أنابوليس في الصحافة العبرية

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أنابوليس في الصحافة العبرية

تراوحت توقعات المحللين السياسيين الإسرائيليين حول لقاء أنابوليس ما بين احتمال فشله أو تأجيله، ولم تزد رهانات بعض المحللين عن توقع إطلاق بداية تفاوضية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني دون أن يتم إعلان أسس واضحة تكفل وصول هذه المفاوضات إلى اتفاق بين الطرفين.

نرصد هنا آراء بعض المحللين الإسرائيليين حول أنابوليس كما وردت في الصحف العبرية.

«الحرية»

غموض.. غموض

كتب عكيفا الدار في صحيفة «هآرتس» (3/9/2007) بعنوان: «ومن الذي يتوقع نجاح لقاء بوش؟» أكد في مقالته أنه على الرغم من رغبة بوش الابن الجادة في عقد الاجتماع الدولي في الولايات المتحدة الأميركية، ودعوة أكثر المعنيين فيه إلا أن «هذه الجدية» قد تواجه الفشل بسبب عدم انعقاده وبحث المسائل الضرورية والجوهرية للتسوية.

ويضيف ألدار «مضى الوقت منذ أن دعا بوش في 16 تموز (يوليو) الماضي إلى هذا الاجتماع وشهر تشرين الثاني (نوفمبر) يقترب ولم يتحدد بعد جميع الأطراف المدعوة ولا وجود لقائمة المدعويين ولا جدول العمل أيضاً».

وحول المفاوضات الجارية بين أولمرت وعباس، أصر الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس في مقابلة أجرتها معه القناة العاشرة العبرية (15/9) على أن تبقى نتائج المفاوضات سرية الآن لكي لا تتحول إلى موضع نقاش في الشارع الإسرائيلي والفلسطيني. وقال: «لو عرف الإسرائيليون والفلسطينيون عما كان يجري في أوسلو لما توصلنا إلى اتفاقات أوسلو. وأولمرت سيعرض في الوقت المناسب أمام الجمهور ما يمكن الموافقة عليه مع السلطة الفلسطينية».

هذا الوضوح الذي تحدث به بيريس يؤكد أن لقاء أنابوليس هو توأم آخر لأوسلو وأن نتائجه لن تكون إلا على حساب الفلسطينيين، وربما سيكون أكثر سوءاً وخطراً من مرحلة أوسلو.

تشاؤم

وكتب أمير أورن مراسل شؤون الجيش الإسرائيلي في «هآرتس» (17/10) تحت عنوان «من الذي سينقذ أنابوليس؟ مجيباً بأنه ليست هناك أية احتمالية للنجاح الحقيقي في أنابوليس».

وأوضح أورن أنه «لم يحدث حتى الآن مؤتمر سلام إسرائيلي ـ فلسطيني وانتهى بسلام بكل ما تعنيه الكلمة قولاً وفعلاً. فالمعادلة تنعقد مظهرياً فقط من أجل إغاظة الأميركيين. وسرعان ما تتناثر على محك التنفيذ».

ويؤكد أن كل لقاءات القاهرة وشرم الشيخ وطابا وواي بلانتيشن وكامب ديفيد وغيرها كانت «مثل غبار في الهواء».

وعلق على احتمالية النجاح في هذا اللقاء الدولي بأنها «ليست واردة بتاتاً»، وأن الخلاص لأنابوليس يمكن أن يأتي من اتجاه واحد هو الجانب العربي وليس الفلسطيني.

وكتب حاييم أسا المستشار الاستراتيجي لرئيس الوزراء السابق اسحق رابين في صحيفة «معاريف» (19/10) أن «الحفلة التي يعدها لنا أولمرت في أنابوليس تغرق مرة أخرى في الغباوة التي لا تطاق لأولئك الذين لا يزالون يفكرون بتعابير الاتفاقيات بين دولة غربية وبين منظمة تمثل سكاناً، معظمهم يتأثرون بالمؤذنين والمال الذي توزعه المراكز الأصولية الإسلامية، اتفاقات يمكن وضعها كاتفاقات غير متماثلة، هدفها هو تعميق المواجهة والبعد عن الاستقرار الإقليمي».

وكتب يوئيل ماركوس في «هآرتس» (26/10) أن باراك يعتقد أن ليس بوسع أولمرت أن يتوصل إلى اتفاق حقيقي مع الفلسطينيين وكل ما سيأتي به من أنابوليس هو بشرى «أنا أسافر إذاً أنا موجود».

ويضيف الكاتب أن أولمرت سعى لأن يثبت لكل الذين يتوقعون سقوطه بأنه حبيب العالم وجهاز للقاء الدولي في أنابوليس، وفي ذات الوقت تساءل الكاتب «هل لدى أولمرت القوة للتعهد بإخلاء نحو مائة ألف مستوطن؟

هل يمكنه أن يتعهد باتفاق مع الزعامة الفلسطينية الضعيفة؟

من شبه المؤكد أنه لا!!»

