رسائل "حسن البنا" إلى مؤسس باكستان محمد علي جناح
31/12/1969
تعد مؤامرة إلغاء الخلافة العثمانية بواسطة مصطفى كمال المنتمي ليهود الدونمة في عام 1924م, من أكبر الحوادث المؤلمة في التاريخ الإسلامي.
فقد أدت هذه المؤامرة إلى القضاء على الخلافة العثمانية التي كانت رغم ضعفها رمزاً لوحدة العالم الإسلامي.
وفي نفس الأيام كان العميل البريطاني (لورانس العرب) يبث نعرات القومية العربية الجاهلية في العالم العربي التي أدت إلى مزيد من الجروح في جسم العالم الإسلامي.
ثم شاء الله سبحانه وتعالى أن يقوم الشيخ حسن البنا بتأسيس جماعة (الإخوان المسلمين) في عام 1928م للدعوة إلى العودة للإسلام وإقامة الحكم الإسلامي على منهج الخلافة الراشدة.
وبعد سنتين من ذلك, وفي عام 1930م قام المفكر والشاعر الإسلامي الدكتور محمد إقبال بتقديم فكرة إنشاء وطن خاص للمسلمين في المناطق ذات أغلبية الإسلامية في شبه قارة جنوب آسيا.
ثم في عام 1932م قرر الإمام أبو الأعلى المودودي، إصدار مجلة (ترجمان القرآن) الشهيرة للدعوة إلى العودة للإسلام وإقامة الحكم الإسلامي على نهج الخلافة الراشدة, كما أسس في عام 1941م منظمة (الجماعة الإسلامية) لتكون منطلقاً لهدا الهدف النبيل.
وفي 23 من مارس عام 1940م قام القائد محمد على جناح بإنشاء حركة باكستان لإقامة وطن خاص للمسلمين في شبه قارة جنوب آسيا في المناطق ذات الأغلبية الإسلامية، وفقاً للفكرة التي سبق بها الشاعر محمد إقبال .
وكان هناك تنسيق وتعاون بين الشيخ البنا والقائد محمد على جناح, يعود تاريخه إلى ديسمبر عام 1946م حينما زار محمد على جناح مصر خلال عودته من بريطانيا, أدى إلى نشوء علاقة ودية وصداقة، حيث أعرب محمد على جناح في تصريح له عن حركة إنشاء باكستان فقال: "إن إنشاء دولة إسلامية مستقلة في شبه قارة جنوب آسيا ليس أقل أهمية للشعب المصري من أهميته للشعب المسلم الهندي, وإن دولة إسلامية مستقلة في شبه القارة الهندية تكون في صالح الشعب المصري أيضاً.
وهذا الاستقلال سوف يعتبر حرية حقيقية لمسلمي مصر وشبه القارة الهندية على سواء وإلا فسوف تصل براثن الاستعمار الهندوسي إلى الشرق الأوسط أيضاً.
تم خلال هذه زيارة أن أثنى الشيخ البناء على القائد محمد علي في إنشاء باكستان، وقدم نسخة له من المصحف الشريف.
وفي بيت الأستاذ عبد الرحمن عزام, الأمين العام للجامعة العربية, التقى جناح زعماء مصر والعالم العربي على مائدة عشاء.
وكان من أبرز المدعوين الشيخ البنا والحاج أمين الحسيني مفتي عام فلسطين وآخرون، وبعد الاجتماع عقد جناح مؤتمرا صحفيا وصرح بأن الشعب المسلم في الهند لا يشعر أية غربة بين الأمة الإسلامية بسبب وجود جماعة (الإخوان المسلمون) فيها، وأن أعضاء الإخوان هم بمثابة السفراء لحركة إنشاء باكستان الإسلامية.
وقال أيضا: إن مسلمي الهند يرفضون المخططات الصهيونية الغاشمة ضد الشعب الفلسطيني ويقفون بجانب الأمة الإسلامية تجاه قضية فلسطين المسلمة.
واستمرت العلاقات بين البنا والقائد طول حياتهما . البنا من أكبر مؤيدي حركة إنشاء باكستان يروي البروفيسور خورشيد أحمد نائب أمير الجماعة الإسلامية بباكستان بأن زوج ابنة البنا, الأستاذ سعيد رمضان أخبره بأن البنا في تلك الأيام كان يؤيد في خطبه حركة إنشاء باكستان ويوافقه في ذلك زعماء الجماعة الآخرون، وكان محمد علي جناح يعرف أن الحركات القومية العربية تؤيد فكرة غاندي للقومية الهندية الوطنية والعلمانية.
