دم المسلم حرام حرام ولا بديل عن الحوار
بقلم : ميلود النويني
قسوة القلب هذه من أين لنا بها ؟ وتجرأنا على الله بإزهاق أرواح عباده، الذين نطقوا الشهادة بوحدانيته، كيف حصل؟ لماذا لم يعد لدم المسلم حرمة عند أخيه المسلم؟ فكثر القتل والذبح وهتك الأعراض، ولم تعد شهادة لا إله إلا الله ولا الصلاة واستقبال القبلة الواحدة تشفع للمسلم فيُقتل بدم بارد إن لم نقل بنشوة وفرح. أين ضاعت حقوق المسلم على المسلم، فلا يخذله ولا يسلمه ولا يحقره؟ أين إفشاء السلام ؟ أين وأين وأين؟
أتُرانا في الزمن الذي أخبرنا به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، في الحديث الذي رواه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه قال: (( وحدثنا ابن أبي عمر المكي حدثنا مروان عن يزيد وهوابن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل ولا يدري المقتول على أي شيء قتل.)) .
أم ترانا نسينا وصيته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع؟
أورد الإمام ابن ماجه يرحمه الله في سننه قال: ((" حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وهناد بن السري قالا حدثنا أبوالأحوص عن شبيب بن غرقدة عن سليمان بن عمروبن الأحوص عن أبيه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع يا أيها الناس ألا أي يوم أحرم ثلاث مرات قالوا يوم الحج الأكبر قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا لا يجني جان إلا على نفسه ولا يجني والد على ولده ولا مولود على والده ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبدا ولكن سيكون له طاعة في بعض ما تحتقرون من أعمالكم فيرضى بها ألا وكل دم من دماء الجاهلية موضوع وأول ما أضع منها دم الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل ألا وإن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ألا يا أمتاه هل بلغت ثلاث مرات قالوا نعم قال اللهم اشهد ثلاث مرات. ")).
كذلك نجد في سنن الإمام الترمذي يرحمه الله نفس المعنى في حديث قال عنه حسن صحيح قال:
((" حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن شبيب بن غرقدة عن سليمان بن عمروبن الأحوص حدثنا أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال أي يوم أحرم أي يوم أحرم أي يوم أحرم قال فقال الناس يوم الحج الأكبر يا رسول الله قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا لا يجني جان إلا على نفسه ولا يجني والد على ولده ولا ولد على والده ألا إن المسلم أخوالمسلم فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه..."))
هذه الأسئلة وغيرها كثيرة، يثيرها اليوم واقع المسلمين، ويهمنا في هذا المقام أن نذكر المسلمين كل المسلمين ببعض الحقائق في دينهم والتي يبدوأنهم نسوها وابتعدوا عنها، وذلك لطول الأمد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم محذرا ((ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسوقلوبكم...[1])).
وهذه الحقائق التي جهلها ونسيها كثير من المسلمين فبغى بعضهم على بعض واستباح بعضهم دم بعض هي مبثوثة في أحاديث سيد الخلق محمد صلى اله عليه وسلم تنتظر من يقرأها ويعيها ويسير بها في الخلق .
فتعال معي أيها المسلم لنرتع في روضة النبي صلى الله عليه وسلم ونتعلم كيف يحب بعضنا البعض ويحترم بعضا البعض، تعال نلين قلوبنا.
تعال معي يرحمني ويرحمك الله ليعلم كل منا حرمة دم المسلم ولندرك فظاعة وعظم الجرم الذي نقترفه اليوم حين يزهق المسلم روح أخيه المسلم.
وهل تأذن لي أيها المسلم بداية أن نقرا معا هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهوالرحمة المهداة للخلق كلهم، أقول للخلق كلهم جمادهم، وحيوانهم وإنسهم وجنهم، اقرا معي يرحمك الله هذه الدروس في الرحمة، بمن؟ بالحيوان يا مسلم، نعم بالحيوان فما بالك بالإنسان وما بالك بالمسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله.
I. دروس في الرحمة:
· عن عبد الله بن جعفر قال : أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم، فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أوحائش النخل، فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، ( فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح سراته إلى سنامه وذفراه فسكن ) فقال : من رب هذا الجمل ? لمن هذا الجمل ? فجاء فتى من الأنصار فقال : لي يا رسول الله، فقال : " أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها ?! فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه "[2] .
أواه أيها المسلم ماذا تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم لواشتكتك دابتك، نعم دابتك وكيف لوأن رجلا مسلما اشتكاك؟
· " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فمر ببعير مناخ على باب المسجد من أول النهار، ثم مر به آخر النهار وهوعلى حاله، فقال : أين صاحب هذا البعير ? ! فابتغي فلم يوجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(اتقوا الله في هذه البهائم، ثم اركبوها صحاحا، واركبوها سمانا[3] ).
أواه أيها المسلم، أمرنا بتقوى الله في البهائم، أفلا نتقي الله في إخواننا المسلمين
· مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة، وهويحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها، فقال : " أفلا قبل هذا !أتريد أن تميتها موتتين [4]?! " .
أواه أيها المسلم كم هي المشاهد التي يُقتل فيها المسلم عشرات المرات قبل أن يسقط صريعا ؟
· عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجة، فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها،فجاءت الحمرة فجعلت تفرش، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " من فجع هذه بولدها ؟! ردوا ولدها إليها [5]" .
