حوار فى جريدة الدستور
حــوار – مجـدي الهـــواري
قال إنه لا يعارض أن يتولى حكم مصر مسيحي بشرط انتخابه بشكل نزيه :
المستشار محمود الخضيري :لا توجد سلطة تشريعية في مصر ... ومجلس الشعب منبطـح !!
المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية تدرج في المناصب القضائية منذ بدأ حياته المهنية معاوناً للنيابة ثم وكيلاً للنيابة ثم قاضياً ثم في التفتيش القضائي لمدة 9 سنوات ثم نائباً لرئيس محكمة النقض ثم رئيساً لنادي قضاة الإسكندرية .
عُرف " الخضيري " بموافقه الرافضة لتزوير الانتخابات والفاضحة لفساد النظام والحكومة ومطلبته الدائمة بحقوق القضاة والوقوف أمام من يحاول انتهاكها ، وقد أثبت أن القاضي موقف وفعل وليس مجرد شعارات ، وهو واحد من الذين يمثلون إزعاجاً بالغاً للحكومة والنظام وإن كان هذا لا يجعله يترك موقفه الثابت في مواجهة الفساد .
*ما موقفكم من أزمة علاج المستشار المنزلاوي عقب رفض الحكومة علاجه على نفقة الدولة ؟
علاج القضاة على نفقة الدولة مسألة تقديرية ونحن نعالج على نفقة صندوق الرعاية الصحية والاجتماعية الذي نساهم فيه بفلوسنا وببعض الرسوم القضائية لا نكلف الدولة مليماً في علاجنا وإحنا مفيش حد بيدينا حاجة من جيبه ورفض علاج المستشار المنزلاوي على نفقة الدولة شيء وارد في ظل سيطرة وزارة العدل على الصندوق الخاص بالرعاية الصحية للقضاة وتتحكم فيه الوزارة على مزاجها ... والمشكلة ليست خاصة بالأخ الزميل القاضي المنزلاوي فقط ، لأ دي تخص كل واحد فينا ... القضاء المصري فيه أكثر من 300 حالة فشل كبدي ومثلهم فشل كلوي وأمراض مستعصية لا تجد علاجاً فهي مشكلة عامة وموجودة ولابد لها من حل وعلى الرغم من أن الصندوق به مبالغ كبيرة فإن وزير العدل ومساعده فقط هم من يتحكمان فيها .
*هل لديك رد على تصريحات وزير العدل الأخيرة التي وثف فيها المستشار يحيى الدكروري بأن يقلد " أمينة رزق " عندما بكى في مؤتمر صحفي نظمه نادي قضاة مجلس الدولة ؟
-بكاء الزميل يحيى الدكروري عملية إنسانية أظهر فيها إحساسه الأبوي تجاه أحد زملائه والسخرية منه عمل غير لائق ومستهجن من الصغير قبل الكبير ... ولكنا عجبنا من هذا التصرف الصادر عن الوزير لأنه تصرف غير مستساغ وغير مقبول إطلاقاً وسيادة الوزير بدلاً من أن يعترف بخطئه في التقصير في علاج زميلنا فهو يسخر وهذا عمل لا يليق بأي إنسان حتى ولو مش مسئول ... دي عملية إنسانية وزميل مريض فماذا ننتظر من زميله غير مساعر الحي والصداقة ... لكن تصرف الوزير كان أغرب من الغرابة حتى في اختياره للتشبيه .. .
*هل ترى أنه تم تعيينه في الوزارة مكافأة له على موقفه في الانتخابات ؟
-أنا أعتقد هذا .... وأعتقد كمان أن المسئولين بديهم إحساس بأن القضاة أحرجوا الحكومة بسبب موقفهم في الانتخابات .
