الداعية يوسف العظم.. فارس الكلمة وشاعر الأقصى

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الداعية يوسف العظم.. فارس الكلمة وشاعر الأقصى

المستشار عبد الله العقيل

المولد والنشأة

ولد الشاعر يوسف العظم في مدينة معان الأردنية التاريخية الواقعة في أقصى جنوب الأردن، وذلك سنة 1931م لأبوين فقيرين متدينين، وبدأ ينهل العلوم طفلاً في كتّاب البلدة لمدة عامين حتى دخل المدرسة الابتدائية، وتابع الإعدادية في معان أيضًا، وقد نشأ يوسف العظم يتيمًا فقيرًا، فقد مات أبوه العامل في شركة نفط العراق وهو فتى صغير، وقد أصرّت والدته على أن يواصل ابنها تعليمه، ولم تكن المدارس في مدينة معان تُعلم أكثر من الصف السابع، فهاجر إلى عمان التي تبعد أكثر من مئتي كيلو متر عن معان لتلقى تعليمه الثانوي فيها، وكانت ظروف النقل والطرق والمواصلات في ذلك الوقت أقرب إلى البدائية، وعمل في الورش والمحلات التجارية وحارسًا؛ حتى يوفر مصروف دراسته، ويساعد عائلته.

كان الفتى الصغير المغترب في عمان يقيم في غرفة صغيرة متواضعة، يكافح الجوع والبرد؛ حتى إنه فكّر في ترك الدراسة لولا تشجيع مدير المدرسة الأستاذ حمد الفرحان (أحد قادة ورموز العمل القومي).

ثم انطلق إلى بغداد ليدرس الشريعة فيها لمدة عامين، وقد تأثر خلال دراسته في بغداد بعدد من شيوخها الأفاضل من أمثال: نجم الدين الواعظ وقاسم القيسي وعبد القادر الخطيب ومحمد محمود الصواف، ثم توجّه إلى مصر؛ حيث درس في الأزهر اللغة العربية وآدابها، ونال شهادتها سنة 1953م، ثم التحق بمعهد التربية للمعلمين بجامعة عين شمس، وتخرج سنة 1954م.

معرفتي به

عرفت الأخ الحبيب، والخلّ الوفي، يوسف هويمل العظم، منذ ستين عامًا، حيث جمعتني وإياه مقاعد الدراسة في الثانوية الشرعية ببغداد سنة 1947م، فكانت زمالة دراسة ورفقة درب، وأخوة في سبيل الله، ونصرة الحق، والدعوة إلى الخير، ونشر الفضيلة، ومواجهة الطواغيت، والتصدي للظلم والجور، والانتصار للضعفاء، والعمل فيما يرضي الله.

وقد خضنا تجارب في العمل السياسي والدعوي، وكنا لمّا نَزَلْ في مقتبل العمر وريعان الشباب، فكانت تلك التجارب في التصدي للباطل ومقارعة الظلم خير درس لنا في عدم المساومة على مبادئنا أو التنازل عن ثوابت عقيدتنا، وأكسبتنا الصلابة في المواقف، والتمرس في النضال، والاستمرار على مجالدة الخصوم، والإصرار على تحقيق الأهداف السامية.

لقد كان الأخ يوسف العظم، أول لقائي به، تتجاذبه الاتجاهات القومية واليسارية والإسلامية التي كانت سائدة في المجتمع العراقي آنذاك، ولكن الله أراد له الخير، فكان التزامه بالإسلام والحركة الإسلامية المعاصرة ممثلة في الإخوان المسلمين، وسرنا جميعًا مع إخواننا العاملين في حقل الدعوة الإسلامية؛ نعرض الإسلام على الناس، وندعوهم إليه، ونجمعهم للعمل تحت لوائه، ووفقنا الله تعالى إلى ضم العشرات من الشباب، وبخاصة طلاب الثانوية، وبعض الطلبة الجامعيين، وغيرهم من جماهير الشعب وشرائحه المختلفة.

وانطلق الأخ يوسف العظم يكتب في الصحف والمجلات العراقية، وبخاصة السياسية، المقالات الكثيرة في المواضيع المتعددة، ويذيّلها بتواقيع مختلفة، فمرّة يكتب باسم يوسف العظم، وأخرى باسم يوسف هويمل، وثالثة باسم ابن الشراة، ورابعة باسم يوسف المعاني.

