قالب:أحداث تاريخية إخوانية
ظهرت جماعة الإخوان المسلمين نتيجة الأحداث التي شهدها العالم الإسلامي وبسط الاحتلال الغربي نفوذه عليه بكامل أراضيه والعمل من أجل تفتيت كلمة الأمة الأسلامية وإسقاط خلافتها وتغريب أبنائها وسلخ هويتهم والسيطرة عليهم تحت شعارات براقة بعيدة عن الشريعة التي يؤمن بها كل مسلم.
لم يكن حسن البنا الطفل الصغير يحلم إلا أن يطبق تعاليم الإسلام بشكل صحيح على نفسه ويدعو غيره للسير وفق مبادئه، فكان شعاره "أصلح نفسك وادعوا غيرك"، ومن أجل ذلك جاءت كلماته حينما سأل عن طموحاته "أن أكون مرشدًا معلمًا أقضي سحابة النهار في تعليم الأبناء وأقضي ليلي في تعليم الآباء أهداف دينهم ومنابع سعادتهم، تارة بالخطابة والمحاورة، وأخرى بالتأليف والكتابة، وثالثة بالتجول والسياحة" وهي أدوات إصلاحية عبرت عن منهج حسن البنا منذ صغره وتشوقه للاصلاح الوطني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والاخلاقي والثقافي، والتي أصبحت عنوانا لجماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها عام 1928م.
لقد أمن حسن البنا بالاصلاح الشامل في جميع جوانب الحياة، ووضع من أجل ذلك منهاجا مرتكزا فيه على تعاليم وشرائع الدين الحنيف، وهو ما جعل الكثيرين – خاصة الذين لا يرون في الدين منهج إصلاح أمثال العامنيون والشيوعيون وأتباع الغرب- أن الجماعة لابد أن تفرق بين مصدر احتكامها وهل هو الدستور والقانون أم القرآن؟. رغم أن الإمام حسن البنا رأى أن الدستور يتماشى مع تعاليم القرآن في كثيرا من بنوده.
كما رأى أن الإسلام ليس مجرد ديانة بل كذلك أيدولوجية سياسية فهو يشمل كونه دين ودولة ووطن وجنسية وروحانية وعمل ومصحف وسيف. كما أن الاصلاح الذي نادى به الإمام حسن البنا قائم على رفض التبعية لأحد والاعتزاز بالسيادة الوطنية والاستقلال الوطني، ورفض مفهوم الوطنية الحديث والقومية العربية حيث اعتبر جميع المسلمين أعضاء في مجتمع قومي واحد ودعي لتعاون ثقافي واجتماعي واقتصادي بين الشعوب الإسلامية. بل دعت جماعة الإخوان المسلمين إلى الإصلاح الأخلاقي التدريجي ولم تكن لديها خطط للاستيلاء على السلطة بالعنف.
عاش حسن البنا نيف وأربعون عاما ظل خلالها يدعوا للاصلاح الشامل فلم يفرق بين الاصلاح السياسي أو الاخلاقي أو الاقتصادي أو الاجتماعي وغيره، غير أن الجماعات والأحزاب السياسية ظلت تكابد من أجل الضغط على جماعة الإخوان وحصرها في الجانب السياسي والعمل من أجل الابتعاد عن الجانب الديني، وعبر عن ذلك واحد من دعاة العلمانية الكارهين للتيار الإسلامي عامة والإخوان خاصة...تابع القراءة