فأرادت الحكومة أن تتخذ موقفاً منهم فأتت بالمستشار ممدوح مرعي ظناً منها أنه قادر على أن يمنع القضاة من المطالبة باستقلال القضاء ونزاهة الانتخابات ويحاول أن يحجمهم ويقضي على دور النادي في هذا الشأن وبدأت هذه المحاولات من أول يوم له في الوزارة عندما رفض استقبال ممثلي نوادي القضاة في مصر والإسكندرية للتهنئة كما هي العادة ، وهذا إجراء روتيني ، مكناش رايحين لأي حاجة تانية تقاليدنا وأدبنا كده . راجل جاء للوزراة خلاص نروح نقول له مبروك ... لكنه رفض استقبالنا وهذا إن دل فيدل على أنه جاء بسياسة معينة مرسومة له وينفذها ، وهذه سياسة الحكومة وليست سياسة وزير فقط ، كل الفرق بين ممدوح مرعي وغير من الوزراء السابقين أنه ينفذ هذه السياسة وهو سعيد جداً ومنتش ويتفنن فيها ويتفنن في إهانة القضاة ويستخدم أسلوب الضغط وهو أسلوب حكومي مرسوم له يقوم بتنفيذه .
يقوم مرعي بتهديد القضاة بقرارات الإحالة ؟
-أي قاض يخطئ يأخذ جزاءه ، والجزاء قد يصل إلى الفصل لكن نحن ضد الإجراءات التعسفية ، وما نعاني منه حالياً ، أن التفتيش القضائي التابع لوزير العدل والذي نطالب بضمه إلى مجلس القضاء الأعلى يتعامل مع القضاة معاملة سيئة جداً ، ومن يطلب للتفتيش القضائي يعامل كمتهم حتي يقدم مستنداته ويشرح أدلته وهذا شيئ يمس كرامة القضاة ولنا موقف متشدد منه ..... ولكن كثيراً من الزملاء يتم استدعاؤهم بطريقة غير لائقة للتفتيش القضائي في ظل تنفيذ تعليمات وزير العدل ، لأنه عقب توليه منصب الوزير يصبح رجلاً من رجال السلطة التنفيذية ، وفي مصر من يعتلي منصباً كبيراً في السلطة يتحصن به إلى أن يخرج إما إلى الشارع أو إلى السجن لأنه معروف عن المسئولين بتوعنا أنهم بيعضوا على الأماكن بتاعتهم لأن التخلي عنها يعني الموت أو الحبس أو الضياع فلابد من أن ينفذ السياسة المرسومة له من الحكومة بالحرف الواحد .
*بماذا تفسر وجود بعض الانحرافات والمخالفات لدى القضاة وهم حصن العدالة الأخير؟
-لابد أن ننظر إلى مجتمع القضاة على أنه ليس مجتمعاً من الملائكة ، هو مجتمع بشري يعتريه ما يعتري أي مجتمع بشري آخر من نقص وتحسن ، وهناك بعض القضاة ثبتت عليهم جرائم انحرافات بالفعل وهذا سببه الرئيسي سوء الاختيار أولاً ففي المرحلة الأخيرة كان الاختيار سيئاً وتتدخل فيه الوساطة والمحسوبية وهذا لا يؤدي إلى اختيار الأحسن خلقاً ، وثانياً السلطة التنفيذية وتدخلها في القضاء تشجع الانحراف ، ومثال على ذلك أن أكبر ناس ثبت عليهم الانحراف هم من تولوا تزوير الانتخابات وهي المجموعة التي تابعت العملية الانتخابية الأخيرة لأن السلوك لا يتجزأ والأخلاق لا تتجزأ ، الحلو- حلو ، والوحش – وحش ، فأنا أتحدى أن يجرؤ أي وزير أن يوجه لهم أي مأخذ ولا أن يتخلص منهم لأنـهم يستعملون في أمرين ، الأول يستخدومنهم في تزوير الانتخابات ، والثانية إعطاؤهم القضايا اللي عاوزين فيها أحكام على مزاجهم ، ومثل هذا الشخص الذي يطيع الحكومة ممكن أن تمتد يده ، والقضاء مثل الثوب الأبيض أي غبار يدنسه ولكن هذه النسبة بسيطة وضئيلة لو قورنت بأي عمل آخر في مصر أو العالم كله ....