وكانت مقالاته السياسية سياطًا يجلد بها ظهور المستعمرين، ويهاجم المتخاذلين، ويستنهض همم المترددين، ثم كانت الثورة العارمة التي قادها الأستاذ المجاهد محمد محمود الصوّاف؛ لإسقاط معاهدة بورت سموث الإنكليزية التي عقدها صالح جبر مع المستر بيفن، وتم إسقاط الوزارة، وإلغاء المعاهدة بجهاد الحركة الإسلامية في العراق بعد مظاهرات قام بها طلاب الثانويات والجامعة، والتحمت بهم جماهير الشعب بقيادة طلاب كلية الشريعة، واستمرت عدة أيام سقط فيها قتلى وجرحى، وكان نصيبي مع الإخوة: يوسف العظم وإبراهيم المدرس وعبد الحافظ سليمان ونعمان السامرائي وغيرهم، التوقيف في مركز الشرطة لعدة أيام، حتى تم الإفراج عنا بأمر من الوصي على عرش العراق، بوساطة الشيخ أمجد الزهاوي ـ علامة العراق الكبير ـ وبعد خروجنا من التوقيف صدر قرار من عميد كلية الشريعة بفصلنا من الدراسة، فسافرنا إلى مصر، والتحقت بكلية الشريعة، والتحق أخي يوسف العظم بكلية اللغة العربية.

وظلت الصلة قائمة فيما بيننا في إطار الحركة الإسلامية العالمية، حيث كنا ننشط من خلال قسم الاتصال بالعالم الإسلامي، وقسم نشر الدعوة الإسلامية، وقسم طلبة البعوث الإسلامية في المركز العام للإخوان المسلمين بمصر، وقد أصدر الأخ يوسف العظم كتابه «الإيمان وأثره في نهضة الشعوب» بتقديم الأستاذ سيد قطب ـ رحمه الله ـ، كما كان الأخ العظم يكتب مقالات في مجلة «الرسالة» للأستاذ أحمد حسن الزيات وغيرها من المجلات، حتى إذا تخرجنا في الجامعة عاد الأخ يوسف إلى الأردن، وقد اكتسب المزيد من التجارب في العمل الدعوي والفكر الإسلامي، وسار مع إخوانه الدعاة في الأردن يخوض الميدان بكل جرأة وإقدام، وتولى رئاسة تحرير مجلة «الكفاح الإسلامي»، وشارك في عضوية مجلس النواب لعدة دورات، كان فيها الفارس المجلّى الذي يتحدث باسم الشعب، ويعرض هموم الناس، ويطالب بحقوقهم المشروعة في الحياة الكريمة، كما ساهم في العملية التربوية مدرسًا في مدارس الأردن، وبخاصة الكلية العلمية الإسلامية، ثم أنشأ مدارس الأقصى، وشارك في الوزارة وزيرًا للتنمية الاجتماعية.

لقد كان الأستاذ يوسف العظم في كل مراحل حياته الداعية المسلم الملتزم، الذي يعمل ليل نهار في دعوة الناس إلى الخير، ومقارعة الظالمين، والوقوف إلى جانب المستضعفين، وتقديم العون لهم، والعناية بالناشئة، وشباب الأمة وجماهيرها متحدثًا ومحاضرًا وخطيبًا وموجهًا ومحاورًا وشاعرًا وأديبًا ومفكرًا ومنظِّرًا، يسهم في كل المجالات، ويخوض كل الميادين في داخل الأردن وخارجه، حيث كان تطوافه في العالم العربي والإسلامي، وكذا في العالم الغربي، يزور الجاليات والمؤسسات والمراكز الإسلامية والمنظمات الطلابية في أنحاء العالم، وكم سعدت بمشاركته في الكثير من المؤتمرات والندوات والمحاضرات على المستوى العربي والإسلامي والعالمي، فكان نعم الرجل الصلب في مواقفه، والداعية الحكيم الذي يحسن عرض الإسلام بشموله وكماله، ويخاطب الناس على مختلف مستوياتهم الثقافية، ويقدم لهم الإسلام من مصدريه: كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)، وقد حباه الله ذاكرة قوية، وأسلوبًا مشوقًا، وطريقة موفقة لكسب القلوب وإقناع العقول، وتحسس مشاعر الناس، وتلمس قضاياهم ومشكلاتهم، وبذل الجهد المستطاع لتخفيف المعاناة التي يعيشونها، وكان لشعره الهادف البناء الأثر الكبير في استجاشة المشاعر، وإلهاب حماسة الجماهير للذود عن حياض الإسلام، والالتزام بمنهجه، حيث كان يخاطب شرائح المجتمع على مختلف مستوياتها، ويحرص على بناء الفرد والأسرة والمجتمع والحفاظ على المقدسات، وكان شعره يتناول هذه الأغراض كلها، فالطفل المسلم والشباب لهم أناشيدهم التي تربطهم بعقيدة الإسلام، وكانت قضية فلسطين والمسجد الأقصى الشغل الشاغل له في ليله ونهاره وسفره وإقامته، وقد احتل الأقصى المساحة الأكبر في شعره ونثره حتى صار بحق شاعر الأقصى بلا منازع وسلم له الأدباء والنقاد والشعراء بذلك.

