بابيه والتطهير العرقي في فلسطين

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
بابيه والتطهير العرقي في فلسطين
علم فلسطين.jpg


بقلم : ضياء أيوب

نتابع حيث توقفنا في <<الصهيونية واتجاهاتها الفكرية>>، وكنت قرأت قبل أشهر ثلاثة الكتاب الجديد لأحد رموز مدرسة <<المؤرخين الجدد>> وأحد أشهرهم على الإطلاق إيلان بابيه <<التطهير العرقي في فلسطين>> مترجماً إلى العربية عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت ضمن سلسلة جهودها المشكورة في عملية الترجمة والنقل لكل ما يتم إصداره حول القضية الفلسطينية.

ما يجعلنا نتوقف أمام الكتاب هو <<الاحتفالية>> التي قدمها الزميل الكاتب والمحامي رجا شحادة في قراءته للكتاب المذكور في دورية الدراسات الفلسطينية (العدد 71 ـ صيف 2007).

ولسنا هنا من أنصار الاصطفاف ضمن أفواج المهللين لـ<<اعتذارية>> بابيه عن ما لحق بالشعب الفلسطيني في العام 1948، ولا ممن خاب أملهم بـ<<ارتداد>> بني موريس إلى صهيونيته كما قيل في حينه عقب المقابلة الصحفية التي أجراها مراسل صحيفة <<يديعوت أحرونوت>> آريه شبيط في العام 2004.

وفي السياق يمكننا من خلال قراءة مدققة أن نطرح مجموعة من الملاحظات الجوهرية حول أطروحات بابيه الفكرية.

  • بابيه ورغم تأريخه للمجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في عمليات الـ<<خطة دالت>> ضد السكان الفلسطينيين، يظل متمسكاً ببنوته لمجتمع أنتج هذه الكارثة الإنسانية، فيبدو اعترافه ومطالبته بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم منقوصاً، ومعتمداً على المنحى الاعتذاري في التقديم ويبدو إيراده اسم الحركة الصهيونية كـ<<الحركة القومية اليهودية>> مثالاً حياً على الخلفية الصهيونية التي تحكم عمله.
  • لا ينكر بابيه أن مراقب النشر الإسرائيلي أعمل مقصه في بعض نواحي كتابه المتعلقة بأسماء من خططوا لعملية الطرد الممنهجة ضد الفلسطينيين، وما ارتكب بحقهم من مذابح، بل ويغدو ذلك مبرراً لنواقص في الشواهد التي يقدمها بابيه.
  • بابيه يعتبر مصطلح <<النكبة>> نوعاً من التسميات المنافقة ويطرح مقابله مصطلح <<التطهير العرقي>> فيورد في السياق تعريفاً فضفاضاً للتطهير العرقي يحل الطرف المعتدي من أية مسؤولية سياسية وقانونية عن النكبة الفلسطينية، ويبقي على الجانب الأخلاقي في المسؤولية بعد أن يحصرها بالأشخاص الذين رتبوا وخططوا لعمليات التطهير العرقي ضد الفلسطينيين، وهم أشخاص بغالبيتهم العظمى <<تحت التراب>> اليوم.
  • ضمن الاشتقاق التعريفي الذي يورده بابيه يقدم المؤرخ الإسرائيلي لعلمية <<فك الارتباط>> عام 2005، وقيام الجيش الإسرائيلي بإخلاء مستوطنات قطاع غزة باعتبارها عمليات تطهير عرقي، وهي نقطة خطرة مرشحة للتفاعل مستقبلياً ـ كما نرى ـ إن استخدمها الجانب السياسي الإسرائيلي في المسار التفاوضي.
  • بابيه يعتبر أن العملية دالت في آذار (مارس) 1948 قامت إسرائيلياً على أساس ردت الفعل تجاه هجمات عرب فلسطين ضد التجمعات اليهودية، وهو ما تنفيه حقيقة أن 250 ألف لاجئ فلسطيني كانوا قد غادروا أراضيهم مع نهاية العام 1947.

هل نستدعي لاحقاً عامل النقد الموضوعي تجاه ما نقرأ سواء كان الكاتب من نوعية <<الرجل الأكثر كرهاً في إسرائيل>> كما يطلق على بابيه، أو كان من نوعية المرتد إلى صهيونيته بني موريس؟؟.

إن مدرسة المؤرخين الإسرائيليين الجدد ورغم الإضافات الكمية الهائلة التي طرحتها حول نكبة العام 1948، تبقى قاصرة نوعياً عن التعاطي مع هذه القضية كما يجب التعاطي معها فلسطينياً، وللحديث صلة.


المصدر