وهذه المجموعة القليلة تشوه سمعة القضاة عامة وقد وقفنا أثناء الانتخابات وطالبنا بمحاكمة القضاة السيئين ، وقدمنا بلاغات في نيابة دمنهور ، وقدمنا بلاغات في نيابة دمياط ، وفي انتخابات العجوزة وعملنا تقارير وقدمنا – وقدمنا – وقدمنا ..... ولم يحقق في واحد من كل ما قدمناه لأن مجازاة واحد من هؤلاء معناه أن الباقين سيمتنعون عن تزوير الانتخابات ، وإطاعة الحكومة فيما تريد فالمسألة يجب أن توضع في هذا الحجم ، متقدرشي تقول فيه ناس وحشة لو تم التخلص من كل الوحشين ، لكن !!! تخليه اليوم يزيد بكرة يبقى اثنين بعده ثلاثة بعده عشرة ، وكما يصبحوا في تزايد مستمر ، طب بيزيد ليه العدد ؟ علشان الحكومة بتشجع غيره كل يوم ، ولما تأخذ واحداً زور انتخابات وتعطيه منصباً في وزارة العدل ، تلاقي القضاة والناس بيكلموا أنفسهم الراجل الوحش يأخذ مناصب !! والراجل الكويس قاعد زي ما هوه .
فالحكومة تشجع على الفساد ، سواء في القضاء أو غير القضاء وده السبب الرئيسي في انتشار الفساد في مصر كلها وليس في القضاء فقط ... .
*كيف يمكن لقاض من البشر له طاقة معينة وصبر معين أن يصدر أحكاماً في رول قضائي يحمل خمسمائة جنحة في يوم واحد ؟
هذه معادلة صعبة في الحقيقة أن القاضي لدينا يتحمل فوق طاقته البشرية ، وإن أخطأ نقول القاضي أخطأ وانحرف رغم أن هذه نتيجة طبيعية لضغط الشغل وتلاقي الناس تدعي أن القاضي أخذ فلوس أو مسئول وصاه وهذا يسيء إلى للقضاء ، لأنك تحمل القاضي فوق طاقته ، وتطلب منه العدالة كما ينبغي وهذه المشكلة لابد لها من حل وهو توفير عدد من القضاة المختارين بعناية وإنشاء دور محاكم ، وتقريب القضاة من المتقاضين وحتى الآن لا توجد أي بادرة أمل في هذا الشأن .... في ظل ارتفاع عدد القضايا وبالذات في قضايا المساكن ، تلاقي واحد يقولك احكم عليّا بالإعدام بس مسبشي الشقة ، وسيدنا " عمر " عندما تولى القضاء في عهد سيدنا " أبو بكر الصديق " مكث شهوراً ولم تأته شكوى واحدة أو قضية واحدة ... ومثل " الفاضي يعمل قاضي "
الناس بتأخذه على أنه تريقة لكن معناه أن القاضي خالي الذهن من كل المشاكل علشان يقدر يتفرغ للقضايا وبلا شك أن المشاكل تؤدي إلى زيادة عدد القضايا وإحنا اليوم مفيش أكثر من مشاكلنا .
*هل من حق رئيس الجمهورية أو وزير العدل التدخل في بعض القضايا مثل قضايا الرأي العام والجاسوسية والفتن الطائفية والقروض ؟
-ليس من حق رئيس الجمهورية ووزير العدل التدخل في الأحكام القضائية نـهائياً ، لكن من حق رئيس الجمهورية إصدار العفو بعد صدور الحكم إذا رأى العفو في مصلحة الدولة !!
