د صفوت حسين يكتب:هل هناك فرصة حقيقية للمصالحة؟؟

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
د صفوت حسين يكتب:هل هناك فرصة حقيقية للمصالحة؟؟


الثلاثاء,09 سبتمبر 2014

د صفوت حسين

كفر الشيخ اون لاين | خاص

المتابع للمشهد السياسي في مصر لابد أن يتعامل بكثيرمن الشك والحذر مع ما تتناقله الأخبار هذه الأيام عن مبادرات واتصالات للمصالحة لأن خبرة العام المنصرم من عمر الانقلاب لا تشجع علي التعامل بإيجابية مع هذه الأطروحات

فكثير من المبادرات التي تم الحديث عنها طوال العام الماضي لم يكن لها وجود علي أرض الواقع ولم تتعد أن تكون تسريبات من جانب سلطات الانقلاب لتحقيق أهداف مختلفة منها، جس نبض الطرف الآخر،ومعرفة حقيقة موقفه أو محاولة إثارة الشقاق بين أعضاء التحالف وأنصاره بالحديث عن مفاوضات تتم من وراء ظهر البعض منهم،أوإظهار تحالف دعم الشرعية بمظهر المتشدد الرافض للمصالحة علي عكس موقف سلطات الانقلاب الراغبة في المصالحة وإنهاء الأزمة

من الواضح من المعلومات اليقينية المتوفرة عن مبادرات المصالحة أن المبادرات التي اتخذت جانبا جديا هي المحاولات التي قامت بها أطراف خارجية كالاتحاد الأوربي والمبعوثين الأمريكيين مع بداية الانقلاب،والتي كانت تهدف في الأساس لاتخاذ خطوات لتهيئة الموقف لمحادثات بين الإخوان وسلطات الانقلاب،والتي أفشلها الانقلاب بالإضافة لبعض المبادرات الشخصية الصادرة عن رغبة حقيقة في إنهاء الأزمة علي قاعدة الحلول الوسط كمبادرة العوا وإبراهيم يسري ،والتي لم تلق استجابة من الجانبين وهذا لايمنع أن يكون هناك محاولات أخري جدية لم يكشف عنها النقاب بعد

والحقيقة أن وجود فرصة مصالحة حقيقية منذ نشأة الأزمة كانت شبه مستحيلة فما حدث يوم 3 يوليو كان أشبه بالرصاصة التي انطلقت ولايمكن أن تعود لمكانها مرة أخري.. لقد قام الانقلاب علي زعم أن هناك 33 مليون مصري – وهو الرقم الذي تم التأكيد عليه مرارا وهناك من يزعم أرقام أعلي من ذلك – قد خرجوا يوم 30 يونيو وأن القوات المسلحة استجابت وتحركت بناء علي رغبة الجماهير ولذلك - وبعيدا عن حقيقة دور الجيش في هذا الانقلاب - كان من المستحيل التراجع من جانب المؤسسة العسكرية عن موقفها بأي صورة من الصورلأن ذلك يضرب المزاعم التي قام عليها الانقلاب لأن أي تراجع ولو بالاحتكام الي الشعب عبر الآلية الديمقراطية وهي صناديق الانتخاب - وحتي لو جاءت النتائج في صالحها - ستكشف زيف الأرقام المعلنة عن الملايين التي خرجت في 30 يونيو من خلال الية محددة لايمكن التشكيك في نتائجها

وبالرغم من ذلك فقد ظل قدر ولو ضئيل من الأمل في إمكانية المصالحة علي قاعدة الحلول الوسط،والعودة الي الشعب مرة أخري كالمبادرة التي طرحها العوا ولكن من الواضح أن فكرة المصالحة القائمة علي الحلول الوسط كانت مرفوضة من جانب الانقلاب الذي كان من الواضح أنه لايوافق علي أي شيء يتجاوز ماحدث في 3 يوليو،وأنه مستعد للتفاهم ولكن في إطار قبول الطرف الآخر بما حدث في 3 يوليو والتسليم به،وهو الموقف الذي اعتقد أنه لم ولن يتزحزح عنه بتركيبته الحالية

لقد كان المضي قدما فيما يسمي بخريطة الطريق أوالمستقبل معناه القضاء علي أي فرصة للمصالحة فقبل إقرار دستور الانقلاب كانت ماتزال الفرصة للمصالحة سانحة من الناحية النظرية علي الأقل ولكن مع إقرار الدستور فقد تم توجيه ضربة قاصمة لفكرة المصالحة ثم جاءت الانتخابات الرئاسية لتوجه الضربة القاضية لها

