تزوير الانتخابات عمل إرهابي أشد من تفجير القنابل

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
تزوير الانتخابات عمل إرهابي أشد من تفجير القنابل


بقلم:المستشار محمود الخضيري


رئيس نادي قضاة الإسكندرية


تزوير الانتخابات عمل إرهابي أشد من تفجير القنابل واختطاف الطائرات..

يحتل المستشار محمود رضا الخضيري.. نائب رئيس محكمة النقض مكانة متميزة داخل المجتمع القضائي, ومساحة كبيرة في قلوب زملائه وأبنائه من القضاء ليس فقط بوصفه رئيسا منتخبا لنادي القضاة بالإسكندرية المفجر الرئيسي لصحوة ورهبة القضاة أو اعتباره أحد أبرز الوجوه في انتفاضة رجال القضاء وإنما لمواقفة الصارمة والشجاعة تجاه كل ما ينال من استقلال القضاء أومن كرامة رجاله. وتصديقه منذ أكثر من عشرين عاما لوسائل إفساد القضاء ومطاردته لقله من رجال تخلوا عن نزاهتهم و نظافة ثيابهم فلوثوا سمعة القضاء الشامخ وهي وقائع محددة وشهيرة حدثت في الإسكندرية.

وأجمل المستشار الخضيري المشاكل الحالية ووضع لها علاجا شافيا إذا صدقت النية والأفعال فقط. وقال في حواره للمصري اليوم أن مشاكلنا وأزمتنا تتمثل في تهالك الدستور الحالي والذي ينبغي نسفه تماما ووضع دستور جديد وأضاف أن البداية الحقيقية للإصلاح في مصر هي تأسيس هيئة من كبار رجال القانون والدستور و فقهائه لتضع نصوص ومواد هذا الدستور.

* من أين يبدا الإصلاح الحقيقي بشكل عام؟

- أعتقد أن إنشاء دستور جديد سيضع حلولا لمشاكل وأزمات عديدية بشرط أن تصدق النيه بالدعوة إلى هيئة تأسيسية من الفقهاء ورجال القانون الدستوري حتى يخرج هدا الدستور معبرا عن أماله وطموحات الأمة ويكون البداية الحقيقية في إصلاح مصر سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية لأنه سيكون دستورا شاملا وفعالا.

* ماذا عن إصلاح القضاء؟

- الدستور الجديد سيحدد ويشدد على الفصل بين السلطات وسيلغي جميع القوانين التي تتعارض معه والتي تمثل عدوانا على القضاء وتنتقص من استقلاله وهناك من يقول نلغي المدعي العام الاشتراكي أو الطوارئ أو المحاكم الاستثنائية وأنا أرى أن الدستور الجديد بمجرد إنجازه أو إقراره يلغي على الفور أي قوانين أو نصوصا و قرارات تتعارض معه وإذا كنا جادين بالفعل فيجب أن نبدأ بهذه الصورة لأنها الطريق الصحيح.

* كيف ترى الإصلاح الجزئي بتعديل المادة 76 من الدستور؟

- أرى أن ملف الإصلاح بدأ خطأ ويجب أن يراجع وعندما أعلن الرئيس عن تمنيه تعديل هذه المادة استشعرنا خيرا لكن الذي حدث بعد ذلك كان محبطا وأصبحت المادة 76 عورة دستورية أقول مجددا لن يجدي ترقيع الدستور ولابد من تغييره.

* حدثت وقائع مفزعه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وأغلقت الباب أمام أي إصلاح حقيقي ما رأيك؟

- في الحقيقة أنا يائس تماما ولا أرى بارقة أمل خصوصا أن هده الوقائع رأيتها وعايشتها بنفسي عندما نزلت إلى الدوائر الانتخابية ورأيك أعمال البلطجة والعنف التي طالت القضاة أيضا ولكني أقول مع كل ذلك أن الإصلاح السياسي لا يأتي دفعة واحدة ونحن على الطريق وسرنا جزاءا على هدا الطريق وأطمأن نفسي كل حين ان ما حدث لا يجعلنا نيأس.

