تاريخ الإخوان في محافظة أسوان

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
تاريخ الإخوان المسلمين في محافظة أسوان

إعداد: ويكيبيديا الإخوان المسلمون

مقدمة

تعتبر أسوان من المدن السياحية الهامة في مصر والتي تجذب السياح الأجانب وعشاق الثار القديمة لما يوجد بها من معابد فرعونية قديمة تعود لآلاف السنين.

كما تعتبر أسوان البوابة الجنوبية لمصر وتقع على الضفة الشرقية للنيل عند الشلال الأول للنيل، وقد كانت تعرف ب"سونو" في عصور المصريين القدماء ومعناها السوق حيث كانت مركزا تجاريا للقوافل القادمة من وإلي النوبة ثم أطلق عليها في العصر البطلمي اسم "سين" وسماها النوبيون "يبا سوان".

وعرفت أيضا باسم بلاد الذهب لأنها كانت عبارة عن كنز كبير أو مقبرة لملوك النوبة الذين عاشوا فيها آلاف السنين وكانت تمتد أسوان قديما قبل الهجرة من أسنا شرقا إلى حدود السودان جنوبا وكان سكانها من النوبيين وبعد الفتح الإسلامي لبلاد النوبة سكن فيها بعض قبائل العرب.نشأت دعوة الإخوان في أسوان أسوان محافظة ككل محافظات مصر والتي استهدفها الإمام البنا في إستراتيجيته لنشر الدعوة، إلا أنه من المعروف أن محافظات الوجه القبلي لم تحظ بما حظى به محافظات الوجه البحري وذلك بسبب بعد المسافة وطبيعة سكان هذه البلاد، لكن كان الإمام البنا حريص على زيارة وجه قبلي في العام مرة أو مرتين لينشر فيها الدعوة ويفتتح فيها الشعب الجديدة.

وتعد محافظة أسوان من المحافظة الأولى التي افتتح فيها شعب خاصة قبل مؤتمر مجلس الشورى العام الثالث المنعقد في مارس عام 1935م، فمن الثابت في صحف الإخوان أن أول شعبة افتتحت في أسوان كانت في فبراير من عام 1935م.

وحينما عقد مجلس الشورى العام الثالث للإخوان المسلمين في عطلة عيد الأضحى بالقاهرة، في الفترة من يوم السبت 11 من ذي الحجة 1353هـ الموافق 16 من مارس 1935م حتى يوم الاثنين 13 من ذي الحجة 1353هـ الموافق 18 من مارس 1935م، وقد وجهت الدعوة لكل نواب الشعب غير أنه ورد أن نائب شعبة أسوان الأستاذ علي أبو زيد تهامي أفندي كان ضمن من أرسل اعتذارا عن حضور المجلس.

وبعد قسم الإمام البنا شعب الإخوان إلى مناطق بسبب الزيادة في عدد الشعب التي نشأت ومن ثم كان من المتعثر حضورها كليةً في مجالس الشورى، وأيضا ليسهل متابعتها، فكانت جرجا وقنا وأسوان هى المنطقة الأخيرة والتي تسمى منطقة الصعيد الأعلى.

وفي عام 1937م أصدر المركز العام أول بيان بشعب وفروع الإخوان داخل وخارج مصر وكان كالتالي: المنطقة الشعبة نائب الشعبة ومندوبها
شعب-أسوان.jpg

وفي عام 1940م قسم الإمام البنا المناطق من جديد إلى سبعة عشر منطقة داخل القطر، ثم جعل كلا من السودان والعالم الخارجى منطقة أخرى فكانت أسوان هي المنطقة السابعة عشر وكان بيانها كالتالي حيث كان مندوبها العام الأستاذ أبو بكر أفندى أحمد، وكان توزيع الشعب والنواب كالتالي:

