هل نحن جادون حقاً في الإصلاح والتغيير أشك كثيراً في ذلك

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
هل نحن جادون حقاً في الإصلاح والتغيير؟ ... أشك كثيراً في ذلك


بقلم:المستشار محمود رضا الخضيري


الإصلاح والتغيير ليست عبارة تقال أو شعاراً يرفع ، ولكنه إرادة وهدف يوضع موضع التنفيذ ويشعر الناس يعده بأن حياتهم بعد تنفيذه وتحويله إلي واقع قد أصبحت أفضل من ذي قبل ، وقد يحدث أثناء إجراء الإصلاح والتغيير أن يتحمل الشعب متاعب ويضاف إلي حياته أعباء ولكنه يتحملها علي أمل أن يثمر ذلك تحسن ملموس في حياتهم في المستقبل ، ويلزم لكي يصبر الشعب علي ما يصاحب عمليه الإصلاح والتغيير من متاعب أن يقتنع بأن خطوات الإصلاح والتنفيذ جادة وحقيقية أما إذا كانت الخطوات غير جادة وغير حقيقية بأن كانت لا تؤدي إلي التغيير إلي الأفضل بل تعود به إلي الوراء خطوات فإن هذا غالباً ما يصيب الناس باليأس من الإصلاح وفقدان الأمل في التغيير وهذا ما يحدث في مصر بالضبط ، فمنذ أن بدأ الحديث عن الإصلاح والتغيير عندما أعلن سيادة رئيس الجمهورية ذلك ونحن نجد أنفسنا نرتد إلي الوراء خطوات ، بدأ ذلك بالحديث عن تعديل المادة 76 من الدستور لاختيار رئيس الجمهورية بالانتخاب بدلاً من الاستفتاء الذي يعلم الجميع بما فيهم سيادة الرئيس باعتباره عاصر رئيسين من قبله تم اختيارهما والتجديد لهما عن طريق الاستفتاء ، إن الاستفتاء كان صورياً لا يمثل أي إرادة شعبية ، وأنه هو شخصياً ينضم إليهما في مدة رئاسته التي تم فيها اختياره عن طريق الاستفتاء بل كان وزير الداخلية ينوب عن الشعب في هذا الاختيار ثم يبلغه إلي الرئيس بطريقة مسرحية مكشوفة ومعروفه سلفاً ويمتاز سيادة الرئيس حسني مبارك عن سابقيه بأن هناك ثلاث مدد للرئاسة كان ترشيحه نفسه فيها باطلاً لبطلان تشكيل مجلس الشعب الذي رشحه وهذه أكبر وصمة عار يمكن أن تلحق عهد الرئيس حسني مبارك والسبب في ذلك بالطبع استعانته بترزيه قوانين من الدرجة الثالثة ، أي أن هناك مدة ثمانية عشر عاماً من حكم الرئيس حسني مبارك لمصر مدة غير شرعية واغتصاب للسلطة .

