الإخوان المسلمون والتعددية السياسية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإخوان المسلمين والتعددية السياسية

تعـريـف

الإخوان المسلمون والتعددية السياسية.jpg

التعددية السياسية معناها أن يسمح بتعدد الأحزاب في البلد ، حيث يتقدم مجموعة من المواطنين في حـدود (20) مـواطناً بطلب إلى وزارة الداخليـة ، يطلبون السـماح لهم بتشكيل حزب سياسي ، يذكرون اسمه وأهدافه ونظامه الداخلي ، وفي حدود أربعين يوماً يجب على وزارة الداخلية الموافقة على طلبهم ، وإلا اعتبر موافقاً عليه تلقائياً . ويجوز لكل حزب مرخص لـه إصدار صحفه الخاصة به ، والقيام بنشاطات طلابية وتربوية واجتماعية وثقافية كما في دول أوربا الغربية ، والجزائر حالياً .


وعكســـه نظام الحزب الواحد ؛ حيث لايسمح في البلد لغير الـحزب الحاكم ، كما هو في الاتحاد السوفياتي سابقاً ، وسوريا وتونس ، والجزائر في عهد بومدين ، والعراق في عهد صدام …إلخ .


ينظر بعض الناس العاديـين إلى الإخوان المسلمين على أنهم لايقبلون التعددية السياسية ، ويدعو خصومهم إلى محاربـة الحركة الإسلامية والحيلولة دون وصولها إلى الحكم ؛ لأنها سـوف تفرض

نظاماًآحاديـاً يمنع قيام أحزاب سياسية ، ويمنع المعارضة ، ويكم الأفواه ، ويصادر حرية الكلمة .


وقد سـاعد هؤلاء بعض الدعاة ـ عن طيب قلب ـ عندما أفتـوا أنه لا أحزاب في الدولة المسلمة ، وأن التحزب لم يذكر في كتاب الله إلا في معرض الذم ، وأن المسلمـين جماعة واحدة ، يقودهم إمام (حاكم ) واحد ، وطاعته واجبة عليهم بنص القرآن الكريم .


موقف الإخوان المسلمين من التـعدديـة

يطرح الإخوان المسلمين شعار التعددية السياسية ، ولايصح أن تطالب الحركة الإسلامية بحرية العمل السياسي لها دون غيرها .


وهذا عرض لمشاركة الإخوان المسلمين في المجالس النيابية في بعض دول العالم الإسلامي ([1])


يقول الإمام حسن البنا يرحمه الله (2) : ( … وعماد الدعوة تبليغ واضح دائم يقرع بها أسماع الناس ، ويصل بها إلى قلوبهم وألبابـهم ، وتلك مرحلة يظن الإخوان أنهم وصلوا بها في المحيط الشعبي إلى حد من النجاح ملموس ، وبقي عليهم بعد ذلك أن يصلوا بهذه الدعوة الكريمة إلى المحيط الرسـمي وأقرب طريـق إليه منبر البرلمان ، ولهذا قرر مكتب الإرشاد أن يشترك الإخوان المسلمين في انتخابات مجلـس النواب .. ) .

الإخوان المسلمين في مصر

شارك الإخوان في مصر في انتخابات (1942م) و(1945م) ولكن ضغط الانجليز والتزوير حال دون نجاح ممثليهم ، ثم دخلت الجماعة في محنة مع الحكومة من (1949م ) وحتى (1970م) حيث استطاع الأستاذ عمر التلمساني أن يلملم صفوف الإخوان في الفترة (71ـ 1975م) وبعد الاصطدام مع السادات دخلت الجماعة في انتخابات (1984م) بالتنسيق مع حزب الوفد وبالرغم من ضغط الوفد والحكومة نجح (9) نواب ، وفي عام (1987م) تحالف الإخوان مع حزب العمل وحزب الأحرار ففازت الجماعة بـ (36) نائباً وحصلت الجماعة على سدس أصوات الناخبين ، وفازوا بقرار أن لايصدر قانون يخالف الشريعة الإسلامية ، ولخص الأستاذ محمد مهدي عاكف فوائد هذه المشاركة بما يلي :


1ـ تبني قضية الإسلام باسـم الشـعب .

2 ـ رد الاعتبار للحركـة .

3 ـ اكتساب أبناء الحركة خبرات ومهارات منها التعامل مع القيادات السياسية .

4 ـ دخول الجماعة في مؤسسات الدولة الحديثة .