توزيع-شعب-اسوان.jpg

غير أنه أعاد تقسيم الشعب مرة أخرى في أبريل من عام 1944م وذلك كأمر ضروري بسبب زيادة أعداد الشعب، فقد تضاعفت أعداد الشُّعب حتى بلغت الألف شعبة، كما بلغت المناطق 29منطقة، فقد تقسمت أسوان إلى ثلاثة مناطق بدأ من المنطقة السابعة والعشرون والثامنة والعشرون والتسعة والعشرون وكانت توزيعه أسوان كالتالي:

توزيع-شعب-اسوان-2.jpg

إخوان أسوان والهيئة التأسيسية

كانت الهيئة التأسيسية مكونة من الرعيل الأول للإخوان، وقد شملت عدد كبير من مختلف المحافظات ومن المعروف أن الهيئة التأسيسية نشأة في 8 سبتمبر عام 1945م وضمت أول ما ضمت 100 عضو ثم زاد عددها عام 1948م إلى 138 عضوا وقد اختير الأستاذ محمد عبد الماجد من أسوان ليكون عضو فيها.

وحينما اجتمعت الجمعية العمومية للإخوان في اليوم الثاني من عيد الفطر الموافق 2 من شوال عام 1364هـ الموافق 8 من سبتمبر 1945م ودعا إليه رؤساء المناطق والشعب ومراكز الجهاد في جميع أنحاء المملكة المصرية للنظر في موقف الإخوان من الحقوق الوطنية في الظروف الحاضرة، حضر عن إخوان أسوان الأساتذة أحمد حسن نصر . عبد الرحيم عبد الحافظ . أبو الفضل سرور . عيسى عباس عمر . حسن حسني . محمد عبد الماجد منسي . محمد يوسف علي .

كما حضر عن إخوان ادفو الأساتذة أحمد عبده عبد السلام . محمد محسن عبد الرحيم . محمود عبد اللطيف . أبو فضل سرور . محمد يوسف علي.


زيارات الأستاذ البنا لأسوان

حرص الإمام البنا على زيارة كل شعب الإخوان وكل مناطق الإخوان وزيارة كل مكان قدر استطاعته لتوصيل دعوته وكانت أول زيارة للإمام البنا إلى أسوان في 24رمضان سنة 1354هـ الموافق 20ديسمبر 1935م ثم تبعتها زيارة أخرى وكانت في يوم الاثنين 15جمادى الأولى الموافق 3 أغسطس 1936م إلى أسوان ثم منها إلى عواصم الصعيد وشعب الجماعة بها.

كما قام الإمام البنا برحلة إلى الصعيد فى صيف عام 1939م لمدة أربعين يومًا تقريبًا حيث اختص أسوان بأيام:

الجمعة 8 سبتمبر .. إدفو 8.40 مساء .. دراو 9.50 مساء الجمعة 8 سبتمبر .. دراو 4.7مساء .. أسوان 4.50 مساء الأحد 10 سبتمبر .. أسوان 5.20 صباحًا ..القاهرة

وفي عام 1943م زار الإمام البنا مدينة أسوان لحضور الاحتفال بذكرى غزوة بدر، ونزل فى ضيافة الوجيه هميمى بك محمد الجبلاوى رئيس جمعية الإخوان المسلمين والمحافظة على القرآن الكريم بأسوان. ولم يقتصر الأمر على زيارة المرشد العام فحسب بل كلف المركز العام عدد من الإخوان بزيارة مناطق الإخوان وذلك في 5 من يوليو 1936م وكانت أسوان وقنا من نصيب الأستاذين محمد فهمي أبو غدير وشاكر محمد حسن.


أنشطة شعب الإخوان في أسوان

أولا: أنشطة اجتماعية

لقد نشط الإخوان في أسوان في نشر الدعوة وسط أبناء المحافظة، ولم يكتفوا بذلك بل عملوا على خدمة أبناء المحافظة وتكافلهم والوقوف بجانبهم وقت المحن والأزمات وغيرها من الأنشطة.

