حاسبوا لجنة مرعي قبل أن تحاسبوا القضاء
نواب رئيس النقض : حاسبوا لجنة مرعي قبل أن تحاسبوا القضاء
•حققنا انتصارا فى انتخابات الرئاسة رغم عيوبها ... والبرلمان معركة حياة أو موت
•لجان الوافدين شهدت عمليات " تسويد " .. والحبر الفسفورى فى بعض اللجان لم يكن صالحا
كتب : طارق أمين
يعتبر قضاة بارزون أن الانتخابات الرئاسية المنتهية ، رغم حسمها مقدما لصالح مرشح الحزب الحاكم ، وشوائبها اللافتة ، حققت انتصارا كبيرا على صعيد الإشراف القضائي الذي يسعى إليه رجال القضاء منذ زمن .
وفيما أكد نواب رئيس محكمة النقض أن ما تحقق يعد إنجازا بكل المقاييس ، حاول القضاة أن تكون نتائج هذه الانتخابات سليمة معبرة عن آراء الناخبين .
وأشاروا في الوقت نفسه إلى الظروف الصعبة والتحديات التي حالت دون إتمام هذا العمل بكفاءة ، خصوصا من اللجنة الرئاسية وتعليماتها المتضاربة ، ولفت احد نواب رئيس النقض إلى أن التجربة مهمة وتمثل نقلة نوعية قبل الانتخابات البرلمانية الأكثر أهمية والتي وصفها بمعركة حياه أو موت ، غير أن قاضيا بارزا قال : إن بعض القضاة عملوا في ظروف صعبة ولا إنسانية بسبب تعليمات اللجنة ، مضيفا أن أحد المستشارين في لجنة طنطا أصيب بزبحة صدرية من عبء الإشراف على 5 صناديق في لجنة واحدة .
ووصف المستشار محمود رضا الخضيرى – رئيس نادى قضاة الإسكندرية – موقف رجال القضاء المشرفين على الانتخابات الرئاسية بالمشرف والشجاع ، خصوصا أولئك الذين تصدوا لتعليمات اللجنة ، مشيرا إلى إن القضاة حاولوا إن تكون هذه الانتخابات معبرة عن رأى الشعب بقدر الإمكان وقال المستشار الخضيرى الذي يشغل نائب رئيس محكمة النقض : لا أحد ينكر المثالب التي شابت هذه التجربة ، والتي تمثلت في التعليمات المتضاربة للجنة الانتخابات الرئاسية ، وخصوصا سماحها للوافدين بالتصويت دون البطاقة الانتخابية والاكتفاء فقط بالبطاقة الشخصية ، ومنع منظمات المجتمع المدني من المراقبة ودخول اللجان الانتخابية إلا في اللحظة الأخيرة ، وأضاف : من المشاكل التي واجهت القضاة أيضا الحبر الفسفوري التي وجد في بعض المناطق دون المواصفات القياسية ، كما أن اللجنة تعمدت تسليمه إلى اللجان الانتخابية صباح يوم الانتخاب ، مشيرا إلى معاناة الناخبين من الجداول الانتخابية السيئة ، التي تتطلب تنقيتها وتصحيح الأسماء وفرزها .
وأوضح المستشار الخضيرى أن هذه المثالب ستكون موضع تقدير ومحل دراسة خلال الأيام القادمة بين القضاة ، وقبل الانتخابات البرلمانية ، معتبرة أن هذه الانتخابات هي ما يشغلنا لأهميتها القصوى وصعوبتها في هذا الظرف التاريخي ، وأكد نائب محكمة النقض أن المعركة في الانتخابات الرئاسية تعتبر سهلة بالمقارنة بمعركة انتخابات مجلس الشعب المقبلة .
وقال: إن انتخابات الرئاسة رغم أنها كانت محسومة مقدما، لكنها مع ذلك مهمة لاكتشاف العيوب والأخطاء حتى نتمكن من تلافيها مستقبلا، خصوصا في انتخابات المعركة الكبرى من وجهة نظرنا ونظر الأمة جميعها .
وأضاف أننا نعرف أن السلطة التنفيذية لن تسمح بانتخابات برلمانية حقيقية ، حتى لا تولد من رحمها سلطة تشريعية قوية ، وصفها الخضيرى بمعركة حياة أو موت ، لأنها ستكون اكبر واهم ضمانة على نزاهة الحكم في السنوات المقبلة وقال : بغير انتخابات حرة ونزيهة لن تكون لدينا ديمقراطية حقيقية ، وبدورى أدعو الجميع وفى مقدمتهم القضاة للاستعداد الكامل والتأهب لخوض انتخابات برلمانية حاسمة ، مضيفا : نحن من جانبنا نستكشف وندرس أخطاء تجربة الانتخابات الرئاسية ، وما شابها من مثالب .
وشدد نائب رئيس النقض على قدرة القضاة على التمسك بمطالبهم العادلة والوطنية من أجل صالح الأمة ، والقضاء على الثغرات مثل تنقيه الكشوف الانتخابية والتأكد من صلاحية الحبر الفسفوري وتسليمه قبل الانتخابات بوقت كاف ، لاختبار مدى صلاحيته ومطابقته للمواصفات ، وإجراء عملية الفرز في اللجان الفرعية وبشكل علني وبمعرفة القاضي الذي أشرف عليها وعدم نقل الصناديق إلى اللجان العامة وإعلان النتيجة ، وكل هذا يتم في حضور مندوبي المرشحين .
وأشار الخضيرى إلى أن القضاة يجمعون الشهادات والوقائع التي حدثت يوم انتخابات الرئاسة ، وسيرصدون هذه التجربة غير المسبوقة بالايجابيات والسلبيات في تقرير تقصى حقائق ، سيعد في نادى القضاة .