لقد كان الأخ يوسف العظم مرهف المشاعر، دمث الأخلاق، ليّن العريكة، صادق اللهجة، يزينه الأدب والتواضع مع الناس جميعًا، وكان على الطغاة والمتجبرين سيفًا بتّارًا، يسخر قلمه: شعرًا ونثرًا؛ لتعريتهم، وكشف عوارهم، وبيان تفاهتهم وسقوطهم، وعمالتهم، وكان كريم الخلق، عزيز النفس، يؤثر الآخرين على نفسه، وقد قرأت في جريدة الغد الأردنية كلمة للأستاذ إبراهيم الغرايبة يقول فيها عنه: "في سنة 1974م عندما حل مجلس النواب الأردني رفض الأستاذ العظم أن يواصل استلام راتبه النيابي الذي بقي جاريًا، وأعاده مع موظف المجلس النيابي الذي حضر بنفسه لمكتب العظم بالمدرسة؛ ليسلمه إياه"، ويضيف العرابية: "لقد سمعت من الدكتور عبد الله عزام أن يوسف العظم، وهو أمين سر جماعة الإخوان المسلمين بين سنة 1974 - 1978م، لم يكن قادرًا على سداد اشتراك الجماعة الشهري، وحين حدثه عبد الله عزام عن ذلك قال له: يا أخ عبد الله إنني أجد صعوبة كبيرة في تدبير الطعام والاحتياجات اليومية لأسرتي.

لقد كانت حياة الأخ الحبيب يوسف العظم كلها كفاحًا وجهادًا وصبرًا ومصابرة وثباتًا وإصرارًا وحرصًا على مرضاة الله (عز وجل)، وطمعًا في جنته ورضوانه، أحسب أنه كان في الطريق إليها والله حسيبه.

حركته ونشاطه الدعوي

واكب الأستاذ يوسف العظم وهو في مقتبل العمر وهو في مرحلة الدراسة تأسيس فرع جماعة الإخوان المسلمين في مدينة معان، وبعد انتقاله إلى القاهرة لإكمال دراسته الجامعية انخرط في النشاطات الإخوانية، وكان له نشاط بارز في دعوة الطلاب العرب الدارسين في الجامعات المصرية القادمين من الأردن إلى جماعة الإخوان المسلمين، كما كان ينتهز عطلته الجامعية لدعوة الطلاب في معان للجماعة، وقد أشار الوزير السابق سليمان عرار في العديد من لقاءاته الصحفية إلى تأثره بالمحاضرات التي كان يلقيها العظم في شعبة الإخوان في معان أثناء العطلات الجامعية، وقاده التأثر بالعظم إلى الانضمام إلى الجماعة ثم ابتعد عنها لفترة قبل أن يؤسس حزب المستقبل مع بعض الشخصيات السياسية.

وأثناء دراسته في القاهرة واكب العظم ما كانت تتعرض له جماعة الإخوان المسلمين من مضايقات، سواء في عهد الملك فاروق أو في عهد الثورة في بدايات ظهور الخلافات بين الجماعة وحكومة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وفي تلك المرحلة شارك العظم في إصدار جريدة "الإخوان المسلمون" الأسبوعية التي كان يترأس تحريرها الشهيد سيد قطب، وتعرض في تلك المرحلة للمضايقات واعتقل فترة.

