شاهد.. "سد الخرم".. شعبية السيسي لا تساوي كيلو بطاطس!
(17/08/2016)
كتب: أسامة حمدان
مقدمة
أزمة نفسية وعصبية يمرّ بها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي هذه الأيام، إذ يبدو الجنرال "المحبوب" في أسوأ حالاته، فقد انكشفت "شعبية" الزعيم المفدى وظهر جليًا أنها لا تؤهله لخوض انتخابات زعامة قهوة بلدي في زقاق إحدى المناطق الشعبية!
الأمر الذي يرتد الى إعلام الجنرال وأذرعه لأنهم ربطوا مصيرهم بمصيره، فإنهم يستشعرون خوفاً من المجهول، فإذا غاب أو غُيب انتهوا وإلى الأبد وقطعا سيدفعون الثمن إذا قامت ثورة ولم يحدث التغيير بالتراضي، ولهذا هم يحكمهم الظن، بأنهم يستطيعون تعويض انعدام الشعبية، بفقرة في برنامج تلفزيوني!
استطلاعات الرأى فى الغرب ترصد تصرفات "الرئيس" وليس قائد انقلاب مثل السيسي، الذي يتبنى طريقة حكم وإدارة تشبه الطريقة النازية، فيما تتراجع حالة الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات إلى الخلف، القضية أن انقلابا يساوي ارهابا تعاني منه مصر، فهل يعقل أن ترتفع شعبية قاتل مرّ على جريمته 5 سنوات؟!
هل يمكن لخرافة أن تحكم أمة؟!
تحت هذا العنوان نشرت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية تقريرًا لها وقالت المجلة إن أي شخص يدعي أنه يمتلك قوة سياسية كاملة بمصر في مرحلة ما بعد مبارك ما هو إلا "كاذب"، وأضافت أنه في القريب العاجل سيتبدد كل ذلك، حيث ستظهر التوترات العميقة في مصر.
واعتبرت "فورين أفيرز" أن انقلاب السيسي سيكون بمثابة استرداد لنظام حسني مبارك، موضحةً أن من نزلوا إلى الشوارع في الثلاثين من يونيو للمطالبة بخلع نظام الرئيس المنتخب محمد مرسي كانوا في الأساس أنصار مبارك الذين تجمعوا مع بعض الثوريين. ولفتت المجلة إلى أن الإعلام يصنع من السيسي "أسدًا" ويحرص رموز نظام مبارك على تمجيده ويسخر رجال الأعمال من أصدقاء النظام البائد أموالهم لخدمة السيسي أيضًا.
وأضافت المجلة الأمريكية أن السيسي حاول ترسيخ مكانته على رأس السلطة في مصر بإطلاق حملة لمكافحة الإرهاب في يوليو من العام الماضي، وسخر إمكانيات الدولة في قمع جميع معارضي الانقلاب واستهداف المتظاهرين والمعتصمين، مما تسبب في سقوط الآلاف من الشهداء،وترى المجلة أن الرياح يمكن أن تتغير في أي لحظة.
الحريات لأ!
قد يتنازل الناس عن لقمة العيش، لكن الحريات لأ.. ثورة 25 يناير لم تندلع بسبب الجوع، وإنما لأسباب تتعلق بالحريات، المعارضة كانت شكلية، والأحزاب ورقية، كان المصريون يأملون أن تكون عندهم معارضة حقيقية، وذلك سبب نزول الشباب في مشهد 25 يناير.
فيما يطلق النظام أذنابه التي تنبح في الإعلام في محاولة يائسة لصناعة خيال شعبي للجنرال القاتل، على رأس هؤلاء الإعلامي أحمد موسى، الذي سخر العسكر برنامجه "على مسئوليتي" المذاع عبر فضائية "صدى البلد"، لنفي ما تردد خلال الفترة السابقة من بعض المجلات والصحف الغربية التي تؤكد انعدام شعبية السيسي، بعد قرار زيادة السلع، قائلًا: "عيب لما شعبية السيسي تنزل علشان زيادة جنيه في كيلو البطاطس"!
صبي الانقلاب مقدم برنامج "على مسؤوليتي" في قناة "صدى البلد" المملوكة لرجل الأعمال والنائب عن الحزب الوطني في عهد المخلوع "محمد أبو العينين"، فتح المجال للجماهير للاتصال، والإجابة عن السؤال الحائر: هل انخفضت شعبية السيسي؟ ورغم أن هذا النوع من البرامج يكون خاضعاً للسيطرة، وكثير من الاتصالات تكون من الغرفة المجاورة للأستوديو! واكتشفت الجمهور أن رقم الهاتف الذي تم وضعه على الشاشة لاتصالات الجماهير، هو لمحل لبيع الموبيليات بميدان رمسيس.. هكذا قال دليل شركة الاتصالات المصرية!
هناك ما يشبه الإجماع في دوائر السيسي بأن شعبيته "منعدمة" ويأخذ التعبير عن تدارك هذا الانعدام مطالب مختلفة، فهناك من يطالبون بتعديل الدستور، وهناك من يخيفون المصريين بأن البديل للسيسي هم الإخوان، كما قال "حمدين صباحي" في جريدة "الأخبار" اللبنانية، فرغم اعترافه بأن السيسي فشل على جميع المستويات إلا أنه يحذر من إسقاطه خوفاً من الإخوان المسلمين!
سد الخرم!
وقبل بيع "تيران" و"صنافير" كان قطاع يساري معتبر يرى أن السيسي ضرورة لـ"سد الخرم"، فلا يوجد بديل له إلا الإخوان، إذن فليبق إلى حين العثور على بديل، الآن وبعد البيع والتنازل ارتفعت الأصوات مطالبة بإسقاطه، وتوقفوا عن الدعوة لسياسة "سد الخرم"، لأن حكم الإخوان لم يكن سيدفع بالبلاد إلى هذه المهانة!
انعدام شعبية قائد الانقلاب يعيد إلى الأذهان جريمة الهجمة على الرئيس محمد مرسي، أوّل رئيس مصري مُنتخب ديمقراطيًّا ، تلك الهجمة العسكرية التي تركّزت عبر سنة كاملة من المتاعب على تسفيهه، أكثر من سعيها لتصيّد عثرات التجربة أو محاكمتها بإنصاف.
وعلاوة على وضع العصيّ في دواليب الأداء بغية إفشال حكم مرسي وإثارة السخط الشعبي عليه، بدا واضحًا مغزى الانتقاص من أهليّة الدكتور مرسي لتقلّد الرئاسة، حتى انهالت شتائم لم يحظَ بها مبارك ذاته في أوج ثورة يناير، إلا ان السحر ارتد في نحر ساحر الانقلاب.
المصدر
- تقرير: شاهد.. "سد الخرم".. شعبية السيسي لا تساوي كيلو بطاطس! موقع بوابة الحرية والعدالة