جرائم شرطة الانقلاب.. فردية أم قمعية ممنهجة؟
(30/04/2016)
كتب: أسامة حمدان
مقدمة
"تستطيع ان تخدع بعض الناس بعض الوقت، لكن لا تستطيع أن تقتلهم وتخدعهم طيلة الوقت"، قاعدة ذهبية يعمل العسكر عكسها باستمرار، في تجاهل تام لدلالات التضارب في روايتي سلطات الانقلاب وشهود العيان، بشأن حرب "الأخطاء الفردية" التي تشنها ميلشيات الانقلاب، بداية من قتيل الدرب الأحمر وانتهاء بتفجير "خصية" سائق مكروباص في القاهرة الجديدة.
ما يعيشه المصريون كابوساً وليس مزاداً علنىاً للإعلان عن بيع السلع الصينية أو المستعملة، ولكن تجسيد للحالة التى وصل إليها الإنسان المصرى في ظل النظام الإنقلابى وعصابة العسكر، كما قالت أم ريجينى: قولتها المشهورة "قتلوه كأنه مصرى" هذه الكلمة التى أصبحت حكمة وعنوانا للذل.
رسالة النظام!
اتجاهات ردود الفعل الشعبية على توالي حوادث قتل مواطنين، على أيدي عناصر شرطة الانقلاب في مصر، لا تخطئها العين وباتت واضحة مثل الشمس في رابعة النهار، وهو ما جعل عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشورى المصري السابق، ثروت نافع، يقول إن منهج وزارة الداخلية دائما هو الإنكار وعدم الاعتراف.
مؤكدا أن هذا ما كان يحدث في عهدي الرئيس المخلوع حسني مبارك والمجلس العسكري، وأنه ما زال مستمرا حتى الآن، وشدد على أن مثل هذه الحوادث ليست حالات فردية وإنما هي منهج عام لدى الوزارة.
وأضاف نافع أن
- "رسالة النظام من وراء ذلك هي ما قاله قائد الانقلاب من قبل عن عدم محاكمة أي عنصر أمن يقتل مواطنا".
وقلل نافع من أهمية البيانات الرسمية التي تصدر بشأن هذه الانتهاكات، مؤكدا أنها ليست إلا من أجل تهدئة الرأي العام فقط، وذهب إلى القول إنه حتى إذا قُدّم عنصر أمن للمحاكمة فإن حكم الدرجة الأولى يتم نقضه لاحقا. وأكد أن هدف مثل هذه الانتهاكات إخافة الشعب المصري، مشيرا إلى أنها تتكرر بصورة يومية، والقليل منها هو ما يتم تسليط الضوء عليه.
في المقابل، حاول اللواء رفيق حبيب، مساعد وزير الداخلية في حكومة الانقلاب، أن يبرر ما جرى، وقال إن أمين الشرطة ربما شعر بتهديد حياته فبادر إلى إطلاق الرصاص، كما دافع عن داخلية الانقلاب قائلا إنه "ليس من مصلحة وزارة الداخلية التكتم على أي انتهاكات، بل على العكس، تتم محاسبة أفراد الشرطة المخطئين". وأشار حبيب إلى أن الوقت ما زال مبكرا للحكم على ما حدث في ظل عدم انتهاء التحقيقات.
ثورة قادمة
وعن تغاضي وزارة الداخلية عن احتجاج أهالي المنطقة على الحادث، فسر نافع ذلك بأن ثورة الأهالي التي أعقبت مقتل الشاب ترجع إلى فقدان الثقة في منظومة العدالة، مضيفا أن الانقلاب لا يستطيع مواجهة الشعب كله، ولذلك لم يستطع مواجهة هذا الاحتجاج. ومضى نافع في توقعاته إلى أن الموجة الثانية من الثورة قادمة لا محالة، مشيرا إلى أن النظام بدأ يعي أن الشارع يغلي وعلى وشك الانفجار.
أما حبيب فقد فسر تغاضي الداخلية عن احتجاج المواطنين، بأنه لا يمكن إطلاق الرصاص على مثل هؤلاء المحتجين أو تطبيق قانون التظاهر لأنه موقف انفعالي غاضب من الجمهور، وأن الوزارة تعمل على احتواء الموقف، وتدريب أفراد الشرطة على التعامل مع الجمهور، وزعم أن كل هذه الانتهاكات ليست إلا استثناء، بينما هناك الكثير من الإيجابيات لأفراد الشرطة!
ونددت منظمة "هيومان رايتس مونيتور"، بالصورة القاتمة التي شكلتها إنتهاكات حقوق الإنسان في مصر إما بالتصفية الجسدية المباشرة والقتل خارج إطار القانون المُمارس من قبل ميلشيات شرطة الانقلاب، والنهج الغير قانوني الذي تتخذ منه السلطات منهجًا معتمدًا ،مع المواطنين متخذة من الإرهاب والفكر التكفيري مُبررًا كافيًا للتصفية الغير قانونية، التي تلبس ثوب القانون في استمرار للنهج القمعي، وحجة لقتل للمواطنين داخل منازلهم عن طريق الاستهداف المباشر بالقتل، في تحدي صارخ لكافة الحقوق الإنسانية.
كما أعلنت المُنظمة عن رفضها الكامل لكافة أعمال العنف التي تنتهجها سلطات الانقلاب، ودانت الاستمرار في انتهاك حقوق المواطنين وخاصة حقهم في الحياة، الذي يقره نص المادة ٣ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، "لكل شخص الحق في الحياة والحرية والآمان على شخصه"، بعد انتهاج سلطات الانقلاب للتصفية الجسدية بحق المواطنين، وهو ما يستدعي من المجتمع الدولي التحرك لوقف هذه الجرائم بحق الإنسانية في مصر، وعدم الوقوف موقف المشاهد حيالها، وقد تم رصد بعض الإنتهاكات الشرطية الغير قانونية على مدار شهر أبريل 2016.
المصدر
- تقرير: جرائم شرطة الانقلاب.. فردية أم قمعية ممنهجة؟ موقع بوابة الحرية والعدالة