الحركة الإسلامية في تركيا

أسس الإسلاميون حزب النظام الوطني (1970م) ثم حل بانقلاب عسكري ، فأسسوا حـزب السلامـة الوطـني (1972م ) الذي فاز بـ (48) نائباً عام (1973م ) وتحالف مع حزب الشعب اليساري لتشكيل الحكومة وصار أربكان نائباً لرئيس مجلس الوزراء وحصل الإسلاميون على عدة وزارات هامـة دعموا التصنيع فأنشـأوا (70 ) مصنعاً في سنتين و(300 ) مدرسـة دينية للأئمة ، و(10) معاهد إسلامية عليا ، و(3000 ) مدرسة قرآنية . وفي انتخابات (1977م) حصلوا على (24 ) مقعداً فقط ، ثم حل الجنرال كنعان أفريل الأحزاب ، في (1983م ) أسـسوا حزب الرفاه ، الذي عقد مؤتمره الأول في (1987م ) وفي انتخابات ( 1991م ) حصلوا على (41) مقعداً ، وفي عام (1994م ) حصل الرفاه على رئاسة عددكبير من البلديات منها استانبول وأنقرة ، وتحول حزب الرفاه إلى حزب كتلة لايقتصر على الإسلاميين فقط ، فالتحـق به عشـرات من الضباط السابقين والقضاة والعلويون والمسيحيون ، وصار يطرح احترام حقوق الإنسان وحرية الفكر .


الإخوان المسلمين في الأردن

شـارك الإخوان في الأردن منذ الخمسينات حتى تعطلت الحياة النيابية (1967م) ولما عادت الحياة النيابية عام (1985م) حصلوا على (5) مقاعد ، وعام (1989م) حصلوا على (22) من (80) مجموع المجلس ، وكان تأثير هذه الكتلة الإسلامية أكبر من حجمها بكثير حيث فاز الدكتور عبداللطيف عربيات برئاسـة مجلس النواب ثلاث دورات متتالية ، وفي عام (1993م ) حصلوا على (17) فقط بسبب نظام الصوت الواحد ، ومن انجازات الإخوان الأردنـيين في المجلس النيابي :

1 ـ استلام رئاسة المجلس .

2 ـ قيادة المعارضة الأردنية .

3 ـ فرضت شروطها على رئيس الوزراء مضر بدران وقبل بها .

4 ـ ساهمت في سن قوانين هامة مثل إلغاء الأحكام العرفية ، حظر تصنيع وتجارة الخمور ، قانون الأحزاب ..إلخ .

الإخوان المسلمون في الكويت

بدأت المشـاركة عام (1981م) وحصلت على (4) مقاعـد ، وفي عام (1985م) حصلت على (5) مقاعد ، وفي (1992م) حصلوا على (16) مقعداً وهي ثلث البرلمان وشاركت ب (3) وزراء ، وكان تصويت الشعب للإسلاميين بنسبة (6ر50 %)، وتزعمت الحركة المعارضة ولأول مرة وبشكل قوي عام (1994م) .


الإخوان المسلمين في اليمــن

دخلت الحركة الإسلامية مضمار السياسة في اليمن عام (1962م ) وفي عام (1970) أُسس مجلس الشـورى وكان الشيخ عبد الله الأحمر رئيساً لـه ، والمحامي عبد السـلام خالد أميناً عاماً ، ومع أن عددهم لايزيد عن عشرة لكنهم وجهـوا المجلـس نحو الطـرح الإسـلامي ، وفي عام (1988) حصلوا على (47) مقعداً على أنهم مستقلون وفي عام (1992) ربطوا كل القوانين بالمشـروعية الإسلامية ، وفي عام (1993) حصلوا على (62) نائباً و(20) مستقلاً متعاطفاً معهم ، ومن أهم قوانينهم المصارف الإسلامية ، ومن أهم انجازاتهم الوحدة بين شطري اليمن .

الجماعة الإسلامية في باكســتان

أسس المـودودي يرحمه الله الجمـاعة الإسـلامية الباكستانيـة عام (1941م) وقد انخرطت في انتخابات (1951م ) عندما تحالفت مع قوى سياسية أخرى وحصلت على (4) مقاعد وفي عام (1977) حصلت على (10) مقاعد واستمرت الحال على هذا المنوال تحصل على (7ـ 10) مقاعد في كل برلمان ، ويلاحظ أن الجماعة الإسلامية الباكستانية محصورة في النخبة المثقفـة ، وبعيدة عن العامــة علماً أن (75%) من الشعب فلاحون أميون يصوتون للإقطاعيين لذلك يشكل هؤلاء الإقطاعيون سواد البرلمان .


