لقد تجاوزت حدودك يا مرعي

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لقد تجاوزت حدودك يا مرعي


بقلم:القاضي محمود الخضيري

نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي القضاة بالإسكندرية


عندما قلت في خطابي الأخير في الجمعية العمومية العادية لنادي قضاة مصرأننا لم نسعد بتولي ممدوح مرعي وزارة العدل لم تكن الأمور كما هي اليوم من السوء وكل يوم يمر على جلوس هذا الرجل على كرسي الوزارة نحس فيه أن هناك شيئاً يراد بالقضاة وبالسلطة القضائية بصفة عامة .

وأخر شيء كنا نتوقع حدوثه هو التعدي بالقول على السلطة القضائية ممن مهنته حراستها وقضاء مصالحها حتى تتفرغ لعملها ولكن كانت المفاجأة أن هذا الوزير ينزلق لسانه بين الحين والحين بألفاظ لا يجب أن تخرج من فم مسئول ، فتارة يتناول قضاة مجلس الدولة بالإهانة بلا مبرر ولا يحاول حتى الاعتذار وقد استوعب إخواننا في مجلس الدولة هذه الإهانات بعد ثورة ظننا أنها لن تنتهي إلا بإقالته وهيأنا أنفسنا لمؤازرتهم ولكن الثورة هدأت فجأة وتلاشت ولا نعرف السبب ، ويبدو أن ذلك شجع الوزير على استمرار مسلسل البذاءات ، فإذا به وبلا مقدمات وبدون أسباب يتناول القضاة بالإهانات ويصفهم بما ليس فيهم من صفات ، فهم في نظره كما طالعتنا صحيفة ( المصري اليوم ) و ( الوفد ) الصادرة في يوم الجمعة 26 يناير 2007 بلا كفاءة و90% من القضاة ورؤساء المحاكم ليسوا على المستوى المطلوب وأن كل 2000 قاض ليس فيهم أكثر من 200 أو 300 على المستوى الذي يرضي الوزير ولا نعرف ما هو هذا المستوى وهل سيتولى هو نفسه تحديد هذا المستوى أم ان أعوانه هم الذين سيتولون ذلك ، ومن أين لهذا الوزير هذه المعلومات وهو بعيد عن مجال تقييم القضاة وهو التفتيش القضائي منذ أكثر من عشر سنوات ، هذا كله يدل على أن ما تفوه به ممدوح مرعي ليس إلا سباً وقذفاً في حق القضاة يعاقب عليه القانون وفي الحقيقة أن هذا القول لا يعتبر إهانة للقضاة الجالسين للحكم بين الناس فقط ولكنه إهانة موجهة إلى جهاز التفتيش القضائي الذي يتولى تقييم هؤلاء القضاة ويجيزهم للعمل والترقية وإذا كان هذا هو حال القضاة من وجهة نظر ( مرعي ) فلماذا لم يرسب منهم في التفتيش إلا القلة النادرة ، بذلك يكون جهاز التفتيش القضائي إما هو أيضاً دون المستوى أو متواطئاً ، وكلا الأمرين يستوجب المساءلة .

هذا الرجل لا يصلح للجلوس على كرسي الوزارة ، وهو يذكرني بوزير داخلية سابق في فحش القول حتى أودى به لسانه إلى الطرد من الوزارة شر طرد وأصبح يضرب به المثل في تلك الصفة إلى يومنا هذا . تقدم (مرعي ) بتعديلات لقوانين المرافعات والإثبات والإجراءات الجنائية وكسمة العهد الذي نعيش فيه السرية فيما يجب أن يطلع عليه الناس ويقولون رأيهم فيه وأهمها مشروعات القوانين ، أعد ( مرعي ) مشروعات القوانين وسربها سراً إلى مجلسي الشورى والشعب كما حدث مع قانون السلطة القضائية تماماً ، حيث أعد بليلٍ وفي سرية كما تحاك المؤامرات ، وفعلاً كان فيه مؤامرة على استقلال القضاء ، وهذا يبدو في المشروعات المقدمة ، رغم ان أحداً لا يمانع في أي إصلاح قضائي وكلنا شوق إلى ذلك والقضاة أولهم لأنهم أول من يكتوي بنار بطء التقاضي الذي يثقل كاهلهم بالمئات من القضايا ينظرونها في الجلسة الواحدة وضميرهم مثقل بعدم استطاعتهم إتاحة الفرصة للخصوم لإبداء دفاعهم للوصول إلى وجه الحق في النزاع ، كلنا نأمل في الإصلاح القضائي ونرغب فيه وكان هذا شأننا في نادي القضاة منذ الثمانينات وقت أن كان ( مرعي ) ينعم بالإعارات في ( دبي ) وبعدها ( الكويت ) ويتقلب في المناصب الإدارية ما بين رئاسة التفتيش ورئاسة محكمة استئناف القاهرة ، وكنا طوال هذا الوقت نفكر في الإصلاح القضائي ونبحث في جدية وبدون كلل عن حلول لمعوقات التقاضي واستعنا في ذلك بالعلم وخبرات وتجارب كافة رجال القانون في مصر والعالم العربي الذين وضعوا حلولاً قدمت لمؤتمر العدالة وصيغت في شكل مقترحات وتوصيات ومشروعات قوانين رفعت إلى المسئولين بعد انتهاء المؤتمر ومنذ هذا الحين 1986 وحتى الآن لم تر هذه القوانين والاقتراحات النور وألقي بها في غياهب الأدراج والدواليب المظلمة ، ولم ينفرد القضاة بالحل كما انفرد ( مرعي ) في تقديم هذه التعديلات التي يعتبرها ثورة قضائية وقانونية لمواجهة أوضاع غير عادية ، والحقيقة التي غابت عنه أنها مجرد جزء بسيط من كل شامل لجميع معوقات التقاضي وهذا هو الفارق بين إنسان يفكر وحيداً أو مع فئة لا تعتبر سوى صدى لصوته وأناس يفكرون جماعة مستعينين بكل من لديه خبرة في هذا المجال وكل راغب في الإصلاح محب للعدل مخلص لمصر لا يسعى إلى منصب ولا ينتقم من خصوم .