وفي ظل تلك الظروف الصعبة فإن تأييد الإخوان لحركة إنشاء باكستان كان يعتبر دعما ً معنويا لمسلمي شبه القارة الهندية.
وفي عام 1947م قرر حزب المؤتمر القومي الهندي عقد المؤتمر الآسيوي الدولي لمناقشة الأوضاع المحلية لتحديد مسار مستقبل المنطقة بعد خروج الإنجليز، إلا أن جناح كان يدرك أن الهدف من المؤتمر تضليل الرأي العام حول حركة إنشاء باكستان, وأرسل رسالة عاجلة إلى الأمين العام للجامعة العربية التي قررت أن تشارك في المؤتمر.
كما أرسل رسالة أخرى إلى البنا المرشد العام للإخوان المسلمين عن طريق الأستاذ مصطفى مؤمن في 13 إبريل 1947م, فأرسل البنا رسالة مفصلة في هذه المناسبة إلى القائد جناح، هذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم سيدي العزيز الزعيم/ محمد على جناح رئيس الرابطة الإسلامية بالهند السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وردت رسالتكم الكريمة مع الأخ الأستاذ / مصطفى مؤمن، ونحن لم نكن نجهل المقاصد التي يرمي إليها المؤتمر الآسيوي، ولكن مع هذا رأينا أن نبعث بمندوبنا إليه لأسباب أهمها أن يكون ذلك ذريعة للسفر إلى الهند للاتصال بالحركة الإسلامية بها ولقائكم شخصيا هناك.
والتعبير عما تُكنُّه مصر المؤمنة لحركة باكستان المباركة من مشاعر مخلصة وأمنيات طيبة بلسان أحد أبنائها البررة وبطريق المشافهة لا المكاتبة فقط، وأن نتمكن كذلك من إحباط المناورات والتدابير التي كان ينتظر أن تتخذ ضد مصلحة العرب والمسلمين كما حصل فعلا في قضية فلسطين.
ويسرني أن أذكركم أن وادي النيل عن بكرة أبيه يؤيدكم بإخلاص وثقة في جهادكم الموفق لتحقيق وحدة الأمة الإسلامية الهندية واستقلالها، وأنه ليست هناك قوة في الأرض تستطيع بعد اليوم أن تفصم هذه الروابط التي توثقها أخوة الإسلام، ولا أن تحول دون حرية الأمم الإسلامية واستقلالها، وتحقيق مطالبها الوطنية العادلة، فإلى الأمام والله معكم ولن يتركم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله .
حسن البنا كما أرسل البنا برقية تهنئة فور وصول خبر استقلال دولة باكستان للقائد محمد علي جناح الحاكم الأعلى لباكستان في 14 / أغسطس 1947م, نصها: تهنئة الإخوان المسلمين لباكستان فخامة الرئيس محمد على جناح – كراتشي بالهند في هذا اليوم الخالد الذي تحقق فيه قيام دولة باكستان الإسلامية برئاستكم الرشيدة يسرني أن أبعث إليكم بأصدق التهاني وأطيب التمنيات معبرا في ذلك عن شعور أبناء النيل عامة والإخوان المسلمين خاصة.
حسن البنا استنكار المجازر الوحشية بحق المسلمين في الهند كما استنكر البنا العمليات الإجرامية والمجازر الوحشية التي ارتكبها الهندوس والسيخ المتطرفون ضد المسلمين المدنيين في أنحاء الهند، في برقية في 31/08/1947م إلى قادة الهند غاندي وجواهر لال نهرو وماؤنت باتن: برقية استنكار إلى غاندي ونهرو وحاكم الهند دماء المسلمين التي تسفك في أرض الهند ملأت قلوب مسلمي العالم حزنا وغيظا، والإسلام دين سلم إلا إذا اعتدي على أهله.