* هل مازلت تتمسك برأيك في مقاطعة القضاة الانتخابية؟

- بالفعل أنا كنت من أشد المطالبين بامتناع رجال القضاء على الإشراف على الانتخابات ومقطعتها تماما ولكن بعد التجربة الأخيرة والنتائج الانتخابية التي تحققت وجدت أن المشاركة أفضل وكانت بعض الأصوات تطالبنا بعدم المقاطعة باعتبار أن المقاطعة تخاذل وتخل عن واجب قومي. الغريب أن نفس هده الأحداث التي تعبر عن وجهة نظر الحكومة ومعظمها من الكتاب ينادون الآن بإبعادنا عن الإشراف ويزعمون أن القاضي مكانه المنصه والدولة من ورائهم شعروا أننا تمسكنا بالإشراف الحقيقي ورأوا أننا حاولنا أن نجعلها انتخابات نزيهة ومعبره وأشرف القضاة بصلابة وقوة وهذا أزعجهم بعد أن فشلوا في احتوائنا وتأكدوا أننا سنفضحهم و رأيي أننا لن نفرط في حق الإشراف على الانتخابات ونتمسك بمطالبنا وأكد أنه رغم التجاوزات والجرائم التي حدثت فإن هده الانتخابات أفضل من سابقيها.

* ما أبرز الانتهاكات في هذه الانتخابات؟

- هناك ثلاثة انتهاكات تمثل صورا للتزوير وجرائم الانتخابات وتمت في جميع المراحل وهي الكشوف الانتخابية وحدث بها تلاعب وعبث وأخطرها القيد الجماعي وهي جريمة يعاقب عليها القانون. والحكومة تلاعبت فيها بصورة غير عادية, المثير أنها أعطت القضاة نسخة من هذه الكشوف في الجولة الأولى ثم غيرتها في جولة الإعادة رغم أنها نفس هده الكشوف بنفس الدوائر واللجان, أيضا تغيير اللجان والدوائر في كل تجربة سواء استفتاء أو انتخابات رئاسية أو برلمانية أما صور الانتهاك الثانية فهي التدخل الحكومي والأمني السافر أثناء الاقتراع سواء بمنع الناخبين من التصويت وإغلاق اللجان بالحواجز الحديدية وقوات الأمن المركزي وبروز ظاهرة البلطجة يحملون الأسلحة بكل أنواعها من سيوف وسنج وشوم أمام قوات الشرطة وهده ظهرت في المرحلة الثانية أما عن الحصار الأمني لقرى ودوائر بأكملها فحدث ولا حرج أما التجاوزات الأخيرة فتمت مع الأسف من بعض رؤساء اللجان العامة وهؤلاء بالتأكيد أثروا على صورة هده الانتخابات ونزاهتها ولكني أقول أنهم قلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة, ونحن من جانبنا كشفنا بالأرقام والبيانات ما حدث في الدائرة بندر دمنهور. وهدا يدلل على أننا نطهر أنفسنا بأنفسنا وسنكشف الآخرين ولن نتركهم يمرون بفعلتهم هذه التي أساءت للكثرة الغالبة الطاهرة والشريفة من قضاة مصر.

* تعرض القضاة للاعتداءات ومع ذلك لم يتم ضبط المسؤولين أو المتهمين؟ 'نص عريض' - بالفعل تم الاعتداء على بعض القضاة أثناء مباشرتهم الإشراف على الانتخابات وأؤكد أن الدين اعتدوا على رؤساء اللجان هم من الضباط ورجال الأمن أو بالإيعاز منهم فمثلا عقيد أمن مركزي أعتدي على وكيل نيابة وكسر ذراعه ومع ذلك لم يتم القبض عليه أو استجوابه على الأقل رغم أن أسمه ومكانه معروف وهذا شئ مخجل يؤكد على حقيقة مهمة هي أن هذا وأمثاله هناك سلطة تحميه ولديه أوامر بالاعتداء على القضاء والغريب هو موقف النائب العام الذي تقاعس حتى الآن عن إصدار أوامر بضبط واستجواب هؤلاء المتهمين وأتساءل هل لديه أوامر عليا مثلا بعدم تحريك هده البلاغات ولمصلحة من يتم هدا في حين أن عدم إجراء التحقيقات سيخلق حساسية بين القضاة والشرطة ستؤدي إلى تعطيل العمل والإضرار بالمصلحة العامة.