الجماعة الإسـلامية في لبنـان

شاركت عام (1992م ) ويضم المجلس الحالي (1995) ثلاثة نواب عن الجماعة هم في فتحي يكن و زهير العبيدي و أسعد هرموش ، بينما يضم المجلس (10) نواب لحزب الله ، وقد دفعت هذه الكتلة الدولة إلى تبني نهج المقاومة للاحتلال الصهيوني ، وحققت عدة مكاسـب وطنية محلية للشعب . لذلك ارتفعت أسهم الإسلاميين عند العامة .


الإسـلاميون في الـجزائـر

بعد (30) عاماً من الحكم الفردي سمح الشاذلي بن جديد بالتعددية السياسية عام (1989م) فوصل عدد الأحزاب إلى (51) حزباً منها ثلاث إسلامية وهي جبهة الإنقاذ ، وحركة المجتمع الإسلامي (حماس) وحركة النهضة الإسلامية ، وقد فازت هذه الأحزاب الثلاثة وخاصة الانقاذ بمعظم رئاسة البلديات في انتخاب (1990) ، ثم جاءت انتخابات مجلس الشعب عام (1992) فحصلت الإنقاذ على (188) نائباً من أصل (430) ، وقامت قيامة أعداء الحركة الإسلامية داخل الجزائر وخارجها ، ومع أن سعيد سعدي لم يحصل على مقعد واحد إلا أنه طالب بإلغاء نتيجة الانتخاب ، ومثله الشيوعيون ، كما حصلت تصريحات غير مسؤولة من بعض رجال الإنقاذ مثل إرجاع المرأة العاملة إلى البيت ليحل محلها رجل عاطل عن العمل ، وغيرها مما أدى إلى انقلاب عسكري أقال الشاذلي بن جديد ، وألغى نتيجة الانتخاب ، فدخلت الجزائر في دوامة العنف حتى الآن .


وشاركت بعد ذلك في عهد زروال حركة المجتمع الإسلامي(حماس )، وحركة النهضة بانتخابات مجلس الشعب حوالي (1995) وحصلوا على عدد كبير من المقاعد تصل إلى (80) مقعداً (50) منها لحركة مجتمع السلم ،كما شاركت حركة مجتمع السلم (الإخوان المسلمين الجزائريون) في الحكومة بسبعة وزارات منها السياحة وعين فيها الأستاذ عبد القادر بن قرينة من ولاية ورقلـة ، وعبد المجيـد مناصرة للصناعـات المحلية ، والدكتور أبو جـرة للصيد البحري وغيرهم .


وحالياً في عهد الرئيس عبد العزيز بو تفليقة يشارك إخواننا في حركة مجتمع السلم وحزب النهضة وحزب الإصلاح الوطني (أسسه الشيخ عبد الله جاب الله بعد انشقاقه عن النهضة ) ، يسهمون في مجلس الشعب ، وتسهم حركة مجتمع السلم في الوزارة أيضاً بأربعة وزراء .


الإخوان المسلمين في سـوريا

ومن خلال تاريخ الحركـة الإسلامية في سـوريا يتضح أنها وافقت على التعددية السياسية في عام ( [1943]) ونجح نائب عن إخـوان حمـاة وهو الشيخ محمود الشقفة يرحمه الله ، ثم دخل الإخوان السوريـون مجلس عام ( 1947) وفاز المراقب العام الدكتور مصطفي السباعي يرحمه الله ، وفي عام (1949) م اختارت دمشـق السـباعي يرحمه الله ، وصار نائبًا لرئيس المجلس ، وعضواً بارزاً في لجنة الدستور ، وفي هذا المجلس وضع الدستور السوري وكان للسباعي خاصة وRTENOTITLE عامة دوركبير فيه ، وقاد السباعي يومها الجبهة الإسلامية الاشتراكية ، كما شاركوا في مرحلة ماقبل الوحدة مع مصر عام (1954م) ، حيث شارك الإخوان بعدد من النواب في مجلس النواب ، منهم مصطفي السباعي يرحمه الله ـ المراقب العام الأول ـ ومنهم الدكتور نبيل الطويل ، والأسـتاذ محمد المبارك ، وغيرهم ، وكان في مجلـس النواب عدد من النواب الشيوعيين يرأسهم خالد بكداش ، كما شاركت الحركة الإسلامية بأكثر من وزير منهم محمد المبارك (وزيرًا للعدل ) ، والدكتور الطويل ( وزيراً للصحة ) .


