جنازة الإمام حسن البنا من مسجد قيسون

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
جنازة الإمام حسن البنا من مسجد قيسون
أماكن لها تاريخ في ذاكرة الإخوان المسلمين


صور-مسجد-قيسون.1.jpg

إخوان ويكي

مقدمة

ارتبطت العديد بذكريات في وجدان الأستاذ البنا بل ووجدان تاريخ الإخوان المسلمين، ولهذه الأماكن تاريخ عظيم في الحضارة المعمارية المصرية ومنها مسجد قيسون (الذي يعرف باسم قيسون) فى شارع محمد على بالقرب من منطقة الحلمية الجديدة، وتحديدا فى عطفة المحكمة بالقرب من المغربلين بالقاهرة.

تاريخية مسجد قيسون

صور-مسجد-قيسون.3.jpg

مسجد الأمير قوصون (أو مسجد قيسون) بناه الأمير الكبير سيف الدين قوصون الساقي الناصري سنة 730هـ- 1330م خارج باب زويلة، وافتتحه للصلاة السلطان الناصر محمد بن قلاوون وهو قائم حاليا بشارع محمد علي... لكن من هو الأمير قوصون؟؟؟ كان قوصون قد حضر إلى مصر ضمن من وفد اليها من بلاد بركد في بخارى صحبة خوند ابنة أوزبك التي تزوجها الناصر محمد بن قلاوون سنة 720هـ (1320م)

وقد شاهده السلطان الملك الناصر فسأل عنه فدله عليه أحد حراسة الإسطبل السلطاني، و اعجب به السلطان الناصر فاشتراه وكان قوصون في سن الثامنة عشر من عمره وكان جميل الطلعة، فأحبه السلطان وضمه إلى مماليكه وبمرور الأيام جعله قائدا على مائة من الجنود وبلغ أعلى المراتب في القصر السلطاني، ثم زوجه السلطان ابنته وعزز مركزه، فأحضر إخوته وأقاربه وقد تزوج السلطان أخته . ولما بدأ الناصر في النزع الأخير جعله وصيا على أولاده وذلك في عام 1327 م .

عقب موت السلطان أقام كجك ابن السلطان سلطانا على مصر وله من العمر خمس سنين.تقلد قوصون نيابة السلطان بمصر وفعليا تولى أمر الدولة فابتدأ عمارة هذا المسجد وكان بجوار حارة المصامدة من جانبهـا الغربي دار كبيره تعرف بدار "الأمير أقوس نميله" ثم عرفت بدار "الأمير جمـال الدين قتـال السبع الموصلي" فأخذها الأمير قوصون وهدمها وتولى بناء هذا الجامع في 21 رمضان 730هـ.

وفي سنة 1342م في حكم السلطان احمد بن الناصر تآمر عليه كبار الامراء حسدا وقبض عليه وسجن بالإسكندرية حيث مات. ولم يتبق من مسجد قيسون الأصلي سوى الباب الشمالي والعديد من الشبابيك الجصية والزخارف والكتابات التي تسجل تاريخ بناء المسجد واسم المنشئ.

جدد المسجد وأعيد بناء صحنه وأروقته سنة 1893 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، والصحن الحالي مغطى بقبة من الخشب. وذكر علي مبارك في الخطط أن جزء كبيراً من جامع قوصون أخذ عند فتح شارع محمد علي ويشمل الساقية والمئذنة. وقد وضع علي مبارك خطة تجديد المسجد وإعادة بناء ما تهدم منه عندما كان وزيراً للأوقاف، ولم تتم أعمال التجديد إلا في سنة 1893م.

ومن أشهر الأحداث التى مرت على هذا المسجد إمامة الملك فاروق للمصليين فى يوم الجمعه داخل مسجد قيسون ففى يوم الجمعة 29 من ذي القعدة 1357هـ حضر الملك فاروق الأول وأمَّ المصلين في صلاة الجمعة وكان حدث له أهمية كبيرة في ذلك الحين.

