بوابة العودة إلى الله

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مقالة-مراجعة.gif
بوابة العودة إلى الله

رسالة من محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين

مقدمة

رسائل.gif

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.. سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد.. الصادق الوعد الأمين.. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين، ورضي الله عن التابعين بإحسان إلى يوم الدين، وبعد..!!

نسمات ذي الحجة ومناسك الحج

رغم البحر الهائج بأمواج هذا العصر المادية، وفي خِضَمِّ الحرب الشرسة التي تحاول النَّيل من تعاليم أمتنا الإسلامية ومقدساتها، والتي يقودها جزَّارون مرَدَةٌ، راحوا يوجِّهون أسلحتهم المتوحشة صوب الإنسانية كلها دون استثناء.. ومن قلب الواقع الدامي الذي ينبض ألمه في صدر كل موحِّد؛ حزنًا على أقصانا الأسير في قبضة القتلة المحتلين من بني صهيون، وألمًا على شهداء أبرار تسوقهم آلات الغدر الصهيونية إلى بارئهم في فلسطين، وتسحق أشلاءَهم مجنـزراتُ "التحرير" الأمريكي والبريطاني في أفغانستان والعراق على السواء..

من كل هذه الملامح القاسية تهلُّ علينا نسمات (ذي الحجة) الربانية، حاملةً نداءَ العودة إلى مصدر العزة وأصل التمكين، وتلوح في ظلماء الواقع الدامس ومضةُ الأمل الخالدة ﴿ولَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ ولَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (الأعراف: 96)، وينادي منادي العودة ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11).

فيا أمة الإسلام

هذه الساحة الربانية تفتح أبوابها ويؤذن مؤذنها في القلوب: "إن لكم في أيام دهركم لنفحات.. ألا فتعرضوا لها" ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ﴾ (المطففين: 26).. فليتسابق المفلحون، ويستجِر المظلومون، ويجأرْ بدعوات النصرة المرابطون، وليجتهد العاملون، ويشمرْ عن سواعد الهمة المجدُّون، ويُعلِ آي الاستغفار الخطَّاؤن.. والكل مسموح له بدخول ساح رب البرية في أيامه المعلومات.. ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ (الحج: 28)، ولنستبشر ببشارة المصطفى- صلى الله عليه وسلم- في حديثه الذي رواه ابن عباس: "ما من أيامٍ العملُ الصالح فيهن أحبُّ إلى الله تعالى من هذه الأيام (يعني أيام العشر) قالوا: يا رسول الله.. ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: ولا الجهاد في سبيل الله..!! إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء".

فيا أمة الوعد الحق

هذه أيامُ الله تدعوكم إلى رحابه خير جار وأعز نصير.. فماذا ننتظر؟ وبمن نستنصر؟ وإلى من نلجأ؟ عزَّ الجوار إلا إلى الجبار، وضعُف المؤيد إلا القوي، وسقطت كل الحصون إلا حصن الله.. مصائر أمتنا تقودها أمريكا إلى حتفها..!! وشرف حرائرنا تهتكه دعاوى الشرعية الدولية..!! ومقدرات أوطاننا تسرقها طاولات المفاوضات..!! وحكومات بعض أقطارنا تُنصِّبها جيوش الاحتلال كما في أفغانستان والعراق..!! والحرية مخنوقة بأيادي حلفاء الغرب..!!

وحقوق الإنسان أسيرةٌ ومنتهَكة في "جوانتانامو" تارةً و"أبو غريب" تارةً أخرى، وعشرات السجون تتردد بين جنباتها دعوات الغرِّ المحجَّلين، وتهتز لها جنبات العرش.. وبنو أمتنا يدفعون ضريبةَ تفريطنا في فلسطين وأفغانستان والعراق والفلبين والشيشان وغيرها.

لقد تداعت الأمم على المسلمين و الإسلام ومقدساته، ولم يعد أمامنا خيار إلا ولوج باب الله بعدما فشلت كل تجارب الهرولة ناحية باب عدونا ومنظماته التي لا نكاد ندخلها إلا لنجد أنفسنا محكومين بشريعة الغاب..!!