* أثير العديد من التساؤلات حول دور اللجنة العليا للانتخابات التي طالبتم بإنشائها ما الدور الذي لعبته بالتحديد في الانتخابات ولصالح من؟

- اللجنة العليا أنشأت مع الأسف قبل الانتخابات بفترة وجيزة ولم تكن لها فاعلية أو سلطات حقيقية, وشعرت بذلك على المستوى الشخصي عندما كنت أبلغ رئيسها – وزير العدل – أو الأمين العام, بالتجاوزات الانتهاكات التي أتلقاها من القضاة والناخبين خاصة من الأمن والبلطجية, وأجد أنها مثلنا تماما تتلقى البلاغات وتحيلها إلى الداخلية وباقي القصة معروف.. و؟أذكر واقعة تؤكد هذا الكلام, بعد أن اعتدى أحد الضباط على قاض طلبنا من اللجنة العليا أن تبلغ طلبنا بنقل هذا الضابط على الأقل إلى لجنة أخرى أو دائرة أخرى حتى لا يشعر القضاة بالمهانة والذل من وجود هذا الضابط الذي اعتدى على زميل لهم ومع ذلك فوجئ الزملاء بوجود نفس الضابط وهذا مجرد مثال واحد, لذلك أقول أن اللجنة لا تملك إلا إعلان النتائج التي كانت تصلها من الداخلية مع بدايتها وحتى نهايتها, ونحن طالبنا بلجنة تكون لها صلاحيات وتمسك زمام الأمور من إعداد الكشوف وتحديد مقار اللجان والدوائر إلى إعلان النتائج وهذا لم يتحقق.

* ودور وزير العدل هنا؟

- الوزير كان مغلوبا على أمره؟ ولجنته لم تكن له فاعلية وصلاحيات في الانتخابات والقرار كان أعلى من سلطاته وسلطات لجنته.

* تقصد قرار تزوير النتائج والتلاعب فيها؟

- أقصد أن نزاهة الانتخابات تحتاج إلى إرادة حقيقية من أعلى سلطة في البلاد والتجاوزات التي حدثت جرائم أساءت لمصر كلها وأظهرتها بمظهر غير لائق, ويجب أن يحاكم المسؤولون عن ما حدث في هذه الانتخابات, لأن التزوير هو عمل من أعمال الإرهاب, والفعل الإرهابي ليس – فقط – تفجير قنبلة في أبرياء أو اختطاف طائرة أو قطار ولكنه كان عمل قصد به السلب أو السطو على إرادة الناس وحقوقهم, لكي أحصل على الأغلبية حتى من دون وجه حق إذن الإرهاب هو السيطرة بوسائل غير مشروعة, والتزوير كذلك , والتساؤل كيف يمكن أن يقفوا ويحاكموا الإرهابيين وهم يمارسون الإرهاب؟

- المفارقة في الانتخابات الأخيرة أن اللجان الفرعية تمت بنزاهة وشفافية اللجان بعكس اللجان العامة؟

- هذا صحيح لكن..كم عدد اللجان العامة التي حدثت فيها؟.. أتصور أنها لن تتجاوز اللجان العشرة, أبرزها دمنهور والدقي ومدينة نصر والمعادي والمنصورة ودمياط, وهذا العدد قليل رغم أننا سنكشف المتسببين فيها, أما الغالبية العظمى من القضاة فكانوا على مستوى المسؤولية والشرف والنزاهة لدرجة أنهم كانوا يحمون الصناديق بأجسادهم, وأشدد على القاضي البريء سنعلن أسمه أما الآخرون فإننا سنفضحهم حتى يتطهر القضاة منهم ولن نعجز عن كشف الحقيقة في اللجان الأخرى وأقول من يملك الدليل فليقدمه ونحن سنحقق فيه في لجنة تقييم ومراقبة الانتخابات بالنادي.

* شهادة المستشارة نهى الزيني أثارت الدنيا حولها.. وكثيرون يرون أنها هي التي حركت القضاة؟

- هذا ليس صحيحا وشهادة المستشار مع احترامنا الكامل لها لم تحرك القضاة لأن لجنة المراقبة كانت مجتمعة عقب انتخابات هذه الدوائر مباشرة وحققت في هذه الواقعة وظل الأعضاء ساهرون في النادي لتجمع الأرقام والأصوات الصحيحة والنتيجة الحقيقية وبالفعل جمعنا 137 شهادة من قضاة في أقل من 48 ساعة ثم أكملناها بشهادات نحو 151 قاضي رئيس لجنة و للعلم فنحن اتصلنا بالمستشار وكانت أحد مصادرنا حتى قبل أن تعلن شهادتها للمصري اليوم التي نشكرها عليها لصدق نواياها ووطنيتها وشجعتها ولكن من الظلم للزملاء أن نقول أنها حركت القضاة.

