الإخوان المسلمون وقيادة الحركة الوطنية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية
ذاكرة الشعوب ليست فقط تاريخًا يُحكى، انما هو مستودع لخبراتها وتجاربها، والتي تشكل في مجموعها رصيدًا للأجيال القادمة، فتبدأ من حيث انتهى السابقون لا من حيث بدأوا. وأحد كوارثنا في العالم العربي والإسلامي، عندما عبثت يد السلطة بهذا التاريخ، فزورت وقائع وأخفت أحداث شارك في صنعها وطنيون مخلصون. وأكبر مثال على ذلك، نضال الحركة الوطنية المصرية في مواجهة قوات الإحتلال الإنجليزي في مدن القناة بعد الحرب العالمية الثانية، والتي كانت تقودها آنذاك جماعة الإخوان المسلمين..
فبعد أن فشل خيار المفاوضات والذي راهنت عليه القوى العلمانية وعلى رأسها حزب الوفد، إضطرت حكومة حزب الوفد إلى إلغاء معاهدة 1936، فتحولت قوات الجيش الإنجليزي الموجودة بمصر إلى قوة إحتلال وليس قوات حليفة أو صديقة. والوحيد الذي استعد لهذه اللحظة كان الإخوان المسلمون، والذين إنطلقوا من عقيدة سياسية تخالف ما كانت عليه الأحزاب السياسية مجتمعة، والتي كانت تنحدر كلها من بيت حزب الأمة ذو المرجعية العلمانية.
الإخوان المسلمون يملئون الفراغ
منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وما بعدها، تصدَّر حزب الوفد قيادة الحركة الوطنية، هذا لا يلغي طبعًا بروز قوى أخرى مناهضة ومنافسة لحزب الوفد في قيادة المشهد السياسي في مصر.
لكن الوضع تغير تمامًا أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، حيث برزت جماعة الإخوان المسلمين كمنافس لحزب الوفد في قيادة الحركة الوطنية.
فــ (رغم احتفاظ الوفد، بعد الحرب بقوته التقليدية، إلا أنه فقد مع ذلك دوره الفريد بوصفه الصوت الأساسي المعبر عن مشاعر الاستياء الوطني الواضح. فقد تغيرت صورته تغيرا ملحوظا في أعين الوطنيين الشباب نتيجة لقبوله السلطة تحت إشراف البريطانيين في فبراير 1942، أضف إلى ذلك، الفساد الذي اعترى حكم الوفد والذي كشف عن نفسه في خروج مكرم عبيد السكرتير العام للحزب ونشره للملف الشهير «الكتاب الأسود»، وفضلا عن أن هذا البوح بالأسرار قد كلف الوفد قدرا من هالة النقاء التي أحاطت به طوال تاريخه، فإننا نجده أيضا وهو الأمر الأكثر أهمية يوثق الحقيقة التي كانت معروفة حتى الآن على نحو غير مؤكد، والتي مؤداها أن الوفد، المعقل التقليدي للطبقة الوسطي» قد أصبح محكوما – من داخل قيادته – بواسطة رجال ترتبط مصالحهم بالنخبة الحاكمة. وبغض النظر عن الاقتراحات الخاصة بالتشريعات التقدمية التي تقدم بها الوفد، نجد أن قيادته قد بدأت تتحدث بوضوح أكبر بلهجة المصالح الاقتصادية السائدة، كما بدأت تتحدث بوضوح أكبر بلهجة المصالح الاقتصادية السائدة، كما بدأت تشارك بنصيب أوفر في اللامبالاة العامة التي تبديها الفئات الحاكمة عند المطالبة بالتحرك لتخفيف حدة الضغوط الإقتصادية والإجتماعية المتزايدة، والتي تعاني منها جماهير الشعب المصري)، وهكذا استطاعت جماعة الإخوان أن (تتسرب داخل المعاقل التقليدية لحزب الوفد في الجامعة والوظائف المدنية والريف)[١]
وقد أدرك حزب الوفد أن ميزان القوى لم يعد يميل لصالحه، منذ أن قبل تقلد الوزارة تحت حِراب الإنجليز في فبراير 1942، فسعى إلى مهادنة جماعة الإخوان المسلمين والتودد إليهم، (فلأول مرة يقوم وزير بزيارة للمركز العام للاخوان ويبدى رغبته في التعاون معهم في أكتوبر 1942، وبرغم أن الحكومة قد أغلقت شُعَب الإخوان دون المركز الرئيسي، يقوم وفد من وزرائها يضم فؤاد سراج الدين وعبد الحميد عبدالحق وأحمد حمزة ومحمود سليمان غنام وصلاح الدين ومعهم مجموعة من نواب الوفد بزيارة لدار الاخوان ، ويعلن زعيم هذا الوفد أنه يعتبر نفسه جندياً في جيش الاخوان الجرار عام 1943)[٢]
ولعل أصدق نبوءة تنبأ بها سياسي في ذلك الوقت، وعبرت بالفعل عن حقيقة ميزان القوى بين القوى السياسية المختلفة، ما قاله الوزير الوفدي عبد الحميد عبد الحق من أنه (يُعتقد أن دعوة الإخوان سيكون لها شأن عظيم في المستقبل حيث سيلتقى عندها الجميع وتكون الوسيلة الوحيدة لإنقاذ المجتمع المصرى) [٢]
واستمرت شعبية جماعة الإخوان المسلمين في التنامي حتى وصلت إلى الذروة بعد خوض الجماعة حرب فلسطين عام 1948. وبرغم حلِّ الجماعة وقتل مرشدها حسن البنا بعد أشهر قليلة في فبراير 1949، إلا أن الجماعة تصدرها لقيادة الحركة الوطنية المصرية.