وبعد إكمال دراسته الجامعية عاد يوسف العظم إلى الأردن، والتحق بالكلية العلمية الإسلامية مدرسًا، فنشط في الوسط الطلابي مستقطبًا بمحاضراته ولقاءاته العديد من الطلاب لجماعة الإخوان المسلمين، وفي تلك المرحلة كانت الساحة الأردنية تمور بالنشاط الحزبي، وكانت جميع الأحزاب تصدر صحفًا تنطق باسمها، فوظَّف العظم خبراته في العمل الصحفي أثناء مشاركته في إصدار جريدة "الإخوان المسلمون" في مصر لإصدار صحيفة "الكفاح الإسلامي" لتكون ناطقهً باسم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وتولى العظم سكرتارية التحرير في بداية صدور "الكفاح الإسلامي"؛ حيث كان المراقب العام للإخوان في الأردن في حينه (المحامي محمد عبد الرحمن خليفة) يتولى رئاسة تحريرها، وبعد فترة تولى العظم رئاسة تحريرها، وتميَّزت "الكفاح الإسلامي" بجرأتها في التصدي للنفوذ البريطاني الذي كان يجثم على صدر الأردن ممثلاً في الضابط الإنجليزي كلوب باشا - الذي كان قائدًا للجيش العربي الأردني قبل أن يطرده الملك الراحل الحسين بن طلال في عام 1956م - وممثلاً في المعاهدة الأردنية - البريطانية المجحفة بالحقوق الوطنية للأردن، واكتسبت "الكفاح الإسلامي" ثقة القراء على اختلاف أحزابهم بما تميزت به من جرأة في مهاجمة النفوذ البريطاني، والنفوذ الأمريكي الذي كان في بدايات تسلله إلى البلاد العربية.

ولم يطل الأمر بيوسف العظم حتى أصبح أحد أبرز نشطاء الإخوان في الأردن وأبرز خطبائهم، وكانت مساجلاته الفكرية في الندوات مع الحزبيين القوميين واليساريين تشهد إقبالاً جماهيريًا، وكان خلالها يستقطب العديد للانضمام إلى الجماعة أو للتعاطف مع طروحاتها.

وبرز تأثيره الجماهيري من خلال مشاركته في المظاهرات - التي كانت سمة تلك المرحلة - خطيبًا باسم جماعة الإخوان المسلمين، وكثيرًا ما كان يكتب بيانات الإخوان ويشرف على توزيعها، ومن أشهر هذه البيانات البيان الذي وزَّعه الإخوان بمناسبة زيارة الرئيس التركي (جلال بايار) للأردن للترويج لحلف بغداد الاستعماري، وكان البيان بعنوان "عد إلى بلادك يا بايار"، وتمكَّن الإخوان من نثر البيان من شرفة المركز العام للإخوان المسلمين أثناء مرور موكب جلال بايار من شارع السلط بسيارة مكشوفة، فسقطت عشرات النسخ من البيان على رأس بايار ومرافقيه، وكذلك البيان الذي أصدره الإخوان بمناسبة زيارة المسؤول الأمريكي (ريتشاردز) للأردن للترويج لمشروع أيزنهاور، وهو مشروع طرحه الرئيس الأمريكي في حينه لإحلال النفوذ الأمريكي في المنطقة العربية كوريث للنفوذ البريطاني الذي كان على وشك الأفول، وكانت الحجة من وراء هذا المشروع مكافحة الشيوعية وحماية المنطقة العربية منها، وكان البيان بعنوان: "يا ريتشاردز.. قل لسيدك أيزنهاور، لسنا شيوعيين..

ولن نكون عبيدًا للدولار"، وكان من الطبيعي أن يواجه العظم - كغيره من قيادات وكوادر الإخوان وقيادات وكوادر الأحزاب القومية واليسارية التي كانت تشارك في التصدي للنفوذ الاستعماري البريطاني والأمريكي - المضايقات التي كانت تصل في بعض الأوقات إلى الاعتقال والسجن؛ حيث سُجن إحدى عشرة مرة.

وتولى الأستاذ يوسف العظم مواقع قيادية كثيرة في جماعة الإخوان، فكان مسؤولاً عن الإعلام في الجماعة لفترة طويلة، كما كان عضوًا في مجلس شورى الجماعة وعضوًا في قيادتها العليا "المكتب التنفيذي" لأكثر من دورة، وتولى منصب أمين سر الجماعة لأكثر من دورة.

