أحد قادة "حماس": القائد "أبو زكريا الجمال" شخصية قيادية قل مثيلها

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أحد قادة 'حماس': القائد 'أبو زكريا الجمال' شخصية قيادية قل مثيلها

مقدمة

أكد "أبو الحارث" أحد القادة المحليين ل حركة المقاومة الإسلامية حماس" أن قائد كتائب القسام في كتيبة تل الإسلام الشهيد ممدوح الجمال "أبو زكريا" يعتبر شخصية قيادية من الدرجة الأولى، موضحا أن الجمال استطاع أن يتعب قوات العدو الصهيوني خلال ملاحقته نتيجة الاحتياطات الأمنية الكبيرة التي كان يتمتع بها في تحركاته وتنقلاته، مؤكدا أن الجمال كان رجلا يعمل على مدار الساعة من أجل إدخال التطوير المتواصل للعمل العسكري في سبيل إيصال المقاومة الفلسطينية لحالة من توازن الرعب مع العدو الصهيوني، المزيد من التفاصيلفي سياق الحوار التالي مع القائد المحلي في "حماس" أبو الحارث:

كتوم من الدرجة الأولى

القائد القسامي الشهيد ممدوح الجمال

بداية نترحم على القائد المجاهدممدوح الجمال "أبو زكريا" وعلى كل القادة العظام الذين استشهدوا، ومعرفتنا بالأخ أبو زكريا قديمة ومنذ أيام الطفولة؛ لأنه كان يسكن قريبا من منزلنا ويسكن في هذا الحي ومنذ نعومة أظافره اعتاد المساجد، وأذكره عندما كان يأتي مع والده إلى مسجد الهواشي القريب من بيته، حيث تعرفنا عليه منذ تلك الفترة، وكان الشهيد أبو زكريا متميزا في إقباله ورغبته في نشاط المسجد.

ومنذ أن خرجت من المعتقل عام 1996 م، وأنا أعلم أن للقائد "أبو زكريا" رغبة ملحة في العمل العسكري وله ارتباط في هذا الموضوع، ولا شك أن مرحلة 95-96م كانت صعبة، وفي وقتها كان الشهيد ممدوح يعمل في صفوف الشرطة الفلسطينية ورغم ذلك والظروف الصعبة إلا أنه كان متمسكا بالعمل الحركي والعسكري.

وفي المراحل الأخيرة في الانتفاضة الثانية كان واضحا إقباله على العمل العسكري، فكان له دور واضح ومميز وله حضور في الميدان بشكل عام، وكان يقضي جميع أوقاته في الجهاد ويشهد له كل من تعامل معه عن قرب، والعمل الأساسي الذي كان يرتكز عليه الشهيد "أبو زكريا" هو عمله في التصنيع العسكري، كما كان له دور كبير في تصنيع الصواريخ من البداية ومع الشهداء القادة من أمثال نضال فرحات ومهدي مشتهى وغيرهم، واستمر شهيدنا بجهود جبارة وبخبرات واسعة وبإطلاع واسع على الانترنت وعلى الدراسات وعلى البحوث وعلى التجارب كونهم بدؤوا من الصفر، ولعل هذا هو أكثر عمل جبار أخذ من وقته الكثير، وأغلب وقته أمضاه في العمل التصنيعي إلا أنه في الفترة الأخيرة انتقل لقيادة كتيبة تل الإسلام.

رغم ذلك لم يظهر عليه أنه قائد في كتائب القسام لما كان يتمتع به من حذر وسرية، فكان محاطاً بترتيبات أمنية جيدة رغم أنه كان يعمل في صفوف الشرطة، وحتى في الانتفاضة الثانية كان له دور بارز، ورغم ذلك فأقرب الناس إليه لم يعلموا الكثير عنه، وعندما أصيب في المرة الأولى حينما كان يقوم بإطلاق الصواريخ وأصيب في قدمه أشاع للجميع بأنه وقع عن الدرج وكسرت ساقه، وهو بطبيعة نفسه لم يكن ليتحدث عن نفسه ويتباهى، فكان حريصا وأمنيا بشكل كبير وبخاصة في الفترات الأخيرة التي سبقت استشهاده.