فقد اعتني الإخوان بالقرآن الكريم وتدريسه لبناء المحافظة حتى أنهم ضموا جمعية المحافظة على القرآن الكريم لجمعية الإخوان للعناية بالقرآن وأهله، حتى انه كانوا يجرون مسابقات في القرآن الكريم بين الحين والآخر.

ولم يتوقف نشاط الإخوان عند تحفيظ القرآن فحسب، بل كانوا يتعهدون الحفَّاظ لإلحاقهم بالمعاهد الدينية التى يرغبون فى الالتحاق بها؛ من ذلك ما أعلنه الإخوان فى أسوان قالوا: " مما قرره مجلس إدارة جمعية الإخوان المسلمين والمحافظة على القرآن الكريم فى أسوان العناية بالحفَّاظ وإلحاقهم بعد إتمام حفظ كتاب الله الكريم بالمعهد الدينى الذى يرغبه كل منهم". كما تقرَّر طَوَاف اللجنة العلمية للجمعية بالمكاتب؛ لاختبار الحفَّاظ والوقوف على مدى نشاط المشايخ الذين يتولون تحفيظهم فى تلك المكاتب، وقد قامت اللجنة فعلاً بجولتها التفتيشية الأولى وقررت مكافآت متفاوتة لمديري تلك المكاتب حسب قدر الأجزاء المحفظة تشجيعًا لهم وحثًّا لأقرانهم بأن يحذو حذوهم، وستكون هذه المكافآت دورية وتصرف من مال الجمعية"

كما أنهم كانوا يعتنون بالمحاضرات الدينية، ففى شعبة إدفو فى مايو 1944م عقدوا محاضرة بعنوان ليس الإسلام دين قتال للأستاذ سليمان محمد ناظر المدرسة الابتدائية، وأخرى بعنوان الشريعة الإسلامية والنظم الغربية للأستاذ محمود فهمى كرورة المحامى، واخرى بعنوان "المسلمون بين الأمس واليوم"، لفضيلة الحاج محمد بشار (المهندس بخزان أسوان).

وعندما ظهر مرض الملاريا بقنا وأسوان انتفض الإخوان لهذه الكارثة الصحية، وانتقدوا هروب الأغنياء لترك إخوانهم الفقراء والبؤساء دون إعانة أو مواساة.

وقد دعا الأستاذ صالح عشماوي رئيس تحرير مجلة الإخوان كافة الإخوان بسرعة التبرع بما لديهم من مال عن طريق جريدة "الأهرام" التي كانت تتلقى التبرعات، وأن يدفعوا كل ذي مروءة وشهامة أن يجود بما لديه من مال أو كسوة أو غذاء، كما طالب بالإلحاح في الدعاء إلى الله لرفع البلاء عن إخوانهم في قنا وأسوان، وأن يشفي مرضاهم ويرحم موتاهم، وطالب إخوان شعبتي قنا وأسوان بضرورة الاعتناء بالمصابين ومواساة المفجوعين، وأن يجعلوا من دور الإخوان معسكرات لتجنيد المتطوعين لتوزيع الدواء في كل مكان، وأن يسعوا إلى الناس في أماكنهم شارحين طرق الوقاية من هذا المرض وأساليب العلاج.

كما اعتني الإخوان بأسوان برفع الأمية عن أبناءها، ففى أسوان أنشأ الإخوان بها قسمين لمكافحة الأمية أحدهما نهارى والثانى ليلى.

كما احتفل إخوان أسوان بالمناسبات لدينية مثل الهجرة او المولد النبوي او الإسراء والمعراج، ففي فبراير من عام 1941م احتفل إخوان أسوان بذكرى الهجرة، كما احتفل بليلة الإسراء والمعراج الإخوان المسلمين فى شعبة أسوان في أغسطس من نفس العام.