أما وزير العدل فليست له أي صلة بأي حكم قضائي ولا يستطيع التدخل ولنا الحق في منعه حتى من قراءته وهذا من الناحية القانونية ... لكن باستغلال نفوذه ممكن يتدخل ، لذلك ننادي باستقلال القضاء والاستقلال ده مش كلمة تقال ، لكن الممارسات الموجودة في الواقع تجد أن هناك تأثيراًَ يتعرض له القضاء وكثيراً من السلطة التنفيذية فمثلاً ، وزارة العدل ووزارة الداخلية إذا تدخلت لا تتدخل بصفة مباشرة ، بمعنى أن وزير الداخلية لا يأتي ويقول اعملوا كذا وكذا ... ما يقدرش إنما ممكن جداً أن يوصي برغبة السلطة التنفيذية إلى بعض كبار رجال القضاء لكي يتصرفوا في هذه الموضوعات ومن أكبر مظاهر عدم الاستقلال في مصر عدم ممارسة الجمعيات العمومية للمحاكم وسلطتها في توزيع القضايا وتوزيع العمل عندنا الناس بتتصور أن رئيس المحكمة هو اللي بيوزع العمل ، لكن توزيع العمل تتولاه الجمعيات العمومية كل سنة طبقاً لقواعد قانونية وعلى حسب المناطق والأماكن ، وغالباً ما تترك الجمعيات العمومية هذه المهمة لرئيس المحكمة وتعطي له تفويضاً وهذه هي الكارثة ، أن التفويض يكون لمرض قاض أو قاض اعتذر عن قضية معينة لكن معنى أن تعطي قاضياً معيناً قضية معينة يبقى دخلنا في عدم الاستقلال والقضاي غير الطبيعي وأنا ضد هذه الممارسات .... .
*ما موقف القضاة من جرائم الاعتقالات التي تتم بورقة موقعة من وزير الداخلية ؟ أو عدم الإفراج عن المحكومين بعد أنتهاء مدة الحكم ؟
-عموماً احنا واقفين ضد الاعتقالات ونحن أول من نادى بإلغاء قانون الطوارئ في مؤتمر العدالة الأول والأخير عام 1984 والاعتقالات بورقة أو غير ورقة أو بامر من رئيس الجمهورية شئ مخالف للقانون والدستور والإنسانية ومخالف للحريات ويجب القضاء على هذه الظاهرة تماماً لأنه لا يجب الدخول إلى السجن إلا بحكم قضائي نـهائي واجب التنفيذ والفترة القادمة سوف تصبح أشد قسوة في الاعتقالات بعد تطبيق قانون الإرهاب إن شاء الله هنعتقل كلنا !! لأن السلطة التنفيذية علمتنا أنـها تفعل الأسوء في كل ما يتعلق بالحريات .
*هل تمارس وزارة العدل والحكومة تهديدات أو ضغوطاً معينة على القضاة من أجل إخضاعهم لرغباتهم ؟
-الحكومة عموماً تحاول تحجيم دورنا وتدخل في سلطاتنا وتؤثر علينا وتحارب استقلالنا والسلطة النفيذية دائماً تحاول أن تنفرد بالسلطة ، لأنه لا يسعدها وجود مجلس شعب قوي علشان كده بيزوروا الانتخابات .. ولا يسعدها وجود قضاء قوي لأنه سوف يتولى إلغاء قراراتـها ... فهي تحجم السلطتين معاً لتضمن لها النفوذ والسيادة ... وعندنا السلطة التنفيذية تقريباً قضت على السلطة التشريعية فمن يقول إن في مصر سلطة تشريعية يبقى بيغالط نفسه وينفخ على الفاضي ... وبعض أعضاء مجلس الشعب يقولون نحن مستقلون وبنعمل اللي احنا عاوزينه وهما لا مستقلين ولا يقدروا يعملوا اللي عاوينه القانون لا يستطيع أي أحد تغيير كلمة فيه ، ووزير العدل يهدد القضاة ، ووزير العدل يمتلك أساليب مضايقة للقضاة وتحاول السلطة شق صف القضاة لتجد مبرراً لعدم الاستجابة لمطالب الاستقلال ، اما الترقيات والتنقلات فلابد أن تتبع التفتيش القضائي ومجلس القضاء الأعلى المنتخب لأن النقل اليوم أصبح سلاحاً في يد الحكومة أشد من الترقية لأن أنت علسات تنقلني من الإسكندرية إلى أسوان وأنا أولادي هنا في الإسكندرية كده أنت بتبهدلني وده سلاح .... والندب – علشان تحرمني من إعارة مثلاً أو الحبايب هم فقط ينتدبوك إلى الوزارات وهذه المسألة عار أن المقصود بـها كشر إرادة القضاة لأنه لما يندب قاض إلى وزارة ويتقاضى ضعف راتبه وهذا شيء مغر لا أحد يلومه عليه .... فهذا يؤثر على إرادة القاضي الذي يعمل مستشاراً لوزارة أو مؤسسة كبرى إلى جانب محاولات الضغط والتأثير كثير جداً ، ويحاول القضاء التخلص من هذه الهيمنة ومجلس الشعب منبطح تماماً ... وهذه الأيام تتعرض السلطة القضائية للضغط المادي والمعنوي - عاوز ميزانيتي مستقلة – إيراداتي ودخلي مرتباتي لا يتدخل فيها أحد – مثل مجلس الشعب ما هو مستقل بميزانيته ولا يتحكم فينا وزير العدل ..... ويسيبونا نشوف شغلنا بما يرضي الله وضميرنا واحنا مش عاوزين أكثر من إن الناس دي تبعد عننا وأقول لرئيس الجمهورية لا أمل أن تصبح مصر دولة حرة ديموقراطية إلا بعد القضاء على تزوير الانتخابات وبوجود قضاء مستقل وقبل ذلك لا حرية ولا ديموقراطية ولا نمو اقتضادي ولا تقدم اجتماعي ولا أي شيء ... وحال البلد أصبح خطيراً جداً ، الأطباء ثائرون – المعلمون – المهندسون – المحامون – القضاة غير راضين – العمال غير راضين ... الفلاحون غير راضين مين اللي راضي في البلد ؟ هم فئة الحكم والمستفيدون منه .
*ما رأيك في قضية التوريث وما موقف القضاة منها ؟
-مشكلة التوريث لها أساس وهذا الأساس هو إحساس المواطن بأنه ليس له رأي في الانتخابات في اختيار رئيس الجمهورية ولو أنه حس أن له رأياً أو له إرادة في الاختيار لما صار هذا الاحساس لديه ... احنا المفروض لو عندنا انتخابات حرة فليتقدم من يتقدم المهم أن ترفع السلطة التنفيذية يدها تماماً عن التدخل في الانتخابات وهي هتمشي سليمة ..... لأن اللي قاعد على صندوق الانتخابات ده لو محدش قاله شمال أو يمين ولا عاوزين فلان ينجح ولا غيره ولا فيه ضغط عليه ، هتلاقيه مش هيعمل غير الصح ومع وجود القضاء تدخلت السلطة التنفيذية وحصل تزوير وحصل وحصل وحصل وكل ده كان في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة – أما انتخابات الرئاسة مكنشي فيه انتخابات أصلاً – دي كانت تمثيلية كلها وكانت عبارة عن استفتاء بغض النظر عن المرشحين ومع احترامي الكامل لهم – مكنشي فيه مرشحين .
*ولا أيمن نور ؟
-مكنشي في مرشحين وخلاص ... المهم أن يكون عندنا نزاهة انتخابات واللي يترشح يترشح واللي يخلينا نقول التورسث إية ؟ إن معندناش انتخابات والإحساس المسيطر هو إن جمال مبارك هينزل وهتتزور الانتخابات وينجه هو ده التوريث لأن التوريث ليس بقرار من رئيس الجمهورية بأن يكون جمال مبارك ولياً للعهد لأ ده هينزل انتخابات أكيد المهم هتكون سليمة ولا مزورة ؟ والله إذا كانت سليمة ونجح على عيني وعلى راسي وحالياً في ظل الظروف الحالية لا توجد انتخابات سليمة مش ممكن إطلاقاً ... يستحيل حالياً إجراء انتخابات سليمة لا لمجلس الشعب ولا لرئاسة الجمهورية والتوريث أساساه التزوير ولقد صرحت في إحدى الصحف من قبل وقلت لا مانع من وجود برئيس جمهورية مسيحي لو الشعب هو الله اختاره بإرادة حرة وانتخابات نزيهة وغير كده هييجي جمال وابن جمال وهتنقلب مصر ملكية تحكمها أسرة محمد علي من تاني .... لأن مفيش حاجة أسمها توريث في حاجة إسمها تزوير !! وخدوا عبرة من التجربة التركية في أربع سنوات بتهيأ للدخول في الاتحاد الأوروبي ، ناس عملت انتخابات حرة احنا اليوم بقى لنا خمسين سنة مش عارفين نكتفي برغيف العيش وعمالين نتسول المعونة الأمريكية ولما قالوا هنمنع منكم الـ 20 مليون بنعيط دلوقتي ونلطم الخدود ، متى نستغنى غن المعونة ؟ متى يكون لنا كرامة ؟ مصر ممكن تعطي معونة ؟ احنا في ظل حكومة نظيف لا نستطيع التمييز بين الأبيض والأسود ، يا نهار أسود وصلنا لكده ، إنـها حكومة الغموض وده في غاية الخطورة وأطالب المسئولين بسرعة الإصلاح .
