مجلس الشعب والاختبار الصعب

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مجلس الشعب ......... والاختبار الصعب


بقلم:المستشار محمود رضا الخضيري

نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي القضاة بالإسكندرية


لا شك أن مجلس الشعب الشعبة الهامة والرئيسية في السلطة التشريعية يمر هذه الأيام بإختبار صعب يمكن أن يحدد مصيره ويختبر مدي قوته وصلابته في الدفاع عن الحق ، وشعور الناس واحترامهم له ، وهو إن كان قد اختبر في الماضي القريب ورسب بجداره في هذا الاختبار. بإجازته تمديد قانون الطوارئ لمدة عامين آخرين مع علمه بأن الحكومة لا تفي بما تعد به وهو عدم استخدامه إلا ضد الإرهاب وتجار المخدرات لأنها تري أن كل مواطن حر يطالب بالحرية والديمقراطية إرهابي ، وهي بذلك تتوسع في الاعتقال دون أن تجد لذلك رادعاً يردعها ولا ضمير يمنعها ، لم يمنعه علمه بذلك من تمديد قانون الطوارئ والسبب في ذلك أن في المجلس من يري أن سحل المواطنين جائز ما دامت الحكومة لا ترضي عنهم وتكميم الأفواه بقانون الشائعات وارد ما دامت السلطة التنفيذية صاحبة الأمر والنهي بالنسبة له تريد ذلك ، أقول رسبت السلطة التشريعية بشعبتيها الشورى والشعب في أول امتحان للحفاظ علي الحرية وسيوضع ذلك في ميزانها يوم الحساب سواء في الدنيا أو الآخرة ، كما رسبت مرة أخري في تأجيل انتخابات المجالس المحلية دون مبرر تسوقه للناس سوي ما رأته السلطة التنفيذية من أن موعد إجراء هذه الانتخابات غير مناسب بالنسبة لها ، والشعب جميعاً يعلم سر هذا التأجيل والغريب أن الشعب كان يتوقع أن تطلب الحكومة ذلك ولكن كان يعلق بعض الأمل علي السلطة التشريعية في أن تقف في سبيل ذلك ولكن هذا الأمل تحطم علي صخرة الواقع المر وهو يمسي يجتر مرارته ويرقب ليحاسب عندما يحين وقت الحساب ، مر هذان الاختباران علي الشعب مروراً صعباً وكان يحلم بالنجاح ولو في واحد منهما حتى يشعر بأن ما قام به من كفاح في الفترة الماضية في سبيل نزاهة الانتخابات قد أثمر لأنه من الصعب علي من يغرس ألا يجني ثمار غرسه ولو كان قليلاً ، وإذا كان الشعب قد خابت آماله في المرتين السابقتين فهو ليس علي إستعداد لأن يخيب ظنه مرة ثالثة ورابعة وأعني بذلك النظر في إجازة مشروعي قانون السلطة القضائية وما اصطلح علي تسميته قانون حبس الصحافيين مع العلم أن جميع قوانين الحرية والحفاظ علي الديمقراطية أصبحت الآن تحظي باهتمام الرأي العام يتابعها ويرقبها ويريد أن يعرف كل خطوة تسير فيها تلحظ ذلك في كل وسائل الأعلام المسموعة والمرئية والمقرؤه ، إذا استثنينا بالطبع الناطقة باسم الحكومة ، التي تري في قانون الطوارئ المنقذ للوطن من أعدائه أعداء الحكومة التي تمثل وحدها الوطنية ومن عداها خائن يستحق السحل أو حتى القتل وهو نائم بحجة أنه كان يقاوم السلطة في منامه.