أواه أيها المسلم كم أماً فُجعت وكم أباً فُجع وكم من الأطفال أُضيفوا للوائح الأيتام المشردين؟
· عن معاوية بن قرة عن أبيه قال : " قال رجل : يا رسول الله إني لأذبح الشاة فأرحمها، قال " من رحم ولوذبيحة عصفور رحمه الله يوم القيامة[6] " .... "
أعلمت أيها المسلم أن الراحمين يرحمهم الرحمان يوم القيامة وما أدراك ما يوم القيامة؟
· " عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض[7]. " ( خشاش الأرض ) هي الحشرات والهوام
يا أ الله في هرة قد يستحق المرء العذاب، في هرة نعم، فما بالك ايها المسلم في من يسجن المسلم يجوعه ويذله ؟
· " بينما رجل يمشي بطريق، إذ اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب وخرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني، فنـزل البئر فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له، فغفر له، فقالوا : يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرا ? فقال : في كل ذات كبد رطبة أجر[8] " .
يا أ الله في كلب يشكر الله لك ويغفر لك فكيف لوسقيت إنسانا أي إنسان ؟
· " بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنـزعت موقـها، فاستقت له به فسقته إياه، فغفر لها به[9] " . ( الركية ) : بئر لم تطوأوطويت .
أواه يا رب، آه ثم آه، هذه بغي أقرأت أيها المسلم هذه من بغايا بني اسرائيل، برحمتها كلبا غفر الله لها.
· عن المسيب بن دار قال : رأيت عمر بن الخطاب ضرب جمالا، وقال : لم تحمل على بعيرك مالا يطيق[10] ? !
آه ثم آه من لنا بضربات الفاروق رضي الله عنه التي تشفي وتوقظ القلوب من غفلتها.
· عن وهب بن كيسان أن ابن عمر رأى راعي غنم في مكان قبيح،وقد رأى ابن عمر مكانا أمثل منه، قال ابن عمر : ويحك يا راعي حولها، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" كل راع مسؤول عن رعيته[11] " .
آه ثم آه من لنا بابنه الصالح القوام رضي الله عنه يسدد العثرات وينبه عن الزلات.
· عن معاوية بن قرة قال : كان لأبي الدرداء جمل يقال له : ( دمون )، فكان إذا استعاروه منه قال : لا تحملوا عليه إلا كذا وكذا، فإنه لا يطيق أكثر من ذلك، فلما حضرته الوفاة قال :
يا دمون لا تخاصمني غدا عند ربي، فإني لم أكن أحمل عليك إلا ما تطيق[12] .
هذه القاضية، آه يا ربي، لله ذرك يا أب الدرداء يرحمك الله يا أب الدرداء، حتى الجمل تخشى أن يخاصمك بين يدي الله.
وبعد أيها المسلم، لا تقل فهمت ووصلت الرسالة وتنسحب من مواصلة القراءة، أقول لك إن فعلتها فإنك لم تفهم.
لنتابع إذن رحلتنا في رحاب هدي النبي محمد صلى الله عيه وسلم لنعلم جيدا قدر المسلم عند الله، فالأمر جد وليس بالهزل، عظيم ليس بهين.
II. لا يحل لمسلم أن يروع مسلما:
أتدري أيها المسلم أنه لا يحل لك ترويع أخاك المسلم، ولا تخويفه حتى وأنت تريد الممازحة، اقرأ ولا تكسل ما يأمرنا به من جعله الله ووصفه أنه بالمؤمنين رؤوف رحيم.
· حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن نمير ثنا الأعمش عن عبد الله بن يسار الجهني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : حدثنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى نيل معه فأخذها، فلما استيقظ الرجل فزع، فضحك القوم، فقال : ما يضحككم ؟ فقالوا: لا، إلا أنا أخذنا نبل هذا ففزع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً.[13]
· أخبرنا أبوعبد الله الحافظ ثنا أبوجعفر محمد بن صالح بن هانئ ثنا جعفر بن محمد بن سوار ثنا عبد الله بن محمد بن هانئ ثنا أبوسحيم مبارك بن سحيم ثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من روع مؤمناً لم يؤمن الله روعته يوم القيامة ومن سعى بمؤمن أقامه الله مقام خزي وذل يوم القيامة .تفرد به مبارك بن سحيم عن عبد العزيز[14].
