كلمة المستشار

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كلمة المسـتشار/ محمود الخضــيري


في الجمعية العمومية الغير عادية المنعقدة بنادي القضاة بالقاهرة للإحتجـاج على التنبيـه الموجه لكل من المستشار / أحمد مكي والمستشار / حسام الغرياني

}ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب{ (آل عمران 8)

ربنا ولا تجعلنا من الذين قلت فيهم: }قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا{ (الكهف 103-104)

بارك الله فيكم إذ دعيتم فأجبتم، وإستنصرتم لنصرة الحق فنصرتم، وهل لنصرة الحق إلا رجال مثلكم، فأنتم جنود الحق وحملة مشاعل الحرية التي من أول دروسها تقدير وإحترام فكر ورأي الآخرين وإن إختلفنا معهم.

وقد قال أحد الحكماء: (إنني قد أختلف معك في الرأي، ولكني مستعد أن أدفع حياتي ثمنا لأن تقول رأيك بحرية). وأخيرا فإن المفروض أن إختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.

والحرية هي أساس كل تقدم ورقي وفي ظلها يقول كل صاحب رأي وفكر رأيه ويبسط فكره دون خشية من عقاب يناله أو ميزة تضيع عليه ما دام لا يبغ برأيه إلا المصلحة العامة.

إن الصحف والمجلات تحفل يوميا بسهام النقد توجه إلى كل صاحب منصب أو مشتغل بالعمل العام أيا كان موقعه يقولون له قد أخطأت ويسوقون الأدلة لذلك فإذا ثبت ذلك فإنه يسأل قانونا أو على الأقل يقدم الإعتذار الكافي إذا كان الأمر يكفي فيه الإعتذار وإن كان لم يخطئ قدم الرد الكافي على هذا الإتهام وإنتهى الأمر عند ذلك الحد، ومن يلجأ منهم لإستعمال القوة في الدفاع عن نفسه إعتصاما بمركزه هو أضعفهم في الرأي وأقلهم حجة وأقصرهم نظرا لأن غدا يزول المنصب الذي إعتصم به، ويغدو مجردا من كل ما يعصمه من النقد، فتنهال عليه السهام من كل مكان دون أن يستطيع الدفاع عن نفسه.

من كان يريد ألا يتعرض للنقد فلا يفعل ما يجر عليه ذلك، فالإحترام لا يفرض بقانون أو تعليمات إنما هو إحساس يتولد في النفس من قول يصدقه عمل ومواقف في نصرة الحق تجعل صاحبها جديرا بالإحترام، ولا يوجد إنسان في الدنيا يستطيع أن يقول إني محترم يجب عليكم إحترامي إذا كان قوله وفعله لا يصدق عليه هذا الوصف.

حياتنا كقضاة هي المداولة والمداولة معناها كما نعرف جميعا أن نرد على الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان والدليل بالدليل في هدوء وتسلسل منطقي –دون إنفعال- لأن إنفعال المحاور دليل أن الحجة قد أعوذته وأن البرهان قد خانه فإفلاس المحاور إذن هو الذي يجعله ينفعل إذا خلت جعبته من منطق يسعفه أو حجة يدلي بها.

إن الحوار البناء والمداولة السليمة إذن هي التي ينتج عنها الرأي الصائب في كل أمور حياتنا.

هذه هي المبادئ التي تحكم حياتنا وتحكم علاقتنا بكل مؤسساتنا والقائمين على أمورنا –ومنهم مجلس قضائنا الأعلى بالطبع- هم جميعا موضع إحترامنا وتقديرنا لأن الجالسون فيه شيوخنا وأساتذتنا منهم تعلمنا الكثير ولا زلنا نتعلم وبسلوكهم نقتدي، هم رموز القضاء ومصابيحه التي تنير لنا الطريق – نحترمهم لكن لا نقدسهم – فهم أولا وأخيرا بشر يصيبون وقد يخطئون – فإن أصابوا فهو المتوقع منهم لأن هذا شأنهم دائما، هم أهل حكمة وسداد في الرؤى إن أخطئوا قومناهم ورددناهم إلى جادة الصواب، فهم ليسوا أعز علينا ولا أعصى على التقويم من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي حمد الله وأثنى عليه عندما رد عليه أحد الرعية قائلا: (لو وجدنا فيك إعوجاجا لقومناه بسيوفنا)، وكل منكم يعرف معنى التقويم بالسيف الذي رحب به الفاروق عمر.

ونحن نقول لكم شيوخنا وأساتذتنا أعضاء مجلس القضاء الأعلى لو أننا وجدنا فيكم أعوجاجا لقومناه بكل ما أوتينا من قوة لا يمنعنا من ذلك قرار أصدرتموه لحماية أنفسكم من النقد ولا جزاء أوقعه من يظن نفسه أعصى على التقويم من أمير المؤمنين عمر الذي يخاف الله ويرى أن حساب الدنيا أهون كثيرا من حساب الآخرة }يوم لا ينفع مال ولا بنون . إلا من أتى الله بقلب سليم{ (الشعراء 88-89) غفر الله لمن قال رحم الله إمرئ أهدى إلي عيوبي.