وقد وصفت مجلة الصعيد الأقصى احتفال شعبة أسوان تحت عنوان: "احتفال الإخوان المسلمين بليلة الإسراء" فقالت: "نهض الإخوان المسلمون فى أسوان يمجدون ذكرى ليلة كريمة يحق للمسلمين أن يحيوها ويحتفلوا بها أروع احتفال؛ فهى جليلة القَدْر، جديرة بالذكر، عظيمة الشأن، ساطعة البرهان.

تلك هى ليلة الإسراء والمعراج التى توافد على احتفال الإخوان المسلمين بها فى دار جمعيتهم بأسوان خلق كثيرون لبوا الدعوة مشكورين مثابين؛ ففى منتصف الساعة العاشرة من مساء ليلة 27 من رجب احتشدت جموعهم حتى ضاقت الدار على سعتها، ولم يبق فيها موضع لقدم، وقد خف صاحب العزة الحاج هميمى بك محمد الجيلاوى رئيس الجمعية ونخبة من الإخوان أعضاء الجمعية الأفاضل إلى استقبال الوافدين والترحيب بهم وإرشادهم إلى أماكنهم. وافتتح الحفل الباهر بترتيل آى الذكر الحكيم من الأستاذ الشيخ عباس متولى والشيخ عبده حنفى، ثم تلا القصة الكريمة فضيلة الأستاذ الشيخ محمد سالم إمام المسجد العمرى، وأعقبه الأستاذ الحاج محمد أفندى بشار (المهندس) فحاضر الناس فى فضائل الليلة المباركة محاضرة نفيسة، وتلاه الأستاذ عبد المنعم أفندى ناصر فأنشد قصيدة عصماء، ثم نهض الأستاذ عبد العزيز أفندى عبيد سكرتير الجماعة فحيا الحضور وشكر لهم باسم الجمعية تلبيتهم دعوتها، وأشار إلى ما نبذله من جهود وأعمال خيرية، ثم عطف على ما تقوم به جمعية الإخوان المسلمين والمحافظة على القرآن الكريم من تحفيظ كتاب الله الحكيم فى مكتبها، ووكل إلى الأستاذ الشيخ عبده حنفى تقديم ثمانية تلاميذ أتموا حفظ القرآن بإشراف الجمعية، فقدمهم بين تهليل الحضور وتكبيرهم وإعجابهم بهذا المجهود وتقديرهم. وكان -والحق يقال- لهذه النتيجة الباهرة السارة وقْعٌ فى النفوس وأثر عظيمين، ولمس الناس فضل الجمعية وخدماتها الدينية، لا سيما أن هؤلاء التلاميذ الصغار سيلحقون بمدرسة المعلمين فى قنا بما مهدته لهم هذه الجمعية النافعة وقدمته من مساعدات موصولة ورعاية ستواليهم بها حتى يتخرجون.

ودفع الشعور عبد الغنى أفندى أحمد، والمعلم رمضان أحمد إسماعيل فارتجل كل منهما كلمة حماسية طيبة، ودعا الأخير الحاضرين إلى أن يجودوا بكل ما تسمح به نفوسهم لمساعدة الفقراء والمعوزين بمناسبة الليلة المباركة، فأقبل الكثيرون على التصدق. واختتم ذلك الحفل الكريم بتلاوة آيات كريمة من الكتاب الحكيم، وانصرفت الجموع على الإثر تدعو الله أن يوفق هذه الجماعة ويمدها بروح من عنده؛ لتواصل أداء رسالتها كاملة، إنه نعم المولى ونعم النصير".