· حدثنا محمد بن سليمان الأنبا ري حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن عبد الله بن يسار عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم أن يروع مسلما.[15]
III. فلزوال الدنيا عند الله أهون من قتل المسلم:
تأمل معي هذا المعنى، فأن تزول الدنيا كل الدنيا، هذا أهون وأيسر من أن تزهق روح مؤمن بغير وجه حق، تقول هذا المؤمن نعم، أقول لك لا تعجل يا هذا لم نؤمر بشق القلوب حتى نرى إيمان أصحابها، اقرأ ولا تعجل
· أخبرنا الحسن بن إسحق المروزي ثقة حدثني خالد بن خداش قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا.[16]))
· وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمر " زوال الدنيا كلها أهون على الله من قتل رجل مسلم " قال الترمذي حديث حسن[17]
IV. قتال المسلم كفر وسبابه فسوق:
قتال المسلم، نعم المسلم وسبابه كفر وفسوق، وانتبه أيها المسلم لكلمة قتال هنا فمجرد القتال وليس القتل، أي أن المسلمان هنا يتقاتلان ولا يزال لم يصرع أيّـن منها صاحبه فإنهما في هذه الوضعية يكونان في حالة تلبس بالكفر وعند السباب يكون التلبس بالفسوق، وكلا الأمرين يقتضي توبة واستغفارا. اقرا يا مسلم، يا مؤمن أحاديث نبيك صلى الله عليه وسلم، واحذر الكفر والفسوق:
· حدثنا حسن بن موسى حدثنا شيبان عن عبد الملك يعني ابن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله يعني ابن مسعود عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قتال المسلم أخاه كفر وسبابه فسوق [18]
· حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أبي إسحاق عن عمر بن سعد حدثنا سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قتال المؤمن كفر وسبابه فسوق ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام.[19]
· أخبرنا إسحق بن إبراهيم قال أنبأنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن أبي إسحق عن عمر بن سعد قال حدثنا سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قتال المسلم كفر وسبابه فسوق[20].
· حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا عبد الحكيم بن منصور الواسطي عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قتال المسلم أخاه كفر وسبابه فسوق[21] .
· حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون المدني أبوعبيد حدثنا أبي عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما هما اثنتان الكلام والهدي فأحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد ألا وإياكم ومحدثات الأمور فإن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسوقلوبكم ألا إن ما هوآت قريب وإنما البعيد ما ليس بآت ألا أنما الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره ألا إن قتال المؤمن كفر وسبابه فسوق ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ألا وإياكم والكذب فإن الكذب لا يصلح بالجد ولا بالهزل ولا يعد الرجل صبيه ثم لا يفي له فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإنه يقال للصادق صدق وبر ويقال للكاذب كذب وفجر ألا وإن العبد يكذب حتى يكتب عند الله كذابا[22].
· ما يحقن بالأذان من الدماء:
هكذا ساقه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه في معرض روايته لأحاديث الأذان، فتأمل يرحمك الله كيف أن الأذان يعصم الدماء ويحميها،فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتنع عن مقاتلة من سمع الأذان يرفع في ديارهم، قال البخاري رحمه الله:
(("حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس بن مالك : (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزوبنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم قال فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم النبي صلى الله عليه وسلم قال فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والله محمد والخميس قال فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله أكبر الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين[23])).
وإن تعجب فعجبا لمسلمين يتقاتلان وكل منهما يردد الله أكبر، الله اكبر، عجبا ألا ليت شعري.
V. ألا شققت قلبه حتى تعلم أمؤمن هو:
كذلك يرحمك الله، فإن لا إله إلا الله تعصم قائلها منك وتحرم دمه عليك، ولا تقل إنما قالها خوفا من القتل فقد قالها من هوخير منك فزجر لذلك فاعتبر أنت، فهذا ابن حِبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع في المحظور حتى تمنى لوأنه كان لم يسلم إلا يومها،
· حدثنا الحسن بن علي وعثمان بن أبي شيبة المعنى قالا حدثنا يعلى بن عبيد عن الأعمش عن أبي ظبيان حدثنا أسامة بن زيد قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى الحرقات فنذروا بنا فهربوا فأدركنا رجلا فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فضربناه حتى قتلناه فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة فقلت يا رسول الله إنما قالها مخافة السلاح قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة فما زال يقولها حتى وددت أني لم أسلم إلا يومئذ[24].
· حدثنا يعلى حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان حدثنا أسامة بن زيد قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى الحرقات فنذروا بنا فهربوا فأدركنا رجلا فلما غشيناه قال لا إله إلا الله فضربناه حتى قتلناه فعرض في نفسي من ذلك شيء فذكرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة قال قلت يا رسول الله إنما قالها مخافة السلاح والقتل فقال ألا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك أم لا، من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة قال فما زال يقول ذلك حتى وددت أني لم أسلم إلا يومئذ[25].
وتأمل معي يرحمك الله في هذه الرواية للحديث كيف أن أسامة بن زيد رضي الله عنه حينما قتل ذاك الذي نطق الشهادة عرض في نفسه من ذلك لما يعلم من قيمة للشهادة لله بالوحدانية، فذهب عند الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يذكر له ما حدث.
· حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة حدثنا أبوخالد الأحمر ح وحدثنا أبوكريب وإسحق بن إبراهيم عن أبي معاوية كلاهما عن الأعمش عن أبي ظبيان عن أسامة بن زيد وهذا حديث ابن أبي شيبة قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقال لا إله إلا الله وقتلته قال قلت يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ قال فقال سعد وأنا والله لا أقتل مسلما حتى يقتله ذوالبطين يعني أسامة قال قال رجل ألم يقل الله (( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ))
فقال سعد قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة.[26])) سعد = هوسعد بن أبي وقاص أحد المبشرين بالجنة رضي الله عنه
جاء في شرح هذا الحديث عند الإمام النووي يرحمه الله(("...وفي الطريق الآخر( فطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا أسامة قتلته بعدما قال لا إله إلا الله ؟ قلت: يا رسول الله إنما كان متعوذا. فقال: أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله ؟ فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ) وفي الطريق الأخرى ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أسامة فسأله: لم قتلته ؟ إلى أن قال فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ قال: يا رسول الله استغفر لي قال: فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ فجعل لا يزيد على أن يقول:فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة[27])
VI. القاتل والمقتول في النار:
نعم سواء كان قاتلا أم مقتولا فالاثنين في النار نعوذ بالله، فكل منهما اجتهد في قتل صاحبه وأراد ذلك فأن تكون مقتولا لا يعفيك من المسؤولية، وهذا ما أدركه السلف الصالح فتواصوا به وتناصحوا به، وبحسب امرئ مسلم ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرعوي.
· حدثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن أن أخا لأبي موسى كان يتسرع في الفتنة فجعل ينهاه ولا ينتهي فقال إن كنت أرى أنه سيكفيك مني اليسير أوقال من الموعظة دون ما أرى وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما الآخر فالقاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه أراد قتل صاحبه[28].
· حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد بن زيد حدثنا المعلى بن زياد ويونس وأيوب وهشام عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار قيل هذا القاتل فما بال المقتول قال قد أراد قتل صاحبه[29].
· أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن يزيد عن سليمان التيمي عن الحسن عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فهما في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال أراد قتل صاحبه[30].
· حدثنا أحمد بن سنان حدثنا يزيد بن هارون عن سليمان التيمي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه أراد قتل صاحبه[31].
وانظر هذا الأحنف بن قيس يحكي عن خروجه للقتال نصرة لعلي كرم الله وجهه،ثم يرجع عن عزمه لما علم مآل القاتل والمقتول من المسلمين المقتتلين.
· حدثنا أبوكامل حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال خرجت وأنا أريد يعني في القتال فلقيني أبوبكرة فقال ارجع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قال يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه أراد قتل صاحبه[32].
· حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبوبكرة فقال أين تريد قلت أنصر هذا الرجل قال ارجع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار فقلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه[33].
· حدثني أبوكامل فضيل بن حسين الجحدري حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال خرجت وأنا أريد هذا الرجل فلقيني أبوبكرة فقال أين تريد يا أحنف قال قلت أريد نصر ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عليا قال فقال لي يا أحنف ارجع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قال فقلت أوقيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه قد أراد قتل صاحبه[34].
وهذا الحسن يرجع هوالآخر عن قراره الخروج للقتال نصرة لابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، صده عن ذلك النار التي وعد بها القاتل والمقتول
· حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد عن رجل لم يسمه عن الحسن قال خرجت بسلاحي ليالي الفتنة فاستقبلني أبوبكرة فقال أين تريد قلت أريد نصرة ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار قيل فهذا القاتل فما بال المقتول قال إنه أراد قتل صاحبه[35].
ليس هذا فحسب بل تأمل معي يهدك الله هذا الحديث الشريف، كيف يرجع صاحب الحق في القصاص عن حق لما حصل عنده الشك، مخافة النار، اقرأ لتعلم القصة كاملة
· حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا أبومعاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قتل رجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدفعه إلى ولي المقتول فقال القاتل يا رسول الله والله ما أردت قتله قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للولي أما إنه إن كان صادقا ثم قتلته دخلت النار قال فخلى سبيله قال وكان مكتوفا بنسعة فخرج يجر نسعته فسمي ذا النسعة[36].
· حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا حدثنا أبومعاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قتل رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدفعه إلى ولي المقتول فقال القاتل يا رسول الله والله ما أردت قتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للولي أما إنه إن كان صادقا ثم قتلته دخلت النار قال فخلى سبيله قال فكان مكتوفا بنسعة فخرج يجر نسعته فسمي ذا النسعة[37].
( بنسعة ) بكسر النون قطعة جلد تجعل زماما للبعير وغيره
VII. وإن قطع يدك لا تقتله:
نعم ولوقطع يدك ثم قالها أي لا إله إلا الله، حرم دمه وإلا أصبحت بمنزلته أي الكفر قبل أن يلفظ الشهادة، اقرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم يجيب السائل وهومن أهل بدر الذين غفر الله لهم
· حدثنا عبدان حدثنا عبد الله حدثنا يونس عن الزهري حدثنا عطاء بن يزيد أن عبيد الله بن عدي حدثه أن المقداد بن عمروالكندي حليف بني زهرة حدثه وكان شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يا رسول الله إني لقيت كافرا فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة وقال أسلمت لله آقتله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله قال يا رسول الله فإنه طرح إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها آقتله قال لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال. وقال حبيب بن أبي عمرة عن سعيد عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم للمقداد إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل[38].
VIII. أنت في فسحة من دينك فرْعَهَا وإياك وورطات الأمور:
اعلم ايها المسلم أنك في خير مادمت لم تسفك دم مسلم، فإن فعلتها أصبح في ضيق لأن أعماك الصالحة مهما كانت قد لا تستوعب جرم قتل نفس مسلمة، فحفظ فسحة دينك واحرص على ألا تسقط نفسك في ورطات الأمور
· حدثنا علي حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمروبن سعيد بن العاص عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما[39].
