كلمة القاضي محمود الخضيري2006

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كلمة القاضي محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية
في الجمعية العمومية العادية بالقاهرة في 17 / 11 / 2006


سلام من الله عليكم ورحمته وبركاته قضاة مصر

وسلام على كل من أقام للعدل طريقاً يسلكه حتى يصل إلى الناس سهلاً ميسراً ، وسلام على كل من أعان على قول كلمة الحق في الناس بلوغاً إلى رفعة الوطن وعلو شأنه ولا سامح الله من يقف ضد العدل ورجاله ويمنعهم من الصدوع بكلمة الحق والسعي إلى تحقيق العدل بين الناس .

أخي المستشار / ممدوح مرعي وزير العدل ، لا نخفي وليس من طبعنا أن نخفي أننا لم نسعد بجلوسك على كرسي وزارة العدل ، بل إن الكثير من غيرنا كما تعلم لم يسعد بذلك ، ولكنك تعلم ويعلم الناس جميعاً أننا أبداً لم نتعجل الصدام معك أو مع غيرك لأنه ليس من طبعنا ولا نرغب فيه ولا نريده لأننا أناس جبلنا الله على أن نجلس في محراب العدل نقول كلمته في صمت وسكينة بغير جلبة ولا ضوضاء ، ويعلم الله أنه لم يخرجنا من صمتنا إلا الدفاع عن الحق والنفس وهذا دفاع مشروع من سكت عنه وقعد عن القيام به فهو ضعيف لا يستحق أن يعيش عيشة الكرماء ، إلا أننا فوجئنا بك من أول يوم تكشر عن أنيابك وتسن أسنانك وتظهر عضلاتك في استعراض للقوة لم نشهده حتى في حلبات الملاكمة والمصارعة ، تجاهل تام لبيت تربيت فيه وتقلبت في خيراته ونعمت بظله وتمرغت في أحضانه ، فلا رد لتحية ولا إجابة لدعوة كريمة للقاء بزملاء لك في رمضان شهر البر والتواصل بحجة أنك لا تتناول الإفطار سوى مع أهل بيتك وكأن الزملاء ليسوا من أهلك بل هم أقرب إليك وأحن منهم ، ولا رد على خطاب مصلحة للزملاء ، كأن رد الخطاب يحط من قدرك ، لماذا كل هذا يا أخي ممدوح ؟ هل لأنك أصبحت وزيراً وما قيمة هذا المنصب بدون فرحة الأهل والزملاء والأصدقاء وإحاطتهم بك ، إعلم يا أخي إنك بجلوسك على كرسي الوزارة لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً وأنه لن يجعلك هذا المكان أكثر منا فضلاً ولا أكرم مكانا ، فنحن قضاة مجلسنا على المنصة أكبر وأعظم من كرسي الوزارة ، ورحم الله شيخ القضاة عبد العزيز فهمي عندما قال أن منصب قاض عندي أفضل من منصب الوزير وإذا كنت أنت لا تشعر بذلك فإننا نشعر والحمد لله أننا قضاة لا نخشى في الحق إلا الله .

أخي ممدوح قل لي بالله عليك ماذا تريد منا وما دافعك إلى هذا العداء المستحكم لرجال القضاء وناديهم وأنت في وظيفتك لا تعدوا أن تكون خادماً لهم لتسهيل عملهم في إقامة العدل بين الناس هل ترغب في القضاء على النادي وإنهاء دوره في حياة القضاة والناس ، هيهات هيهات ، وإني أبشرك من الآن بالفشل وأن تلقى ما لقيه من سبقك في هذا المجال وإن كنت لا أتمنى لك بحكم العِـشرة القديمة أن تلقى مصيرهم .

هل نسيت يا أخي ممدوح أن كرسي الحكم لا يصنع الرجال بل الرجال هم من يزينون كرسي الحكم ، هل نسيت أن بعض من سبقك إلى هذا الكرسي اللعين وغرهم بالله الغرور هم الآن رهن المحبسين الذل والخزي يتوارون من الناس من سوء أعمالهم .

لقد أسكرتك السلطة لأنها فوق طاقتك واحتمالك وانطبق عليك قول الشاعر  :

نسى الطين ساعــــة أنـــه

طين حقير فصار تيهاً وعربد

وكسا الخز جسمه فتباهــي

وملأ المال كيــــسه فتــمــرد

يا أخي لا تمل بوجهك عني

ما أنا فحمة ولا أنت فــرقــد

صدقني يا أخي ممدوح أني لم أكن أتمنى في يوم من الأيام أن أقف منك هذا الموقف ، ولكن أنت الذي دفعتني بتصرفاتك منذ توليك رئاسة لجنة الانتخابات الرئاسية حتى الآن والتغيير الذي انتاب تلك التصرفات ، وأعلم يا أخي إنك بهذا المسلك مع القضاة قد بعت آخرتك ليس بدنياك ولكن بدنيا غيرك ، لأن غيرك هم المستفيدون من الضغط على القضاة أما أنت فإنك أداة يحركونها من أجل بلوغ أهدافهم وقد نبهتك إلى ذلك ولا زال باب التوبة أمامك مفتوحاً وبيت العائلة في انتظارك لتنضم إلى أخوتك فهم أبقى لك من سلطة لا تدوم . يشيعون بيننا أننا خائفون منك يا أخي ممدوح ، والحقيقة أنه إذا وجد من يخاف من الآخر فأنت لا نحن ، هل تعرف لماذا ؟ لأننا جماعة وأنت فرد ويد الله مع الجماعة ، ولأننا على الحق وأنت على الباطل ، وأخيراً لأننا نستعين بالله الباقي وأنت تستعين بالإنسان الفاني ، فمن الذي يجب أن يخاف من الآخر أنت أم نحن ؟