وفي الانتخابات التي جرت في 27/11/1962م خاض يوسف العظم الانتخابات النيابية في دائرة معان الانتخابية التي كانت تضم العقبة والشوبك ووادي موسى في حينه، ودفعت به شعبيته بدعم من الإخوان إلى المجلس النيابي الأردني، وحافظ على مقعده النيابي في المجالس النيابية:عام (1967م)، وعام (1989م).

وعلى صعيد المشاركة في الحكومة جاءت مشاركة الأستاذ يوسف العظم في حكومة الرئيس «مضر بدران» بقرار رسمي من قيادة الجماعة، وشغل فيها منصب وزير التنمية الاجتماعية في تعديل جرى على الحكومة في 1/1/1991م مع أربعة من أعضاء الجماعة هم: الدكتور عبد الله العكايلة، والدكتور إبراهيم زيد الكيلاني، والدكتور ماجد محمد عبد الرحمن خليفة، والدكتور عدنان الجلجولي.

وشارك الأستاذ العظم في تأسيس حزب جبهة العمل الإسلامي الذي حصل على الترخيص القانوني في 8/12/1992م، وكان أحد أبرز نواب الكتلة النيابية للحزب في المجلس النيابي الحادي عشر. ورغم ذلك عاش فقيرًا في شقة متواضعة، ومما يُروى عنه أن الدكتور عبد الله عزام - رحمه الله - حين كان أمين السر العام لجماعة الإخوان المسلمين بين عامي 1974 - 1978م قد تحدث مع الأستاذ يوسف؛ لأنه مقصر في دفع الاشتراكات الشهرية للجماعة، فقال له: صدقني أني أجد صعوبة كبيرة في تدبير الطعام والاحتياجات اليومية لأسرتي.

زار الأستاذ يوسف عددًا من الأقطار العربية بدعوة من مؤسساتها وهيئاتها الثقافية والفكرية، وألقى عددًا من المحاضرات، في معظم أقطار الوطن العربي وديار الإسلام، كما زار بعضًا من الأقطار الأوروبية والولايات المتحدة، بدعوة من الاتحادات الطلابية والثقافية هناك، حيث كان يشارك في مؤتمرات الشباب المسلم فيها.

وفي سياق التكفير والعنف برز دور الأستاذ يوسف العظم في كل ما شهدته معان من عنف؛ حيث عمل على التهدئة والإصلاح وخدمة الناس، وحاول العظم توصيل فكره الإسلامي الذي تميز بالاعتدال والبعد عن التشدد ومواكبة التطور العصري إلى الأجيال الجديدة، فأسس مع عدد من المربين والمثقفين سلسلة مدارس الأقصى بالأردن عام 1963م، وهي تطوير لـ "روضات براعم الأقصى"، وقد جاوز عددها 15 مدرسة في مختلف محافظات المملكة، وعمل مديرًا عامًا لها.

في مجال الصحافة، ترأس الشاعر الأستاذ العظم تحرير أول صحيفة ناطقة باسم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وهي صحيفة "الكفاح الإسلامي"، وكتب في معظم الصحف الأردنية: "الجزيرة، النسر، الأردن، عمان المساء والصباح، الأفق الجديد، المنار، الرأي، الدستور، صوت الشعب، السبيل"، كما كتب في الصحف العربية المختلفة.

وفي حقل الإذاعة قدم للإذاعة الأردنية أحاديث صباحية، وأسبوعية فكرية وأدبية ودينية كثيرة، كما قدم عددًا من التمثيليات التي تعرض الجانب المشرق من حياة المسلمين وتراث الإسلام العظيم، ومن أبرزها: "نور على الصحراء"، و"الفاروق عمر"، و"صلاح الدين الأيوبي"، و"عبد الحميد بن باديس"، و"ومضات نور". وفي التليفزيون قدم كثيرًا من الأحاديث والندوات الفكرية والتربوية واللقاءات الأدبية.

كما كان العظم واحدًا من الشعراء الأردنيين الذين أسهموا في النهوض بالقصيدة من خلال ما قدمه من أعمال شعرية مختلفة تعددت موضوعاتها وأشكالها، وقد جعل العظم جل شعره حول القضية الفلسطينية، وبخاصة القدس المحتلة.

المصدر