وبعد أن أعلن مصطفى النحاس رئيس وزراء حكومة الوفد، إلغاء معاهدة 1936، في 8 أكتوبر 1951م، تحولت القوات الإنجليزية المرابطة في مدن القناة إلى قوات محتلة وليست قوات متحالفة أو صديقة، كما نصت بذلك إتفاقية 1936.
ولم تكن هناك قوة سياسية مصرية قادرة على قيادة العمل الوطني المقاوم لهذا الوجود الأجنبي على أرض القناة سوى جماعة الإخوان المسلمين، وقد عبر عن هذا الكاتب السياسي وقتها إحسان عبد القدوس حين كتب في العدد 1224 من مجلة (روز اليوسف): (فيوم يتحرك الإخوان المسلمون ويعرفون كيف يتحركون وإلى أين، فقد اكتملت لمصر قواها الشعبية وضمنت لأيام الجهاد الاستمرار). [٣]
إحسان عبد القدوس هنا كان يعبر عن نظرة الشعب المصري لجماعة الإخوان المسلمين، تلك النظرة التي تراكمت بعد الدور البطولي للإخوان في فلسطين.
حكومة الوفد.. هل كانت جادة؟
وفي اليوم التالي لإلغاء المعاهدة، إندلعت مظاهرات ضخمة في مدن القناة، وكانت أشدها في مدينة الإسماعيلية حيث تقع أكبر قاعدة عسكرية بريطانية، وفيها مقر قائد القوات الإنجليزية، غير أن (الجنود الإنجليز تمكنوا بمساعدة قوات الشرطة المصرية من السيطرة على الموقف، بعد أن قتلوا وجرحوا عدد من المتظاهرين) [٤]
كان الشعب المصري حينذاك مشحونًا بطاقة غضب هائلة، تتوق لمواجهة القوات الإنجليزية، لكن السؤال الذي طرح نفسه، ماهى الخطوة التالية لإلغاء حكومة الوفد في أكتوبر 1951، لمعاهدة 1936؟ وهل استعدت الحكومة لمواجهة تداعيات إلغاء المعاهدة؟ أم أنها تركت هذا الأمر للظروف؟ طبعًا هذه الأسئلة لا تعني أن إلغاء المعاهدة كان خطًأ، بل يشير فقط إلى مسئولية القرار والتحسب لتداعياته..
لم تقدم حكومة الوفد أية إجابات على تلك الأسئلة، وإنما إستغلت قرار الإلغاء في ترميم صورتها واستعادة بعضًا من شعبيتها المتداعية، فأخذ نواب الوفد وشيوخه يطوفون القطر المصري ويعقدون المؤتمرات ويستحثون الشعب على الإستعداد للمعركة مع قوات الإحتلال الإنجليزي في قناة السويس..