ولم تدم فرحتنا طويلاً عندما أعلن سيادة الرئيس أنه عدل عن سياسة اختيار الرئيس بالاستفتاء وأنه يلجأ إلي تعديل الدستور يجعل اختيار الرئيس بالانتخاب ، طيب يا سيادة الرئيس ومده الرئاسة المنصوص عليها في المادة 77 من الدستور وهي المادة التالية للمادة 76 التي يجري تعديلها ألا تستحق هي الأخرى التعديل لتصبح مدة الرئاسة ست أو خمس سنوات لمرتين فقط لكي يكتمل لهذا التعديل رونقه ويحقق أغراضه في الإصلاح والتغيير بعد أن صارت الجمهورية ملكية لا يغادر فيها الرئيس كرسي الحكم إلا إلي القبر ، أجابنا الرئيس في حديث له بأن الخروج من حكم مصر صعب و رفض ترزيه القوانين مبدأ تغيير المادة 77 من الدستور وأصروا علي قصر التعديل علي المادة 76 فقط وانتظرنا التغيير المنشود وكانت الصدمة التي أفقدت الشعب توازنه وإعادته إلي الوراء سنين عديدة وأخذنا نترحم علي زمن الاستفتاء حيث كان تزييف الإرادة واضحاً وصريحاً لا يحتاج إلي جهده وتناول النقاد والكتاب نقد هذا التعديل وانبرى ترزيه القوانين وكتاب السلطة والمنافقون في مدح هذا التغيير الذي وضع مصر في مصاف الدول العظمي ، وتم عمل استفتاء علي هذا التغيير كان صورياً ومزوراً كما كشف عن ذلك تقرير نادي القضاة حيث أثبت بالدليل أن نسبة الحضور لم تزد علي 3% فقط ورغم ذلك تم إقرار التعديل وانتخاب رئيس الجمهورية لفترة رئاسة خامسة مدتها ست سنوات في انتخابات صورية هي أقرب إلي الاستفتاء منها إلي الانتخابات ، والحقيقة إنني كلما سمعت أحدا من المسئولين يثني علي تعديل المادة 76 من الدستور أصاب بحالة من اليأس والإحباط ويراودني إحساس كبير بأنه لا توجد لدينا رغبة حقيقية في الإصلاح أو التغيير ، لأن القول بأن تعديل المادة 76 من الدستور إلي وضعها الحالي بالشروط التي وضعتها لإمكان الترشيح للرئاسة هو إصلاح وتغيير قول يدخل في نطاق النصب والاحتيال الذي يعاقب عليه القانون ، وزاد من يأس الناس من الإصلاح والتغيير ما أشيع هذه الأيام من أنه يجري حالياً إعداد وتعديل للدستور ولكنه لا يشمل إعادة النظر في تعديل المادة 76 من الدستور ولا المادة 77 الخاصة بإطلاق مده الرئاسة ولا نسبة العمال والفلاحين وسيجري تعديل المادة 88 من الدستور في فقرتها الخاصة بالإشراف القضائي علي الاقتراع علي اختيار أعضاء مجلس الشعب لتلافي هذا الإشراف أو علي الأقل التخفيف من آثاره ونتائجه علي الانتخابات ، والحقيقة أن الحكومة بعدما شهدته من القضاة في الانتخابات السابقة والنتائج التي أسفرت عنها هذه الانتخابات رغم ما قامت به من أعمال بلطجة وإجرام بتزوير الانتخابات وهو ما تم كشفه أمام العالم كله لن تستطع أن تتحمل كل ذلك وليس لديها أي استعداد للقيام بذلك في كل انتخابات مع زيادة الوعي الشعبي ووقوفه ضدها في عملية التزوير ، ولذلك هي تعمل علي تلافي هذا الإشراف حتى تتمكن من العبث بالنتيجة دون أن تجد أحداً يكشفها ويفضح تصرفاتها والذكاء الشيطاني في هذه المحاولة لإبعاد القضاة تتمثل في النص علي هذا الاستبعاد أو تحجيم دور القضاة في الإشراف في الدستور بجعله علي اللجان العامة فقط دون اللجان الفرعية كما أشيع عن هذا التعديل حتى يكون بمنأي عن الطعن بعدم الدستورية وهي فكرة شيطانية للعبث بإرادة الشعب دون إمكان التغلب علي هذا العبث الذي تفتقت عنه أذهان ترزيه القوانين بإلحاق العيوب التشريعية التي يردون إنقاذها بالدستور وهذا أشد ما كان يمكن أن يصل إليه العبث بإرادة الشعب ونحن جميعاً نعلم ماذا سيحدث في الاستفتاء وسيمر هذا التعديل مع غيره من التعديلات الأخرى التي تجرنا إلي الوراء خطوات وتسد طريق الإصلاح والتغيير بالطرق السلمية ولا يبقي أمام الناس سوي التعبير بالقوة والثورة وهو ما قد يجر علي الشعب والبلاد الويلات والخراب.