معوقات التقاضي يا أخي مرعي كثيرة فوق تفكيرك وتفكير من يعاونوك من الأصدقاء وأصحاب المصالح الذين لا يهمهم الارتقاء بالقضاء بقدر ما يهمهم الوصول والبقاء ، معوقات التقاضي فوق ما تقوم به بكثير وتعتبره أنت ثورة وهو مجرد خطوة إذا لم تتواكب معها خطوات فلت تأتي بالثمرة المرجوة ولولا أني أكتب مقالاً صحفياً يجب ألا يكتظ بالمصطلحات القانونية التي تصيب القارئ بالملل لذكرتها ولكن أكتفي بأن أرشدك إن أردت الخير إلى مقررات مؤتمر العدالة الأول لسنة 1986 إن كنت تبغي حقاً الإصلاح ، وإن كنت متأكداً أنك لن تستعين بها ؛ لأن الفضل في الإصلاح في هذه الحالة لن ينسب إليك وأنت تقول في نفسك إفساد القضاء على يدي خير من إصلاحه على يد من تعتبرهم أعداءك .

لقد حملت يا ( مرعي ) القضاة وحدهم عبء كل ما يعاني منه القضاء والمتقاضين وتطاولت عليهم ووصفتهم بما كان يجب أن يعف عنه لسانك ولم ترع الله فيهم في سن قد لا تسعفك بالاعتذار ، لماذا كل ذلك هل ترغب في أن تساعد الحكومة التي أتت بك إلى كرسي الوزارة لكي تتخلص من القضاة في الإشراف على الانتخابات ، فتشوه صورتهم لدى الشعب حتى يتقبل تعديل المادة 88 من الدستور باستبعاد الإشراف القضائي الكامل ، فتعيث الحكومة فساداً في الانتخابات وتخرجها بالصورة التي ترغب فيها ، إذا كان هذا هو الهدف فإني أبشرك بالفشل مقدماً لأن حكم الشعب لا يصدره بناء على رأيك أنت ولكن بناءاً على ما يحسه ويلمسه في قضاته الذين يحتك بهم يومياً ويلجأ إليهم عندما يناله العسف والظلم والقهر ولا يجد ملجأ بعد الله إلا القضاة ، إذا كنت يا أخي مرعي حقاً جاداً في الإصلاح القضائي فهل فكرت في أن تطهر القضاء من العناصر الفاسدة التي شوهت وجه القضاء بمساعدة السلطة التنفيذية وتحقيق رغباتها في تزوير الانتخابات ، أني أتحداك أمام الرأي العام أن تفعل ذلك ، هل فكرت في إنقاذ سمعة القضاء بالتدخل لمنع اختيار قاض معين لقضية معينة وما ينجم عن ذلك من قضاء استثنائي يجلب على القضاء العار والذل والمهانة بما يصدره من قضاء ظالم استجابة لطلب وضغط السلطة التنفيذية ولست في حاجة إلى أن أذكرك بذلك فأنت تعرفه وتلمسه أثناء عملك رئيساً لاستئناف القاهرة .

يا سيادة الرئيس إن هذا الوزير بإهانته للقضاة قد ارتكب جرماً لا يغتفر ولا يمحيه الاعتذار وأنت من أتيت به وهو يستعلي على الناس برضائك عن تصرفاته ، فإن أنت لم تعاقبه على أفعاله فهذا معناه أنك راض عنها وعندئذ يكون لنا كل الحق في أن نتخذ حياله كل السبل الكفيلة لمنع تجاوزاته وإيقافه عند حده وتعليمه كيف يعامل من هو أعلى منه مكانة .