كيف تبدو صورة المسلمين في السينما العالمية ؟!
بقلم : المنشاوي الورداني
دأبت السينما العالمية ، وخاصة السينما الأمريكية ،على صبغ العرب والمسلمين بالإرهاب والجهل والتخلف ، فكان العربي ضمن سلة تضم الهندي الأحمر والروسى والشيوعى بإعتبارهم جميعاَ اعداء التقدم والحضاره وعقب غسل هوليود لليد الأمريكية من دماء الهندى الأحمر باعتباره بربرياَ وتسبب جهله وحقده في موته ، ومروراَ بالروسي الشيوعي الذي لا يؤمن بالتقدم الإنساني والحرية والملكية الخاصة بما يفرض مجابهته سينمائيا بإعلاء قيم الحرية ورفاهية الغرب ، تفرغت هوليود – مثلاَ – للعربي الإرهابي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لكي تبارك الآلة العسكرية الأمريكية وهى ذاهبة لكي تحرر شعوب منطقة الشرق الأوسط على حساب جثثهم .. وتقول هوليود مثلاَ لأن السينما البريطانية والفرنسية لم تكونا بريئتين من المسئولية عن هذه المؤامرة إذا تظل "الكعكة" والأطماع الغربية للنيل من حضارة هذه المنطقة وموروثاتها تحتاج دائما لشركاء .
وقد كتب الناقد السينمائي أحمد رأفت بهجت بوضوح شديد هذه العلاقة بين الغرب والعرب فى كتابه " الشخصية العربية في السينما العالمية " فقال : " إن العرب فى نظر الغرب ما هم إلا شعوب متخلفة ليس لديها القدرة على التفكير والابتكار ، وليس لهم علاقة بالتطور والتكنولوجيا وليس لديهم القدرة على حماية أنفسهم والاستفادة من ثرواتهم ، وهم دائما في حاجه دائمة للحماية الغربية مثل ما حدث مع الكويت فى حرب الخليج الأولى ، وغزو العراق وأفغانستان ، أما بعد 11 سبتمبر فقد تحولت النظرة وأخذت اتجاها آخر وملامح أخرى والحدث نفسه أصبح له صدى للإرهاب .. وأصبح العالم الغربي يتعامل مع العربي على أنه عقل مدبر ومخطط مبتكر وذو تفكير متقن في عمليات الإرهاب وبدأ الاتجاه أيضاَ للتأكيد على أن الإرهاب يكمن في الجامعات وأن كل من له لحيه داخل الحرم الجامعي فهو قنبلة موقوتة .
هذا .. وتستغل السينما العالمية عدم رؤيتنا للأشياء بوضوح وعدم إدراكنا بتفاصيل ألأمور أو المشاهد إذا كانت الرؤية السينمائية للأفلام الغربية جعلتهم يتقنون الخداع والتخطيط في بث أفلامهم لنا على أنها مناصرة للعرب ولكنها فى الواقع الأليم هدم لحضارتنا وأساس عروبتنا وعلى سبيل المثال فيلم " مملكة الجنة " فمن يشاهد الفيلم دون تفاصيله يتخيل أنه منصف لصلاح الدين والعرب ولكن من يرى الفيلم برؤية تفصيلية واضحة يرى أن في أول عشر دقائق من الفيلم فكر ة واضحة إلى الفارس العربي ، فهو يروى أن حداداَ لا يجيد القتال علمه أبوه فى فتره كيفية استعمال السيف ويموت أبوه وهو ذاهب للأراضي المقدسة يموت من معه يركب الحصان ويمشى به في الصحراء , حيث يلاقى فارسين عربيين يقول أحدهما هذا حصاني فيرد الحداد ليس حصانك يقول العربي بما أنه بأرضي فهو ملكي ، أو ليس إساءة للعربي أنه يستولى على أشياء الغير ويقاتله العربي ، ونجد الفارس يراوغ الحداد فى القتال ، وهذه الإساءة الثانية: إن الفارس العربي كقطاع الطرق ولا يحارب بشرف ولا يعرف أصول القتال ، معنى هذا أن الفروسية عند العرب تعنى عدم العدالة وبدون أصول أخلاقية .