والأسـتاذ عمر عودة الخطيب ( وزيراً للتموين ) ،كما شاركت الحركة الإسـلامية في عهد الانفصال (1961م ) بعدد من النواب في المجلس النيابي ، وكان لهم كتلة كبيرة منهم الأسـتاذ عصام العطار ، والشيخ محمد علي مشعل ، والأسـتاذ طيب الخوجة من حمص ، والشـيخان عبدالفتاح أبوغدة و مصطفي الزرقاء عن حلب ، و زهير الشاويش عن دمشق ، وغيرهم .


وصار في هذا المجلس ثلاثة أقطاب للقرار السياسي هم الأسـتاذ عصام العطار زعيم الكتلة الإسلامية ، وخالد العظم رئيس مجلس الوزراء ، وأكرم الحوراني زعيم الكتلة الاشـتراكية . وفي عام 1982م أسهم الإخوان المسلمين السوريون في إقامة التحالف الوطني للشعب السوري ، ويتكون هذا التحالف من عدة حركات سـياسـية منها الإخوان المسلمين ، والبعثيـون القوميون المنشقون عن النظام السوري، والاشتراكيون، والناصريون، وإحدى فصائل الحزب الشـيوعي ، وبعض المستقلين ، ومازال هذا التحالف قائماً ، ونتوقع له دور بارز في سورية المستقبل .


ولكن هل توافـق الحـركة الإسـلاميـة على التعدديـة السياسية بعد قيام الدولة المسـلمة !!؟

أم أن الحركة الإسلامية سوف تفرض نظام الحزب الواحد بعد تسلمها الحكم !!؟ وقد اختصر علينا الطريق مجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين ـ كما قال فضيلة الأخ نائب المرشد الدكتور حسن هويدي ـ اختصر علينا المناقشة والاجتهاد لينقل لنا موافقة الاخوان المسلمين على التعددية السياسية بعد قيام الدولة المسلمة. وحجتهم في ذلك أن المسلمين في الدولـة المسلمة لن يختاروا غير الإسلام ، وحسب مبدأ لا إكراه في الدين ، فإننا لانجبر المواطن غير المسلم على الإسلام عقيدة ولاسياسـة .

وقد نشر الدكتور يوسف القرضاوي موضوعاً بهذا العنوان في مجلة الإرشاد الجزائرية قبل عشرة أعوام ، خلاصته جواز التعددية السياسية في الدولة المسلمة وقد بنى ذلك على جواز المذاهب الفقهيـة .


كما ناقش الدكتور صلاح الصاوي هذا الموضوع في كتاب التعددية السياسية في الدولة المسلمة ، ووضح آراء المعارضين وآراء المؤيدين ، وهذه خلاصة حجج المؤيدين :


السياسة الشرعيـة :

وهي تدبير الشؤون العامة للدولة المسلمة بما يكفل تحقيق المصالح ودفع المضار ، بما لايتعدى حدود الشريعة ، ولايشترط فيها أن تكون على مثال سابق .


2ـ الأصل في العقود والمعاملات الإباحـة ، حتى يأتي مايدل على التحريم .

3 ـ مالايتم الواجب إلا به فهو واجب :

ولاتتحقق الشورى في أرشد تطبيقاتها وأكثرها فعاليـة في واقعنا المعاصر ؛إلا من خلال التعددية السياسية ، والشورى واجبة بالنص ، ولذلك يجب علينا إباحة التعددية لتتحقق الشـورى . والرقابة على السلطة حق أصيل للأمة ، وهي واجبة على الأمـة ، وإقامة هذا الواجب يقتضي قيام تكتلات شـعبية تتولى هذه المهمة ، والمعارضة الفردية لاجدوى لها .


4 ـ قاعدة الذرائع والنظر إلى المآلات ، والتعددية السياسـية تمنع الخروج المسلح على الحاكم . كما تمنع الاضطرابات والثورات الشعبية التي تزهق فيها ألوف الأرواح .


5 ـ صيانة الحريات والحقوق العـامـة : والأحزاب تحمي الفرد من عسف السلطة وجور الحكام ، والفرد الأعزل لايقدر على مواجهة السلطة أما الحزب فله وسائلـه التي كفلها الدستور كي ينصح الحاكم ، ويحمي المواطن .