قوله ( من دينه )= كذا للأكثر بكسر المهملة من الدين وفي رواية الكشميهني " من ذنبه " فمفهوم الأول أن يضيق عليه دينه ففيه إشعار بالوعيد على قتل المؤمن متعمدا بما يتوعد به الكافر، ومفهوم الثاني أنه يصير في ضيق بسبب ذنبه ففيه إشارة إلى استبعاد العفوعنه لاستمراره في الضيق المذكور . وقال ابن العربي : الفسحة في الدين سعة الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره، والفسحة في الذنب قبوله الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول، وحاصله أنه فسره على رأي ابن عمر في عدم قبول توبة القاتل . ( فتح الباري)
· حدثني أحمد بن يعقوب حدثنا إسحاق بن سعيد سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن عمر قال إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله[40].
قوله ( بغير حله ) = في رواية أبي نعيم " بغير حقه " وهوموافق للفظ الآية، وهل الموقوف على ابن عمر منتزع من المرفوع فكأن ابن عمر فهم من كون القاتل لا يكون في فسحة أنه ورط نفسه فأهلكها، لكن التعبير بقوله " من ورطات الأمور " يقتضي المشاركة بخلاف اللفظ الأول فهوأشد في الوعيد، وزعم الإسماعيلي أن هذه الرواية الثانية غلط ولم يبين وجه الغلط، وأظنه من جهة انفراد أحمد بن يعقوب بها فقد رواه عن إسحاق بن سعيد أبوالنضر هاشم بن القاسم ومحمد بن كناسة وغيرهما باللفظ الأول، وقد ثبت عن ابن عمر أنه قال لمن قتل عامدا بغير حق " تزود من الماء البارد فإنك لا تدخل الجنة " وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمر " زوال الدنيا كلها أهون على الله من قتل رجل مسلم " قال الترمذي حديث حسن . قلت : وأخرجه النسائي بلفظ " لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا " قال ابن العربي : ثبت النهي عن قتل البهيمة بغير حق والوعيد في ذلك، فكيف بقتل الآدمي، فكيف بالتقي الصالح .( فتح الباري)
IX. ما بال الأرض مع قاتل المسلم:
اقرا يا مسلم لتعلم ما بالها، إن الأرض هذه الأرض نبذت من تجرأ على الله فأزهق روح مسلمَيْن بغير وجه حق، أليس زوال الدنيا كلها عند الله أهون من قتل رجل مسلم؟
· حدثنا عارم حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال وحدثني السميط الشيباني عن أبي العلاء قال حدثني رجل من الحي أن عمران بن حصين حدثه أن عبيسا أو ابن عبيس في أناس من بني جشم أتوه فقال له أحدهم ألا تقاتل حتى لا تكون فتنة قال لعلي قد قاتلت حتى لم تكن فتنة قال ألا أحدثكم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أراه ينفعكم فأنصتوا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغزوا بني فلان مع فلان قال فصفت الرجال وكانت النساء من وراء الرجال ثم لما رجعوا قال رجل يا نبي الله استغفر لي غفر الله لك قال هل أحدثت قال لما هزم القوم وجدت رجلا بين القوم والنساء فقال إني مسلم أوقال أسلمت فقتلته قال تعوذا بذلك حين غشيه الرمح قال هل شققت عن قلبه تنظر إليه فقال لا والله ما فعلت فلم يستغفر له أوكما قال،
وقال في حديثه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغزوا بني فلان مع فلان فانطلق رجل من لحمتي معهم فلما رجع إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يا نبي الله استغفر الله لي غفر الله لك قال وهل أحدثت قال لما هزم القوم أدركت رجلين بين القوم والنساء فقالا إنا مسلمان أوقالا أسلمنا فقتلتهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أقاتل الناس إلا على الإسلام والله لا أستغفر لك أوكما قال فمات بعد فدفنته عشيرته فأصبح قد نبذته الأرض ثم دفنوه وحرسوه ثانية فنبذته الأرض ثم قالوا لعل أحدا جاء وأنتم نيام فأخرجه فدفنوه ثالثة ثم حرسوه فنبذته الأرض ثالثة فلما رأوا ذلك ألقوه أوكما قال[41].
X. ويوم القيامة يجر المقتول قاتله بين يدي الله:
· حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي عمران الجوني قال قلت لجندب إني قد بايعت هؤلاء يعني ابن الزبير وإنهم يريدون أن أخرج معهم إلى الشام فقال أمسك فقلت إنهم يأبون قال افتد بمالك قال قلت إنهم يأبون إلا أن أقاتل معهم بالسيف فقال جندب حدثني فلان
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة فيقول يا رب سل هذا فيم قتلني قال شعبة وأحسبه قال فيقول علام قتلته فيقول قتلته على ملك فلان قال فقال جندب فاتقها[42].
· حدثنا يونس حدثنا عبد الواحد حدثنا يحيى بن عبد الله قال حدثنا سالم بن أبي الجعد قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال يا ابن عباس أرأيت رجلا قتل مؤمنا قال فقال ابن عباس (جزاؤه جهنم خالدا فيها ) إلى آخر الآية قال فقال يا ابن عباس أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا قال ثكلته أمه وأنى له التوبة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المقتول يجيء يوم القيامة متعلقا رأسه بيمينه أوقال بشماله آخذا صاحبه بيده الأخرى تشخب أوداجه دما في قبل عرش الرحمن فيقول رب سل هذا فيم قتلني[43].