القيادي الفذ

  • ـ كما علمنا بأن من أبرز صفات القائد أبو زكريا السرية والكتمان، فكيف استطاع أن يطبق هذه الصفات في حياته؟

لعل الجانب الأمني والاحتياطات الأمنية كانت تميز شخصيته، وهو يعتبر من الرعيل الأول لحركة حماس ول كتائب الشهيد عز الدين القسام، فالتربية القديمة لها دور وتأثير لما كانت تؤسس الشباب على السرية والكتمان والاحتياطات الأمنية، إضافة إلى أنه كان يعمل في صفوف الشرطة فكان يفرض عمله عليه المزيد من الحذر والاحتياط الأمني وهذه مسألة أثرت عليه، وفي الحقيقة كان يتميز بالكتمان بالدرجة العالية وبالاحتياطات الأمنية، وفي كل تصرفاته كان يأخذ الاحتياطات الأمنية لدرجة أن أقرب الناس إليه كانوا لا يعرفون ماهية وطبيعة عمله العسكري، فلم يكن ليحمل السلاح بشكل علني وحركاته كانت متزنة ولم يكن ليتحدث ويتفاخر في بعض الأعمال بين المجاهدين، وفي المرة الثانية عندما قصف استغرب الكثير، فقد كان حريصا جدا ويحافظ على سرية العمل حتى يكون أجره كبيرا عند الله.

  • ـ ما هي أبرز التطورات النوعية التي أضافها إلى كتائب القسام؟

أبرز شيء هو عمله في وحدة التصنيع لكتائب القسام ، وعمله في تصنيع الصواريخ والعبوات والبتارات، فقد كان له دور في إدخال صواريخ "الغراد" على قطاع غزة، ولديه الاتصالات القوية لمحاولة تطوير عمل الصواريخ، وكان له دور في إدخال أسلحة جديدة، وبلا شك فقد كان لها دور كبير خلال حرب الفرقان، ولم يكن القائد أبو زكريا ليفصح عن هذه الأعمال، فقد كان يدرك أن هذه الأمور تحتاج إلى السرية والكتمان، وأريد أن أقول أن لديه قدراته الإدارية والقيادية المتميزة وهذه كانت واضحة في كتيبة الرمال الجنوبي، فرغم الفترة القصيرة التي تسلم فيها قيادة كتيبة تل الإسلام إلا أن إنجازات هذه المنطقة كانت كبيرة وكل من اطلع عليها يجد ما هو الإنجاز الكبير الذي حققه واستطاع أن يحدث له نقلة نوعية، فاستطاع "أبو زكريا" أن يوجد لكل مجاهد عمل حقيقي وجوهري وكان يحتاج إلى وقت كبير، وكانت أمنيته أن يكون اليوم 48 ساعة بدلا من أن يكون 24ساعة، فقد استطاع من خلال الطاقات المتوفرة أن يحدث هذه النقلة ويشهد له كل من تعامل معه في الميدان، فقد كان يتمتع بقدرة عسكرية وقيادية وهو رجل ميداني من الطراز الأول وعندما قصف لم يكن مختبئاً بل كان في الميدان بين إخوانه.

متواضع مع الجنود

  • ـ هل كان يتعامل مع إخوانه المجاهدين بصفة القائد؟

نعم ولكن كعطاء وفائدة أما كنفسية لا على الإطلاق، فالشهيد القائد "أبو زكريا" يمتاز بالتواضع مع إخوانه المجاهدين ، أما الميدان فكان يفرض عليه أن يكون شخصية قيادية، شخصية لا تكون بأن يتعالى على إخوانه المجاهدين ويظهر نوع من العصبية، فكنا نمضي معه أوقات كثيرة ونرى كيف يتعامل مع إخوانه، فكان وقت الجدية يكون "جدي" ولكن بشكل إقناع، وكل من يتعامل معه يستفيد منه ويرغب أن يمضي معه فترة أكبر كون تعامله إيجابي بعيد عن التعنيف، وهذا لا يتعارض مع الحزم الذي كان يتميز به، فكان يتفقد إخوانه المرابطين.

