لآلىء من الكتاب المكنون - 3
بقلم : عمرو الشيخ
- الكلب السعيد :-
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً{18}
قال ابن عطية : وحدثني أبي رضي الله عنه قال سمعت أبا الفضل الجوهري في جامع مصر يقول على منبر وعظه سنة تسع وستين وأربعمائة :
(( إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم..
كلب أحب أهل فضل وصحبهم فذكره الله في محكم تنزيله .))
يقول القرطبي معلقا :
إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء حتى أخبر الله تعالى بذلك في كتابه جل وعلا ..
فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين المحبين للأولياء والصالحين؟؟
روى الصحيح عن أنس بن مالك قال :
بينا أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم خارجان من المسجد فلقينا رجل عند سدة المسجد فقال : يا رسول الله ، متى الساعة ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أعددت لها )
قال : فكأن الرجل استكان ، ثم قال :
يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة ، ولكني أحب الله ورسوله
قال : ( فأنت مع من أحببت ) .
في رواية قال أنس بن مالك : فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأنت مع من أحببت ) . قال أنس : فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر ، فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم .
يعلق القرطبي –رحمه الله فيقول :
وهذا الذي تمسك به أنس يشمل من المسلمين كل ذي نفس ، فكذلك تعلقت أطماعنا بذلك وإن كنا مقصرين ، ورجونا رحمة الرحمن وإن كنا غير مستأهلين ;
كلب أحب قوما فذكره الله معهم فكيف بنا وعندنا عقد الإيمان وكلمة الإسلام ، وحب النبي صلى الله عليه وسلم
" ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " [ الإسراء : 7 ] .
ف ((يا صانع الحياة )) ..
كن مع الصالحين حيث كانوا ..
فهم خير لك من الدنيا وما فيها ..
يقول بلال بن سعد :-
((أخ لك كلما لقيك ذكرك بنصيبك من الله ..
وأخبرك بعيب فيك ..
أحب إليك وخير لك من أخ كلما لقيك وضع فى كفك دينارا ))
وما أجمل ما نطق به إمام التابعين الحسن البصرى رحمه الله :-
((إخواننا أحب إلينا من أهلينا ..
لأن إخواننا يذكروننا بالآخرة ..
وأهلونا يذكروننا بالدنيا ))
وها هو محمد بن يوسف يتسائل ويفتش عن هذه الصحبة فيقول :-
((وأين مثل الأخ الصالح ؟؟
أهلك يقسمون ميراثك..
وهو قد تفرد بقبرك يدعو لك وأنت بين أطباق الأرض ))
فاصحب الصالحين ..
وسر فى ركابهم ..
وتمسك بهديهم ..
واتبع نهجهم ..
وتذكر:-
((هم القوم لا يشقى جليسهم ))
المصدر
- مقال:لآلىء من الكتاب المكنون - 3موقع:الشبكة الدعوية