* قمت بتقديم بلاغ إلى النائب العام بخصوص دائرة بندر دمنهور.. ماذا حدث فيه؟

- بالفعل .. قدمت بلاغا بعد أن تحصلنا على نتائج معظم اللجان الفرعية, واستقر لدينا أن النتيجة المعلنة مخالفة للواقع لكن لم يحدث تحرك جدي وهذا أمر يسئ إلى القضاء وأجهزة الدولة والحكومة ويصيب الناس بالإحباط وهذا مؤسف لكني اعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد ضغطا ودعما شعبي.

* الاتهام الجاهز للقضاة المطالبين بالإصلاح والاستقلال .. بأنهم يشتغلون بالسياسة؟

- هذا قول مرفوض جملة وتفصيلا وهذا قول معروف بأنه الانتماء إلى حزب سياسي معين أو تبني وجهة نظر أحد الأحزاب, ولكن القضاة يتحدثون في أمورهم وأمور مجتمعهم وفي القضية التي تهم المواطن وفي صالح الوطن ولا أتصور أن الحديث عن نزاهة الانتخابات أو الإشراف القضائي المنقوص عمل بالسياسة والقضاة يعرفون جيدا حدودهم القانونية.

* التلويح بإحالة المخالفات والتعديات على القضاة إلى جهات التحقيق الدولية يقابل من البعض بالاستنكار لاعتباره أستعداء للغرب على مصر؟

- أنا في الحقيقية مختلف مع الدعوى إلى التحقيق الدولي لكن في هذه المرحلة فقط , لأن القضاة أمامهم وسائل أخرى مازالت في أيديهم عليهم أن يستغلوها أو يتنفذوها ثم نطلب التحقيق الدولي , ولكني لا أرى أنها استعداء على مصر.

* ما الوسائل الضاغطة للقضاة؟

- الاعتصام والمسيرات ورفع الجلسات وربما تعطيل المحاكم لساعات أو يوم مثلا إلى أن تستجيب الدولة وأنا أرى أنها إذا لم تستجب فمن حقنا أن نحصل على حقوقنا بالإسلوب الأمثل خاصة أن الدولة" دماغها ناشفة" ولديها مصالح في بقاء الأوضاع , ونيل مطالبنا لن يكون إلا بالقوة والمثابرة.

* هناك من يرى أن القضاة تحدثوا وهددوا كثيرا في الجمعيات العمومية المتتالية.. وهو مؤتمر سلبي على ما يبدوا؟

- أحب أن أقول من منبركم هذا, لقد انتهي زمن الجمعيات العمومية الطارئة" غير العادية" وسيكون للقضاة مواقف أكثر حسما وصلابة, وإذا قالوا أننا تكلمنا كثيرا وهددنا كثيرا وعملنا قليلا فإن المرحلة المقبلة ستشهد أسلوبا مغايرا أشد تأثيرا ومن ينتظر يري.

* هل نجح النظام في اختراق صفوف القضاة؟

- منذ أكثر من خمسين عاما والحكومة تحاول الهيمنة على القضاة وبلغت زروتها في مذبحة القضاء 1969 وفي عهد السادات بدأت الهيمنة عن طريق الإغراء بالمناصب أما الآن فعن طريق الإغرائات المالية, ولكني أؤكد أن القضاء المصري بخير ومعظم القضاة مستقلون والطعنة دائما تأتي من قلة قليلة معروفة بالاسم ونحن نقاوم هذا الإغراء بإصرارنا على صدور قانوننا بتعديلات نصوص السلطة القضائية و الذي لا يختلف عليه القضاة, كما أن الجمعية العمومية للقضاة حظرت تولي القاضي منصبا في الدولة مثل الوزير أو المحافظ إلا بعد خروجه على المعاش بفترة لا تقل عن 5 سنوات, وبالنسبة لبعض القضاة باللجان الانتخابية أشترطنا نفس الشرط كما أن الجمعية العمومية الطارئة الأخيرة صوتت لصالح عدم رفع سن التقاعد وهذا رأي ملزم من القضاة. المصري اليوم, عدد خاص, السنة الثانية, العدد 566, السبت 31/12 /2005