كان يتميز بالعمل الميداني المتواصل والجهد الدءوب حتى عندما أصيب لم يترك العمل، وأغلب وقته كان يقضيه في العمل المتواصل لدرجة أن أهله في البيت كانوا لا يشاهدونه بالأسابيع، وحتى إذا كان في البيت فعمله يكون في التخطيط أوعلى الانترنت، فكانت حياته كلها لله تعالى، وقدرته القيادية والإدارية ورغبته الملحة في التطوير العسكري، وكان يعتبر موضوع التصنيع أمانة في عنقه حتى نطور قدراتنا العسكرية لإحداث نوع من التوازن في الرعب خلال حربنا مع الصهاينة.

  • ـ استشهاد القائد أبو زكريا إلى أي مدى ترك تأثيره على كتائب القسام لا سيما كونه قائد كتيبة؟

بلا شك فقدان شخص كأبي زكريا يترك أثرا، والصحابة رضوان الله عليهم لما فقدوا النبي صلى الله عليه وسلم تأثروا، وأكيد هناك تأثير لا سيما فقدان مثل هذا القائد أثناء حرب الفرقان، ولكن بشكل عام فطبيعة جماعة الإخوان المسلمين و كتائب القسام أنها حركة ولادة باستمرار.

واستشهاد قائد لا يعني انتهاء أو إحداث ثغرة كبيرة في الحركة، فقد استشهد الشيخ أحمد ياسين ومعروف من هو الشيخ أحمد ياسين ومع ذلك استمرت هذه الحركة المباركة بقوة أكبر، واستشهد الرنتيسي والمقادمة وأبو شنب، وعلى صعيد العمل العسكري استشهد شحادة والغول وأبو هنود ونصار والكثير الكثير، فالحرب هي حرب جهاد ومعركة مفتوحة وبالطبيعي تكون هناك خسائر، وفي وقت الصحابة خسروا الكثير، ومع ذلك بقيت المسيرة مستمرة فحركة الإخوان و كتائب القسام مستمرة، ومهما كان هناك شهداء وفقدان للأحبة ولقادة لهم دورهم غير أن دعوة الله لا تنتهي، كيف لا وهو الذي تكفل بحفظ هذه الدعوة المباركة، وكلما ارتقى قائد إلى الجنان فإن الله يعوضنا بقائد جديد والواقع أكد لنا هذا.

بيعة على الموت

  • ـ هل كان الشهيد القائد يخشى الاستهداف الصهيوني؟

من بايع جماعة الإخوان المسلمين ومن بايع كتائب القسام لم يكن ليخشى الاستهداف الصهيوني؛ لأن هذه البيعة على الجهاد وعلى الموت والشهادة، وشعارات الإخوان هي شعارات عملية وليست شعارات نظرية، وهذا واقع وحقيقة يتربى عليها كل فرد من أبناء جماعة الإخوان وخاصة من أبناء كتائب القسام، وبالتالي فأبو زكريا وباقي القادة لا يقيمون وزناً للاستهداف الصهيوني، ولكن من الناحية الشرعية فنحن مأمورون أن نأخذ الحيطة والحذر، أما الشهادة فهي أمنيتنا، وفي المرة الثانية من استهدافه لأنه لم يستشهد كان يسأل بعض الإخوة من حوله:" هل أنا لست أهلا للشهادة ولم لم يصطفيني الله من الشهداء"، فكان يتحسر على عدم نيله الشهادة.

  • ـ ما هي أبرز القصص في حياة القائد أبو زكريا التي ما زلت تتذكرها؟

أهم ما كان يميزه هي علاقته القوية مع إخوانه، وحرصه على أن يقتطع جزءا من وقته ليقضيها مع بعض إخوانه في المسجد ليمضي بعض الأمسيات والرحلات رغم انشغاله الكثير، فكان يتابع إخوانه في المسجد حول الأنشطة والرحلات وبعض الأعمال، وتميز أيضا بحرصه الشديد على الجانب الإيماني والروحاني وبالتحديد صلاة الفجر، والقائد أبو زكريا ورغم كل انشغالاته واحتياطاته ورغم كل الظروف لم يكن ليضيع صلاة الفجر، بل كان من أوائل الناس الذين يأتون إلى هذه الصلاة، وكان له مكان خاص يأتي إليه قبل الفجر بنصف ساعة ويبدأ في قراءة القرآن، إضافة إلى أنه كان يوقظ بعض إخوانه لصلاة الفجر، وكان محافظا على قيام الليل وقراءة القرآن بشكل كبير، وفي شهر رمضان كان يقضي معنا الليالي رغم أن وقته لا يسمح بالاعتكاف معنا لوقت طويل، فكان يمضيها معنا في مسجد الهواشي، ولا شك أن الأخوة سيفقدونه في السنة القادمة، ولا شك أن مميزاته كثيرة كشجاعته الواضحة، فقد كان لديه جرأة وشجاعة ولم يكن يعرف معنى للخوف أو الجبن أو التراجع مهما كان حجم الخطر، وأعماله أكبر دليل.