ولم تدخر شعبة مثل أسوان وسعًا فى جمع المال من المحسنين ومن اشتراكات أعضائها، وإنفاقه على الفقراء، حتى بلغ جملة ما أنفقته فى نهاية العام الهجري 1360هـ حوالي 71 جنيهًا، وتفصيلها كالتالي:

  • 40 جنيهات كسوة الفقراء فى عيد الفطر.
  • 2 جنيه فى مشروع مقاومة الحفاء.
  • 10 جنيهات لمنكوبى الباخرة الغزالة.
  • 2 جنيه و 80 مليم لإعانة عائلات محتاجه.
  • 5 جنيهات و420 مايم مساعدة طلبة فى سبيل العلم.
  • 700 جنيها إيواء وإطعام مهاجرين.
  • 7 جنيهات و245 مليم لتشجيع تلاميذ حفظ القرآن.
  • 3 جنيهات إطعام مساكين فى عيد الميلاد الملكى.

وعندما تعرضت إحدى البواخر في أسوان وتدعى (الغزالة) إلى حريق أدى إلى وفاة البعض، وإصابة كثيرين، كون إخوان أسوان لجنة إغاثة للمنكوبين تقول مجلة الصعيد الأقصى: "تلقينا من سكرتارية الإخوان المسلمين فى أسوان بتاريخ 2 مايو الحاضر ما يلى:

اجتمع مجلس إدارة جمعية الإخوان المسلمين والمحافظة على القرآن الكريم بأسوان للنظر فى مواساة منكوبى الحريق بالباخرة الغزالة، وبعد البحث الدقيق والتحريات الوافية قرر المجلس صرف مبلغ عشر جنيهات من مالها لمواساة المنكوبين، وسلمت المبالغ لبعض حضرات الأعضاء لتوزيعها بمعرفتهم اليوم. كما تبرع حضرة المحترم الشيخ صالح الزقلوبى التاجر وعضو الإدارة بشوالين من الدقيق لتوزيعها على المنكوبين، ودفع حضرته الثمن وقدره 270 قرشًا أضيفت إلى العشر جنيهات وتم توزيعها كلها. والجمعية بعملها هذا تضع نواة لمساعدة المصابين، وإن كانت بسيطة إلا أنها ستتصل بالجمعيات والهيئات الأخرى لإعطائها البيانات الصحيحة واستدرار عطفها نحو المصابين.

وقررت الجمعية تقديم العزاء الحار لسائر أهالى المصابين ولأسوان كلها فى تلك الكارثة على صفحات الصعيد الأغر، بعد أن قام أعضاؤها بتقديم تعازيهم بأشخاصهم، سائلين الله للمتوفين الرحمة، ولآلهم الصبر والسلوان.

يقول إبراهيم زهمول" ان الإخوان كانت لهم مزرعة أقيمت على أرض استصلحوها بأسوان على مساحة 800 فدان وذلك وفق ما ورد بصحيفة أخر ساعة عام 1951م.


ثانياً: أنشطة سياسية

لم يقتصر نشاط إخوان أسوان على الأمور الاجتماعية بل تعداه للأمور السياسية، ففي الانتخابات التي أجرتها حكومة احمد ماهر باشا بعد عزل حكومة النحاس باشا أواخر عام 1944م وقفت شعب الإخوان المسلمين بأسوان خلف اللواء محمد صالح حرب باشا رئيس جمعية الشبان المسلمين فى الانتخابات فى دائرته بأسوان, وقد نددت جريدة الإخوان بالتصرفات الشاذة التى تمارسها الحكومة ضد صالح حرب وأتباعه لحساب منافسه السعدى, وطالبوا الحكومة بالحياد, كما ناشدوا الأسوانيين بالوقوف مع الحق.

وعندما أرسل الإمام الشهيد حسن البنا موقفه من المذكرة المصرية والرد البريطاني، أرسلت شعبة أسوان تلغراف لديوان الملك جاء فيه:

قصر عابدين العامر في 8 فبراير سنة 1946م

من أسوان البلد في 8 فبراير 1946م

إلى حضرة صاحب المقام الرفيع رئيس الديوان الملكي.

الإخوان المسلمون بأسوان يؤيدون مرشدهم العام في موقفه من المذكرة المصرية والرد البريطاني.