فإلى الله عودوا في أيامٍ أقسَم بها ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ (الفجر: 1)، وقال عنها ابن كثير: "المراد بها عشر ذي الحجة"، وعليه فالجأوا سائرين على خطى نبيكم محمد- صلى الله عليه وسلم- الذي أوصاكم في حديث رواه ابن عمر- رضى الله عنه-: "ما من أيامٍ أعظم عند الله سبحانه ولا أحبُّ إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد" (خرجه أحمد)، فلئن كانت تلك وصية الصادق الوعد الأمين فماذا ننتظر إلا فقرًا مُنسيًا، أو غنى مُطغيًا، أو مرضًا مُقعدًا، أو مَوتًا مُجهزًا، أو الدَّجال.. فشر غائب يُنتظر، أو الساعة.. والساعة أدهى وأمرُّ..!!

حجاج بيت الله الحرام

فهلموا قومَنا إلى زرعٍ ينثر بذرَه في أرض الله.. فمَن زرع حصد، ومن جَدَّ وجَد، ومن خاف أدلَج، ومن أدلج بلغ المنزل.. ألا إن سلعة الله غالية.. ألا إن سلعة الله الجنة.. نرفع إلى الله أكُفَّنا: "اللهم اغفر لنا خطيئاتنا وجهلنا، وإسرافنا في أمرنا، وما أنت أعلم به منا، اللهم اغفر لنا جدَّنا وهَزلنا، وخطأَنا وعمْدنا، وكل ذلك عندنا، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخَّرنا، وما أسررنا وما أعلنَّا، وما أنت أعلم به منَّا، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شئ قدير".

يا قومنا

حكامًا ومحكومين.. علماء وعاملين.. رجالاً ونساءً.. صغارًا وكبارًا.. نذكِّركم بأن كلَّ سُبل العزة انقطعت إلا سبيلَ الله ﴿وأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (الأعراف: 153).. وكل وعود الغرب بنصرتنا تبخَّرت إلا وعد الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد : 7)، وكل قطرةِ دمٍ يسفكها المحتل الصهيوني والأنجلو أمريكي في فلسطين أو العراق أو أفغانستان تسقط حاملةً وزرَ الصمت على عواتقنا وعارَ الخذلان في رقابنا.. فانتفضوا لله في أيامه التي اجتمعت فيها كلُّ أمهات العبادة.. الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج.. رافعين رايات العودة إليه ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنـزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران: 26)، معلنين التكبير عبادةَ وقتٍ وشعارَ مرحلة.. فلا أكبرَ من الله رغم غطرسة القوة وتجبُّر الأسلحة في يد العدو..!!

ولقد كان عمر- رضي الله عنه- في العشر من ذي الحجة يخرج مع أبي هريرة- رضي الله عنه- إلى السوق مكبِّرَين فيكبِّر خلفَهما الناس، كما كان يكبِّر في قبته بمِنًى فيسمعه أهل المسجد فيكبِّرون ويكبِّر أهلُ الأسواق حتى ترتجَّ مِنًى تكبيرًا" (رواه البخاري).

وما أحوج أمتنا إلى تكبيرات تهتزُّ لها أركان القلوب.. تكبيراتٍ صاعدةٍ من الأعماق إلى الآفاق إلى السبع الطباق إلى عرش العلي الخلاق.. تكبيرات تمحو كلَّ ران الذنوب ﴿كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (المطففين: 14) وتحطِّم كلَّ دعاوى الذل والخنوع.. "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلَّنا الله"، وتعيد العلاقة بين الأنظمة الإسلامية والشعوب.. "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"، وتَنزع من النفوس الوهن.. "وليقذفنَّ اللهُ في قلوبكم الوهن.. قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟! قال: حب الدنيا وكراهية الموت".

تكبيرات توقظ شباب أمتنا فينتبهوا لحقيقة المؤامرة المتسللة إليهم من باب الغرائز.

وتكبيرات تحول دون نسائنا ودعاوى التحرير التي تحيلهن سلعةً في سوق النخاسة.

وتكبيرات توقظ ضمائر كل مستأمن على مقدَّرات الأمة فيرعاها حق رعايتها.

وتكبيرات توحِّد صف أهل فلسطين تحت راية الجهاد وتُسقط دعاوى الفتنة ورفض عسكرة الانتفاضة.

وتكبيرات تُسدد رمي المجاهدين في العراق وتكشف وجهَ كل عميل للمحتل المجرم.

وتكبيرات تشلُّ سواعد الانقسام في السودان وتدفئ بَردَ المرابطين في الشيشان.

تكبيرات العشر من ذي الحجة التي نسأل الله أن تُحيي موات الأمة، وتكشف عنها الغمة، وتبشر بيوم قريب.. ﴿.. وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللهِ..﴾ (الروم: 4-5).

والله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

القاهرة

في: 2 من ذي الحجة 1425هـ

13 من يناير 2005م