والإخوان المسلمون باسم العالم العربي والإسلامي يحملونكم مسئولية التقصير في الحزم لمنع الاعتداء على إخوانهم، للدم صوت يصرخ ويعود بالشر على أهل البغي، إن اكتسابكم محبة المسلمين أفضل من جميع الدوافع لإهراق هذه الدماء.
كما أرسل برقية مواساة إلى رئيس باكستان بمناسبة الجرائم التي ارتكبها الهنادكة والسيخ ضد المسلمين فور إنشاء باكستان وعند هجرة المسلمين إلى باكستان إلى السيد / محمد على جناح رئيس باكستان الإخوان المسلمون في حزن عميق للدماء المهراقة لإخوانهم مسلمي الهند، نرجو لهم منزلة الشهداء، ولكم ولذويهم جميل العزاء. أبرقنا إلى مونت باتن ونهرو وغاندي نحملهم مسئولية التقصير في منع هذا البغي.
نحن معكم قلبيا وعملياً. راجعنا مفوضيات الدول عندنا، وفعلنا وسنفعل كل ما نسطيعه وما تطلبونه. الصبر والثبات مقدمة النصر.
وقد كتب رئيس الرابطة الإسلامية ببريطانيا الأستاذ على محمد خان رسالة للدول الإسلامية وقيادتها وأحزابها حول الأوضاع المأساوية التي تعرض لها المسلمون في الهند خاصة أثناء هجرتهم إلى باكستان فرد الإمام البنا على هذه الرسالة في 31/08/1947م: حضرة الأخ الفاضل السيد / محمد على خان رئيس الرابطة الإسلامية بلندن نداؤكم الموجه إلى الإخوان المسلمين بواسطة مكتب صحيفتهم بلندن تردد صداه في مصدر مجلجلاً مدويا.. لبيك ثم لبيك أيها الأخ في الإسلام، لقد بادرنا في الحال إلى كل ما أشرتم إليه.
وأبرقنا إلى مونت باتن وغاندي ونهرو ونحملهم مسئولية التقصير في منع هذه المذابح الهمجية المخجلة، وقلنا لهم إن الإسلام دين السلام, وأهله لا يقاتلون إلا مدافعين، ومن الخير للهند أن تكتسب محبة مسلمي العالم بمحاسنة المسلمين من أبنائها، وأبرقنا إلى القائد الأعظم بتأييد ومواساة إخواننا مسلمي الهند والدعاء لضحاياهم بمنزلة الشهداء.
راجعنا وسنراجع مفوضيات الدول عندنا، وفعلنا وسنفعل كل ما نستطيعه وما تشيرون به. المسلمون كلهم كالجسد الواحد، ونحن أعضاء في هذا الجسد مستعدون لنكون في خدمته.
نشكركم على الاتصال بنا بواسطة مكتب جريدتنا في لندن، ويسرنا استمرار هذا الاتصال للتعاون على الحق والخير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كما أرسل البناء رسالة شاملة لتأييد حركة إنشاء باكستان إلى فضيلة الشيخ شبير أحمد العثماني الذي كان يعتبر من أبرز قادة حركة إنشاء باكستان: مولانا الأجل الأفضل السيد / شبير أحمد عثماني .. حفظه الله أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه، ومن قام بدعوته وعمل بشريعته إلى يوم الدين.
وأحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (وبعد) فقد حدثني الأخ الحاج كرم علي الذي سعدنا بلقائه في الحرمين الشريفين ثم في القاهرة أطيب الأحاديث عن عملكم المبرور وجهادكم المشكور في القيام على دعوة الإسلام ونشر أحكامه بين إخواننا الكرام في باكستان وغيرها من البلدان، فسعدنا بهذا الحديث الطيب وأحببناكم في الله على الغيب، ودعونا الله تبارك وتعالى أن يؤيدكم بروح منه، وأن يجعلنا وإياكم من المتحابين المهديين الداعين إلى الله على بصيرة.
ولقد كان قيام دولة باكستان الإسلامية الناهضة من أعظم ما سررنا له، وسعدنا به، وأمّلنا الخير من ورائه - إن شاء الله – ومن الله تحقيق الآمال، وإنه وإن كانت باكستان قد صادفت لأول نشأتها هذه العقبات الجسام من تعصب المتعصبين، ودسائس الكائدين، وهذا العدوان المدمر الأثيم، فلن يقعد بها ذلك عن الجهاد في سبيل الله، والعمل للحرية والاستقلال، والتمسك بأحكام الإسلام الحنيف حتى تعلو كلمته وترفع رايته.