ثالثاً: دورهم نحو فلسطين

لقد اهتمت الجماعة بالقضية الفلسطينية كما اهتمت أيضا كل شعب الإخوان، فقد أرسل الإخوان المسلمون بأسوان عام 1939م برقية إلى رفعة رئيس الوزراء جاء فيها: الإخوان المسلمون بأسوان يؤيدون قرار اللجنة العليا لفلسطين برفض الكتاب الأبيض، ويرجون مواصلة جهودكم المجيدة لنجاح قضيتها.

كما أرسلوا إلى السفير البريطاني البرقية الآتية: الإخوان المسلمون بأسوان يشاطرون الشعور الإسلامي العام برفض الكتاب الأبيض لفلسطين.

كما تبرع بعض الإخوان لفلسطين كان منهم (مرغني أفندي بيومي وأبو بكر أحمد وعبد المعطي أحمد، وعلي أفندي أبو زيد .


جوالة الإخوان بأسوان

توسعت دعوة الإخوان فى كل مدينة وقرية ونجع وتوسعت الجوالة مع الدعوة, وكانت تتكون مع كل شعبة تنشأ رهط جوالة. ففي عينية بأسوان تكون رهط جوالة من الأستاذ صالح جمال الدين زعيم, وعبد الرحيم عبد الحافظ سكرتير , وهارون عبد الغفور أمينا للصندوق, وعشرين عضوا آخرين فى عشيرتين عشيرة خالد بن الوليد ورفيقها الأخ عبد الحكيم إبراهيم وعشيرة عمر بن الخطاب ورفيقها الأخ بيومي الشيشنى, وبدأ الرهط بزيارة لقصر أبريم, وخطط لزيارة المناطق المجاورة لنشر الدعوة الكشفية بين الأهالي.

كما قام طلبه الإخوان بكلية الزراعة (قسم البكالوريوس) بدمنهور جامعه فاروق الأول برحله إلى الصعيد,وفى هذه الرحلة قاموا بزيارة إخوانهم في كوم امبو وأسوان.


صحافة الإخوان بأسوان

لم يكن للإخوان في الأقاليم صحف لهم لكن كانت كثير من الصحف تهتم بأخبار الإخوان حتى انه يظهر من كثرة متابعتها لأخبار الإخوان أنها صحف تابعة للإخوان، وكان في أسوان صحيفة الصعيد الأقصى والتي اهتمت بكل أخبار الإخوان.

غلاف-الصعيد-الأقصى.jpg

وصحيفة الصعيد الأقصى هي جريدة أسبوعية أصدرها الأستاذان: محمد مكي وعبد الكريم ناصر وهو مدير الجريدة ورئيس التحرير المسئول في أسوان عام 1936م، وكانت تصدر يوم الأحد من كل أسبوع ومقرها شارع فاروق بأسوان.

يقول الأستاذ جمعة أمين عبدالعزيز: "ورغم أن الجريدة كانت ذات نزعات وفدية إلا إنها اهتمت بمتابعة أخبار شعبة الإخوان بأسوان بصورة دورية ودائمة، ونشر فاعليات الندوات والأنشطة بدار الإخوان المسلمين بأسوان، كما كانت تتابع أخبار رئيس الشعبة والانتخابات لاختياره واختيار مجلس الشعبة، وكان الإمام البنا يكتب بها بعض المقالات كمقال: "تعريف بالإخوان المسلمين" أوضح فيه خصائص دعوة الإخوان ومنهاجهم ووسائلهم.

