ذوالقعدة 1315 هـ - 1394 هـ) (29 مارس 1898 - 1974م، بمركز المحلة الكبرى محافظة الغربية.
ودرس القرآن في إحدى كتاتيب حفظ القرآن. ثم انتقل إلى المسجد الأحمدى بطنطا لاستكمال تعليمه وبعد ثلاث سنوات في المسجد الأحمدى انتقل إلى مدسة القضاء الشرعى سنة 1335هـ 1916م حيث درس فيها ثمان سنوات ثم تخرج سنة 1343 هـ 1924م وحصل على عالمية القضاء الشرعى ثم اتجه إلى دار العلوم ليتمكن من معادلتها سنة 1346 هـ 1927م.
وتدرج في الوظائف من مدرس للعربية في المدارس الثانوية إلى للتدريس فن الخطابة في كلية أصول الدين ثم كلية الحقوق. بعدها بدأ قام بتدريس الشريعة الإسلامية وتدرج في كلية الحقوق من رئاسة قسم الشريعة الإسلامية ثم منصب الوكالة حتى احيل للتقاعد سنة 1378هـ 1958م كما اختير عضو في مجمع البحوث الإسلامية سنة 1382هـ 1962م بعد صدور قانون الازهر.
و اشتهر "أبوزهرة" بالفكر الحر والشجاعة الفائقة في عرض قضايا الإسلام. - كتب ما يزيد عن ثلاثين كتابا. - سافر إلى كثير من بلاد العالم الإسلامي محاضرا ومشاركا في المؤتمرات. تُوفي سنة 1974.
ألف نحو 30 كتاب، منها :
- تاريخ المذاهب الإسلامية.
- العقوبه في الفقه الإسلامي.
- الجريمة في الفقه الإسلامي.
- علم أصول الفقه.
- محاضرات في النصرانية.
- زهرة التفاسير.
- مقارنة الأديان.