أسطورة الثورة المضادة

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أسطورة الثورة المضادة


بقلم:أحمد عبد الحميد

استيقظ مدحت رجل الأعمال الثري على فكرة عبقرية.

فكرة تعيده لمجده السابق، مشاريع لا يملك مليما واحد ليقيمها، ولكنه كان على علاقة وطيدة بالمحافظ السابق، علاقة كانت تكفي لأن يعطي له بالإسناد المباشرة مشاريع كبرى، مثل محطة كهرباء، أو طريق دولي، أو حتى كبري بسيط.

كل تلك المشاريع لم يكن يملك مدحت أي أموال ليقوم بها، ولكن الضمان الحكومي بأن الحكومة ستشتري المحطة كاملة، أو الطاقة الناجمة منها، أو قيمة التذكرة التي يحصلها من المرور على الطريق لمدة عشرين عاما كانت كفيلة بعائد ضخم للمشروع، يكفي أن يقبل البنك المركزي نفسه اقراض مدحت.

مدحت اعتاد على النهوض بمشاريع لا يملك أي اموال ولا كفاءات أن يقوم بها غير علاقته المباشرة مع رجال النظام. بعد الثورة انفض كل ذلك.

صديقه عزت كان أوفر حظا، كان يأخذ من دعم الحكومة للغاز الطبيعي لمصنعه مباشرة.

غاز مدعم يجعل ثمن الطاقة الازمة لصناعة الحديد الذي ينتجه أرخص بكثير من نظرائها في كل الدول المجاورة أو البعيدة.

كان يبيع الحديد اقل قليلا من سعره العالمي ليتحاشى نباح الصحافة عليه، بينما كان اصدقاؤه الذين سهلوا له الحصول على الطاقة المدعمة يتباهون أمام الشعب بحجم الدعم الذي يناله الشعب من الحكومة.

في ذلك الصباح تفتق ذهن مدحت عن فكرة جبارة، تعود به لسابق عهده، و تعود بعزت لأيام العز، أيام كان يتعامل و كأنه يملك موارد الدولة كلها وحده، الفكرة كانت أن يستيقظ يوم 30 الناس، على عدد من الرجال المخلصين الذين تم استأجارهم ليهتفوا باسم الرئيس الجديد! يهتفوا بعنف، و يتصادموا مع أي شخص تسول له نفسه ان يعترض. وليحملوا ما طاب لهم من الأسلحة، و ليراق ما يراق من الدم.

في نفس الوقت الذي يصور فيه الإعلام، بشاعة "المؤيدين"، يقوم عزت باستإجار جماعة أخرى من الرجال، تتحرش بالجماعة الأولى.

و لتكن كل صفحات الإعلام موجهة فقط لتلك الفقاعة الجديدة.

سيبدو الرئيس و كأنه في كوكب آخر، بينما يبث الفريقين الخوف حد الذعر في نفوس الجماهير. أصوات الخائفات، بكاء الأطفال، مشاهد الدم، صريخ المنتهك عرضهم، و عويل من تم التهجم عليهم باسم الرئيس.... كل ذلك سيضع آخر حجر فوق تربة الرئيس المنتخب.

تقول الأسطورة، أن الناس حفظت مشاهد الفيلم، و مع ذلك كانوا يحبون مشاهدتها مرة أخرى. كانوا يشاركون فيها بشكل أو بآخر.

كلُ بحسب نفسه.

يقال أن الأسطورة تكررت في إيران بحذافيرها، و أن تركيا رأتها بعينها، و أن بقية دول أمريكا الجنوبية أصبحت تُدرس في التاريخ كمثال حي على العبث بالثورات...

مدحت و عزت و حامد صديقهم الذي يحب تدخل العسكر في حياة المدنيين، لم يكن يهمهم غير مصالحهم المحدودة، و القادمين الجدد للسلطة لم تكن أعينهم تتجاوز أقدامهم. تقول الأسطورة أن القيادة تأتي بالرؤية أو المشروع، و الجدد كانوا سكان "القمقم" لم يملكوا غير رؤية "الاضطهاد" و مشروع "الأمل". لم يكن ذلك يكفي في أول زلالزل الثورة. أو كان؟! لا أحد يعرف على وجه الدقة....

المهم، أن التاريخ يعيد نفسه بملل.

تمت

أتمنى أن تأتي اللحظة التي نقتنع فيها أن هدم الماضي قد نتحضل عليه بثورة، أما بناء المستقبل فلابد له من "انتخاب حر" ديمقراطي ان شئت.

و أن من سبقونا و كسروا تلك القاعدة لم يأخذهم الموج إلا لدولة معزولة و متطرفة دينيا، أو دولة ممزقة طائفيا.

أدعم الانتخاب الحر و نتائجه.

و أكره تكرار التاريخ، أظن بالإمكان كتابة اسطورة جديدة...

على الأقل أملك "الحلم" بذلك.

المصدر