· حدثنا عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن يحيى بن عبد الله عن سالم بن أبي الجعد قال جاء رجل إلى ابن عباس فذكر الحديث فقال ولقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول يجيء المقتول يوم القيامة آخذا رأسه إما قال بشماله وإما بيمينه تشخب أوداجه في قبل عرش الرحمن تبارك وتعالى يقول يا رب سل هذا فيم قتلني[44].
· أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم قال حدثنا حجاج قال أخبرني شعبة عن أبي عمران الجوني قال قال جندب حدثني فلان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة فيقول سل هذا فيم قتلني فيقول قتلته على ملك فلان قال جندب فاتقها[45].
· أخبرنا محمد بن رافع قال حدثنا شبابة بن سوار قال حدثني ورقاء عن عمروعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه في يده وأوداجه تشخب دما يقول يا رب قتلني حتى يدنيه من العرش[46].
· حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا شبابة حدثنا ورقاء بن عمر عن عمروبن دينار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دما يقول يا رب هذا قتلني حتى يدنيه من العرش[47].
( تشخب ) = تسيل
XI. هل للقاتل توبة؟
قال تعالى سورة النساء ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُولَّكُمْ وَهُومْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92)."))
وقال أيضا في نفس السورة ((وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94))).
تأمل معي يرحمك الله، هاتين الآيتين الكريمتين:
أولا، ينفي ويستبعد سبحانه أن يقدم عن عمد مؤمن نعم مؤمن بقتل اخيه المؤمن هذا أمر مستبعد بل مستحيل ولا يتصور إلا في حالة الخطأ فقط
ثانيا، "ومن يقتل" هكذا قالها نفى عنه الإيمان لأن قتال المسلم كفر وسبابه فسوق كما مر معنا من الأحاديث النبوية الشريفة
ثالثا، لاحظ جزاء من يقتل مؤمنا متعمدا، يعده الله "جهنم خالدا فيها" اولا و""غضب الله عليه" ثانيا و"لعنه" ثالثا و"أعد له عذابا عظيم" رابعا واعلم عفاك الله أن كثير من السلف[48] رضي الله عنهم يرون أن لا توبة لمن قتل مِؤمنا متعمدا، على رأسهم عبد الله بن العباس ترجمان القرآن وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وأبوهريرة وأبوسلمة بن عبد الرحمان وعبيد بن عمير والحسن وقتادة والضحاك بن مزاحم.
ومما جاء في تفسير هذه الآية عند الإمام الطبري((حدثنا ابن بشار، قال : ثنا عبد الرحمن، قال : ثنا شعبة، عن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : هي من آخر ما نزلت ما نسخها شيء .))
وعند الإمام القرطبي مما أورد في تفسيرها: (( واختلف العلماء في صفة المتعمد في القتل ؛ فقال عطاء والنخعي وغيرهما : هومن قتل بحديدة كالسيف والخنجر وسنان الرمح ونحوذلك من المشحوذ المعد للقطع أوبما يعلم أن فيه الموت من ثقال الحجارة ونحوها . وقالت فرقة : المتعمد كل من قتل بحديدة كان القتل أوبحجر أوبعصا أوبغير ذلك، وهذا قول الجمهور. ))
أما ما ورد من أحاديث سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، فاقرأ معي يرحمك الله هذه الأحاديث الشريفة، التي تنذر بالوعد والوعيد لمن تجرأ وأزهق عن عمد روح مسلم:
· (( وعن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما نازلت ربي في شيء ما نازلته في قتل المؤمن فلم يجبني )[49] .))
· حدثنا يونس حدثنا عبد الواحد حدثنا يحيى بن عبد الله قال حدثنا سالم بن أبي الجعد قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال يا ابن عباس أرأيت رجلا قتل مؤمنا قال فقال ابن عباس (جزاؤه جهنم خالدا فيها ) إلى آخر الآية قال فقال يا ابن عباس أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا قال ثكلته أمه وأنى له التوبة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المقتول يجيء يوم القيامة متعلقا رأسه بيمينه أوقال بشماله آخذا صاحبه بيده الأخرى تشخب أوداجه دما في قبل عرش الرحمن فيقول رب سل هذا فيم قتلني[50].
· حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير قال اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن فرحلت فيه إلى ابن عباس فقال نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء[51]. أورده الإمام البخاري في كتاب التفسير قوله والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس.
· أخبرنا محمد بن رافع قال حدثنا شبابة بن سوار قال حدثني ورقاء عن عمرو عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه في يده وأوداجه تشخب دما يقول يا رب قتلني حتى يدنيه من العرش.قال فذكروا لابن عباس التوبة فتلا هذه الآية (( ومن يقتل مؤمنا متعمدا )) قال ما نسخت منذ نزلت وأنى له التوبة[52].