أما أنت يا سيادة رئيس الجمهورية فماذا قلنا أو فعلنا حتى نغضبك فتستعين بمن يحاول هدم الكعبة على رؤوسنا ، لقد قلنا أننا نريد استقلال القضاء وهذا ما تفاخر به في خطاباتك وأحاديثك والفرق بيننا وبينك أنك تريده استقلالاً صورياً ونحن نريده استقلالاً حقيقياً يحفظ الحقوق ويصون الحريات ، وقلنا نريد نزاهة الانتخابات حتى تأتي معبرة عن رأي الشعب بجميع فئاته في اختيار نوابه وأنت تريد انتخابات بطريقة معينة تأتي إليك بمن يسمع ويطيع ويسبح بحمدك في الحق والباطل وحجتك في ذلك أن هذا في مصلحة الوطن رغم أن الوطن في حاجة ماسة إلى المخلصين من أبنائه يعملون على رفعة شأنه .

يا سيادة رئيس الجمهورية أظنك هذه المرة لن تستطيع أن تتخلص من مسئولياتك في هذه الأزمة كما فعلت في المرة الماضية بحجة أنها مسألة داخلية ، فالأمر هذه المرة بين رجلك رجل السلطة التنفيذية الذي اخترته أنت شخصياً من بين ألف رجل وبين السلطة القضائية ، وكل تصرفاته منسوبة إليك وإلى حكومتك ، فماذا أنت فاعل يا ترى ؟ هل ستتركه يعربد ويحاول هدم الكعبة حتى يلقى مصير أبرهة ؟ أم أنك ستتدخل لتضع الأمور في نصابها الصحيح ، الأمر إليك في النهاية ولكن لتعلم أن المسألة بالنسبة للقضاة مسألة لا تحتمل الانتظار الطويل ولا مجال فيها لمساومة لأنها تتعلق بالكرامة وحقوق الوطن والشعب .

وأخيراً أخوتي ، إن هناك مؤامرة تحاك لكم فانتبهوا جيداً ، إن السلطة التنفيذية تعلم تعلق الشعب بكم واحترامه وحبه لكم والشعب كما تعلمون هو مصدر القوة والسلطة الحقيقية ولا يحزنكم ما هو عليه الآن من سكون وصبر ، فإنه صبر الحليم الذي يجب اتقاء غضبه ، الحكومة تعلم ذلك ولهذا فإنها تحاول زرع الفساد داخلكم ورعايته حتى تشوه صورتكم في نظر الشعب فيقل تعلقه بكم واحترامه لكم ، وتجدها فرصة للنيل منكم ، ولذلك فإني أطالبكم بسرعة التخلص ممن أساء إليكم بتزوير الانتخابات بإعلان طردهم من مجتمعكم حتى يبقى جسم القضاء سليماً وتحتفظوا بحب الشعب واحترامه لكم .

واختم حديثي لكم بأن أعرض على جمعكم الكريم هذا رؤيتي بشأن ما يجب عمله مستقبلاً وهو :

أولاً : إنقاذ نادينا من الضيق المادي الذي يعاني منه والمقصود منه أن نتنازل عن مبادئنا وذلك بالموافقة على رفع الاشتراك الشهري إلى عشرين جنيهاً وهي لا تساوي أكثر من ثمن وجبة بسيطة في مطعم متواضع . ثانياً : فتح باب التبرع لمن يرغب من الزملاء وعند الحاجة قبول الهبات والإعانات طبقاً للائحة النادي وبالشروط التي يضعها مجلس الإدارة .

ثالثاً : التوصية بفصل كل من يثبت عليه العبث بنتيجة الانتخابات من عضوية نادي القضاة وإعلان التبرؤ من عملهم ووضع قائمة بأسمائهم في مدخل النادي مع تقديم بلاغات ضدهم إلى كل من النائب العام ومجلس القضاء الأعلى ووزير العدل لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم .

رابعاً : عمل اجتماع مشترك بين مجلس إدارة نادي قضاة مصر ونادي قضاة مجلس الدولة للمداولة بشأن ما يجب عمله مستقبلاً لمواجهة هذه الهجمة الشرسة على القضاة مع دراسة إمكان عقد جمعية عمومية غير عادية بين قضاة الجانبين يعرض عليها ما ينبغي عمله في هذا الشأن .

والسلام عليكم