المساجد.. أممها انقلاب مصر وأحياها الأتراك

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
المساجد.. أممها انقلاب مصر وأحياها الأتراك


مساجد تركيا.jpg

(17/07/2016)

كتب: كريم حسن

مقدمة

دائما كان المسجد منطلقا للعلم والإصلاح وفعل الخير، فمنذ أن أنشأ الرسول صلى الله عليه وسلم الجامع الأول ، لم يكن المسجد لإقامة الصلاة فحسب ؛ بل كان منبرا لقول الحق ، وإدارة البلاد، والإصلاح بين المسلمين ، وكما يشير الدكتور راغب السرجاني إلى أن "قيمة المسجد ليست في حجمه ولا في شكله ولا في زخرفته ولا من الذي افتتحه أو قصّ الشريط، فهذه كلها شكليات فارغة لا قيمة لها"

و"سياسة الأمة الإسلاميّة كلها من عهد الرسول وبعد ذلك كانت تُدار من داخل المسجد، فتسير الجيوش من داخل المسجد، وقرارات الحرب من المسجد، والمعاهدات من داخل المسجد، واستقبال الوفود في داخل المسجد، والقضاء في المسجد، مقرّ الحكم في الإسلام وبيت الحكم هو بيت الله".

مآذن تركيا

ومنذ يومين.. تذكر المسلمون هذا الدور الرائد للمساجد، حيث "اكتشفه" الأتراك من جديد، عقب وقت بسيط من اندلاع الانقلاب العسكري في شوارع عدد من المدن التركية ؛ حيث قامت المساجد برفع الآذان كاملًا، قبل صلاة الفجر بثلاث ساعات، كما انطلقت منابرها "داعية المواطنين للنزول في الشوارع ودحر الانقلاب العسكرى، على الشرعية فى البلاد، والصمود حتى إنهائه بالكامل".

وتذكر المسلمون الذين استمعوا، عبر وسائل الإعلام للأذان والدعوة إلى النزول رفضا للانقلاب، أن مساجدهم لا يقتصر دورها على أداء الصلوات، والانصراف مسرعين قبل أن تغلق تلك المساجد استجابة لقرارات الجهات المسؤولة عنها، والتي تحرص على ألا يتعدى دور المساجد صلاة الفرض والسنة، فحسب، مع إضافة صلاة التراويح في ليالي رمضان، كما تكون تلك الجهات أكثر سعادة مع زيادة عدد حاجزي قاعات المساجد لإقامة " الأفراح" و"المعازي" التي تدر دخلا لا بأس به، ولا تسبب مشاكل سياسية هم في غنى عنها، حتى تستمر وظائفهم وبدلاتهم دون تأثر سلبي.

وأحيت مساجد تركيا الحديث عن الدور التعبوي للمساجد في أوقات الحروب، وقيادتها للثورات والدعوات الإصلاحية خلال فترات مشرقة من تاريخ تلك الدول التي لن تعد تهتم سوى بزيادة عدد "المكيفات" وتغيير "الفرش" كل فترة، حتى "تغرس" أقدام المصلين فيها؛ دليلا على اهتمامها بالمساجد، وعدم البخل في الإنفاق عليها.

قاعات أفراح ومآتم

كما فتحت مساجد تركيا التي كان لها دور كبير في إفشال الانقلاب، الباب للتساؤل مجددا عن إجهاض الانقلاب العسكري في مصر لدور المساجد ؛التي كان عدد كبير منها شعلة نشاط في تحفيظ القرآن، وتوجيه الشباب إلى القيم الإسلامية والتربوية، والمنافسة الشديدة بين الشباب على حفظ أكبر عدد من أجزاء القرآن، واصطفاف الآلاف داخل وأمام المساجد للاستماع إلى المقرئين الذين تذكرهم أصواتهم بالله، مرددين وراءهم الدعاء للوطن وضد الظالمين..

فإذا بالانقلاب يحولها إلى "قاعات للأفراح والمآتم" وأمامن لأداء الصلاة فحسب؛ بل امتد الإجرام إلى منع الصلاة في العديد من المساجد لأسباب "سياسية" على فترات متفاوتة، ومنها مساجد "رابعة العدوية، والفتح، والقائد إبراهيم، والإيمان، ومصطفى محمود".

كما تسبب القمع الأمني في "تطفيش" العديد من القراء المتميزين، ومنهم الشيخ محمد جبريل، الذي كانت القاهرة تنتظره في رمضان لتردد خلفه دعاءه الشهير، والاستماع إلى صوته العذب مذكرا بالله ومحذرا من الشيطان ومنبها إلى أهمية الاستقامة والصلاح، كما منع الانقلابيون الشيخ حاتم فريد الذي كانت العاصمة الثانية تنتظر صوته العذب وقراءته الخاشعة للقرآن.

إضافة إلى ذلك قامت وزارة أوقاف الانقلاب بوضع كل المساجد والزوايا تحت إشراف الوزارة، ومؤخرا انضمت "الخطبة الموحدة" إلى الأساليب التي اتبعها الانقلابيون في السيطرة على المساجد ، ومنع أي كلمة تقال في الخطبة غير التي يريدها قادة الانقلاب.

المصدر