إما النصر أو الشهادة

  • ـ ما هي الرسالة التي توجهونها إلى العدو الصهيوني ردا على اغتيال قادتها العسكريين أمثال أبو زكريا؟

العدو الصهيوني فرح كثيرا باغتيال القائد "أبو زكريا" كونه مطلوبا منذ القدم لهم، والذين يعملون في جهاز التصنيع مطلوبون، أما عن مدى تأثيره عليهم في المعركة، فلو بقيت الأمور كما كانت عليه سابقا مثل "الكلاشنكوف" وما شابه ذلك من الأشياء البسيطة لبقي الصهاينة متفوقين علينا، وبلا شك أن إدخال أسلحة جديدة في المعركة أثرت بشكل كبير وعلى التوازن مع الاحتلال الصهيوني، فهم لم يستطيعوا أن يحققوا ما يريدون وخاصة خلال "حرب الفرقان".

أما على صعيد كتائب القسام وعلى صعيد قيادة الإخوان المسلمين وحركة "حماس" فهم يتمنون الشهادة، ويسألون الله ليل نهار أن يرزقهم الشهادة، وفي أول خروج للقائد خليل الحية حفظه الله بعد حرب الفرقان مع الجمهور أكد للجميع أننا أقسمنا وعاهدنا الله في هذه الحرب أن نخرج إما شهداء وإما منتصرين أما غير ذلك فهي غير موجودة في قاموس ومنهج حركة حماس، ولا يوجد هناك تراجع وخوف، فهي طريق اخترناها.

لذلك لسان حركة حماس و كتائب القسام يقول مهما قتلتم ومهما تعاليتم على شخصيات الحركة فلن تستطيعوا أن توقفوا زحف ومد هذه الحركة، فهي شجرة قوية ومباركة وهي حركة ضخمة، ولا يمكن لأي قوى بإذن الله على الأرض أن تنال من هذه الحركة، وقد تكون هناك ضربات موجعة، ولكن هذا ضريبة العزة والنصر، ومن يستشهد هو أكرم منا جميعا وقد سبقنا إلى الجنة وسنبقى على نفس الطريق حتى يأذن الله لنا بأن نلقى الأحبة والنبي والصالحين والعلماء والقادة.

  • ـ كيف تقيم أداء كتائب القسام بعد الحرب الصهيوني الأخيرة؟

ما يفهم وما يستشف من كتائب القسام ونشاطهم فيما بعد الحرب أنهم استطاعوا أن يقيموا هذه الحرب بشكل دقيق واستخلصوا العبر واستطاعوا أن يتعرفوا على نقاط الضعف ونقاط القوة، والواضح أن هناك دراسة دقيقة في الموضوع واستفادة واضحة من كل جزئية في الحرب كونها كانت حرباً على مستوى كبير، ولا شك أنه بإجماع المراقبين لو تعرضت دولة عظمى لهذه الحرب لما صمدت في وجهها، ولكن عناية الله سبحانه وتعالى لهذه الحركة الربانية، وتغلغل هذه الحركة في وسط وقلوب شعبنا الفلسطيني جعلت الصمود والنصر يتحقق، وفي المقابل كان الإحباط للطرف الصهيوني، لذلك فحماس خاضت هذه الحرب بكل ما أوتيت من قوة، والعمل متواصل بتسابق مع الزمن، وأعتقد أن كتائب القسام وكما عودتنا في المرات السابقة بأن أي محاولة وجبانة من قبل الاحتلال الصهيوني سيكون الرد عليها مغايراً.

المصدر:كتائب الشهيد عز الدين القسام-المكتب الإعلامي