وإن إخواننا في باكستان ليسوا وحدهم أبدا، فإن هذه الشعوب الإسلامية والأمم العربية جميعاً معكم، بكل مشاعرها وعواطفها وجهودها، وإن الإخوان المسلمين الذين يمثلون الغالبية العظمى في هذه الأمم والشعوب، والذين جعلوا شعارهم وهتافهم (الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا) لن يهدأ لهم بال أو يقر لهم قرار حتى يتم لباكستان النصر والاستقرار، والطمأنينة والسلام، مهما كلفهم ذلك من تضحيات.
إن المسلمين في كل أقطار الأرض ليأملون أعظم الأمل، في أن تقوم كل الأوضاع الرسمية والشعبية في باكستان المسلمة على أساس متين من قواعد الإسلام وتعاليمه وأحكامه وتوجيهاته، وإذا كانت حوادث هذا العصر قد تمخضت عن ظهور مبادئ الشيوعية أو الديمقراطية أو غيرها من الدعوات التي لا يمكن أن توازَن بدعوة بالإسلام، الجامعة الشاملة لخير الإنسانية المعذبة إلى الإخاء العالمي، والعدل والسلام, وقامت دول تناصر هذه المبادئ وتدعمها بالأموال والأعمال، فإن من واجبنا نحن المسلمين أن تقوم حكوماتنا وتتأسس دولنا على دعوة الإسلام وفيها أشمل النظم، وهي أكمل الدعوات.
وإذا كانت الحكومات الإسلامية في كثير من الأقطار قد انحرفت قليلاً أو كثيراً عن أوضاع الإسلام الصحيحة، فإن حكومة باكستان قد أراد الله لها منذ نشأتها أن تقوم على الإسلام, فهو شعارها وعدتها وأساس تكوينها وأصل نهضتها، وكأن الله اختار لها هذا الفضل لتكون السابقة إليه المبرزة فيه.
وهنا- ياسيدي- يظهر واجبكم ضخما عظيما، فقد أخذ الله العهد والموثق على الذين أوتوا الكتاب أن يبلغوه للناس ولا يكتموه، وأن يبذلوا النصيحة ويتقدموا بالإرشاد والتوجيه مهما كلفهم ذلك من عناء، فانتهزوا الفرصة المتاحة ووجهوا رجال الحكومة هذا التوجيه السليم، واحملوهم على تعاليم الإسلام الحنيف، واسلكوا بهم أيسر سبله، وأشيعوا- ياسيدي – في الأمة المسلمة روح الأخوة التي جاء القرآن يدعمها ويزكيها ويباركها ويقومها، فلن تكون الأمة المسلمة إلا واحدة في روحها وشعورها وإخائها واتجاهها، وإن اختلفت في بعض المسائل والآراء والمذاهب, واعملوا- ياسيدي- جاهدين على القضاء على روح التعصب المذهبي بين أبناء الأمة الواحدة، لكلٍ رأيه وما ذهب إليه، والإسلام الجامع يظل الجميع.
والله نسأل أن يؤيدكم، ويجري على يديكم الخير، ويهيئ لنا من أمرنا رشدا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حسن البنا [1] كما أرسل البنا رسالة للقائد محمد على جناح رئيس باكستان بعد نحو ثلاثة أشهر ونصف شهر على استقلال باكستان في 24/11/1947م, إذ كانت باكستان تواجه وتعاني المشاكل الضخمة وتمر بأوضاع قاسية فأرسل الإمام رسالة المؤاساة إلى مؤسس باكستان.
إلى القائد / محمد على جناح السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، فإن اللحظات التي سعدت فيها مصر بزيارتكم وسعدنا نحن بلقائكم لا يمكن أن ننساها أبدا، والآن وقد حقق الله الآمال التي كنا نتذاكرها في هذا اللقاء، وأصبحت دولة باكستان الإسلامية دولة قائمة، فإننا نتقدم إلى فخامتكم بأجمل التهنئات وأطيب التمنيات.