6 ـ البدائـل المعـاصرة : والبديل للتعددية هو النظام الفردي التسلطي الذي أذل الأمة وأودى بها في هاوية الدمار . وإذا كان للتعددية بعض المثالب ، فللفردية ونظام الحزب الواحد مثالب أدهى وأمر ، قد ذاق العالم الإسلامي من هذه الأنظمة الأحادية المـر والعلقم مما لا يخفى على عاقل .


وأخيراً سـئل ابن تيمية يرحمه الله عن جماعة من الناس يسمون حزباً ويتخذون لهم رئيساً ويدعون إلى بعض الأشياء فأجاب : ( .. فإن كانوا مجتمعين على ما أمر به الله ورسـوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون ، لهم مالهم وعليهم ما عليهم ..) ـ


والخلاصــة

التعدديـة ذريعـة إلى منع الاستبداد من ناحية ، ومنع الاضطرابات والثورات المسلحة من ناحية أخرى ؛ بماتشيعه من الاستقرار النسبي ؛ وبما تتيحه من المشاركة في السلطة للمعارضة ، والوسائل تأخذ حكم المقاصد . وفي عام 2000تقريباً طرح الإخوان المسلمين في سوريا ( ميثاق الشـرف الوطني ) الذي تحول بعد مؤتمر المعارضة في لندن (2002) إلى الميثاق الوطني ، وفيه عبارات صريحة وواضحة يؤكد فيها الإخوان المسلمين في سوريا على التعددية السياسية ومنها :


( والدولة الحديثة دولة ( تداولية ) ، ومن هنا جاء الاشتقاق اللغوي لكلمة دولة ، وتكون صناديق الاقتراع الحـر والنـزيه ؛ اساساً لتداول السلطة بين أبناء الوطن أجمعين ، والدولة الحديثة دولة تعددية ، تتبين فيها الرؤى ، وتتعدد الاجتهادا ـ وتختلف المواقف ، وتقوم فيها قوى المعارضة السياسية ، ومؤسسات المجتمع المدني ، بدور المراقب والمسدد ، حتى لاتنجرف الدولة إلى دائرة الاستبداد أم ستنقع الفساد) .


كما يضع الإخوان المسلمين السوريون حالياً المشروع الحضاري لسورية المستقبل ، يحددون فيه معالم العمل السياسي ومنه التعددية السياسية وحرية الأحزاب . وقد جاء في مشروعه التمهيدي : ( التعددية سـمة من سـمات المجتمعات البشرية ، والاختلاف الفكري والسياسـي ظاهرة غنى في المجتمع يجب التعامل معها لإثـراء وتمتـين الوحدة الوطنيـة ).


وبعد أن سـرد المشروع التعددية الدينية والمذهبية والعرقية في سوريا يقول : ( وعلى أساس هذه الرؤية التاريخية لأبعاد التعددية ( الدينية والفكرية والفقهية ) ... نؤكد أن التعددية السياسية هي حقيقة واقعة في كل تجمع بشري ، كما أنها سـمة أساسية لأي دولة حديثة ، تسعى إلى بناء وجود تنافسي لتحقيق مشروع حضاري عام . ) ثم يعدد المشروع التمهيدي إيجابيات التعددية ومنها :

1 ـ طرح العديد من البرامج لتحقيق المشروعات الوطنية الكبرى .

2ـ التخلص من سلبيات الرؤية الأحادية .

3 ـ تضع التعددية العمل العام تحت مجهر الرقابة الشعبية .

4 ـ التعددية السياسية هي المقابل الموضوعي للاستبداد .

5 ـ بناء مؤسسات المجتمع المدني ....الخ .

وفي الختام يبدو للباحث المتفـكر في مستقبل المسلمين أن المشاركة السياسية ؛ وليس المغالبة ؛ هي الطريق الوحيد لتطبيق الشـريعة الإسـلامية في المجتمع المسـلم ، والمشاركة السياسية تقوم على قبول مبدأ التعددية السياسية ، ولابد لذلك من وعي سـياسـي يبنى على تـربـية سـياسـية إسـلامية ، والانتخابات وسيلة أساسية في التعددية السياسية ، لذلك من حاجات العصر الملحـة تفقيـه المسلمين بالانتخاب وتأصيله إسلامياً حسب الكتاب والسـنة ، كي يمارس المسلمون الانتخاب كما يرضي الله ورسوله ونسأل الله عز وجل أن يسـدد خطانا ، ويتقبل منا إنـه لطيف رحيـم . والحمد لله رب العالمين .



أحداث_صنعت_التاريخ