حسن البنا وأخوه جمال
بقلم : محمد شوكت الملط
طوال القرن الماضى تجاهلت وسائل الإعلام العربية الرسمية – وبالأخص المصرية منها – الحديث من قريب أو من بعيد عن شخص وعلم وتراث الإمام الشهيد حسن البنا ، فضلا عن تاريخه الوطنى والإسلامى والذى لايقل عظمة عن الزعماء المصريين الآخرين كأحمد عرابى ومصطفى كامل ومحمد فريد وغيرهم ، بل انه يزيد عنهم فى أن كتاباته وآراءه لم تزل باقية فى قلوب محبيه وفى صفحات الكتب وعلى المواقع الإلكترونية الكثيرة ، وكذلك الملايين من البشر من أتباعه من العرب ومن العجم ، واللذين يزداد عددهم يوما بعد يوم .
وسط هذا التعتيم الإعلامى الطويل لمجدد القرن العشرين ، فاذا بأخيه جمال يبزغ نجمه بصورة مفاجئة على شاشات الفضائيات ، وخاصة المصرية منها ، وتفوق فى ظهوره اعلاميا على الكثير من نجوم السينما والرياضة خلال الأشهر القليلة الماضية ، وكأن وزير الإعلام المصرى قد هدد القنوات الفضائية التى تبث ارسالها عبر القمر الإصطناعى المصرى \" نايل سات \" بحجبها ، اذا لم تسضف الأستاذ جمال البنا على شاشاتها ، تجرى معه الحوارات والمقابلات واللقاءات المطولة ليقول مايشاء ، مخالفا اجماع الفقهاء فى أمور الدين والحلال والحرام .
بخبث شديد لايخفى على أولى الألباب تروج العديد من وسائل الإعلام العربية المختلفة لفكر الأستاذ جمال البنا ، مستغلة أنه الشقيق الأصغر للإمام البنا المؤسس لجماعة الإخوان المسلمين ، والتى يعتبرها الكثير من الساسة والمفكرين أنها أقوى الفصائل المعارضة للعديد من الأنظمة العربية الحاكمة، ولذلك فان تلك الأنظمة لم توقف حربها على تلك الجماعة فى كافة المجالات ، ومنها المجال الإعلامى بوسائله المختلفة ، وبالأخص القنوات الفضائية ، والتى تهدف من خلال ابراز هذا النجم ايهام الناس بأنه امتداد لفكر شقيقه الإمام البنا ، وأنه أحد تلامذته النجباء ، وايهامهم أيضا بأن الإخوان المسلمين قد انحرفوا عن فكر الإمام البنا ، الأمر الذى يثير الشكوك لدى عامة الناس فى مبادىء الإخوان المسلمين ، بل و فى كل ما هو اسلامى .
وفكر جمال البنا الشاذ- كما قال كبار العلماء والفقهاء - ينحرف عن الثوابت القرآنية والسنة النبوية الصحيحة ، فقد أفتى بحل التدخين في نهار رمضان، وأفتى بحل الأحضان والقبلات العلنية بين البنين والبنات, وعندما سألوه أترضى هذا لبناتك؟ قال الحمد لله أنا ليس عندي بنات، الأمر الذى أضحك الحاضرين واللذين استخفوا بمنطقه العقيم والسقيم، وقد أفتى أيضا بأن الزنية الأولى، والزنية الثانية من اللمم ، وجمال البنا يقول بجواز كشف الشعر , وهذا يستتبع أن يظن الناس أن ما نراه الآن من المتبرجات فى ذهابهن إلى صالونات الحلاقة لقص الشعر وصبغه , وبعضهن يكشفن نحورهن وصدورهن وسيقانهن وأذرعهن اتباعا لهذه الأفكار الفاسدة في لباس المرأة المسلمة حلال حلال حلال حسب الفكر الشاذ لهذا النجم التلفزيونى، هذا وغير ذلك من الفتاوى الشاذة ، والتى ما أنزل الله بها من سلطان .
وجد العلمانيون والشيوعيون العرب فى شطحات هذا الشخص العجيب الذى يزعمون أنه مفكر اسلامى ، ضالتهم المنشودة وفرصتهم الذهبية، اللتين من خلالهما يستطيعون استئناف شن هجماتهم على الفكر الإسلامى بعد تهافتها لضعف حججهم وكشف أكاذيبهم ، فالذى يهاجم الفكر الإسلامى الآن ، ويحاول هدمه ، والأبواب الإعلامية مفتحة له ، اسمه جمال البنا ، يتضح منه أنه مسلم ، وليس منتميا لدين آخر، بل وانه شقيق الإمام حسن البنا مجدد القرن العشرين ، فسرعان ماقاموا من خلال وسائلهم الإعلامية الخبيثة بتأييده ومساندته فى نشر أفكاره الضالة المضلة ، فضلا عن الدفاع عنه ومهاجمة من ينتقدون أفكاره وهم اللذين يعتمدون على الحجج المستنبطة من خلال كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ، وكذلك اجماع الأمة التى لاتجتمع على ضلالة .
وبالرغم من شدة هذه الحملة الإعلامية على الفكر الإسلامى ، وكذلك بالرغم من كثرة الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة التى تبنت هذه الحملة الماكرة ، الا أنها قد باءت الفشل الذريع ، فلا المدخنون استحلوا التدخين فى نهار رمضان ولا الفتيات أخذن بفتواه باباحة القبلات والأحضان والزنا مع الشباب ، ولم يقتنع أحد من عامة المسلمين بهذه الأفكار الخارجة عن اجماع الأمة ، وكانت هذه التصريحات سببا للعديد من المسلمين فى ايقاظهم ولفت أنظارهم لخطورة مثل هذه الحملة الخبيثة على الإسلام والمسلمين ، ورُب ضارة نافعة .
وبالرغم من اقتناع خبراء الإعلام المحايدين – فى مصر و فى العالم العربى - بفشل هذه الحملة التى أُنفقت عليها الأموال الكثيرة ، الا أن القائمين على الإعلام المصرى لم يعترفوا بذلك ، ومازالوا يستضيفون الأستاذ جمال البنا على شاشات فضائياتهم \" الملاكى \" ، وبصورة مملة واستفزازية ، ومازالوا يتوهمون أن حملتهم قد حققت نجاحات هائلة ، ألا انهم هم الخاسرون وان كلمة الله هى العليا ، واذا استيقظوا من سُباتهم العميق فعليهم أن يتيقنوا أنهم قد هُزموا ، وأن أعمالهم قد رُدت عليهم ، لأنهم يحاربون دعوة الله التى لاتُقهر .
المصدر
- مقال:حسن البنا وأخوه جمالموقع:الشبكة الدعوية