واقع الحال أن الجهة الوحيدة التي كانت تستعد لهكذا يوم، كانت جماعة الإخوان المسلمين، بل إنها بدأت المواجهة بالفعل – دون أن تعلن ذلك – مبكرًا. ولم تكن حوادث إغتيال الجنود الإنجليز في القاهرة والإسكندرية، ونسف بعض منشآتهم خلال عام 1945، سوى أعمال قام بها شباب الإخوان المسلمين. [٥]
فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية والإخوان مشغولين بتجميع المعلومات ورسم خرائط إنتشار معسكرات الجيش البريطاني في مدن القناة، وإرسال هذه المعلومات أولاً بأول لقيادة النظام الخاص بجماعة الإخوان، يقول كامل الشريف: (إن الإخوان نجحوا في دس بعض إخوانهم الخُلَّص في صفوف العمال والموظفين الذين يعملون في المصانع والورش والسكك الحديدية ومكاتب القيادات، بل علمت بحكم صلتي الوثيقة بقيادة القاهرة أن بعض رجالنا إستطاعوا أن يمثلوا أدوارهم بإتقان وأن يظفروا بثقة كبار الضباط الانجليز، وأنهم يتحركون في المعسكرات الإنجليزية بحرية تامة في ظل هذه الثقة، و يقومون بدورهم الناجح في تجميع المعلومات الدقيقة الوافية عن تحركات الجيش البريطاني ومناوراته وخططه في منطقة القناة) [٦]
هذه التحركات كان الإخوان يقومون بها في سرية تامًة، لكن ما كان في العَلَن كان هو التدريب في الجامعات المصرية، والذي بدأ في اليوم التالي لإلغاء المعاهدة.
الاخوان والإستعداد للمعركة
يحكي الأستاذ محمد مهدي عاكف عن هذه الفترة فيقول: (كنت آنذاك طالبا بكلية الحقوق جامعة إبراهيم باشا - عين شمس حاليا - فأنشأت معسكرا للتدريب داخل كلية الهندسة بالجامعة. وكان حلمي مراد رئيس اتحاد الطلبة في جامعة إبراهيم باشا، لا يزال شابا صغيرا، جاء لتوه من فرنسا، فوجئت به يرسل إليَّ هو وبعض الطلبة، بأنهم يريدون أن ننشئ معسكرات في الجامعة، ونتدرب على السلاح لنحارب الإنجليز. واختارني الاتحاد لأكون رئيس معسكرات جامعة إبراهيم باشا، فأخذتُ الإذن والتوجيه من الإخوان، ثم وضعت خطة وبرنامج المعسكر بنفسي.. وكانت تقام معسكرات تربوية للطلاب بالتنسيق بين قسم التربية الرياضية وقسم الطلاب في الإخوان، ويتم إعداده للطلاب بما يتناسب معهم. وظللنا نعمل حتى خرَّجنا أفواجا كثيرة، دون أن يشعر بنا أحد غير بعض الأساتذة.. وحينما أعلنت عن فتح باب التدريب، انضم إلينا ما يقرب من 1000 طالب، لكنني لم أعط سلاحا لأحد إلا بعد اجتياز جميع الاختبارات) [٧]
ويحكي الشيخ يوسف القرضاوي عن مشاركته وشباب جامعة الإزهر في هذه الملحمة فيقول: (وقد أقمنا نحن طلاب الأزهر معسكرا لشباب الأزهر، بجوار الجامع الأزهر هناك، وفي جوار قاعة الإمام محمد عبده وكلية الشريعة، واختار الإخوة الأخ محمد عبد العزيز خالد قائدا للمعسكر، وبجواره الصفطاوي والعسال وعلي عبد الحليم وغيرهم، وقد استحوذ المعسكر على نشاطنا في تلك الآونة، نتدرب فيه على استخدام ما تيسر من الأسلحة، كما نعنى بالتربية الإيمانية، فهي نبع القوة المعنوية، ولهذا كان المعسكر يشتمل - مع التدريب العسكري والرياضي - على دروس توجيهية، تنمي معاني الإيمان والرغبة في الجهاد، وحياة الخشونة والجندية، القائمة على الطاعة واحترام النظام.
وقد عرفت في هذا المعسكر عددا من الإخوة الكرام منهم الأخ عبد اللطيف زايد، الذي كان من أصفى الشباب نفسا، وأحرصهم على خدمة إخوانه، فهو أول من يعطي، وآخر من يأخذ، وكذلك الأخ محمد الصوابي الديب من كلية الشريعة، الذي استشهد من آثار التعذيب في السجن الحربي، في عهد الثورة، ومنهم الأخ عبد الرحمن الديب من طلاب معهد القاهرة الديني، وكان من أصلحالشباب وأحسنهم خلقا ، ومنهم الأخ ظاهر الريس من فلسطين وغيرهم وغيرهم) [٨]
ومن ناحية أخرى بدأت حركة الحصار والمقاطعة للإنجليز في القناة:
فقد نظَّم الإخوان مظاهراتٍ شعبيةً كان من مطالبها منع العمال المصريين من العملِ في معسكرات الإنجليز وتوفير الأعمال البديلة لهم، ولم تكد المصادمات المسلحة تبدأ حتى استجاب آلاف العمال لنداءِ الإخوان وهجروا مدن القناة ومعهم عائلاتهم، وكانت ضربة أصابت المعسكرات البريطانية بالشلل.