*ما رأيك في قضية بيع بنك القاهرة واضطرابات الحكومة في الخصخصة مؤخراً ؟
-أنا كل ما أعتقده أن الاقتصاد لابد أن يكون في يدي والبنوك هي عصب الاقتصاد ، هل اللي احنا ماشيين فيه ده صح ولا غلط متعرفشي ... والحاجة الملفتة للنظر أن إحنا مش شايفين طريقنا يعني نبيع بنك القاهرة .. ولا – لأ – نبيع عمر أفندي ... ولا – لأ – هل هذه تحتار فيها دولة ؟ يعني إزاي مش قادرين نقول سعر بنك القاهرة كام أو سعر عمر أفندي كام ده كارثة ؟ وأنا شايف إن الأمور كثيرة ومتلخبطة وعمرنا ما سمعنا إن فيه مشكلة مياه مثل هذه الأيام ولا شوفنا المشكلات الاقتصادية المزمنة والاختلاسات ، وكمان لما تييجي تعامل بنك قطاع عام تتعب ، مثلاً لما تروح تصرف مرتبك من بنك مصر أو القاهرة تقعد ساعتين ولو دخالت بنك أجنبي تقعد خمس دقائق طيب ما هي إدارة وهذه إدارة أشمعنى هنا أقعد ساعتين وهنا أقعد خمس دقائق وما يعيب هذه الفترة هو الغموض فلا تستطيع تحديد ما هو الصح وما هو الخطأ والبلد على حافة الهاوية وإذا أغلقت نوافذ الحرية ممكن أن يأتي الطوفان ويلقي بنا إلى التهلكة ... لكن أنا مع الاقتصاد الحر .
*( المتهم بريء حتى تثبت إدانته ) مقولة انقرضت بعد أن امتلأت السجون بالأبرياء .... أين دور القضاء ؟
-أنا معاك إن فيه أبرياء في السجون والقاضي غير مسئول عنهم فالرسول الكريم يقول : ( شاهداك قاتلاك ) ممكن تكون فيه أدلة ضده وعدم استطاعته إثبات براءته ، لكن المطلوب مساحة أكبر للحرية ومساحة أكبر للدفوع ولا تحصن بعض الأحاكم مثل أحكام أمن الدولة ولا تحصن بالطعن عليه بالنقض ، وميبقاش فيه قضاء استثنائي وقضاء عسكري وده الكارثة ، القضاء العسكري على المدنيين كارثة من أكبر الكوارث التي حلت بمصر .... وهو أن يحال الجاسوس إلى محكمة عادية ويحال بعض السياسين إلى قضايا القضاء العسكري التي يجب القضاء عليها نـهائياً .
-وفي النهاية أحب أن أتقدم باقتراح من أجل نزاهة الانتخابات أطالب بعمل دوارئر تليفزيونية تنقل علميات الاقتراع والفرز والتصويت عبر شاشات عرض لكل المواطنين في كل الدوائر ... حتى لا تكون هناك ذرة شك في التزوير .
- صدر هذا الحوار في جريدة ( الدستور ) صفحة ( تحقيقات ) صفحة رقم 12 يوم الأربعاء 8 أغسطس 2007 الموافق 25 رجب 1428 هـ ....العدد 125 – الإصدار الثاني.