إن الحوادث الدامية الأسيفة التي تقع الآن، وهذا العدوان الآثم على المسلمين في دولتهم الجديدة الناهضة ليتردد صداه في كل نفس في مصر وفي العالم العربي عامة، وعند الإخوان المسلمين خاصة، ولن تتأخر هذه الشعوب المسلمة عن أداء واجبها كاملا نحو شعب باكستان المجاهد ودولة باكستان المجيدة.
فتثقوا بذلك يا سيدي القائد تمام الثقة، ولتتأكدوا بأننا على استعداد لبذل كل جهد إلى جانبكم، حتى تنتصر باكستان في نضالها للحرية والاستقرار ومقاومة التعصب الذميم.
وإن الأمل العظيم في أن دولة باكستان بقيادتكم الرشيدة ستنحو المنحى الإسلامي الصالح في كل مظاهر حياتها، وستستمد من تعاليم الإسلام الصالحة لكل زمان ومكان أساسا لنهضتها العزيزة، فتقيم بذلك حياتها على أقوى الدعائم وتضرب المثل الصالح لمسلمي العالم، ولغيرهم من الأمم والشعوب.
إنني أقدم إلى حضرتكم الأخ المجاهد الأستاذ صالح عشماوي وكيل الإخوان المسلمين ورئيس تحرير جريدتهم التي لا تدع فرصة تمر دون القيام بالواجب في تقوية الصلة بين الرأي العام المصري والباكستاني، ليتشرف ويحمل إليكم أكرم عواطف الإخوان المسلمين في وادي النيل والشرق العربي كله والمغرب العربي كذلك، كما أنه يسرني هنا أن أثنى أمامكم على الجهود الطيبة التي بذلها معنا أخونا ضيف مصر الآن السيد/ عليم الله الصديقي الذي بعث به إخوان باكستان إلى المركز العام لإخوان وادي النيل، فكان سفيراً شعبياً موفقا عرف كيف يوضح موقف باكستان لمصر، واتصل بقلوب شعبها أوثق اتصال.
وإذا كنا لا نملك إلا هذه الرسائل نتقدم بها، فأرجو أن نستطيع في القريب أن نعبر عن هذه الأخوة الخالدة التي لايمكن أن تزول، بل هي باقية ببقاء الإسلام الخالد بوسائل أقوى وأنفع إن شاء الله. ولكم التحية والإجلال.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حسن البنا [2] كما أرسل الإمام الشهيد برقية للقيادة الهندية لاستنكار اعتداء الهند على ولاية حيدر آباد الإسلامية في عام 1947م. وكانت ولاية حيدر آباد تتمتع بالحكم الذاتي منذ عام 1724م وحافظت على استقلالها طوال فترة حكم الإنجليز لشبه قارة جنوب آسيا.
وبناء على قرار تقسيم شبه القارة كن حاكم الولاية المسلم أميرعثمان خان يعتقد أن انضمام الولاية لباكستان على أساس قرار التقسيم قد يؤلم مواطني الولاية غير المسلمين ولا سيما الهندوس منهم لذلك قرر استقلال الولاية على أساس المساواة في العلاقات مع الجارتين باكستان والهند ولكن الحكومة الهندية منذ أول يوم لاستقلالها اتخذت العديد من أساليب التهديد والابتزاز لابتلاعها.
وفور الاستقلال وقعت معاهدة الإدارة مع حاكم الولاية لإعطاء الضمانات اللازمة حول الاحترام لسيادتها في الحكم الذاتي, لكن الهند قامت باختراق المعاهدة بعد فترة وجيزة وبدأت بتوفير السلاح الحديث للهندوس المتطرفين الذين بدأوا بقتل المسلمين الأبرياء وسفك دمائهم ليلاً ونهارا وبدأت الهند تظهر أنيابها لابتلاع كل أطراف الولاية.
حاصرت الهند الولاية من كل أطرافها وأغلقت جميع منافذها لقطع وصول البترول والأدوية والقماش والأغذية وجميع الخدمات الاقتصادية والتجارية مما أدى إلى قتل آلاف من مواطني الولاية.
حاولت قيادة الولاية اقناع القيادة الهندية باحترام سيادة الولاية وفقا للمعاهدات القائمة بين البلدين إلا أن القيادة الهندية رفضت وقامت بنشر قواتها على حدودها من الأطراف الأربعة.