وأُجري إحصاء شامل للتجار المتعاملين مع المعسكرات، وأجريت اتصالات سرية معهم فيها تحذير من استمرار التعامل مع الإنجليز وحث لهم على إنقاذ أموالهم وتصفية حساباتهم استعدادًا لتنفيذ الحصار.
وبعد أسبوعين وُجه نداء إلى التجار والمقاولين والمزارعين يدعوهم إلى مقاطعة الإنجليز ويهدد باعتبارِ كل مَن يتعامل مع العدو بعد ذلك خائنًا لقضيةِ الوطن، وكان هذا النداء موضوع خطب الجمعة في المساجد والدروس في القرى والمدن، ونجحت الحركة وانقطع تدفق الأغذية عن المعسكرات الإنجليزية. [٩]
الإخوان المسلمون يقودون المعركة
قررت قيادة الإخوان تبني المعركة في القنال، فتم تكليف الأخ كامل الشريف بعد أن تم استدعاؤه للقاهرة، بدراسة الوضع في منطقة القناة، ثم انعقد مؤتمر خاص بالإسماعيلية برئاسة الشهيد محمد فرغلي رئيس منطقة القناة، وحضره مندوبون عن المناطق المختلفة في القاهرة والقناة ومديرية الشرقية، لدراسة الأوضاع بالتفصيل، واستغرق المؤتمرُ ثلاثةَ أيام وفي نهاية المؤتمر، أُختُير الأخ كامل الشريف – أحد إخوان منطقة العريش - قائدًا لتلك المعركة. [٩]
وبينما قابل الإنجليز هذه الموجة في أول الأمر باستخفاف، وانشغل رجال الأحزاب المصرية وزعمائها بالخطب والبيانات، كان الشيخ فرغلي ومن معه، فقد نزلوا إلى المعركة بعزم وصدق، وجلد وخبرة، وأعلن تشرشل – رئيس وزراء بريطانيا - في لندن أن عنصرًا جديدًا قد نزل إلى ساحة المعركة. [١٠]
فاشتعلت بذلك حرب عصابات اذاق خلالها الإخوان قوات الإحتلال الإنجليزي الويلات، ففى يوم واحد نفذ الاخوان المسلمون بقيادة كامل الشريف أكثر من عشرين عملية نسف أو استهداف كمين أو اختطاف أفراد من العدو.. ما بين مهاجمة دوريات العدو وقذف المئات من سياراته بالقنابل والزجاجات الحارقة، نسف مخازن ذخيرته، تدمير أنابيب المياه التي تغذي معسكراته، نسف قطاراته في مناطق السويس والإسماعيلية، إحراق مخازن الذخيرة والبترول، مهاجمة مطاراته العسكرية.. وغيرها من العمليات النوعية التي تولاها أفراد النظام الخاص بجماعة الإخوان المسلمين.
لكن المعركة الأكبر كانت في التل الكبير، حينما قام الإخوان المسلمون في 4 يناير 1952م ، بالهجوم على الإنجليز عند نقطة تفتيش العباسة، مما إضطر الإنجليز الى الانسحاب بدباباتهم من المعركة وجرح أحد شباب الاخوان، واستشهد بعد ذلك بأربع وعشرين ساعة، وهو الشهيد عادل غانم الطالب بكلية الطب [١١]
وبعد ذلك بنحو أسبوع، قام الاخوان المسلمون في 12 يناير 1952م ، بنصب كمائن في منطقة يمر بها أحد قطارات قوات الاحتلال الإنجليزية، حيث نسفوا القطار بمن فيه وما فيه. وعندما جاءت مجموعة من جنود الإنجليز لمعاينة الحادث في اليوم التالي 13 يناير 1952م، حاصرهم الاخوان وقتلوا عددا منهم، وسرعان ما توافدت قوات إمداد إنجليزية، لتبدأ معركة حقيقية بين الاخوان وبين الجيش الانجليزى إستمرت لأكثر من 6 ساعات متواصلة.
وقد أسفرت المعركة عن إستشهاد إثنين من الإخوان هما: أحمد المنيسي وعمر شاهين، كما أًستشهد ستة من شباب قرية حاصرها الانجليز، وأُسر ستة آخرين من طلاب الاخوان المسلمين، وقد إضطر الانجليز أمام الضغط الشعبي المتزايد ومخافة الانتقام من الإنجليز المقيمين بالقاهرة، الى تسليم جثث الشهداء الثمانية.