المؤمن مرآة أخيه وشيوخنا الأعزاء نحن المرآة الصادقة التي ترون فيها أنفسكم على حقيقتها فهي مرآة تصدقكم ولا تخدعكم، دعكم من مرآة أصحاب المصالح والمرائين فهي مرآة تزين لكم الباطل وتنقلب عليكم بعد فراغ حاجتها منكم.

إن مرآتنا التي تصدقكم تقول لكم إن قواعد التعيين والنقل والندب والإعارة تختلف عندكم من مجلس إلى مجلس وأحيانا من موضوع إلى موضوع بل ومن شخص إلى آخر دون مبرر مقبول وكلما سألنا عن سبب ذلك قيل لنا أن ذلك لا يحدث في هذا العهد، كان العهد السابق كان في ظل الإستعمار والعهد الحالي في ظل الحرية، فهل هذا الرد في نظركم مقبول؟!

وإذا كان مقبولا بحكم الأمر الواقع فما هي الضمانة ألا يتكرر حدوثه، وهل يستطيع أحد في ظل هذا التضارب والتعارض في القرارات أن يمنع نقد قرارات المجلس وإذا كنتم قادرين على منع النقد في العلن فهل أنتم قادرون على منعه في السر حيث أنه لا حديث بين الزملاء في مجالسهم إلا ما يلاحظونه من تضارب وتناقض في قرارات مجلس قضائهم الأعلى بإعتباره من أكثر الأمور المؤثرة في حياتهم.

وبمناسبة ما نلاحظه جميعا على قرارات مجلس القضاء الأعلى ليسمح لي شيخنا وشيخ القضاة أن أوجه له حديثا خاصا فأقول له (إنك ما أنصــفتنا ولا أنصــفت نفســك إذ حاولت قمــع الرأي الآخر بالقوة فهذا دليل على أن الحجة قد أعــوزتك والبرهــان قد خانــك فلم تجد إلا عصــاك تشهرها ثم تهــوي بها على رأس من خالفك).

ويا شيخانا وشيخ القضاة إنك ما أنصفتنا ولا أنصفت نفسك إذ حاولت كسر إرادة هذين الشيخين الجليلين حين خالفاك في الرأي – وهي والحمد لله إرادة لا تكسر – رغم أنهما لا يقلان عنك حكمة وسداد في الرأي وبعدا للنظر وتبصرا بعواقب الأمور.

ويا شيخنا وشيخ القضاة إنك ما أنصفتنها ولا أنصفت نفسك عندما أبيت أن تستمع لصوت العقل ونصح الناصحين المخلصين ولا شهادة المنصفين بأن ما قيل على لسان هذين الشيخين الجليلين لا يعدو أن يكون رأيا إن صح أعملناه وإلا أهملناه دون أن يصيبنا من ذلك ضرر.

ويا شيخ القضاة إنك ما أنصفتنا ولا أنصفت نفسك حين إستمعت إلى قول المرجفين بأن ما قيل فيه إهانة لك ولأعضاء مجلسنا الموقـــر في حين إنك تعرف قبل غيرك أن هؤلاء لا يريدون إصــلاحا إنما يريدونها فتنــة تأتي نـــارها على الأخضـــر واليابس.

هل تدري يا شيخنا وشيخ القضاة أثر تصرفك هذا على شباب القضاة اللذين أصبحوا يتساءلون في حيرة إذا كان هذا هو الشأن مع شيوخنا الذين سيكون منهم إن شاء الله أعضاء في مجلس القضاء الأعلى وعلى قمته فما هو الشأن بالنسبة لنا؟! وإذا كان هذان الشيخان الجليلان قد وجدا من يتداعى لنصرتهما وقوفا مع الحق الذي يدافعان عنه فهل يا ترى يمكن أن نجد نحن من يفعل ذلك بالنسبة لنا.

هل تعلم يا شيخنا الجليل أن منا من يطلب إعتبار يوم توجيه التنبيه إلى هذين الشيخين الجليلين يوما يتساوى في عواقبه بيوم (مذبحة القضاة) تحت إسم (مذبحة الحرية).

إنني اصرخ من أعماقي في هذا الجمع الكريم من قضاة مصر ممن تداعوا دفاعا عن الحرية وحرصا على نصرة الحق ألا يخافوا ولا يحزنوا أنتم الأعلون إن شاء الله، ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تقولوا قولة الحق التي إعتدتم على قولها في أحكامكم وفي كل أمور حياتكم مهما كلفكم ذلك من عنت ومهما واجهتم في سبيل ذلك من عقبات أعانكم الله.

والسلام عليكــم ورحمــة الله وبركاته ،،،