الإسلام مصدر النهضة

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الإسلام مصدر النهضة


بقلم : خميس النقيب

الأمة- الآن - مثل أي وقت مضي في حاجة ماسة إلي تعاليم الإسلام ، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وروحيا ثم ارتباط كل ذلك بالأخلاق ، ولن تنهض الأمة إلا إذا تحررت من كل أغلالها السابقة ، والتي بدأت تفكها دول الربيع العربي وعلي رأسها مصر الكنانة ، ولن يصلح حال الأمة إلا ما صلح به أولها ، حيث استطاع أتباع النبي صلي الله عليه وسلم أن يملكوا الشرق والغرب وأن يتفوقوا علي غيرهم بالأخلاق الحسنة والقيم الرفيعة زالآداب العالية ، فكانوا أرق الناس قلوبا وأطهرهم ضمائرا وأزكاهم نفوسا , أعلاهم قدرا ومنزلة في الدنيا قبل الآخرة " الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ "(التوبة:20)

كانوا يلتحفون السماء ، ويفترشون الأرض ، قدموا للعالم نهضة اسلامية رائعة و كان الله يستجيب لهم والجنة تنتظرهم أبيض واسود ، فقير وغني ، رجل وامرأة " فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ "(آل عمران:195)

والذين يعيقون المشروع الإسلامي لن ينالوا شيئا ، بل سيخسروا دنياهم وأخراهم ، سواء بأنفسهم أم بمليوناتهم الهلامية وسيردهم الله علي أعقابعم خائبين كما رد غيرهم من الكافرين " وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً "( الأحزاب:25)

وليعلموا إن الله خلق الإنسان وسواه ، أرشده وهداه ، أكرمه واصطفاه، فضله واجتباه ، وأرسل له رسله بالحق سبيلا إلي النجاة ، وانزل معهم الكتب نورا علي طريق الدعوة والدعاة ، الذين أزالوا الشرك بإخلاصهم ، وبددوا الجهل بعلمهم ،و أناروا الدنيا برسالتهم ،واستخرجوا طيبات الأرض بسواعدهم ، وحرروا البشرية من أغلالها - لتعبد ربا واحدا لا ألاه غيره ولا رب سواه - بتوفيق الله لهم ، لم يخلق الله الإنسان عبثا ولم يتركه سدي !!، وإنما هداه سبيله وبين له طريقه و حدد له حدوده ، واجلي له معالمه ، جعل له صراطا مستقيما" وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ .."( الأنعام : 153)، ووضعه في أحسن تقويم" لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ "(التين:4) ، يمن عليه إذا كان ضعيفا "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ "( سورة القصص - الآية 5 ) وينصره حتى في حال تمكينه و قوته "وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ *الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ "(الحج41:40)

الإسلام دين شامل يجمع بين مناحي الحياة كلها ، لا يفصل بين الجانب الاجتماعي أو الأخلاقي أو التعبدي ، وإن امة تضخم فيها جانب علي جانب آخر فإنها امة هالكة لا تقم لها قائمة، و اليهود كانوا يطبقون بعض أحكام التوارة التي توافق هواهم ويتركون تطبيق الأحكام التي لا توافق هواهم، فأنذرهم الله تعالى على ذلك في محكم كتابه، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر في علم الأصول ، فكل من آمن ببعض كتاب من كتب الله السماوية ورفض بعضه فإن الآية الكريمة تصدق فيه وتدل عليه. وجزاؤه الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة سواء كان يهوديا أو نصرانياً أو يدعي أنه مسلم .. كيف ؟ " ..أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ "(البقرة:85) ..!!

إن الإسلام ليس عقيدة فحسب وإنما العقيدة في الإسلام كالقلب من الجسد ، لا يستطيع القلب أن يحيا بدون الأعضاء ، كذلك الإسلام لا يحيا بدون العقيدة ،لكن الإسلام يحتاج إلي فهم عميق ،و فقه دقيق ،وعمل متواصل لإدراك شموله وعمومه ومراميه ، ينفث الأعداء سمومهم ليعطلوا الفهم عند المسلمين فيضخموا جانب علي آخر( الصلاة مثلا علي الجهاد – الزكاة علي الحج ) وللأسف الشديد وجدوا لهم أعوان، وقادهم إلي ذلك شيطان ، يعملون معا عبر الزمان والمكان ليضلوا الناس ،ويسرقوا منهم الإيمان ، ويقتنونهم في دينهم ، ويوقعون بينهم العداوة والبغضاء كما جاء في القران " إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ "(المائدة91 )..! انتشرا لجهل ، ومسخت الأخلاق وتلاشت القيم ،ونسي الله عز وجل ، ولن تعود الأمة إلي سابق عزها وكامل مجدها ، حتى تعود إلي أفراد الأمة صحة الفهم وصدقه ، وحسن القصد ونقاءه ،فيأخذون الإسلام بتمامه وكماله ..!! بشموله وعمومه ...!! بأهدافه وأحكامه ، فرائضه ونوافله ...!! في الاقتصاد والاجتماع والسياسة والصحة والتعليم وغيره ، بعض الناس يتعبد لله تعالي علي فهم خاطئ ، لأنهم لم يتبينوا حقيقة الأمر ، ولم يعرفوا سلامة القصد ،ولم يدركوا مرامي النفل أو الفرض ، ليس عندهم فقه الأولويات وليس لديهم ترتيب الدرجات ،فتصلبت النصوص،وجمدت الفروع وربما فرغ الاثنين معا في جانب آخر،فاختلط الحابل بالنابل ....!!! إلا ما رحم ربي ، فهل من عودة ؟ وهل من صحوة ؟ بل هل من نخوة ؟!الأمة – للأسف الشديد – تبنت دعاوي التفرق والتشرذم والشتات..!! – إلا ما رحم الله فضربت من جميع الجهات ، بل أصبحت مرتعا لكل راتع ، ومأكلا لكل آكل...!! عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن ... لماذا ؟ ! فقدوا الفقه والترتيب فكانت عندهم الدنيا ابقي من الآخرة ، واليوم أهم من الغد ، والمعاش أولي من المعاد ...!! فأحبوا الدنيا وكرهوا الموت واخلدوا إلي الأرض ...!! قال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت قال الشيخ الألباني : صحيح ، وفي الصحيحينأن نفرا من أصحاب النبي صلى اللهعليه وسلم قال أحدهم : أما أنا فأصوم لا أفطر ، وقال الآخر : أماأنافأقوم لا أنام ، وقال الآخر : أما أنا فلا أتزوج النساء ، وقال الآخر : أما أنا فلا آكل اللحم فقام النبيصلى الله عليه وسلم خطيبا فقال : مابال رجال يقول أحدهم كذا ، وكذا لكني أصوم وأفطر وأقوم وأناموأتزوج النساء وآكل اللحم فمن رغبعن سنتي فليس مني.. . ومن هنا كانت أهمية شمولية الإسلام لإقامة نهضة رائعة شاملة .... للمزيد ...كتاب المشروع الاسلامي منهج حياة ورسالة وجود ( موقع منارات - شيكة الألوكة ) .

اللهم سَدِّدْ خُطانا إليك، شرِّفنا بالعمل لدِينك، ووفِّقنا للجهادِ في سبيلك، وغيِّر حالَنا لمرضاتك، امنحْنا التقوى، واهدنا السبيل، وارزقنا الإلهامَ والرشاد، اللهمَّ ارزُقْنا الإخلاص في القوْل والعمل، ولا تجعلِ الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ عِلْمنا، وصلِّ اللهمَّ على سيدنا محمَّد وعلى أهله وصحْبه وسلِّم، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

المصدر