علقت الصحف البريطانية على تلك المعركة فقالت صحيفة "نيوز كرونيكل": إن هذه المعركة هي إحدى المعارك الكبيرة التي ثبت فيها المصريون ولم يركنوا إلى الفرار! وقالت "الديلي ميرور": ظل المصريون يحاربون لواء الكاميرون الهيلاندرز باستماتة عجيبة ! [١٢]
واستمرت بعد ذلك المعارك سجال بين رجال الفدائيين ومنهم شباب الاخوان المسلمين وبين الجيش الانجليزى الذى تفاجأ بحرب عصابات لم يكن يحسب لها حساب.
يقول الأستاذ كامل الشريف: وفي الإسماعيلية كانت تقوم أقوى تشكيلاتنا السرية، كما توجد القيادة الإدارية الرئيسة لمنطقة القناة ويرأسها داعية محنك عظيم الخبرة هو المرحوم الشيخ (محمد فرغلي) كما يساعده مغامر جسور هو (يوسف طلعت)، وكان للإسماعيلية شبكة للمعلومات من أقدم الشبكات وأقواها، كما كان يعمل فيها عدد من المحترفين والمتفرغين الذين لا عمل لهم، إلا متابعة النشاط البريطاني، وملاحقة العملاء المصريين، والأجانب الذين يعملون لحسابه، وكانت تدور معركة خفية بين هذا الجهاز، وقلم المخابرات البريطاني، وتظهر هذه المعركة أحيانًا على السطح في اشتباكات متفرقة هنا وهناك. [١٣]
وقد نشرت مجلة "روزاليوسف" حديثاً مطولاً للشيخ فرغلي مع مندوبها وقد وصفته المجلة بأنه الشيخ الغامض الذي يحسب له الإنجليز ألف حساب، حيث قال في حديثه للمجلة: "إن الإخوان المسلمين لا يستطيعون الكف عن محاربة الإنجليز حتى يتمّ جلاء القوات البريطانية، وإن أفضل طريقة أمام القيادة البريطانية لحماية جنودها هي سحبهم من قناة السويس). [١٤]
وهكذا آلت قيادة الحركة الوطنية إلى جماعة الإخوان المسلمين، عندما فشل حزب الوفد مرتين، مرةً في تبني خيار (المفاوضات)، ومرًة أخرى في عدم استعداده لتبني خيار المقاومة في مواجهة قوات الإحتلال الإنجليزي في القناة
وأثبت الإخوان المسلمون على أنهم أكبر من المحنة التي نزلت بهم، بعد حل جماعتهم وقتل مرشدهم (حسن البنا)، وقد قدموا بذلك نموذجًا نادرًا للوطنية المصرية التي تتجاوز محنتها من اجل مصلحة شعبها.
- ↑ الإخوان المسلمون – ريتشارد ميتشيل ص76
- ↑ ٢٫٠ ٢٫١ الإخوان المسلمون – ريتشارد ميتشيل ص 229
- ↑ الإخوان المسلمون والجهاد ضد الإنجليز في القنال https://bit.ly/3KWnF06
- ↑ كامل الشريف – المقاومة السرية في قناة السويس ص 32
- ↑ محمد مورو – تاريخ مصر الحديث ص 514 كامل الشريف – المقاومة السرية في قناة السويس ص 30
- ↑ كامل الشريف – المقاومة السرية في قناة السويس ص 43
- ↑ رحلة في ذكريات محمد مهدي عاكف ص 49
- ↑ يوسف القرضاوي – سيرة ومسيرة – الجزء الثاني ص 450
- ↑ ٩٫٠ ٩٫١ عبد الحليم الكناني - الإخوان المسلمون والجهاد ضد الإنجليز في القنال 1951م https://h1.nu/1uRwF
- ↑ في ذكرى إعدامات ديسمبر 54.. الشهيد الداعية محمد فرغلي https://bit.ly/3KEBY9g
- ↑ الإخوان المسلمون والجهاد ضد الإنجليز في القنال https://bit.ly/3KWnF06
- ↑ صفحة من جهاد الإخوان في منطقة القناة اخوان اون لاين - عامر شماخ https://bit.ly/3IKUdbz
- ↑ المقاومة السرية، ص 48. نقلا عن اخوان اون لاين https://bit.ly/3KEBY9g
- ↑ الشهيد الجنرال الشيخ محمد فرغلى https://bit.ly/3AfITkv