مسجد قيسون يشهد أعمال وصلوات الإخوان

صور-مسجد-قيسون.2.jpg

كان الإمام البنا يسكن بجوار والده ووالدته في منطقة الحلمية الجديدة، حيث كان معتاد على صلاة الفجر في مسجد قيسون القريب منه، حتى أنه بعد حل الجماعة عام 1948م كان يرابط مخبر من البوليس يتبعه حتى مسجد قيسون كل يوم أثناء خروجه لصلاة الفجر.

وفي أكتوبر 1945م عقد المؤتمر الشعبي الأول لجماعة الإخوان في المركز العام بالحلمية الجديدة، حيث حضره أعداد كبيرة بالإضافة للشخصيات العامة. حيث يحكي ألأستاذ عباس السيسي أن الأستاذ البنا ظل في المؤتمر حتى صلى الفجر مع إخوان في مسجد قيسون، فيقول: اختتم المؤتمر في ساعة متأخرة من الليل وبات آلاف الإخوان في القاهرة والأقاليم في الأرض الفضاء المعدة لبناء دار الطباعة والنشر الإسلامية المقابلة لمسجد قيسون بشارع محمد علي.

وفي أرض دار الطباعة والنشر وقف الأستاذ المرشد علي منصة وظل الإخوان يسلمون عليه أفرادا إلي قبيل الفجر .. ولازلت أذكر وأنا أقف في الصف الطويل كي أسلم علي فضيلته : أن أحدا من الإخوان وهو يسلم عليه قال : هل تذكرني يا فضيلة المرشد ؟ فنظر إليه ثم قال له : نعم أذكرك ، ألست فلان الذي ألقي قصيدة في حفل طنطا مطلعها كذا .

صور-مسجد-قيسون.4.jpg

وكنت قبل أن يرد عليه الأستاذ في غاية الإشفاق من هذا الموقف الحرج ، كما كنت غير مستسيغ لمثل هذا السؤال ، فإن الأستاذ المرشد كثيرا ما يسلم علي كل باسمه وأحيانا يستوقفه ليسأله عن بعض شأنه ، والحديث يطول في الإحاطة بحدة ذاكرة الأستاذ المرشد التي ميزه الله بها . وأجمل ما كان في هذا المؤتمر – في خاتمته – هو تجول فضيلته بين الإخوان ولقائه بهم جماعات جماعات حتى أدركه الفجر فأدي صلاة الفجر بالإخوان في جامع قيسون ثم بدأت الوفود تنصرف.

بل إن الإمام البنا كان كثيرا ما يصلي الجمعة في مسجد قيسون إذا كان متواجدا في منزله حيث يقول الدكتور محمود عساف:

عدت مع الإمام الشهيد من مسجد قيسون بعد صلاة الجمعة فوجدنا الفراشين في المركز العام . قد وضعوا جهاز المذياع في فناء المركز العام ويصلون مع الإمام الذي نقل الجهاز الصلاة عنه . نهرهم الأستاذ الإمام وأعطاهم درسا في شروط الصلاة مع الجماعة ولزوم اتصال الصفوف.

ويؤكد المعنى في موضع أخر بقوله:

صلى الأب الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا على ولده الشهيد في مسجد قيسون الذي كان يصلى فيه الإمام بالناس المغرب والعشاء من كل يوم جمعة، ثم شيع إلى المقابر تحت الحراسة المشددة.

جنازة الإمام البنا من مسجد قيسون

لم يكن مسجد قيسون هو من احضن جثمان الإمام البنا فحسب، لكنه كان مسرحا معدا لاغتيال الإمام البنا قبل اغتياله في شارع رمسيس، حيث لا حظ الشيخ أن كامل الدماطي (شاب سعدي هدد بقتل الإمام البنا) يتابعه بصحبة رجل أسود ورجل آخر وأن الشيخ البنا أخبر عبد الفتاح بك حسن أيضا أن شابا سعديا أبلغه بما كان يخطط له الدماطي لاغتيال البنا قرب جامع قيسون في شارع محمد على بالقاهرة حيث كان الشيخ يذهب عادة للصلاة وتبع هذا التحذير أن البنا – كما أخبر الفتاح بك – لم يعد يذهب إلى الجامع.

