محكمة جنايات استعمارية

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
محكمة جنايات استعمارية


بقلم : خالد معالي

صدور مذكرة التوقيف من قبل محكمة الجنايات الدولية بحق رئيس السودان تأتي كحلقة من حلقات الاستعمار والاحتلال لبلاد العرب والمسلمين. تسمية المحكمة بأنها دولية كذبة وحيلة لا تنطلي على أحد كونها محكمة تتحكم فيها أمريكا ودول الغرب فهي بالتالي ليست دولية بل غربية مبرمجة لخدمة الغرب واستعماره.

كان من الممكن تصديق المحكمة والإيمان بعدالة قراراتها لو أنها أصدرت مذكرة توقيف بحق مجرمي الحرب أمثال بوش الذي قتل مليون ونصف في العراق، وأمثال الإرهابيين اولمرت وليفني وباراك ...

ما جرى هو أن السودان استعصت على الغرب وهيمنته الاستعمارية وسرقة خيراته، وأثارت حنق وحفيظة قوى الهيمنة عبر دعمها لفلسطين ولقوى التحرر.

أدوات الاستعمار والهيمنة تختلف من مكان إلى آخر بحسب ما يناسب كل حالة. العراق اعتقدت قوى الاستعمار إن ما يناسبه هو غزوه وتدمير مقدراتها وقتل علمائه ومفكريه لئلا تقوم له قائمة لا تسمح بمواصلة عربدة وبلطجة قوى الاستعمار وسرقة خيرات العرب والمسلمين.

ما استخدم في العراق لا يصلح لاستخدامه في السودان لعوامل كثيرة لا مجال لذكرها. الإيعاز لمحكمة الجنايات بالتحرك هو المناسب في هذه المرحلة من وجهة نظر الغرب خاصة بعد "سواد الوجه" الذي لاقته أمريكا في كل من العراق وأفغانستان وفلسطين. أمريكا ومع مجيء آوباما على ما يبدو أنها تجنح لتغيير أساليب وأدوات الاستعمار والهيمنة ما دام هناك وسائل وأدوات أقل كلفة تستطيع تحقيق الهدف والنتائج المرجوة .

صدر بحق دولة الاحتلال الإجرامية عشرات القرارات من مجلس الأمن والأمم المتحدة ولم ينفذ أيا منها. أما بحق العراق فقد صدرت عدة قرارات طبقت بحذافيرها وكما يقولون "وزيادة حبة"، فأين هي العدالة في مؤسسات دولية هي أقوى بكثير من محكمة الجنايات الدولية؟ وهل يتصور الغرب أن يؤمن أي فرد في العالم العربي والإسلامي بعدالة المؤسسات الدولية التي كرست ورسخت هيمنة الغرب القوي بظلمه على العالم كافة. قد يتعاطف القوي مع الضعيف ولكن على الضعيف أن يبحث عن أسباب القوة .

جدلية العلاقة في صراعات القوى هو أن أية قوة تريد أن تحافظ على قوتها بغض النظر عن مدى عدالتها والخير الكامن فيها، وتريد أن تزداد من قوتها وتحتاط من كل ما يشوش عليها أو يحد منها. مشكلة العالم العربي هو تمزقه وعدم توحده مما يسهل على الغرب قضمه واحدا تلو الآخر ..صدام .. البشير...

إن كانت إيران مثلا تريد أن تبحث عن القوة وتأخذ بأسبابها لا أحد يستطيع أن يقول إن هذا ليس من حقها، فكل دولة في العالم وعبر التاريخ كانت تحاول أن تنهض من سباتها. المشكلة هي أن العالم العربي لا يبحث عن أسباب القوة ليكون ندا للغرب بل عن زيادة الخلافات التي يغذيها الاستعمار والاحتلال ليبقى متخلفا مستعبدا.

من حق المواطن العربي أن يسأل: ألا يستاهل قرار محكمة الجنايات الاستعمارية بحق قائد عربي اجتماع قمة طارئ للقادة العرب، وعقد القمة القادمة في الخرطوم تضامنا مع البشير، واتخاذ خطوات فعلية لمواجهة مخططات الغرب والاحتلال الهادفة لتمزيقنا شر ممزق، أم أن القادة العرب ينتظرون على الدور في طابور الذبح ليأكلوا يوم أكل الثور الأبيض، ووقتها لا ينفع العويل ولا الندم ..؟!

المصدر