رحابة الإسلام وصفاء الإيمان

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
رحابة الإسلام وصفاء الإيمان


معن بشور

كان ذلك في يوم من أيام الربيع في أواسط الثمانينيات حين قرأت في «السفير» خبراً عن محاضرة حول «الوحدة العربية» يلقيها المستشار الشيخ فيصل مولوي في الخلية السعودية في محلة المزرعة في بيروت.

فرحت بالخبر، وفرحت أكثر بالمحاضر الذي استعاد في محاضرته الكثير من تراث الحركة الإسلامية العربية، ومن أقوال مؤسسها الإمام الشيخ حسن البنا مما يطيح بتلك المحاولات المؤلمة التي أرادت، وما تزال، أن تضع الإسلام بوجه العروبة والعروبة بوجه الإسلام، والوحدة العربية بوجه الوحدة الإسلامية، كما الوحدة القومية بوجه الوحدة الوطنية.

أحسست في تلك اللحظة بوجود فرصة حقيقية لتواصل بين العروبيين والإسلاميين يزيل آثار احتقان وتوتر أثارهما الصراع الدامي الذي امتد عقوداً بين حركات وأنظمة تنتمي إلى التيارين، بل وسعيت مع عدد من إخواني رواد التلاقي، ومن منطق وحدوي خالص، إلى البحث عن صيغ للحوار والتفاعل بين تيارات الامة كلها، قومية وإسلامية ويسارية وليبرالية وطنية، وهو سعي كانت أصداؤه تتحرك في أوساط قومية.

منذ أن اختار مركز دارسات الوحدة العربية «القومية العربية والاسلام» عنوانا للندوة الأولى التي عقدها في بيروت عام 1979، بعد تأسيسه بقليل، واتت تلك الندوة كعنوان الأولى على طريق الحوار القومي/ الديني، الذي انعقدت ندوة خاصة به أيضاً به في القاهرة في خريف 1989 وبدعوة من المركز ذاته، وقد أجرى فيها كل تيار نقداًَ صريحاً وجريئاً لتجربة علاقته بالتيار الآخر فانفتحت الطريق أمام تأسيس المؤتمر القومي/ الإسلامي الذي أسقط بأدبياته ومواقفه نهج الإقصاء والإلغاء وقد كان سائداً في العلاقة بين التيارين، كما داخل كل تيار.

في تجربة التلاقي والتفاعل والتشاور هذه، كان الشيخ مولوي مؤسساً ورمزاً ومرجعاً حريصاً على تذويب الجليد بين قوى الأمة في مواجهة كل التحديات، مدركاً للأولويات، رافضا للتزمت بكل أشكاله، داعياً لتجاوز المدمّر من العصبيات، فاستحق تقدير أخوانه في التيار الاسلامي كما إعجاب إخوانه في التيارات الأخرى.

حين اطلقنا سوياً «مؤسسة القدس الدولية» قبل عشر سنوات، تولى مولوي رئاسة مجلس إدارتها لعدة سنوات بعد رئيسـها الأول د. موسى أبو مرزوق، وقبل رئيسها الحالي الشيخ حميد عبد الله الأحمر.

كان حجم انشغاله بالهّم الفلسطيني واضحاً، وقد عبّر عنه في إطلاق العديد من المؤسسات الداعمة وتأسيس هيئات النصرة التي شكلت مصدر إسناد كبير للانتفاضة الفلسطينية، منطلقاً من معادلة تمسّكنا بها جميعاً وهي أن البوصلة تبقى فلسطين، فمن يقترب من فلسطين يعتز وينتصر ومن يبتعد عنها يّهتز ويتعثر.

ان الوفاء الحقيقي للراحل يتجسد بالتمسك بنهجه الحواري، وسلوكه الوحدوي، وأدائه العقلاني، وهي صفات جعلته مثلاً يزور دمشق ويلتقي رئيسها في أحلك اللحظات التي كانت تمر بها سوريا في الثمانينيات وحتى الأمس القريب ساعياً لتمتين الوحدة بين أبنائها، ولتعزيز الاستقرار في ربوعها.. كيف لا وهو ابن طرابلس الشام، قلعة العروبة والإيمان.

المصدر