المسلمون.. بين الكيد والمكر والجهل والعجز

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مقالة-مراجعة.gif
المسلمون.. بين الكيد والمكر والجهل والعجز

رسالة من محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين

مقدمة

رسائل.gif

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين... وبعد،،

فإنَّ المولى تبارك وتعالى قد شرَّف الخلق وأكرمهم بالرسالات والرسل مبشرين ومنذرين، وجعل خاتمهم وإمامهم رسول الإسلام محمدًا- صلى الله عليه وسلم- الذي أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون، وقد بلَّغ- صلى الله عليه وسلم- هذه الرسالة خير تبليغ، وبيَّن بالقرآن للناس رسالةَ الحق من الله تبارك وتعالى ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وإن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ﴾ (المائدة: 67).

وانقسم الناس أمام هذه الدعوة الربانية إلى مُصدِّقٍ مؤمن بها وعامل لها، ومُكذِّبٍ كارهٍ محاربٍ لها ولأتباعها، وما زال الفريقان هكذا حتى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة، وتلك سنة الله في خلقه، أهل الحق وأتباع الباطل، فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير، فريقٌ قد هدى وفريقٌ حق عليهم الضلالة.

وهذا الفريق الأخير ندعوهم إلى الحق وإلى الإسلام، ونصبر عليهم، ونرجو فيأهم وهدايتهم، وبذلك أمرنا ربنا، وشدد في الأمر:﴿ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ﴾ (النحل: من الآية 124)،﴿ولْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: من الآية 104)، ولكن هذا الفريق المكذب المعاند يؤمن منه مَن يؤمن ويستجيب لدعوة الحق منه مَن يستجيب ويصر منه على عناده وموقفه وكيده ومكره بالآخرين مَن لا يرضى بالحق منهجًا ودليلاً استكبارًا في الأرض بغير الحق ومكر السيئ ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾ (فاطر: من الآية 43)، ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا..﴾ (النمل: من الآية 14).

العالم اليوم

وها نحن اليوم نرى العالم وقد عاثَ فيه الفريق الثاني فسادًا وإفسادًا، وها هي الصهيونية المتهوِّدة والمتأمركة تحاول أن تمتطي ظهر العالم، وتمكر مكرًا كبارًا، ولا ترقب في مؤمنٍ إلاً ولا ذمة ﴿ولا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة: من الآية 217)، ونعيش ونرى ونسمع عن الدسائس والمؤامرات والخطط والافتراءات والعدوان والتصفية والإبادة للمسلمين في فلسطين.. أرض الرباط، وفي العراق.. وطن الخلافة وحضارة الإسلام، وفي كشمير والشيشان وأفغانستان.. ومسلسل التآمر مستمر ويعلنه هؤلاء المعتدون الظالمون على باقي بلاد العالم العربي والإسلامي، وكم هتفنا فيهم وما زلنا: تعالوا إلى كلمة سواء، ولكنَّ النداء لا يجد منهم آذانًا صاغية ولا قلوبًا واعية، ولا يُرَدُ عليه إلا بالكِبر والصلف والعناد والمكر ﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: من الآية 30).

ويقف العالم هكذا على شفا بركانٍ هائل يوشك أن ينفجر في أية لحظة؛ نظرًا لشيوع الظلم والطغيان، وغلبة الديكتاتورية والاستبداد، وتغلغل الفساد في كل الميادين، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

واقع المسلمين

ويقف المسلمون اليوم في مواجهة طغيان هؤلاء المعتدين في مفترق طرق، ما بين هذا الكيد الأجنبي الذي لا يريد لأبناء الإسلام خيرًا قط- ويا أسفاه- والذي يقابله ضعف الأنظمة والحكام، بل واستسلامها وتراجعها أمامه وبين استبداد هؤلاء الحكام الذين استأسدوا على شعوبهم وحرموها حقها في الحياة الحرة الأبية، وها هو الأجنبي يهدد ويغزو ويحتل بلاد المسلمين، يعبث بها ويعيث فيها فسادًا ويقرر لها أوضاعًا ويغير فيها حكامًا، وذلك لأنَّ هؤلاء الحكام تركوا شعوبهم ولم يطيعوا الله فيهم، وانشغلوا بشهواتهم، وابتغوا العزة عند غير الله فكان ما كان وصار الحال إلى ما نحن فيه.

وفي الأيام القليلة الماضية تحرَّكت وزيرة خارجية أمريكا بموكبٍ عبر حدود دول المنطقة سريعًا وفي سويعات لتصدر أوامر هنا وهناك ولتقف آمرة وناهرة، ينصت لها الأتباع والضعفاء وأصحاب الهوى ويهرولون نحو التنفيذ لإرضائها وإرضاء سيدها في البيت الأبيض ولن يرضوا أبدًا!!

النهضة وإشراقات الأمل

وبرغم هذه الحال السيئة، إلا أنَّ أمة الإسلام لا تموت أبدًا؛ لأنَّ الله قد تعهد بحفظ منهجها، القرآن والسنة ﴿إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9)، ووعد بنصرها إن أخذت نفسها بأسباب النصر ﴿والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69)، وإذا أدركت أنَّ الله قد أعزها بهذا الدين، فإن ابتغت العزة في غيره أو لاذت بغير الله ضعفت وذلت وهانت، وإن استمسكت بهذا المنهج وسارت عليه وألزمت نفسها به عزَّت وسادت وانتصرت وتقدمت ونشرت الخير والعدل لكل الناس.

هذه الصحوة المباركة وإرهاصات الوعي والهمَّة التي بدت وظهرت في أمتنا الآن دلالات خير ومبعث أمل في نهضة لاحت بشائرها ﴿ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139)، وإنَّ ما فعلته دائمًا من مطالب للإصلاح إنما ينبع من رؤيةٍ كلها أمل في قدرة هذه الأمة على النهوض، ورحم الله مَن هتف مع الأمة كلها مرددًا:

بنا ستشرق شمسُ الحق ساطعةً

ويرحل الليل والآهات والحزن

وتمسح الأمة الشماء دمعتها

ولن يغمض لنا عن جرحها جفنُ

وصدق الحق تبارك وتعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: من الآية 110).

ونداؤنا الدائم

نريد للأمة أن تنهض، نريد للحاكم أن يرشد، نريد للشعب أن يحكم، ومرجعيته في ذلك القرآن وهو الدستور الخالد وسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهي الدليل والمثل والنموذج، نريد الخير لأمتنا ونرفض دعاوى الزيف وادعاءات السيطرة والهيمنة من أعداء الأمة من خارجها.

والحكام مطالبون بالإصلاح الحقيقي الذي يطلبه الشعب كله وعليهم سرعة الاستجابة لذلك، وعين الله شاهدة ترصد وترقب، والأمة تتحرك، فاستجيبوا أيها الحكام واحفظوا أمتكم وأنفسكم معها.

ألا قد بلغت.. اللهم فاشهد، وإنَّ غدًا لناظره قريب، والله خير الشاهدين.

وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.

الخميس 16/5/1426 هـ الموافق 23/6/2005 م.