ولذلك فإن الحديث الآن عن مبادرات للمصالحة والإفراج عن بعض رموز التحالف للمساهمة في الأمر لا يمكن أن تؤخذ بجدية لأن فكرة المصالحة بين النظام الحالي وتحالف دعم الشرعية تكاد تكون مستحيلة لأنه اذا كانت سلطات الانقلاب كانت تتمسك بعد الانقلاب بأن تكون أي مصالحة تتم تحت سقف ماحدث في 3 يوليو وخريطة الطريق فهل تتنازل عن ذلك الآن بعدما اكتسبت شرعية من - وجهة نظرها - من خلال صناديق الانتخابات واعتراف العالم بها،واعتقادها أنها في موقف أقوي علي الأرض؟!!

فأي تسوية مع هذا النظام تعني من الناحية العملية الإقرار بما حدث في 3 يوليو وما تمخض عنه من دستور ورئاسة،وسيكون السؤال البديهي الموجه لمن يقبل بهذه التسوية فيما كانت كل هذه التضحيات التي قدمت من شهداء ومصابين ومعتقليين ومطارديين ومنفيين؟!!! ولماذا تقبلون بهذه التسوية التي كان يمكن الحصول علي أفضل منها في ظل زخم معارض للانقلاب أقوي مما عليه الآن؟

لن تجرؤ أي قيادة في الإخوان مهما كان قوتها وتأثيرها علي القبول بحل يقوم علي هذا الأساس ليس فقط لاعتراف أي تسوية بشرعية النظام وماتم في 3 يوليو،ولكن لأن أي تسوية الآن ستقوم أيضا علي التضحية بأحد أهم الملفات،وهو دماء الشهداء لأن أي حل لهذه المشكلة في ظل الوضع الحالي لن يزيد عن اعتبارهم شهداء ودفع الدية أوالتعويضات،وفي أفضل الحالات بالإضافة الي ذلك سيتم التضحية ببعض الضباط الصغار ككبش فداء لتفلت الرؤوس الكبيرة من المسؤولية

إن أي تسوية الآن ستصيب الإخوان في مقتل،ومن قبل الإخوان ستصيب مصر بأكملها وسيكون أي اتفاق بمثابة شهادة وفاة رسمية لثورة 25 يناير

فعلي صعيد الإخوان فأقصي ما يمكن الحصول عليه الافراج عن المعتقلين،وتسوية أوضاع من حصلوا علي أحكام،والسماح بالعمل السياسي،والمشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة،وهي كلها أمور - بصرف النظر عما اذا كانت تتكافأ مع ماقدم من تضحيات ومارفع من مطالب - تبقي محل شك فلا يوجد أي ضمان لاحترام الحريات في ظل نظام انقلابي غير ديمقراطي فضلا عن أن تصور السماح للإخوان بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية في أجواء من النزاهة والحرية وعدم التزوير هو الوهم بعينه فهل من المتصور أن تسمح سلطات الانقلاب بإجراء انتخابات حرة يشارك فيها الإخوان تعلم يقينا أن الإخوان سيحصلون علي نسبة مؤثرة فيها في الوقت الذي تسوف فيه سلطات الانقلاب في إجراء الانتخابات في مواعيدها وفقا لدستورهم الانقلابي .. بل ترتفع الاصوات تطالب بتأجيل الانتخابات،والبعض يطالب بتعديلات دستورية لإعطاء السيسي سلطات أكبر تحت زعم أن البرلمان يملك سلطات أكبر من سلطات رئيس الجمهورية وممكن أن يعيقه عن مهامه.. فإذا كان النظام يخشى إجراء انتخابات لا يشارك فيها الإخوان فهل يسمح للإخوان بالمشاركة فيها؟!! وحتي لو سمح للإخوان بالمشاركة للخروج من الأزمة فهل يسمح بانتخابات حرة ونزيهة؟؟!!!

إن أي مصالحة من هذا النوع هي بمثابة عملية انتحار لن تؤدي إلا الي تفتيت الجماعة وفقدان الظهير الشعبي من المتعاطفين معها ومن التيارات الأخرى التي عارضت مبدأ الانقلاب وقدمت الكثير من التضحيات،والتي ستعتبر هذه المصالحة نوع من الانتهازية لتحقيق مصلحة الجماعة علي حساب الوطن،وتبقي الكارثة الكبري في هذه المصالحة وهي الإعلان رسميا عن انتصار الثورة المضادة

وتشييع ثورة 25 يناير الي مثواها الأخير

د صفوت حسين

كاتب ومحلل سياسي

المصدر