ونظرًا للخدمات الاجتماعية التي كانت تقدمها جمعية الإخوان بأسوان، فقد حرصت الجريدة على نشر هذه الأعمال، وإبراز التأييد الشعبي لهذه الجمعية نتيجة هذه الخدمات، ومن ذلك ما قامت به جمعية الإخوان من توزيع أكسية على الفقراء في عيدي الفطر والأضحى، وقد أشارت الجريدة في إحدى أعدادها إلى أن الإخوان المسلمين بأسوان قاموا بإكساء 35من اليتيمات و46من الأيتام و34أرملة شأن الإخوان في المواسم والأعياد، وقد حرص الإخوان على توزيع تلك الأكسية على المستحقين والمستحقات ممن تستدعي حاجتهم الملحة البر بهم على حين يمنعها من التعفف عن السؤال، ونشرت الجريدة ردود فعل المحسنين على مشروع الإخوان لكسوة الفقراء مثل: تبرع وزارة المعارف لجمعية الإخوان بمائة كسوة جاهزة، وكمية من الأقمشة ليتولى الإخوان توزيعها بمعرفتهم على الفقراء.

بالإضافة إلى الاهتمام بنشر باقي خدمات الإخوان الاجتماعية مثل: قرارات مجلس إدارة جمعية الإخوان بإنشاء مشغل خيري للبنات، ومد عقود معلمي القرآن للاستمرار في تعليم وتجويد القرآن لتلاميذ الجمعية، وكانت جمعية الإخوان بأسوان تسمى جمعية الإخوان المسلمين والمحافظة على القرآن الكريم.

واهتمت هذه الجريدة أيضًا بنشر القصائد الشعرية التي تلقى في احتفالات الإخوان بالمناسبات الإسلامية، مثل قصيدة الشاعر حسن إبراهيم شقل بمناسبة احتفال الإخوان المسلمين بإدفو بالهجرة.


مرحلة ما بعد البنا

نشط الإخوان بعد حكم المحكمة بعودة الجماعة عام 1951م وافتتح الإخوان في أسوان مرة أخرى شعب الإخوان، وحينما قامت ثورة يوليو وتعرض الإخوان للمحنة بعد حادثة المنشية اعتقل الأستاذ أحمد توفيق كنزي من أسوان وكان طالب في ذلك التوقيت، فقد اعتقل في قضية التمويل عام 1955م وغيرهم أمثال الشيخ يوسف عليان والذي اعتقل عام 1969 لمدة ثلاثة سنوات.


أعلام إخوان أسوان

المهندس يوسف حسين أحمد عليان (رحمه الله) من الرعيل الأول للإخوان المسلمين. ولد عام 1932م، وحصل علي بكالوريوس زراعة القاهرة عام 1954م، وعمل بوظيفة مهندس زراعي وتدرج في المناصب الإدارية حتى وصل إلي درجة وكيل وزارة.

التحق بالإخوان المسلمين منذ نعومة أظفاره، واعتقل عام 1969 لمدة ثلاثة أعوام لدي عودته من بيروت، كما اعتقل عام 1981 لمدة تزيد عن عام في أحداث 1981م، كما أعتقل في قضية سلسبيل الشهيرة، جاهد مع الأخوان في فلسطين حينما كان طالبا وصلي بالمسجد الأقصى المبارك، كما جاهد في حرب القنال ضد الإنجليز.

توفي عام 2002 م في القاهرة وشيعه جمع غفير وأم المصلين في صلاة الجنازة الأستاذ المرحوم مصطفي مشهور المرشد السابق للإخوان المسلمين.


المراجع

1- مجلة النذير: السنة الثانية، العدد 25 الموافق 21جمادى الآخرة 1358هـ / 8 أغسطس 1939م.

2- جريدة الصعيد الأقصى: السنة الثامنة، العدد 356 الموافق 19رمضان 1362هـ / 19سبتمبر 1943م.

3- جمعة أمين عبدالعزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين- دار التوزيع والنشر الإسلامية.

4- جريدة الإخوان المسلمين: السنة الخامسة العدد 4 الموافق 2من ربيع الثاني 1356هـ / 11يونيو 1937م.

5- مجلة آخر ساعة العدد 896 في 26/ 12/ 1951م.

6- إبراهيم زهمول: الإخوان المسلمون أوراق تاريخية- رسالة ماجستير- سويسرا- 1989م.

7- موقع لإخوان أسوان.