وحينما استشهد الإمام البنا وحمل إلى القصر العيني حيث فارضت روحه إلى بارئها، أرادت الداخلية دفنه من المستشفى مباشرة إلا أن إلحاح والده بنقله وتغسيله في بيته دفعهم للموافقة والاشتراط عليه بأن لا يحضر الغسل أو الدفن أحد، فوافق والده

والذي يصف المشهد قبل الانتقال لمسجد قيسون للصلاة على جثمان الشهيد الوحيد بقوله:

صور-مسجد-قيسون.5.jpg
"أبلغت نبأ موته في الساعة الواحدة، وقيل إنهم لن يسلموا إلي جثته إلا إذا وعدتهم بأن تدفن في الساعة التاسعة صباحًا بدون أي احتفال، وإلا فإنهم سيضطرون إلى حمل الجثة من مستشفى القصر العيني إلى القبر، واضطررت إزاء هذه الأوامر إلى أن أعدهم بتنفيذ كل ما تطلبه الحكومة، رغبة مني أن تصل جثة ولدي إلى بيته فألقي عليه نظرة أخيرة، وقبيل الفجر حملوا الجثة إلى البيت متسللين، فلم يشهدها أحد من الجيران ولم يعلم بوصولها سواي.
وظل حصار البوليس مضروبًا حول البيت وحده، بل حول الجثة نفسها، لا يسمحون لإنسان بالاقتراب منها مهما كانت صلته بالفقيد. وقمت بنفسي بإعداد جثة ولدي للدفن، فإن أحدًا من الرجال المختصين بهذا لم يسمح له بالدخول، ثم أنزلت الجثة حيث وضعت في النعش، وبقيت مشكلة من يحملها إلى مقرها الأخير.
طلبت إلي رجال البوليس أن يحضروا رجالا يحملوا النعش فرفضوا، قلت لهم ليس في البيت رجال، فأجابوا فليحمله النساء! وخرج نعش الفقيد محمولا على أكتاف النساء. ومشت الجنازة الفريدة في الطريق، فإذا بالشارع كله قد رصف برجال البوليس، وإذا بعيون الناس من النوافذ والأبواب تصرخ ببريق الحزن والألم والسخط على الظلم الذي احتل جانبي الطريق!.
وعندما وصلنا إلى جامع "قيسون" للصلاة على جثمان الفقيد، كان المسجد خاليًا حتى من الخدم، وفهمت بعد ذلك أن رجال البوليس قدموا إلى بيت الله وأمروا من فيه بالانصراف ريثما تتم الصلاة على جثمان ولدي. ووقفت أمام النعش أصلي فانهمرت دموعي، لم تكن دموعًا بل كانت ابتهالات إلى السماء أن يدرك الله الناس برحمته.
ومضى النعش إلى مدافن الإمام، فوارينا التراب هذا الأمل الغالي، وعندما عدنا إلى البيت الباكي الحزين، ومضى النهار وجاء الليل لم يحضر أحد من المعزين، لأن الجنود منعوا الناس من الدخول، أما الذين استطاعوا الوصول إلينا للعزاء، فلم يستطيعوا العودة إلى بيوتهم، فقد قبض عليهم، وأودعوا المعتقلات، إلا شخصًا واحدًا هو مكرم عبيد باشا".

المصادر

  1. مجلة الكتلة – العدد (1526) – 20 محرم 1368هـ - 11 نوفمبر 1949.
  2. أنور الجندي: حسن البنا .. الداعية الإمام والمجدد الشهيد، دار القلم، دمشق، 2000م، صـ288- 290.
  3. عباس السيسي: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية، طـ3، دار القبس، الإسكندرية، 1982م.
  4. محمود عساف: مع الإمام الشهيد حسن البنا، الطبعة محفوظ للمؤلف، 1993م.