· وقد ثبت عن ابن عمر أنه قال لمن قتل عامدا بغير حق " تزود من الماء البارد فإنك لا تدخل الجنة " وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمر " زوال الدنيا كلها أهون على الله من قتل رجل مسلم " قال الترمذي حديث حسن[53]
· حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني حدثنا محمد بن شعيب عن خالد بن دهقان قال كنا في غزوة القسطنطينية بذلقية فأقبل رجل من أهل فلسطين من أشرافهم وخيارهم يعرفون ذلك له يقال له هانئ بن كلثوم بن شريك الكناني فسلم على عبد الله بن أبي زكريا وكان يعرف له حقه قال لنا خالد فحدثنا عبد الله بن أبي زكريا قال سمعت أم الدرداء تقول سمعت أبا الدرداء يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا أومؤمن قتل مؤمنا متعمدا
فقال هانئ بن كلثوم سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن الصامت أنه سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من قتل مؤمنا فاعتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا.
قال لنا خالد ثم حدثني ابن أبي زكريا عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حراما فإذا أصاب دما حراما بلح .
وحدث هانئ بن كلثوم عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله سواء حدثنا عبد الرحمن بن عمرو عن محمد بن مبارك حدثنا صدقة بن خالد أو غيره قال قال خالد بن دهقان سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله اعتبط بقتله قال الذين يقاتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله يعني من ذلك[54] قال أبوداود فاعتبط يصب دمه صبا.
( معنقا ) : بصيغة اسم الفاعل من الإعناق أي خفيف الظهر سريع السير . قال الخطابي : يريد خفيف الظهر يعنق مشيه أي يسير سير العنق، والعنق ضرب من السير وسيع، يقال أعنق الرجل في سيره فهومعنق، وقال في النهاية أي مسرعا في طاعته منبسطا في عمله، وقيل أراد يوم القيامة انتهى ( بلح ) : بموحدة وتشديد اللام وحاء مهملة أي أعيا وانقطع قاله الخطابي . وقال في النهاية : يقال بلح الرجل إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرك وقد أبلحه السير فانقطع به يريد وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام وقد يخفف اللام كذا في مرقاة الصعود .
· حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا شبابة حدثنا ورقاء بن عمر عن عمروبن دينار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دما يقول يا رب هذا قتلني حتى يدنيه من العرش.
قال فذكروا لابن عباس التوبة فتلا هذه الآية ((ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ))
قال ما نسخت هذه الآية ولا بدلت وأنى له التوبة[55].
XII. لا بديل إذن عن الحوار:
دم المسلم إذن خط أحمر لا يمكن بأي حال من الأحوال اختراقه واستحلاله، فالوعيد كما مر معنا مغلظ، فمن قتل مسلما متعمدا واعتبط بذلك فقد حلت به لعنة الله وغضب الله عليه وأعد له عذابا عظيما وهوفي النار. وليس لأحد أن يشق قلوب الخلق يبحث عن صدق إسلامهم، فمن نطق الشهادة فهومسلم ومن صلى صلاتنا فهومسلم ومن توجه لقبلتنا فهومسلم، لنا الظاهر والعليم الخبير يتولى السرائر، فهذا انس بن مالك يسأل ما يحرم دم المسلم ز ماله فيجيب فيما يريه الإمام النسائي قال:أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال أنبأنا حميد قال : (سأل ميمون بن سياه أنس بن مالك قال يا أبا حمزة ما يحرم دم المسلم وماله فقال من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهومسلم له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين)[56].
الأمر واضح ناصع لا ينكره إلا جاحد حقود، وعليه فلا يبقى للمسلم تجاه أخيه المسلم إلا الحوار وإلا المدافعة السلمية المنضبطة بالشرع، نختلف أي نعم ونتصارع ونتدافع هذا ممكن إلا الدم إلا القتل فهوحرام حرام.
ولعله مما ينبغي للمسلمين إدراكه اليوم بعمق وتربية الأجيال عليه توضيح هذه الخطوط الحمراء وترسيخها في العقول والوجدان فلا يستحل بعدها المسلم دم المسلم والإنسان بغير
وجه حق. وهذه مسؤولية قد تركها الله بين أيدينا، فهوسبحانه تكفل بحفظ المسلمين من أن يهلكوا بالجوع والغرق أوأن يسلط عليهم عدوليس منهم ولكنه ترك لهم قضية البأس فيما بينهم يديرونها وحدهم، واقرأ معي يرحمك الله هذه الأحاديث النبوية الشريفة التي أخبرنا بها كل من معاد بن جبل وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم جميعا:
· حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عبيدة بن حميد حدثني سليمان الأعمش عن رجاء الأنصاري عن عبد الله بن شداد عن معاذ بن جبل قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلبه فقيل لي خرج قبل قال فجعلت لا أمر بأحد إلا قال مر قبل حتى مررت فوجدته قائما يصلي قال فجئت حتى قمت خلفه قال فأطال الصلاة فلما قضى الصلاة قال قلت يا رسول الله لقد صليت صلاة طويلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني صليت صلاة رغبة ورهبة سألت الله عز وجل ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يهلك أمتي غرقا فأعطانيها وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا ليس منهم فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردها علي[57] .
· حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فأحسن فيها القيام والخشوع والركوع والسجود قال إنها صلاة رغب ورهب سألت الله فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين وزوى عني واحدة سألته أن لا يبعث على أمتي عدوا من غيرهم فيجتاحهم فأعطانيه وسألته أن لا يبعث عليهم سنة تقتلهم جوعا فأعطانيه وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردها علي[58].
· حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد قالا حدثنا أبومعاوية عن الأعمش عن رجاء الأنصاري عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن معاذ بن جبل قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة فأطال فيها فلما انصرف قلنا أوقالوا يا رسول الله أطلت اليوم الصلاة قال إني صليت صلاة رغبة ورهبة سألت الله عز وجل لأمتي ثلاثا فأعطاني اثنتين ورد علي واحدة سألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يهلكهم غرقا فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردها علي[59].
· حدثنا عبد الله بن نمير عن عثمان قال أخبرني عامر بن سعد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يهلك أمتي بسنة فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها[60].
· حدثنا يعلى حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مررنا على مسجد بني معاوية فدخل فصلى ركعتين وصلينا معه وناجى ربه عز وجل طويلا قال سألت ربي عز وجل ثلاثا سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها[61].
· حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا ابن نمير واللفظ له حدثنا أبي حدثنا عثمان بن حكيم أخبرني عامر بن سعد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال صلى الله عليه وسلم سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها[62].
· وحدثني عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك أنه قال جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية وهي قرية من قرى الأنصار فقال هل تدرون أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجدكم هذا فقلت له نعم وأشرت له إلى ناحية منه فقال هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن فيه فقلت نعم قال فأخبرني بهن فقلت دعا بأن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ولا يهلكهم بالسنين فأعطيهما ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها[63]. قال صدقت قال ابن عمر فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة.
ولا يهلكهم بالسنين يريد الشدائد والمحن يقال عام سنة أي عام جدب ومجاعة ( شرح الحديث، المنتقى شرح موطأ مالك )
لا بديل إذن عن الحوار والمدافعة السلمية داخل مجتمعاتنا المسلمة، ولابد من التنافس في التسامح بين مواطنينا.قال تعالى ((وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43))) وهي آية وردت بسورة الشورى ولعل لذلك دلالة فهل يفطن لذلك المسلمون.
[1] رواه الإمام ابن ماجه في سننه
[2] السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني يرحمه الله
[3] السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني يرحمه الله
[4] السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني يرحمه الله
[5] السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني يرحمه الله
[6] السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني يرحمه الله
[7] السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني يرحمه الله
[8]السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني يرحمه الله
[9] السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني يرحمه الله
[10] السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني يرحمه الله
[11] السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني يرحمه الله
[12] السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني يرحمه الله
[13] رواه الإمام أحمد في مسنده
[14] ورد في شعب الإيمان
[15] رواه الإمام أبو داود
[16] رواه الإمام النسائي في سننه
[17] أورده الإمام الحافظ بن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري
[18] رواه الإمام أحمد في مسنده
[19] رواه الإمام أحمد في مسنده
[20] رواه الإمام النسائي في سننه
[21] رواه الإمام الترمذي في سننه
[22] رواه الإمام ابن ماجه في سننه
[23] رواه البخاري في صحيحه
[24] رواه أبو داود في سننه
[25] رواه الإمام أحمد في مسنده
[26] رواه الإمام مسلم في صحيحه
[27] صحيح مسلم بشرح النووي
[28] رواه الإمام أحمد في مسنده
[29] رواه الإمام أحمد في مسنده
[30] رواه الإمام النسائي في سننه
[31] رواه الإمام ابن ماجه في سننه
[32] رواه الإمام أبي داود في سنن
[33] رواه الإمام البخاري في صحيحه
[34] رواه الإمام مسلم في صحيحه
[35] رواه الإمام البخاري في صحيحه
[36] رواه الإمام أبي داود في سننه
[37] رواه الإمام ابن ماجه في سننه
[38] رواه الإمام البخاري في صحيحه
[39] رواه الإمام البخاري في صحيحه
[40] رواه الإمام البخاري في صحيحه
[41] رواه الإمام أحمد في مسنده
[42] رواه الإمام أحمد في مسنده
[43] رواه الإمام أحمد في مسنده
[44] رواه الإمام أحمد في مسنده
[45] رواه الإمام النسائي في سننه
[46] رواه الإمام النسائي في سننه
[47] رواه الإمام النسائي في سننه
[48] انظر تفسير القرآن العظيم الإمام بن كثير
[49] أورده الإمام القرطبي عند تفسيره قوله تعالى ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا.....))
[50] رواه الإمام أحمد في مسنده
[51] رواه الإمام البخاري في صحيحه
[52] رواه الإمام النسائي في سننه
[53] فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر عند شرحه الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر قال إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله
[54] رواه الإمام أبو داود
[55] رواه الإمام الترمذي في سننه
[56] رواه الإمام النسائي في سننه
[57] رواه الإمام أحمد في مسنده
[58] رواه الإمام أحمد في مسنده
[59] رواه الإمام ابن ماجه في سننه
[60] رواه الإمام أحمد في مسنده
[61] رواه الإمام أحمد في مسنده
[62] رواه الإمام مسلم في صحيحه
[63] رواه الإمام مالك في موطأه
المصدر
- مقال:دم المسلم حرام حرام ولا بديل عن الحوارموقع:الشبكة الدعوية