وفي ظل هذه الظروف المأساوية أرسل البنا رحمه الله برقيات استنكار إلى القيادة الهندية وعلى رأسها: بانديت جواهر لال نهرو رئيس الوزراء، وراجا كوبال الحاكم الأعلى، وسري بركاش القنصل الهندي في كراتشي.
إلى البندت نهرو رئيس الوزراء في نيودلهي وإلى راج جوبال حاكم الهند العام في نيودلهي وإلى بركاش المندوب السامي للهند في باكستان بكراتشي حيدر آباد دولة مستقلة، عزيزة على كل مسلم وعربي، وإن أي اعتداء عليها أو تحرش بها يثير حفيظة العالم الإسلامي، الذي لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي اعتداء على مسلمي هذه البلاد.
والإخوان المسلمون باسم العالم العربي والإسلامي يحملون حكومة الهند مسئولية سلامة حيدر آباد، ويرجون أن تعمل على إحلال العدل والسلام محل الجور والطغيان. حسن البنا كما أرسل الإمام برقية أخرى إلى أمير عثمان على خان حاكم ولاية حيدر آباد: باسم "الإخوان المسلمون" في العالم العربي والإسلامي نؤيد استقلال حيدر آباد، ونستنكر أي اعتداء على سلامة مملكتكم.
وقد أبرقنا إلى المسؤولين في حكومة الهند، نعلن موقف العرب والمسلمين الحازم ضد أي اعتداء على حيدرآباد ، مطالبين بالعمل على استقرار الأمن والسلام في هذه البلاد ، وعدم الاعتداء على استقلالها وحريتها.
حسن البنا وبمناسبة أول يوم استقلال وطني لجمهورية باكستان الإسلامية في أغسطس 1947م طلب مدير وكالة الأنباء الإسلامية إلى المرشد العام أن يوجه إلى باكستان رسالة أخوة بمناسبة ذكرى مولدها فبعث بهذه الرسالة: الإخوان يهنئون باكستان سعد العالم الإسلامي كله بميلاد دولة باكستان الإسلامية.
وسعادتنا مضاعفة نحن الإخوان المسلمين الداعين إلى النظام الإسلامي، ذلك أننا وجدنا في ميلاد هذه الدولة الفتية في حجر النظام الإسلامي وقيامها في كنفه ونشأتها فيه, وجدنا في هذا حافزا قريبا إلى مضاعفة الجهاد ومسابقة الحوادث وقهر الأحداث، حتى يتحقق لنا إقرار النظام الإسلامي الذي نعمت به دولتنا الشقيقة الفتية باركها الله وأيدها، وبخاصة في هذا العصر الذي وقف فيه العالم كله على مفترق طريقين، تتجاذبه الشيوعية من جانب والديمقراطية الأنجلوأمريكية من جانب آخر.
ولا خير للمسلمين في هذه ولا تلك، وبين يديهم كتاب الله ونظام الإسلام وسيرة محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة للعالمين (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهــم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صـراط مستقيم) المائدة: 15-16.
إننا في عيد باكستان، وميلادها الأغر، لنبعث بأعطر التحيات وأطيب التمنيات لشعبها المجيد وحكومتها الرشيدة وقائدها سائلين الله تبارك وتعالى أن يؤيدها بقوته ويكلأها بعناية وأن يكتب لها كمال السداد والتوفيق.. آمين.
كما نقدم لباكستان العزيزة حكومة وشعبا، أرق التهنئة، بعيد الفطر المبارك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حسن البنا [3] وأرسل الإمام رسالة استنكار إلى جواهر لال نهرو حول مجازر المسلمين في ولاية حيدر آباد على أيدي القوات الهندوسية الغاشمة إثر احتلال ولاية حيدر آباد عنوة وضمها للهند في 13/09/1947م.
إلى جواهر لال نهرو احتجاج الإخوان على عدوان الهند على حيدر آباد الإخوان المسلمون في العالم العربي والإسلامي يحتجون على اعتداء الهندوستان الوحشي على حيدر آباد، وستلاقي الرجعية الهندوسية نفس المصير الذي لاقته الدول الاستعمارية، وستظل حيدر آباد مستقلة إلى الأبد.
المصدر
- تقرير:رسائل "حسن البنا" إلى مؤسس باكستان محمد علي جناحموقع: الإسلاميون