وقد سألني كثير من الناس عن موقف القضاة في حالة حدوث مثل هذا التغيير فأجبت قائلاً إن القضاة هم قطاع من شعب مصر سيقف بكل قوته في سبيل إجهاض هذا العبث بإرادة الشعب ولكن هل يمكن للقضاة وحدهم الحيلولة دون ذلك إن هذا أمر يجب أن يقابل بالرفض من جميع فئات الشعب وأن يعلوا صوت المطالبين بالإصلاح والتغيير الحقيقي علي صوت المنافقين وتجار الشعارات لأن صوت الإصلاحيين الحقيقيين حتى الآن لا زال خافتاً ضعيفاً لا يصل إلي سمع المسئولين في حين أنه يجب أن يعلوا حتى يصم آذانهم ويقض مضاجعهم ويخيفهم ويجعلهم يشعرون بالخطر في حالة التصميم علي السير في طريق خداع الشعب والعبث بإرادته ، لازلنا نسمع ونقرأ لكتاب النظام أن جموع الشعب راضية تماماً عن الأوضاع الحالية تشعر بالسعادة وتدعوا للقائمين علي الحكم بطول البقاء ، وأن المطالبين بالتغيير الحقيقي هم قله فاسدة ومفسدة تحاول أن تفرض سيطرتها علي الشعب وتستغل بعض هامش الحرية المتاح لإثارة الجماهير ولذلك يجب القضاء عليهم تخليص الناس من شرورهم .

إذا كنا جادين في الإصلاح والتغيير فأول ما يجب عمله هو وضع دستور جديد عن طريق لجنة تأسيسية تجمع كبار أساتذة القانون الدستوري وترك الحرية الكاملة لها لوضع هذا الدستور الجديد لكي تجسد فيه إصلاح وآمال الشعب في الحرية والديمقراطية وإجراء استفتاء نزيه عليه لكي يقول الشعب كلمته فيه ، ثم تطبيق كل ذلك في الانتخابات حرة نزيهة لا تتدخل فيها السلطة التنفيذية لفرض إرادتها عن طريق رجال تابعين لها يصرون علي رأيها ومصالحها ، وأقولها صريحة مدوية أنه ما لم يحدث ذلك فلا أمل في إصلاح أو تغيير وأن ما يحدث الآن هو عبث لا طائل من ورائه سوي زيادة اليأس والقنوط من الإصلاح.

أول مؤشرات الإصلاح الحقيقي والمقدمة اللازمة له هو الانتخابات الحرة التي تضعنا في مصاف البلاد المتقدمة التي تحترم إرادة شعبها مهما كانت هذه الإرادة ضد الحكومة التي تجري الانتخابات لأن الانتخابات لم تشرع أصلاً إلا لتداول السلطة بين فئات الشعب كل حسب مجهوده في خدمة الشعب ، ولا يصعد إلي السلطة إلا من يقنع الشعب بأنه الأقدر علي خدمته ورعاية مصالحه ، هل يعلم الناس لماذا لا يعمل المسئولون أي حساب للشعب وغضبه أو رضائه عنهم ؟ هل يعلم الناس لماذا لا يحرص المسئولون علي تلبيه رغباتهم والحرص علي رضائهم ؟

الإجابة بالطبع لأن مصير المسئول ليس في يد الشعب بل بيد سيده ورب نعمته الذي أتي به إلي الحكم ويستطيع أن يطيح به في غمضه عين دون أن يعرف الشعب لماذا أتي هذا المسئول ولماذا ذهب ، حتى أعضاء مجلس الشعب ممن يفترض أنهم يمثلون الشعب ولا يخضعون إلا لإرادته تحرص الحكومة علي أن تكون صاحبة الفضل عليهم بوصولهم إلي مقاعدهم في المجلس فيظلون خاضعين لها ينفذون رغباتها وتحرض طوال مده المجلس علي أن تذكر الأعضاء بفضلها عليهم وإمكانها الإطاحة بهم في الدورات القادمة في حالة مجرد محاولة الخروج عن إرادتها والتخلص من هيمنتها عليهم.