يقدم مجلس الشعب وقت كتابة هذه السطور علي مناقشة مشروع تعديل قانون السلطة القضائية ، وهو كما قلت اختبار صعب تُمتحن فيه قوته وصلابته وعدم خضوعه للسلطة التنفيذية في رغبتها في احتواء السلطة القضائية وأنا لا أشك لحظه في أن المجلس لو ترك لحريته لأصدر قانوناً يمكن أن يتفوق علي آمال الشعب في استقلال القضاء لأن السلطة التشريعية باعتبارها المعبرة عن آمال الشعب أحرص ما نكون علي استقلال القضاء لأنها أول المستفيدين منه حيث تحصل علي حقوقها كاملة عن طريقه بغير عناء أو كفاح ، كما أن الانتخابات التي تأتي بها إلي السلطة تتطلب لكي يحصل كل نائب علي حقه كاملاً أن يقوم بالإشراف عليها سلطة قضائية قوية أما إذا لم يستطع المجلس مقاومة ضغوط الحكومة عليه فإنه سوف يكون التعديل علي غرار تعديل المادة 76 من الدستور ، كارثة قانونية وعوره تشريعية بكل المقاييس القانونية والشعبية ، وسيسبق ذلك بالطبع ضجة إعلامية عن طريق وسائل الأعلام الحكومية تزف إلي الناس بشري تعديل قانون السلطة القضائية بما يحقق الاستقلال لها بأكثر مما كانت تحلم به وبذلك نكون قد وقعنا في المحظور ورسبت السلطة التشريعية للمرة الثالثة وهو رسوب مدوي سيعلم به القاصي والداني لأن الشعب لن يسكت علي ذلك وسنبدأ مرحلة كفاح جديدة فور صدور هذا التعديل المشوه ويعلم الله مداها وكيفية إدارتها ، ولذلك فإني أهيب بالسادة أعضاء مجلس الشعب الموقر التنبيه لذلك والاحتياط في إبداء الرأي في كل ما يتعلق بقضايا الحرية والرأي حتى لا تسند المنافذ المشروعة أمام الناس فلا يجدوا سوي الوسائل غير المشروعة وعندئذ لا لوم علي الشعب أن هو سلك هذه الوسائل. لأن البديل أصعب وهو فقدان الحرية وقد أباح الشرع والقانون الدفاع عنها بل ان من لا يدافع عن حريته فإنه لا يستحقها ، والحقيقة أقولها للسادة أعضاء مجلس الشعب الموقر أن الشعب تشوبه حالة من التشاؤم بالنسبة لقوانين الحرية والديمقراطية ولا يتوقعون خيراً من صدورها يعد مماطلة الحكومة كل هذا الوقت في الموافقة عليها وهم يتوقعون أن يأتي تعديلها مخيبا للآمال علي غرار ما حدث في القوانين السابقة.

سادتي أعضاء مجلس الشعب ، إن الشعب لم يأت بكم إلي مجلسكم لكي تضعوا القيود في أعناقه والأغلال في يديه ولم يأت بكم لكي تكونوا أداه طيعة في يد السلطة التنفيذية لتحقيق أغراضها بغض النظر عن مشروعيه هذه الأغراض ، إنما أتي بكم لكي تحافظوا علي حريته وأمواله من أن يغتالها مغتال وحياته من أن يعبث بها عابث ومستقبله من أن يكون مطمعاً لمقامر لا يرعي حق الله والوطن ، وهو ما يتطلب منكم التدقيق في كل قانون قبل إجازته ودراسته الدراسة الكافية التي تمكن من الإحاطة بكل جوانبه والوقوف في وجه من يريد تمرير قانون لا يهدف إلي المصلحة العامة ومراقبة دقة التصويت حتى تأتي معبره عن حقيقة رأي المجلس ، واعلموا أن الشعب سيكون سعيداً عندما يري نوابه يعبرون حقيقة عن رأيهم ولا ينتظرون أوامر من أحد ولا توجهات من جهة أخري من خارج المجلس وستزيد سعادته هو يري نوابه يقولون لا لكل قانون يحاول اغتيال الحرية أو الوقوف ضد الديمقراطية واعلموا إخواني أن الشعب يمكن أن يتجاوز عن السقطتين السابقتين تحديد الطوارئ وتأجيل الانتخابات المحلية إذا نجحتم في الاختيارين القادمين قانون السلطة القضائية والحبس في قضايا النشر وسيكون ذلك تدريب حسن علي ممارسة سلطاتكم عندما يأتي دور قانون الإرهاب الذي تزمع الحكومة تقديمه كبديل لقانون الطوارئ ويتوقع الناس أن يأتي مشروع الحكومة بالنسبة له أسوء من قانون الطوارئ أخذاً من سوابقها في مشروعات القوانين التي تقترحها.

أخوني أعضاء مجلس الشعب الموقر ، الشعب المصري ليس كما يحاول أن يصوره بعض المسئولين شعب لا يعرف كيف يمارس حقوقه الدستورية ، بل هو شعب طيب صبور ذكي يرقب ويعلم ويعي كل صغيرة وكبيرة ويفرغ كل ذلك في شكل احترام وتقدير لمن يري أن تصرفاته تستحق ذلك ، وكره واحتقار لمن يري أن تصرفاته تدينه وهو وإن كان حليماً إلا أنه من الحكمة اتقاء شر الحليم إذا غضب.