ويتابع ماركوس أن التأييد للحكومة من شأنه أن يتبخر في طرفة عين، إذ أن باراك يشدد على أنه كرئيس للعمل فإن عليه أن يكون جاهزاً لأخذ الدفة في يده.

وبينما كان في خريطة الطريق مضمون دون مسيرة، فالآن الوضع معاكس، أولاً المسيرة، وبعد ذلك المضمون، ولدى بوش ليس مكتوباً «الكتل الاستيطانية» ومحظور أن نجد أنفسنا «والقول لباراك» في محادثات سلام صورية.

ويضيف «بالرغم من أن أولمرت سياسي محنك إلا أنه ليس من طينة الزعماء أمثال بيغن، رابين وشارون».

الثقة المفقودة

نقلت الإذاعة إسرائيلية العامة (27/10) عن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر قوله إن «اللقاء الدولي في أنابوليس ليس مختبر تجارب والإسرائيليون ليسوا أرانب تجارب» وأضاف في كلمة ألقاها في مؤتمر اللوبي الصهيوني «أيباك» الذي يعقد في فيلادلفيا «أن اللقاء يجب أن يبني مساراً يمكن الطرفين من الدخول في نهاية الأمر إلى المرحلة الأولى من خارطة الطريق بكل ما يترتب عليها، من جانب إسرائيل والفلسطينيين».

وقال الكاتب الإسرائيلي عاموس عوز لـ«هآرتس» (27/10) إنه ليس واثقاً في القيادة السياسية الحالية.

ويتهمها بانعدام الشجاعة للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين. ورحب بتصريحات رئيس الوزراء المؤيدة لحل الدولتين.

وأضافت «هآرتس» على لسان عوز أن حكومة إسرائيل تتصرف كطبيب يرفض تنفيذ عملية حيوية.

مع أن المريض مستعد للخضوع لها، بالرغم من أن الجمهور لا يرقص في الشوارع، إلا أنه ناضج لحل على أساس مسار كلينتون وتفاهمات طابا واتفاق جنيف.

وحذر عاموس من أن تفويت لقاء أنابوليس سيكون كارثياً.

مسلسل اللقاءات

المحلل السياسي في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أوري يبلونكا (27/10) رأى أنه في ختام أسابيع طويلة من المفاوضات نجح رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني بالتوصل إلى اتفاق مع رئيس السلطة أبو مازن تشترط فيه إسرائيل بعدم تقديم تنازلات كبيرة، في قمة أنابوليس وألا يحصل الفلسطينيون على دولة إلا بعد أن ينفذوا المرحلة الأولى من خريطة الطريق وهي نزع سلاح المقاومة.

وأضاف يبلونكا أن الثلاثة اتفقوا على ألا يتضمن لقاء أنابوليس إعلانات دراماتيكية عن تنازلات إسرائيلية في المواضيع الجوهرية الثلاثة وهي الحدود والقدس واللاجئين.

وأنه بعد اللقاء الدولي ستعود المفاوضات إلى مسارها الأصلي أي وفقاً لخريطة الطريق التي عرضها الأميركيون.

ويعتقد أوري بيلونكا أن الفلسطينيين يفهمون أن أنابوليس يرمي في الأصل «لأن يكون لقاء لتشجيع المسيرة وسينزلون عن الشجرة العالية لتحويل اللقاء الدولي إلى قمة للتسوية الدائمة والسلام».

ويؤكد أن الاتفاق المتحقق بين أولمرت وعباس في لقائهما في منزل أولمرت في القدس (26/10) يشكل دعوة رسمية من الطرفين في البدء بتنفيذ خارطة الطريق.

وتحت عنوان «السلام بالأقوال فقط» كتب ألوف بن في «هآرتس» (25/10) أن رئيس الوزراء سعى إلى تخفيض التوقعات من لقاء أنابوليس في كل لقاءاته في باريس ولندن. وقال مكرراً «هذه ليست قمة».

ويتساءل ألوف بن ما هي إذاً؟

عندما يقولون أن هذا مؤتمراً أو قمة يعتقدون أن لقاءات تفاوضية ستجري بين الأطراف إلا أن هذا ليس هدف اللقاء الذي يرمي بالأساس إلى بلورة بيئة تشجع المباحثات المباشرة، أي أنه بحسب تعبير بن هو موقف احتفالي استعراضي لدعم «حل الدولتين» من دون التباحث في هذا الحل.

ويضيف أن البيان المشترك الذي سيعلنه أولمرت في أنابوليس سيتطرق إلى كل «المسائل الجوهرية» إلا أنه لن يطرح حلولاً.

وسيكتفي بتحديد اتجاهات للتفاوض التفصيلي لاحقاً.

وحتى إذا تم التوصل إلى اتفاق في المستقبل، فتطبيقه سيكون خاضعاً لمسار «خارطة الطريق» أي نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في المرحلة الأولى.


المصدر