وفى فيلم " النمر والجليد " يتم تصوير شاعر عراقي له صديق أجنبي اختفت زوجته وبعد قيام الحرب وتعب الصديق في البحث عنها حتى وجدها يصور الفيلم العراقي وهو يصلى في المسجد ولا يستطيع مساعدة صديقة الأجنبي وعدم القدرة على الوقوف بجانبه وينتهي الفيلم بفكرة واحدة وهى أن العربي ضعيف مستكين لا حول له ولا قوة ولا يقوى على حماية نفسه ولا حماية أحد .. وهذا خطر كبير وفكر مسمم توجهه إلينا السينما العالمية ليمحو ماضينا بداخلنا ويسلبونا حضارتنا ويضعفوا قدراتنا وشجاعتنا .
إن نظرة الغرب إلى العرب والمسلمين تتجسد في أن لديهم ثروات ولكنهم غير مؤهلين لاستثمارها .. ولأن السياسة مسيطرة تماما على هذه النظرة فهم لا يريدون تغييرها فعندما بدأنا نستفيد من ثرواتنا لننهض بأنفسنا وببلادنا بدأو في احتلالها لكي يظل العرب فقراء في كل شيء وكل هذا خاضع لأفكار سياسية مخططة ولذلك فسروا عملية دفاع أي دولة عن أرضها وثرواتها أنها عمليات إرهابية .. ويختلقون في سبيل ذلك أية أساليب لخدمة أغراضهم ويقومون بتبرير محاولتهم للسيطرة على الثروات كما فعلو بالعراق .
إن السينما العالمية أو السينما الأمريكية تحديداَ وراءها سيطرة يهودية وتنفذ سياستها بكل قوة منذ بداية العشرينات والثلاثينات ومنذ أيام السينما الصامتة وحتى الآن .. بل تتحكم المخابرات الأمريكية في ظهور العرب على شاشات هوليود أو الصورة التي تريدها فقط وتقوم بإنتاج أفلام مخصصة لإساءة العرب .
وفى مهرجان ( كان ) السينمائي الأخير .. تم عرض فيلم فرنسي تحت عنوان ( متى يتوقف حب الحمقى ) الذي يتناول الرسوم المسيئة للرسول الأكرم – صلى الله عليه وسلم .. إنه يقدم الرسوم التي أغضبت أكثر من مليار مسلم ويعيدها ويكررها وذلك من خلال تناوله للصراع الذي حدث داخل فرنسا بين رئيس الرابطة الإسلامية الذي احتج على تلك الرسوم وبين صاحب الجريدة التي أعادت نشرها ، وينحاز الفيلم إلى الموقف الفرنسي وتستطيع أن تطلق عليه الموقف الأوروبي الذي يرى أن علمانية الدولة تقتضى فصل الدين عن الدولة .
الأفلام التي تتحدث عن العرب والمسلمين كثيرة منها" الطريق إلى جوانتانامو "لمخرجه البريطاني مايكل ونتر بوتوم و ( سيريانا ) للأمريكي ستيفن كاجان ، وفيلم ( جرابافيكا ) البوسني .. وتحمل شيئا من الايجابيات وكثيرا من السلبيات ولكن النظرة العامة كما أسلفناها .. نظرة سوداوية عدائية بل وعنصرية لكل ما هو عربي أو إسلامى .. وقد حان الوقت للدفاع عن الإسلام بإنتاج سينمائي ضخم يوضح حقيقة الإسلام وسماحته ولا ننكر أن لعدد من المسلمين سلبيات ساهمت بقوة فى انتشار هذه الصورة وسيطرتها على آلة الإعلام الغربية .
وإن كانت الآلة الصهيونية تتعمد هذه الصورة حتى لو عاد المسلمون إلى أمجادهم الأولى .
المصدر
- مقال:كيف تبدو صورة المسلمين في السينما العالمية ؟!موقع:الشبكة الدعوية